أهل المدينة حتى عزل عنهم.
هَذَا الحديث يدل على أن أبا هريرة استقضى بعده؛ لقوله: هَذَا أول قاض رأيته. ولم يذكر لنا أيهما كان قبل صاحبه.
وهكذا نسبة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث؛ كذا أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ أن القاضي عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث، وهو أول قاض بالمدينة، وكذا نسبه الواقدي في حديثه، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن الحارث بْن فضيل، عَن أبيه؛ قال: ولي مروان بْن الحكم عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف قضاء المدينة.
قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر: وهو أول من استقضى بالمدينة؛ فأنفذ القضاء على عَبْد اللهِ بْن حنطب، وكان على فاطمة بنت الحكم؛ أخت مروان بْن الحكم، فأرسل إليه مروان: عجلت عليه في القضاء؛ قال: فأرسل إليه عَبْد اللهِ ابن نوفل: أمضى الله عليه قضاءه قبل قضائي عليه؛ فأعجب ذلك مروان من قوله وفعله.
وقَالَ: زبير بْن بكار فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد عنه، وعَبْد اللهِ بْن نوفل: قضى على المدينة في خلافة معاوية لمروان بْن الحكم، وهو أول من أقضاها، وكان نسبه (إلى) رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ بعض أهله: توفي زمن معاوية.
[إعتاق ولد الزنية في الكفارة]
وأَخْبَرَنِي محمود بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا حيان ابن موسى المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَن الزهري؛ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو حفص مولى عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب، وكان من أهل العلم: أنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل تستفتيه في ولد زنية غلام لها تعتقه في رقبة عليها؛ فقال: سمعت عُمَر بْن الخطاب يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إِلَى من أعتق ولد زنية.
وكان من صلحاء المسلمين وفقهائهم، وكان مروان جعله على القضاء. كذا قال: إنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل. والذي جعله مروان على القضاء عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نصر، عَن إبراهيم، عَن المنذر الحزامي؛
قَالَ: مات عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بالأَبُواء؛ قتله السموم، وهو مع سليمان بْن عَبْد الملك، فصلى عليه سليمان، ودفنه سنة تسع وسبعين. كذا قال: سنة تسع وسبعين؛ وقَالَ: زبير: توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ: بعضهم: توفي زمن معاوية، وهَذَا تفاوت شديد.
أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف
... عزل معاوية مروان بْن الحكم عَن المدينة سنة تسع وأربعين في شهر ربيع الأول، واستعمل معاوية سعيد بْن العاص بْن سعيد بْن العاص في شهر ربيع الأول، فعزل سعيد عَبْد اللهِ بْن نوفل، واستقضى أبا سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف. ولأبي سلمة حديث كثير، وفقه، وفتوى، وهو من متقدمي التابعين.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار، وقال: قَالَ: أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن: أنا أفقه من بال؛ فَقَالَ: ابْن عَبَّاس: في المباول.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عَن بْن عيينة، وقيس، عَن مجالد، عَن الشعبي؛ قال: قدم علينا أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن يعني الكوفة، ومشى بيني، وبين أبي بردة؛ فقلنا: من أفقه من خلفت ببلادك ? قال: رجل بينكما.
أم أبي سلمة، تماضر بنت الأصبغ؛ أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: توفي أَبُو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة؛ قال: وهو أثبت من قول من قال: توفي سنة أربع ومائة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مثنى بْن معاذ بْن معاذ؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن أبي إسحاق؛ قال: أَبُو سلمة في زمانه خير من ابن عُمَر في زمانه.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: سمعت مصعب بْن عَبْد اللهِ يقول: اسم أبي سلمة بْن عَبْد الرحمن: عَبْد اللهِ.
قَالَ: أَبُو بكر: وأم أبي سلمة، فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده: تماضر بنت الأصبغ بْن عَمْرو بْن ثعلبة بْن الحارث بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن كلب، وهي أول كلبية تزوجها قرشي؛ كان رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عَبْد الرحمن بْن عوف إِلَى كلب، وأمره أن يتزوج ابنة سيدهم.
