هَذَا اقتصاص حديث يعقوب عَن أبيه.
وأنشدنا أَحْمَد بْن أبي خيثمة لموسى شهوات يهجو سعد بْن إبراهيم:
قل لسعد وجه العجوز لقد كن ... ت لما قد أتيت سعدٌ مخيلا
إن تكن ظالما جهولا فقد كا ... ن أَبُوك الأدنى ظلوماً جهولا
وقَالَ: موسى يهجوه:
لعن الله والعباد ثطيط ال ... وجه لا يرتجى قبيح الجرار
يتّقي النّاس فحشه وأذاه ... مثل ما يتّقون بول الحمار
لا يغرّنك سجدة بين عينيه ... حذارا منها ومنها حذاري
إنها سجدة بها يخدع النّا ... س عليها من سجدة بالدّبار
وقَالَ: موسى أيضاً يهجوه؛ أنشدنيها عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري:
هلال بْن يحيى غرّة لا خفا بها ... على النّاس في عسر الزمّان وفي اليسر
وسعد بْن إبراهيم ظفر موسّخ ... متى يستريح الناس من وسخ الظّفر
وأنشدني هذين البيتين أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن مصعب للحزين الدئلي.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَخْبَرَنِي سعد، ويعقوب، ابنا إبراهيم بْن سعد؛ قالا: توفي سعد بْن إبراهيم بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وسعد من التابعين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن خشرم؛ قال: حَدَّثَنَا عيسى ابن يونس؛ عَن شعبة، عَن سعد بْن إبراهيم؛ قال: رأيت ابن عُمَر قد جمع بين قدميه في الصلاة قائماً يصلي. وعزل عَبْد الواحد بْن عَبْد اللهِ النضري سعد بْن إبراهيم عَن القضاء، وولي سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن أسامة بْن زيد الليثي؛ قال: حَدَّثَنِي جليس لسعد بْن إبراهيم ابن عوف، أن رجلاً شهد عنده بشهادة لم يتهمه سعد في الكذب، ولكنه اتهمه في ضعف عقله؛ قَالَ: سعد: لولا أني سمعت أنه كان يقال: يدخل الجنة كذا وكذا من هذه الأمة قلوبهم في الضعف على مثل قلوب الطير
لعاقبتك، ولكني أظنك منهم.
أَخْبَرَنَا هارون بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن ابن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: سعد بْن إبراهيم لعَبْد المجيب أي قند: إني أعرف سفهك، والله لئن رأيتك على شيء مما أغرفك به لأقيمن فيك الحق؛ قال: فسمعه يوماً يغني؛ فنظر فإذا هو شارب، فأمر به فضرب، فَقَالَ لَهُ قند: أسألك بحق عَبْد الرحمن بْن عوف، وأسألك بحق سعد ابن أبي وقاص، فأبى إِلَّا أن يضربه، فلما رأى إباءه، وعزم على ضربه، قَالَ لَهُ: أسألك بحق الصبية الذين لهم النار وأنت أحدهم، فوالله إنك لبغيض مبغض متغاض، يا زنابي العقرب.
قال: وكان أم إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف بنت عقبة بْن أبي معيط، وقوله: يا زنابي العقرب؛ يريد شاربي سعد بْن إبراهيم وكانا وافرين.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، عَن أبيه، عَن سعيد ابن عامر؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية؛ قال: حَدَّثَنَا جعفر؛ قال: كنت مع سعد ابن إبراهيم في أرضه بالقبلية، فإذا حمارة عليها شكوة فيها شراب
معلقة؛ فلما كان عند الإفطار دعا بشربة منه، فنظرت، فقال: اسقه، ثم قال: أتدري لم سقيتك يا جعفر ? قلت: نعم ظننت أني اشتهيته؛ فقال: لا ولكني رأيتك تنظر إليه فأحببت أن تعلم ما هو؛ إني آمر الجواري فيعمدن إِلَى الزبيب فينقينه من أقماعه وحبه، ثم آمر به، فيدق في المهراس ثم يصب عليه الماء، ثم أصفيه، فآخذه؛ يعصمني ويقطع عني البلغم، والعطش، وكان يديم الصوم.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة؛ قال: دخلت أنا، وابن جريج على ابن شهاب، ومع ابن جريج صحيفة؛ فقال: أريد أن أعرضها عليك؛ قال: إن سعداً كلمني في ابنه؛ وإن سعداً سعد؛ قال: فخرجت أنا وابن جريج، وهو يقول: فرق والله من سعد.
