إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه ... صنيعة تقوى أو صديق تخالقه
منعت وبعض المنع حزم وقوةٌ ... ولم يقتلتك المال إِلَّا حقائقه
انصرفوا راشدين.
حَدَّثَنِيه طلحة بْن عبيد الله الطلحي؛ قال: حَدَّثَنِي عافية بْن شبيب، عَن العتبي نحوه. أَخْبَرَنِي أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنِي قبيصة بْن عُمَر المهلبي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: كنت مع مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي قاعداً، وهو على قضاء المدينة؛ فلما خلا المجلس قال: يا أبا سعيد من يغني بهَذَا الصوت ?:
ظعن الأمير بأحسن الخلق ... وغدوا بلبّك مطلع الشّرق
برزت على قرب يقاد بها ... بغل أمام برازق زرق
قلت: لا أدري قَالَ: معَبْد.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن عَبْد اللهِ الخثعمي، عَن الأصمعي؛ قال: أنشدت مُحَمَّدبْن عِمْرَان قاضي المدينة، وكان من أعقل من رأيت من القرشيين:
يأيّها السّائل عَن منزلي ... نزلت في الخان على نفسي
يغدو عليّ الخبز من خابز ... لا يقبل الرّهن ولا ينسى
آكل من كيسي ومن كسوتي ... حتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: اكتبها لي؛ فقلت: أصلحك الله إنما يروي هذه الأحداث؛ قال: ويحك! الأشراف همتهم الملاحة.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن علي بْن الْحَسَن الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عِمْرَان الطلحي، عَن أبيه، قال:
شباب النِّسَاء ما بين خمس عشرة إِلَى الثلاثين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يحيى ثعلب، عَن ابن الأعرابي؛ قال: لما قدم أَبُو مسلم المدينة دخل عليه الحكم بْن المطلب المخزومي، ومُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي، وأهل المدينة، فأحجم الناس ما يتكلم أحد هيبة لأبي مسلم؛ فَقَالَ: الحكم بْن المطلب ليبسط أبا مسلم: أيها الأمير أي البلدين أبرد أبلدنا أم أم بلدكم ? فَقَالَ: أَبُو مسلم: خذ بأرجلهما، فاسجنهما حتى نخرجهما، فأخذ الحاجب برجل الحكم بْن المطلب، ومُحَمَّدبْن عِمْرَان، فسجنهما، فلما صارا في بعض الأَبُواب اصطك رأساهما؛ فَقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: للحكم: يا بْن أم ما عليك أي البلدين أبرد ?
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن إبراهيم الجمحي؛ قال: تقدم إِلَى مُحَمَّدبْن عِمْرَان المخنث مع خصم له؛ فَقَالَ: الخصم: لدنيه تكلمني بهَذَا الكلام مع ما بعينيك من الاسترخاء ? فَقَالَ: دنية: أصلح الله القاضي، قد عرض بي فأدبه أصلحك الله، فَقَالَ: ابن عِمْرَان للجلواز: اخفقه بالدرة فخفقه خفقة، أو خفقتين، ثم قال: حسبك، فَقَالَ: دنية: أصلحك الله! هَذَا فقط على التعريض، فقال: والله لقد ضربناه، وإن في عينيك لبعض ما قال.
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن إبراهيم بْن قدامة الجمحي؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان من الطيبين، وكان بالمدينة مجنون
يكنى أبا حجر، فمر ابن عِمْرَان يوماً، وهو يشتم الناس؛ فقال: يا أبا حجر كف عَن شتم الناس؛ فقال: والله لأشتمنهم، ولأشتمنك معهم إن أتيت فضربه ابن عِمْرَان بسوطه، فلما وجد حر الضرب جعل يخبله ويقول: اشهد أنك قاض أحمق، أنا أقول له: لا أشتم الناس، وهو يقول لي: بلى والله لتشتمنهم.
