أول من اتخذ قاضياً معاوية بْن أبي سُفْيَان؛ كان الخلفاء قبل ذلك يباشرون كل شيء من أمور الناس بأنفسهم.
ذكر قضاة بني أمية بالمدينة
أَبُو هريرة رضي الله عنه
[قضاء أبي هريرة في قذف]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أيوب؛ قَالَ: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الملك ابن مُحَمَّد الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مرزوق؛ قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عَن أبي ميمون، وهو سلمة بْن المجنون؛ قال: عقلت بعيري، ودخلت المسجد، فجاء رجل، فأطلقه، فجئت إليه؛ فقلت: يا فاعلا بأمه! فرفعني إِلَى أبي هريرة، فضربني ثمانين، فركبت بعيري، وأنا أقول:
لَعَمْرُك إني يوم أُضرب قائما ... ثمانين سوطا إنني لصبور
[قضاء أبي هريرة في دين]
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن غالب القطان، عَن أبي المهزم؛ قال: كنت عند أبي هريرة، فأتاه رجل بغريم له؛ فقال: إن لي عليه مالاً؛ قال: ما تقول ? قال: صدق؛ قال: اقضه؛ قال: ليس عندي، إني معسر؛ قَالَ: للآخر: ما تقول ? قال: أريد أن تحبسه؛ قال: هَلْ تعلم أن له عين مال فأخذ منه، فنعطيك ? قال: لا؛ قال: فما تعلم أن له أصل مال، فيبيعه ويقضيك ? قال: لا؛ قال: فما تريد منه ? قَالَ: أريد أن تحبسه، قال: لا أحبسه لك، ولكن أدعه يطلب لك، ولنفسه، ولعياله.
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا حسن الأشيب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال نحوه؛ وزاد فيه: قَالَ: أَبُو هلال: ثم شهدت الْحَسَن حين ولي القضاء فعل مثل ذلك.
[تسوية أبي هريرة بين الخصوم]
حَدَّثَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نعيم، عَن أبيه؛ قال: شهدت أبا هريرة يقضي، فجاء الحارث بْن الحكم، فجلس على وسادته التي يتكئ عليها؛ فظن أَبُو هريرة أنه لحاجة غير الحكم، فجاءه رجل، فجلس بين يدي أبي هريرة؛ فَقَالَ لَهُ
مالك ? قال: استأدني على الحارث؛ فَقَالَ: أَبُو هريرة: قم فاجلس مع خصمك، فإنها سنة أبي القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب
ويُقَالُ: عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث
فحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد بْن مُحَمَّد الحدار؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن واقد؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن مالك، عَن أبيه؛ قال: شهدت عَبْد اللهِ ابن الحارث بْن نوفل وكان أول قاض في المدينة لمروان بْن الحكم يقضي باليمين مع الشاهد.
وقَالَ: زبير بْن بكار: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: أول من استقضى بالمدينة عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل؛ استقضاه مروان بْن الحكم؛ وأهله ينكرون ذلك.
[أول قاض بالمدينة]
قَالَ مصعب فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر عنه: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الضحاك بْن عثمان، عَن أبيه؛ قال: أول من استقضى بالمدينة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب؛ استقضاه مروان، وكان أول ما قضى حقاً على آل مروان، فزاده ذلك عند مروان خيرا؛ فَقَالَ: أَبُو هريرة: هَذَا أول قاض رأيته. وكان مرضياً صحيحا في الحكم، ورضيه
أهل المدينة حتى عزل عنهم.
هَذَا الحديث يدل على أن أبا هريرة استقضى بعده؛ لقوله: هَذَا أول قاض رأيته. ولم يذكر لنا أيهما كان قبل صاحبه.
وهكذا نسبة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث؛ كذا أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ أن القاضي عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث، وهو أول قاض بالمدينة، وكذا نسبه الواقدي في حديثه، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن الحارث بْن فضيل، عَن أبيه؛ قال: ولي مروان بْن الحكم عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف قضاء المدينة.
قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر: وهو أول من استقضى بالمدينة؛ فأنفذ القضاء على عَبْد اللهِ بْن حنطب، وكان على فاطمة بنت الحكم؛ أخت مروان بْن الحكم، فأرسل إليه مروان: عجلت عليه في القضاء؛ قال: فأرسل إليه عَبْد اللهِ ابن نوفل: أمضى الله عليه قضاءه قبل قضائي عليه؛ فأعجب ذلك مروان من قوله وفعله.
