الخمسين رجل واحد كرت على الآخرين؛ فإن نقص رجل واحد وضع الدية، وعقل القتيل. ثم
عَمْرو بْن عبيد
... ثم كانت الفتنة ووثب أهل المدينة على عُثْمَان بْن مُحَمَّد، فأخرجوه وبني أمية من المدينة، فكانت ولاية عُثْمَان بْن مُحَمَّد إِلَى أن خرج ثمانية أشهر، وقدم مسلم بْن عقبة؛ فكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا في ذي الحجة، واستخلف مسلم على المدينة عَمْرو بْن مُحَمَّد الأشجعي، ويقال: حصين بْن نمير السكوني، ويقال: روح بْن زنباع الجذامي، ومات يزيد بْن معاوية، فوثب أهل المدينة على من بها من أهل الشام، فأخرجوهم، وبويع ابن الزبير في رجب سنة أربع وستين، فولي أخاه عبيدة بْن الزبير، ثم استعمل
عَبْد اللهِ بْن أبي ثور، ثم عزله، واستعمل الحارث بْن خاطب الجمحي، ثم عزله في سنة ثمان وستين، واستعمل جابر بْن الأسود بْن عوف الزهري؛ وهو الذي ضرب سعيد بْن المسيب في بيعة ابن الزبير، ثم عزله سنة إحدى وسبعين، واستعمل طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف، وهو آخر وال لابن الزبير؛ ولا نعلمهم استقضوا أحداً إِلَى هذه الغاية، ثم قدم طارق ابن عَمْرو مولى عُثْمَان بْن عفان سنة إحدى وسبعين، فهرب طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف، وأقام طارق بالمدينة، ثم خرج مع الحجاج لحصار ابن الزبير، ثم قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة ليلة من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. وبايع أهل مكة الحجاج لعَبْد الملك في جمادى الآخرة، وأتت طارق بْن عَمْرو مولى عُثْمَان ولايته المدينة، فوليها خمسة أشهر، فلما أقام الحجاج الحج للناس سنة ثلاث وسبعين استعمله عَبْد الملك على المدينة، وعزل طارق بْن عَمْرو، فقدمها الحجاج في صفر سنة أربع وسبعين. ثم
عَبْد اللهِ بْن قيس بْن مخرمة بْن عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف
... استقضاه الحجاج سنة أربع وسبعين على المدينة، ثم عزل الحجاج سنة خمس وسبعين. واستعمل على العراق في جمادى الأولى، واستخلف قاضيه عَبْد اللهِ بْن قيس بْن مخرمة على القضاء، وقد روى عنه الحديث وعن أبيه.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الجبار بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا يونس بْن بكير، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَنْ عَبْدِ المطلب بْن عَبْد اللهِ بْن قيس بْن مخرمة، عَن جده قيس بْن مخرمة؛ قال: ولدت أنا ورَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفيل.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الجنيد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نافع بْن ثابت؛ حَدَّثَنَا مالك بْن أنس، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي بكر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن قيس، عَن زيد بْن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: زيد: فتوسدت عتبته أو فسطاطه؛ فقام النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الليل فتوضأ، وصلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين دونهما، حتى ذكر اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر. ثم
نوفل بْن مساحق
... عزل عَبْد الملك نجي بْن الحكم عَن المدينة، وولي أبان بْن عُثْمَان بْن عفان في سنة ست وسبعين، فاستقضى نوفل بْن مساحق بْن عُمَر بْن خداش من بني عامر بْن لؤي ونوفل بْن مساحق من التابعين قد روي عنه الحديث.
حَدَّثَنِي حميد بْن الربيع، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليمان الحكم بْن نافع؛ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْب بْن أبي حمزة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي حسين عَن نوفل بْن مساحق،
عن سعيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفيل؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يؤدي مسلم دم كافر.
وبهَذَا الإسناد قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرحم شجنة من الرحمن، من قطعها حرم الله عليه.
حَدَّثَنَا الصغاني وحميد بْن الربيع؛ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو اليمان؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أبي حمزة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي حسين؛ قَالَ: حَدَّثَنِي نوفل بْن مساحق، عَن سعيد بْن زيد؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أربى الربا استطالة المرء في عرض المسلم بغير حق.
حَدَّثَنَا حميد؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليمان؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أبي حمزة؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي حسين؛ قال: حَدَّثَنَا نوفل بْن مساحق، عَن سعيد بْن زيد؛ قال: لما أراد رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إخراج اليهود من المدينة أتاهم في مجالسهم؛ فقال: أخرجوا يا إخوان القردة، أخرجوا يا كفرة أهل الكتاب؛ قالوا: مهلا رحمك الله يا أبا القاسم، فما علمناك فاحشاً ولا جاملا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن زهير، عَن أبيه، عَن موسى بْن عقبة؛ قال: ولي
مروان نوفل بْن مساحق العامري قضاء المدينة، فأتاه رجل من آل عَبْد اللهِ ابن سراقة يستادى على مروان، أو على بعض ولد مروان في حصة له، في دار له بالسوق؛ فأرسل إليه: أن أخرج إِلَى الرجل من حقه، أو يحضر معه خصمه؛ فأرسل إليه مروان: أن انظر أنت في ذلك، فإن ثبت له حق فأنفذ الحكم، فسلم إليه حقه؛ فأرسل إليه أحضر أنت، أو خصمه ليكون الحكم لك أو عليك؛ قال: فعوض المدعي من دعواه حتى رضي، ولم يحضر معه خصمه.
وروى ابن أبي ذئب عَن الحارث بْن عَبْد الرحمن؛ قال: رأيت نوفل بْن مساحق، يقيد العبيد بعضهم من بعض: وكان قاضياً بالمدينة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: كان سعد بْن نوفل ابن مساحق سأل الحزين الديلي أن يرثي أباه عند موته ففعل فلم يثبه فقال:
أقول وما بالي وسعد بْن نوفل ... وشان تبكيّ نوفل بْن مساحق
ألا إنها كانت سوابق عبرة ... على نوفل من كاذب غير صادق
فهلاّ على قبر الوليد وبقعة ... وقبر سليمان الذي عند دابق
وقبر أبي حفص أخي وأخيهما ... بكيت لحزن في الجوانح لاصق
قَالَ: مصعب: فأتى الحزين سعد بْن نوفل، وكان له قدر، وكان يسعى على المساعي، وكان قاضياً بالمدينة فانتثل سعد كنانته، فإذا فيها ثلاثون درهما، فدفعها إليه، وقال: مالي مال غيرها، فأبى أن يأخذها.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يزيد المبرد النحوي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن المعدل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: قَالَ: نوفل بْن مساحق: كنت أشتهي أن أرى مجنون بني عامر، فقيل لي: إن أردته فأنشده من شعر قيس بن
ذريح؛ فأتيته وهو يختل للظباء، فدفعت نفسي خلف أراكة وأنشدت لقيس بْن ذريح:
أتبكي على لبني ونفسك باعدت ... مزارك من لبني وشعباكما معا
قال: فوالله ما أنسى حسن صوته، وقد اندفع ينشد في وزن ما أنشدته:
وما حسن أن تأنى الأمر طائعاً ... وتجزع أن داعي الصّبابة أسمعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تقطّعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عَن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً
فليست عشيّات الحمى برواجع ... إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا
وقد ذكر أن أبان بْن عُثْمَان كان ينظر في القضاء في ولايته.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، وعَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم ابن منذر؛ قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عَمْرو الزبيري، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أبي الزناد، عَن أبيه؛ قال: كنت أسمع أبان بْن عُثْمَان بْن عفان إِذَا جلس للقضاء كثيراً ما يتمثل بأبيات ابن أبي الحقيق اليهودي:
سئمت وأصبحت رهن الفرا ... ش من جرم قومي ومن مغرم
ومن سفه الرأي بعد النّهي ... وعيب الرّشاد فلم يفهم
لو أنّ قومي أطاعوا الحل ... يم لم يتعدّ ولم يظلم
ولكنّ قومي أطاعوا الغوا ... ة حتى تغيّظ أهل الدّم
فأودى السّفيه برأي الحل ... يم وانتشر الأمر لم يبرم
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن العباس الكابلي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس: أنه بلغه: أن أبان بْن عُثْمَان كتب إِلَى عَبْدِ الملك بْن مروان؛ أن أبا عَبْد اللهِ ابن الزبير قضى بين الناس بأقضية، فما يرى أمير المؤمنين فيها ? أمضيها أم أردها ? فكتب عَبْد الملك إِلَى أبان بْن عثمان؛ أنا والله ما عبنا على ابن الزبير أقضيته، ولكن عبنا عليه ما تناول من الأمر؛ فإذا أتاك كتابي هَذَا فأنفذ أقضيته، فإن ترداد الأقضية عندنا يتعسر. ثم
عُمَر بْن خلدة الزرقي
... عزل أبان بْن عُثْمَان في سنة اثنتين وثمانين في ثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، ثم ولي هشام بْن إسماعيل المخزومي؛ فعزل ابن مساحق، واستقضى عُمَر بْن خلدة الزرقي؛ وقد روى عنه الحديث.