قَالَ: عَبْد اللهِ بْن إبراهيم: وزعموا أنه أراد الخروج إِلَى ضيعة له، يغني ابن عِمْرَان، وأراد أن يخرج بعجوز لهم فأمر أن يستأجر لها دابة، فأَبُوا أن ينقصوا من ثمانية عشرة بها في مسيرة يوم وبعض آخر، فقال: أعلم أن في بغلي فضلاً، فجعل عليه محملاً وركب معادلاً لها، ومر على مجالس المدينة يسلم عليهم، ولم يغرم ثمانية عشرة درهماً.
أنشدني أَبُو بكر أَحْمَد بْن أبي خيثمة لأبي الشدائد الفزاري يهجو مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي:
عند ابن عِمْرَان زهو غير ذي رطب ... وعنده رطب في النّخل ممنوع
وأنشدني أيضاً لأبي الشدائد:
إني لأستحي لتيم من الذي ... أطلق ابن عِمْرَان الطويل من البخل
يرى خدباً شحماً طويلاً وإنما ... عصا خروع بين العمامة والنعل
ورواها الهيثم بْن عدي لحشرج أبي زِيَاد الأشجعي والذي قبله.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن يعقوب بْن القاسم الطلحي؛ قَالَ: عَبْد اللهِ بْن مصعب لمُحَمَّدبْن عِمْرَان:
يمشي العرضنة سامتاً متصاعراً ... ... نخوة المتصاعر
وإذا سمعت بهمّتي ورأيتني ... فكأن قلبك في جناحي طائر
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى، عَن يعقوب بْن مُحَمَّد؛ قال: قَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لرجل من قريش أباني أثط لا لحية يرهب قوله: هجاجاً هجاجاً أتصابني? فأنا والله أصب منك.
قَالَ: وكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان إِذَا فرغ من أمر الرجل قَالَ: لمولى له يقوم على رأسه: يا حنين المقه بفارغ ثم اسلكه شرقاً أو غرباً.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي على قضاء المدينة؛ فتقدم إليه رجل فتكلم بشيء؛ فَقَالَ: لقيمه أقمه عند رجلي البغلة؛ قال: وبغلته مربوطة بحياله، فَقَالَ لَهُ
الرجل: أصلحك الله كيف حلها ? فَقَالَ لَهُ ابن عِمْرَان أتتماجن علي ? اذهب به يا فلان إِلَى السجن. قال: وقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لسالم بْن أبي الغفار؛ مولى هذيل وكان ماجناً ويحك يا سالم؛ لك هيئة وسمت، أفلا تقصر عما أنت فِيْهِ ? فقال: والله إني لأهم بذاك؛ فإذا رأيت دار ابن عمك طلحة بْن فلان لم يخسف بها، علمت أن في الأمر مهلة؛ وكان طلحة بْن بلال مع موسى بْن عيسى بالكوفة شيخاً ما جنا أخبث الناس.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي يعقوب بْن مُحَمَّد الزهري، عَنْ عَبْدِ العزيز بْن عِمْرَانَ إن شاء الله، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو ابن عثمان؛ قال: شهدت مُحَمَّدبْن عِمْرَان القاضي، واختصم إليه رجلان من بلى؛ فَقَالَ: أحدهما: والله، أصلح الله القاضي، إنه ليخاصمني، ولا والله ما يحسن يتوضأ: فقال: إن كنت لا أحسن استرشدتك فأرشدت؛ والله لكأنما قال: تقرى الضيف. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون الوراق، ورواه المدائني؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي على قضاء المدينة وصلاتها، وكان بها رجل من البزازين، يُقَالُ لَهُ: أَبُو المفلاح، أفسد ماله حتى أفلس، وكان ابن عِمْرَان إِذَا أراد