وقَالَ: زبير بْن بكار فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد عنه، وعَبْد اللهِ بْن نوفل: قضى على المدينة في خلافة معاوية لمروان بْن الحكم، وهو أول من أقضاها، وكان نسبه (إلى) رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ بعض أهله: توفي زمن معاوية.
[إعتاق ولد الزنية في الكفارة]
وأَخْبَرَنِي محمود بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا حيان ابن موسى المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَن الزهري؛ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو حفص مولى عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب، وكان من أهل العلم: أنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل تستفتيه في ولد زنية غلام لها تعتقه في رقبة عليها؛ فقال: سمعت عُمَر بْن الخطاب يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إِلَى من أعتق ولد زنية.
وكان من صلحاء المسلمين وفقهائهم، وكان مروان جعله على القضاء. كذا قال: إنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل. والذي جعله مروان على القضاء عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نصر، عَن إبراهيم، عَن المنذر الحزامي؛
قَالَ: مات عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بالأَبُواء؛ قتله السموم، وهو مع سليمان بْن عَبْد الملك، فصلى عليه سليمان، ودفنه سنة تسع وسبعين. كذا قال: سنة تسع وسبعين؛ وقَالَ: زبير: توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ: بعضهم: توفي زمن معاوية، وهَذَا تفاوت شديد.
أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف
... عزل معاوية مروان بْن الحكم عَن المدينة سنة تسع وأربعين في شهر ربيع الأول، واستعمل معاوية سعيد بْن العاص بْن سعيد بْن العاص في شهر ربيع الأول، فعزل سعيد عَبْد اللهِ بْن نوفل، واستقضى أبا سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف. ولأبي سلمة حديث كثير، وفقه، وفتوى، وهو من متقدمي التابعين.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار، وقال: قَالَ: أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن: أنا أفقه من بال؛ فَقَالَ: ابْن عَبَّاس: في المباول.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عَن بْن عيينة، وقيس، عَن مجالد، عَن الشعبي؛ قال: قدم علينا أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن يعني الكوفة، ومشى بيني، وبين أبي بردة؛ فقلنا: من أفقه من خلفت ببلادك ? قال: رجل بينكما.
أم أبي سلمة، تماضر بنت الأصبغ؛ أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: توفي أَبُو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة؛ قال: وهو أثبت من قول من قال: توفي سنة أربع ومائة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مثنى بْن معاذ بْن معاذ؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن أبي إسحاق؛ قال: أَبُو سلمة في زمانه خير من ابن عُمَر في زمانه.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: سمعت مصعب بْن عَبْد اللهِ يقول: اسم أبي سلمة بْن عَبْد الرحمن: عَبْد اللهِ.
قَالَ: أَبُو بكر: وأم أبي سلمة، فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده: تماضر بنت الأصبغ بْن عَمْرو بْن ثعلبة بْن الحارث بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن كلب، وهي أول كلبية تزوجها قرشي؛ كان رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عَبْد الرحمن بْن عوف إِلَى كلب، وأمره أن يتزوج ابنة سيدهم.
وقَالَ: مصعب، فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة عنه: يقال: إنه أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فكان يتولج على عَائِشَة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الأسود النضر بْن عَبْد الجبار؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن لهيعة، عَن بكير؛ أنه سمع أبا سلمة بْن عَبْد الرحمن يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد، قَالَ: بكير: ولم يزل ذلك يقضي به عندنا. ثم
مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف
... عزل معاوية سعيد بْن العاص عَن المدينة سنة ثلاث وخمسين؛ ويقال: سنة أربع في شهر ربيع الأول، وأعاد مروان؛ فعزل مروان أبا سلمة، واستقضى أخاه مصعب بْن عوف، وضم إليه الشرط مع القضاء، وكان شديداً صليبا في ولايته؛ ولما ولي الشرط أخذ الناس بالشدة، وكانوا قبل ذلك يقتل بعضهم بعضاً، فشكوه إِلَى مروان، فكاد يعزله، فشاور المسور بْن مخرمة، فَقَالَ: المسور: