ثم:
أَبُو طوالة عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن ابن مَعْمَر بْن حزم الأنصاري
... ولما ولي أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم إمرة المدينة استقضى أبا طوالة، عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن؛ وكان عزل عُثْمَان بْن حيان عَن المدينة، وولاية أبي بكر إمرتها لسبع بقين من شهر رمضان وأَبُو طوالة ممن حمل عنه العلم وله روايات كثيرة، سمع من أنس بْن مالك.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن نبيه السهمي؛ قال: حَدَّثَنِي كثير ابن جعفر بْن أبي بكير، أخو إسماعيل بْن جعفر، عَن أبي طوالة، عَن أنس بْن مالك؛ قال: قَالَ: رجل: يا رسول الله إني أحبك، قَالَ: استعد للفاقة.
وحَدَّثَنِي كثير؛ أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي كثير بْن جعفر قال: كنت أحضر أبا طوالة، وكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان يرسل إليه، فيسأله عَن شيء من أمر القضاء؛ فيقول له: إِذَا أردت هَذَا فعليك بالغدوات، فإن للقلب جماماً بالغدوات.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي علي العبسي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن صالح العذري؛ قال: حَدَّثَنِي شيخ من آل حزم؛ قال: قَالَ: أَبُو طوالة: ليت لنا أخلاق آبائنا في الجاهلية مع إسلامنا.
أَخْبَرَنِي الحارث، عَن ابن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: أَبُو طوالة اسمه عَبْد الرحمن، وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن عمارة: اسم أبي طوالة الطفيل. توفي أَبُو طوالة قديماً في آخر سلطان بني أمية.
حَدَّثَنَا أَبُو بكر الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد بْن أبي قرة؛ قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي قال: لما حضرت أبا طوالة الوفاة جمع بنيه فقال: يا بني اتقوا الله، فإن لم تتقوه فوالله ما أبالي ما صنع بكم. ثم
سلمة بْن عَبْد اللهِ بْن سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة المخزومي
وتوفي سليمان بْن عَبْد الملك، واستخلف عُمَر بْن عَبْد العزيز؛ فأقر أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم على المدينة، وأقر أَبُو بكر أبا طوالة على القضاء، ثم توفي عُمَر بْن عَبْد العزيز، واستخلف يزيد بْن عَبْد الملك، فاستعمل على المدينة عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس الفهري، فاستقضى سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة بْن عَبْد الأسد المخزومي.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن أبي أويس؛ قال: حَدَّثَنِي أخي، عَن سليمان بْن بلال، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر، عَن داود ابن الحصين؛ أنه نصر سلمة بْن عَبْد اللهِ المخزومي، وهو قاضي المدينة أتي بغلام فشهد فتصاغره؛ فسأل القاسم وسالما عَن إجازته شهادته؛ فكلاهما قال: إن كان أنبت الشعر فأجز شهادته.
أَخْبَرَنَا سعدان بْن قمر؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية الضرير؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَر، عَن داود بْن الحصين، قال: شهد علام عند قاض من قضاة المدينة يُقَالُ لَهُ: سلمة بْن عَبْد الرحمن، فأرسل إِلَى القاسم، وسالم فسألهما عَن شهادته؛ فقالا: إن كان أنبت، فأجز شهادته.
حَدَّثَنِي أنيس أَبُو عُمَر الدلال؛ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن إسحاق الأدرمي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار، عَن سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة، نسبه إِلَى جده؛ قالت أم سلمة: يا رسول الله لن يسمع الله ذكر النِّسَاء في الهجرة؛ فأنزل الله عز وجل: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى [آل عِمْرَان: 195] .