أن يستحلف إنساناً قبل: إن كنت كاذباً صيرك الله مثل أبي المفلاح؛ قال: فجاء يوماً إِلَى أبي المفلاح يطلبه إِلَى ابن جندب الهذلي الشاعر؛ فَقَالَ لَهُ: بيني وبينك الوالي؛ قال: لم ? بيني وبينك خصومة ? قال: ستعلم إِذَا صرنا إليه؛ فلما صارا إِلَى ابن عِمْرَان قَالَ: أَبُو المفلاح: أصلحك الله! أما آن لك أن تكف عني، وتعينني ? قال: من ماذا ? قال: من قولك صيرك الله مثل أبي المفلاح، أنا رجل كنت تاجراً فذهب مالي، وهَذَا ابن جندب؛ كان صالحاً ففسق، وكان مستوراً فتهتك؛ وكان إمام المسجد فصار يقول الشعر، ويغني فيه، فأينا أهلك وأسوأ حالاً في الدنيا والآخرة أنا أو هو ? قال: بل هو؛ قال: فقال: أصلحك الله؛ لم لا تدعو عليه: صيرك الله مثل ابن جندب، أو أعفني؛ قال: صدقت، وأنا فاعل، فلما خرجا من عند ابن عِمْرَان قَالَ: ابن جندب لأبي المفلاح: إنما جئت لهَذَا؛ أما والله لأفضحنك اليوم وتعير به غدا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم، عَن إسحاق التيمي؛ قال: أخبرتني أم سعيد بنت إبراهيم بْن عُمَر بْن أبان بْن عثمان، وهي جدة أبي، عَن زوجها عَبْد الرحمن بْن طلحة قالت: كتب إِلَى:
هبيني امرءاً أذنبت ذنباً جهلته ... ولم آته عمداً وذو الحلم يجهل
فقد تبت من ذنبي وأعتبت فاقبلي ... فمثلك من مثلي إِذَا تاب يقبل
عفا الله عمّا قد مضى لست عائداً ... فهأنذا من سخطكم أتنصّل
فعودي بحلم واصفحي عَن إساتنا ... وإن شيت قلنا إنّ حكمك مرسل
فبلغ القاضي، فركب إليه ابن عِمْرَان؛ فقال: لو قلت: إن شئت إن حكمك مرسل؛ فقال: لو قلت لها قالت: هي الطلاق.
أَخْبَرَنَا أَبُو ظاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشر بْن عَبْد الوهاب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عبيد الله؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب؛ قال: حَدَّثَنِي نمير الشيباني؛ قال: كنت كاتباً لمُحَمَّدبْن عِمْرَان، وهو على قضاء المدينة، فحج أَبُو جعفر، فأراد أن يمضي بالحمالين إِلَى الشام فاستعدوا عليه إِلَى ابن عِمْرَان، وكان قاضيه على المدينة؛ فَقَالَ: لنمير: اكتب عليه عدوي؛ فقلت: إنه يعرف خطي؛ قال: والله لا يكون الرسول غيرك. قال: فمشيت إِلَى الربيع، فأوصلت إليه العدوى؛ فقال: إن أمير المؤمنين مدعو إِلَى الحكم، فلا تقم له أحداً إِذَا خرج؛ فقال: والله يا ربيع لئن دخلت المسجد فقام إلي ابن عِمْرَان هيبة والله لا يلي لي عملاً أبداً، فدخل المسجد، وكان ابن عِمْرَان محتبياً، فلما رآه حل حبوته واتكى، فَقَالَ لَهُ الذي على رأسه: بأي شيء أنادي أبالخلافة أو باسمه ? قال: باسمه فناداه فتقدم إليه فقضى عليه، فلما أن أراد أن يقوم قال: يا أمير المؤمنين: بنو فلان يتظلمون منك، فإما أن تحضر معهم، أو توكل وكيلاً يقوم مقامك؛ قال: هَذَا الربيع يوكله أَبُو جعفر، فلما قام قَالَ: أَبُو جعفر: إِذَا فرغ قابلني به، فلما دخل عليه قال: ما حملك على ما بلغني عنك ? قال: ما هي ? قال: لا تسلم على الناس تيهاً؛ قال: وماذا ? قال: ولك مكيال ناقص؛ قال: وماذا ? قَالَ: لا تشهد الصلاة في