وقَالَ: مصعب، فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة عنه: يقال: إنه أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فكان يتولج على عَائِشَة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الأسود النضر بْن عَبْد الجبار؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن لهيعة، عَن بكير؛ أنه سمع أبا سلمة بْن عَبْد الرحمن يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد، قَالَ: بكير: ولم يزل ذلك يقضي به عندنا. ثم
مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف
... عزل معاوية سعيد بْن العاص عَن المدينة سنة ثلاث وخمسين؛ ويقال: سنة أربع في شهر ربيع الأول، وأعاد مروان؛ فعزل مروان أبا سلمة، واستقضى أخاه مصعب بْن عوف، وضم إليه الشرط مع القضاء، وكان شديداً صليبا في ولايته؛ ولما ولي الشرط أخذ الناس بالشدة، وكانوا قبل ذلك يقتل بعضهم بعضاً، فشكوه إِلَى مروان، فكاد يعزله، فشاور المسور بْن مخرمة، فَقَالَ: المسور:
ليس بهَذَا من سياق عتب ... تمشي القطوف وينام الرّكب
وأقره حتى مات معاوية. وقتل مع ابن الزبير في الحصار، وقبره دخل في المسجد الحرام لما زيد في المسجد.
قَالَ: الواقدي فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عن
مُحَمَّدبْن عِمْرَان: مصعب بْن عَبْد الرحمن يكنى أبا زرارة. توفي بمكة سنة أربع وستين. ثم
عَمْرو بْن عَبْد بْن زمعة بْن الأسود من بني عامر بْن لؤي
... عزل معاوية مروان عَن المدينة في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين، واستعمل الوليد بْن عتبة بْن أبي سُفْيَان، فعزل الوليد مصعب بْن عَبْد الرحمن، واستعمل عَمْرو بْن عَبْد بْن زمعة، من بني عامر بْن لؤي، وهو ابن أخي سودة بنت زمعة، وأَبُوه عَبْد بْن زمعة الذي اختصم هو، وسعد بْن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة. ثم هلك معاوية بْن أبي سُفْيَان، واستخلف يزيد بْن معاوية؛ فاستعمل على المدينة عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن أبي سُفْيَان. ثم
طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف
... استعمل عُثْمَان بْن مُحَمَّد على القضاء طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف الزهري،
وهو ابن أخي عَبْد الرحمن بْن عوف، وهو أحد الأجواد؛ يُقَالُ لَهُ: طلحة الجواد، وقد حدث عنه الزهري وغيره. وقد كانت لمصعب ابن عَبْد الرحمن قصة.
أَخْبَرَنَا عبيد الله بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا عمي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن ابن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مسلم الزهري؛ أن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف، ومعاذ بْن عبيد الله التيمي، وأَبُو جعفويه ابن شعوب الليثي اتهموا بقتل ابن هبار، أخي بني أسد؛ وكانوا أصابوه في الفتنة في زمان عثمان؛ فلما اجتمع الناس على معاوية ركب إليه عَبْد اللهِ ابن الزبير في دم ابن هبار، وركب عَبْد الرحمن بْن أزهر في مصعب بْن عَبْد الرحمن؛ فاجتمعا عند معاوية بالشام، فدخل ابن الزبير على معاوية؛ فقام ابن أزهر فرج باب معاوية رجاً شديداً، وقال: واعجبا يا معاوية! أتخلو بابن الزبير في دمائنا ? فأذن له معاوية؛ فدخل، فقال: إني والله ما خلوت بابن الزبير في دمائكم، ولكن خلوت به أسأله عَن أموال أهل الحجاز؛ فقال: ثم تكلما في دم ابن هبار؛ قَالَ: معاوية لابن الزبير: تسمون قاتل صاحبكم، ثم تحلفون خمسين يمينا، ثم نسلمه إليكم؛ فَقَالَ: ابن الزبير: لا، لِعُمَرَ الله لا نحلف عليه، إِلَّا أنه قد عرف أنه كان معهم، وأنه قد وجد قتيلا في مكانهم الذي اجتمعوا فيه؛ فَقَالَ: معاوية لابن أزهر: فتحلفون خمسين يمينا بالله؛ أن ما ادعوا على صاحبكم من قبل هَذَا الرجل لباطل ثم