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن سالم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنِي من حضر سلمة بْن عَبْد اللهِ المخزومي؛ فذكر مثل حديث ابن أبي أويس. أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا الحكم بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا عباد بْن عباد، عَن مُحَمَّد بْن عَمْرو، عَن سلمة بْن عَبْد اللهِ بْن سلمة؛ قال: والله لدرة عُمَر كانت أهيب في صدور المسلمين من سيوفكم هذه. ثم
سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري
أمه أم كلثوم بنت سعد بْن أبي وقاص فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة عَن مصعب وعزل يزيد بْن عَبْد الملك عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس، وكتب إِلَى عَبْدِ الواحد بْن عَبْد اللهِ بْن قنيع البصري، وهو بالطائف بولاية المدينة ومكة، والطائف، فقدم البصري للنصف من شوال سنة (؟؟) ؛
فاستقضى سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد الحميد: استقضى سعيد بْن سليمان بْن زيد ابن ثابت، وقَالَ: غيره: سعيد بْن سليمان بعد سعد بْن إبراهيم. قَالَ: أَبُو بكر: وسعد بْن إبراهيم ممن حمل عنه العلم الكثير، وكان يكتب عمن هو أصغر منه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الجاري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قال: كتب عني سعيد بْن إبراهيم، وما ترك من حديثي شيئاً إِلَّا كتبه. قَالَ: أَبُو بكر: وكان سيفاً صليباً في الحكم شريفاً، يهاب ويتقى.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب بْن عبيد الله الزبيري؛ قال: ولي بعض ولاة المدينة أبا الزناد أمره؛ فَقَالَ لَهُ: أكتب إلي من أوليه أعمالي هذه، فكتب له قوماً؛ فقال: لا أراك كتبت سعد بْن إبراهيم! قال: لا يلي؛ قَالَ: أَبُو الزناد؛ فخرجت من عنده، فلقيني سعد بْن إبراهيم؛ فقال: ألا ذكرتني لصاحبك هَذَا ? قلت: وتلي ? قال: نعم؛ فأعلمت الوالي فولاه؛ فلما كان من قابل لقيته؛ فقلت له: قد كتبتك على الوضع الذي كنت فيه؛ فقال: هيهات؛ كان ذا، وعلي دين فخفت أن أتبع الأصل؛ فأما الآن، وأنا مستغن، لو خرج صاحبك عَن جميع عمله ما وليته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن أَحْمَد الزهري
عن خالد بْن إلياس، قال: سمعت القاسم بْن مُحَمَّد يقول لسعد بْن إبراهيم: بئسما ظننت أنك تنال من الحق، حتى يقول لك الناس عشمت.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنِي جويرية؛ قال: شهدت سعد ابن إبراهيم، وتقدم إليه عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، ومعه وكيل إِلَى معاوية وكان عَبْد اللهِ قد رفع في عنصر عين له بنسع، فحال بينه وبين ذلك
وكيل إِلَى معاوية، وادعى أن الوادي كله له، فضرب له سعد، أو قاض كان قبله أجلا، على أن يأتي بالبينة على ما ادعى، فلم يأت بالبينة حتى انقضى الأجل، فَقَالَ: سعد لعَبْد اللهِ: أترضى أن نخلي بينك وبين عملك، فإن كنت عملت في حقك، كما عملت، وإن كنت عملت في غير حقك، عقد عليك؛ قال: نعم؛ قال: فقد خلينا بينك وبين العقل؛ قال: فنادى وكيل معاوية: يا معشر المسلمين أشهد الله وأشهدكم، إني لست بوكيل، ولا خصم، إنما خصمه أمير المؤمنين، يعني الوليد بْن يزيد؛ قَالَ: له سعد: قد أقمت عندي البينة، أنك جري وأنك وكيل، فلما رأيت الحق توجه عليك، قلت: لست بوكيل ولا خصم؛ أما والله لو نقضي بعلمنا في النعينعة لقضينا بغير ما ترى؛ قلت لبعض من أرى: إنه يعلم ذلك ? ما هَذَا العلم ? قال: إن النعينعة صدقة علي بْن أبي طالب، وإن معاوية كان خطب أم كلثوم بنت عَبْد اللهِ بْن جعفر، وهي بنت زينب بنت علي؛ لفاطمة بنت مُحَمَّد، على ابنه يزيد، فأراد أن ينكحه، فبعث إِلَى حسين في ذلك؛ فذكر حديثاً طويلاً، فيه: أن النعينعة لم تزل في يد حسين حتى هلك، ثم وثب عليها يزيد بْن معاوية فكانت في يده، ثم كانت في يد ابن الزبير، فكانت إِذَا كانت المدينة
في يد ابن الزبير وثب عليها آل علي؛ وإذا كانت في يد يزيد بْن معاوية فالنعينعة في يده، ثم دفعها عَبْد الملك إِلَى آل معاوية، حتى قام عُمَر بْن عَبْد العزيز، فردها إِلَى آل علي، فلما ملك يزيد بْن عَبْد الملك ردها إِلَى آل معاوية.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن يوسف الأزدي؛ قال: حَدَّثَنَا المفضل بْن عَبْد الرحمن أَبُو غسان المهلبي، قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: شهدت سعد بْن إبراهيم الزهري، وقدم إسماعيل بْن عَبْد اللهِ بْن مطيع رجل من أهله؛ فَقَالَ: سعد وهو يومئذ قاض: أصلحك الله! إن في بيتي كذا وكذا من أثمان، فذكر عنده، وذكر حاجته، وإن هَذَا لم يعطني في عامي من صدقة عَبْد اللهِ بْن مطيع إِلَّا كذا وكذا من دينار؛ فأقبل عليه سعد بْن إبراهيم؛ فقال: إن كنت لجديراً في شرفك، وسنك، وموضعك، ونعمة الله عليك ألا يشتد عليك مثل ما أرى من أهل بيتك قال: أصلحك الله هم الناس هم الناس! فَقَالَ لَهُ سعد: أما رأيت لهَذَا حقاً في صدقة عَبْد اللهِ، على ما يذكر من عدة عياله، إِلَّا كذا وكذا ديناراً ? قال: ما ألوت أصلحك الله؛ قال: فارفع إلي حسابك، ما قبضت الغلة،