حَدَّثَنِي أَبُو عوف البزوري عَبْد الرحمن بْن مرزوق؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا
ابن عدي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عَن شعبة، قال: ما رأيت رجلاً أوقع في رجال أهل المدينة من سعد بْن إبراهيم ما كنت لأرفع له رجلاً إِلَّا كذبه. ثم
سعيد بْن زيد بْن ثابت بْن الضحاك الأنصاري
وولي القضاء بعد سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عَبْد الصمد بْن إبراهيم، عَن سعيد بْن داود الزبيري عَن أبيه داود بْن سعيد، عَن مالك بْن أنس؛ قال: لما ولي سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت كره ولايته، وسأل أمير المدينة أن يعفيه من القضاء؛ فجمع الوالي شيوخ أهل المدينة، وكان سعيد من المصلين المشمرين؛ فَقَالَ لَهُ سعد بْن إبراهيم، وأَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن، ومُحَمَّد بْن مصعب بْن بيتي حنبل ومُحَمَّد بْن صفوان: لقضاء يوم لحق أفضل عندنا من صلاتك عُمَرك؛ فولي القضاء. وكان الوالي غصب قوماً مالاً لهم بملل فكان أول قضاء قضي به سعيد بْن سليمان على والي المدينة، فأخرج من يديه ذلك المال، تصدق به
ابن لرفاعة بْن رافع العجلاني على فقراء العجلان، وانتعش منه خلق كثير من فقرائهم بالمدينة؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن مصعب بْن بيني حنبل: يا سعيد متى يدرك المضلون فضل هذه القضية، فأراد الوالي عزله، فما استطاع وعزل الوالي من أجله.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة لموسى شهوات يمدح سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت الأنصاري:
من سرّه الحكم صرفاً لا مزاج له ... من القضاة وعدلٌ غير مغموز
فليأت دار بني زيدٍ فإن بها ... أمضي على الحكم من سيف ابن جرموز
ثم:
مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي
ولما ولي هشام بْن عَبْد الملك استخلف على المدينة خاله إبراهيم بْن هشام بْن إسماعيل بْن هشام بْن الوليد بْن المغيرة في سنة ست ومائة، فقدمها يوم الجمعة في سبع عشرة ليلة مضت من جمادى، فاستقضى مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا قتيبة بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا معن بْن عيسى، عَن أخي الزهري، قَالَ: حضرت مُحَمَّد بن
صفوان الجمحي، وجاءه ابن شهاب في خصومة له، وجاء بأخيه، أي يشهد له؛ فَقَالَ: خصمه: إن شاهده أخوه، فأمر به فوجئ في عنقه، وأجاز شهادته لأخيه. ثم
الصلت بْن زبيد بْن الصلت الكندي
عزل إبراهيم بْن هشام مُحَمَّد بْن صفوان؛ وولي الصلت بْن زبيد، ابن أخي كثير بْن الصلت، وهو حليف بني جمح. روى عنه مالك بْن أنس.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يوسف؛ قال: أَخْبَرَنَا مالك، عَن الصلت بْن زبيد، عَن واحد من أهله: أن عُمَر وجد
ريح طيب، وهو بالشجرة، وإِلَى جنبه كثير بْن الصلت فقال: ممن ريح هَذَا الطيب ? قَالَ: كثير: منى، لبدت رأسي وأردت أن أحلق؛ فَقَالَ عُمَرُ: فاذهب إِلَى شربة فادلك منها رأسك، حتى تنقيه ففعل كثير بْن الصلت. كان مرار الأسدي خاصم إِلَى الصلت بْن زبيد، واستعان بمسكين ابن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن الخطاب، وكان يحسن إليه إِذَا عمل عليه في الصدقة، فأخذه السمهري العكلي وكان للسمهري دماء في قريش، فقال:
أظنّ قريشاً لن تضيع دماءنا ... كما لم يضع ثار ابن جعدة طالبه
فنحن رددنا السّمهري عليكم ... نعاطي القرين مرّة ونجاذبه
بسحل دمٍ منكم حرامٍ أصابه ... وقد كان خطّافاً بعيداً مذاهبه
ولمّا رأيت الصّلت بيّن جوره ... وخصماً عليّ كلّ يوم أكالبه