ورواها الهيثم بْن عدي لحشرج أبي زِيَاد الأشجعي والذي قبله.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن يعقوب بْن القاسم الطلحي؛ قَالَ: عَبْد اللهِ بْن مصعب لمُحَمَّدبْن عِمْرَان:
يمشي العرضنة سامتاً متصاعراً ... ... نخوة المتصاعر
وإذا سمعت بهمّتي ورأيتني ... فكأن قلبك في جناحي طائر
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى، عَن يعقوب بْن مُحَمَّد؛ قال: قَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لرجل من قريش أباني أثط لا لحية يرهب قوله: هجاجاً هجاجاً أتصابني? فأنا والله أصب منك.
قَالَ: وكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان إِذَا فرغ من أمر الرجل قَالَ: لمولى له يقوم على رأسه: يا حنين المقه بفارغ ثم اسلكه شرقاً أو غرباً.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي على قضاء المدينة؛ فتقدم إليه رجل فتكلم بشيء؛ فَقَالَ: لقيمه أقمه عند رجلي البغلة؛ قال: وبغلته مربوطة بحياله، فَقَالَ لَهُ
الرجل: أصلحك الله كيف حلها ? فَقَالَ لَهُ ابن عِمْرَان أتتماجن علي ? اذهب به يا فلان إِلَى السجن. قال: وقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لسالم بْن أبي الغفار؛ مولى هذيل وكان ماجناً ويحك يا سالم؛ لك هيئة وسمت، أفلا تقصر عما أنت فِيْهِ ? فقال: والله إني لأهم بذاك؛ فإذا رأيت دار ابن عمك طلحة بْن فلان لم يخسف بها، علمت أن في الأمر مهلة؛ وكان طلحة بْن بلال مع موسى بْن عيسى بالكوفة شيخاً ما جنا أخبث الناس.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي يعقوب بْن مُحَمَّد الزهري، عَنْ عَبْدِ العزيز بْن عِمْرَانَ إن شاء الله، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو ابن عثمان؛ قال: شهدت مُحَمَّدبْن عِمْرَان القاضي، واختصم إليه رجلان من بلى؛ فَقَالَ: أحدهما: والله، أصلح الله القاضي، إنه ليخاصمني، ولا والله ما يحسن يتوضأ: فقال: إن كنت لا أحسن استرشدتك فأرشدت؛ والله لكأنما قال: تقرى الضيف. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون الوراق، ورواه المدائني؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي على قضاء المدينة وصلاتها، وكان بها رجل من البزازين، يُقَالُ لَهُ: أَبُو المفلاح، أفسد ماله حتى أفلس، وكان ابن عِمْرَان إِذَا أراد
أن يستحلف إنساناً قبل: إن كنت كاذباً صيرك الله مثل أبي المفلاح؛ قال: فجاء يوماً إِلَى أبي المفلاح يطلبه إِلَى ابن جندب الهذلي الشاعر؛ فَقَالَ لَهُ: بيني وبينك الوالي؛ قال: لم ? بيني وبينك خصومة ? قال: ستعلم إِذَا صرنا إليه؛ فلما صارا إِلَى ابن عِمْرَان قَالَ: أَبُو المفلاح: أصلحك الله! أما آن لك أن تكف عني، وتعينني ? قال: من ماذا ? قال: من قولك صيرك الله مثل أبي المفلاح، أنا رجل كنت تاجراً فذهب مالي، وهَذَا ابن جندب؛ كان صالحاً ففسق، وكان مستوراً فتهتك؛ وكان إمام المسجد فصار يقول الشعر، ويغني فيه، فأينا أهلك وأسوأ حالاً في الدنيا والآخرة أنا أو هو ? قال: بل هو؛ قال: فقال: أصلحك الله؛ لم لا تدعو عليه: صيرك الله مثل ابن جندب، أو أعفني؛ قال: صدقت، وأنا فاعل، فلما خرجا من عند ابن عِمْرَان قَالَ: ابن جندب لأبي المفلاح: إنما جئت لهَذَا؛ أما والله لأفضحنك اليوم وتعير به غدا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم، عَن إسحاق التيمي؛ قال: أخبرتني أم سعيد بنت إبراهيم بْن عُمَر بْن أبان بْن عثمان، وهي جدة أبي، عَن زوجها عَبْد الرحمن بْن طلحة قالت: كتب إِلَى:
هبيني امرءاً أذنبت ذنباً جهلته ... ولم آته عمداً وذو الحلم يجهل
فقد تبت من ذنبي وأعتبت فاقبلي ... فمثلك من مثلي إِذَا تاب يقبل
عفا الله عمّا قد مضى لست عائداً ... فهأنذا من سخطكم أتنصّل
فعودي بحلم واصفحي عَن إساتنا ... وإن شيت قلنا إنّ حكمك مرسل
فبلغ القاضي، فركب إليه ابن عِمْرَان؛ فقال: لو قلت: إن شئت إن حكمك مرسل؛ فقال: لو قلت لها قالت: هي الطلاق.
أَخْبَرَنَا أَبُو ظاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشر بْن عَبْد الوهاب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عبيد الله؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب؛ قال: حَدَّثَنِي نمير الشيباني؛ قال: كنت كاتباً لمُحَمَّدبْن عِمْرَان، وهو على قضاء المدينة، فحج أَبُو جعفر، فأراد أن يمضي بالحمالين إِلَى الشام فاستعدوا عليه إِلَى ابن عِمْرَان، وكان قاضيه على المدينة؛ فَقَالَ: لنمير: اكتب عليه عدوي؛ فقلت: إنه يعرف خطي؛ قال: والله لا يكون الرسول غيرك. قال: فمشيت إِلَى الربيع، فأوصلت إليه العدوى؛ فقال: إن أمير المؤمنين مدعو إِلَى الحكم، فلا تقم له أحداً إِذَا خرج؛ فقال: والله يا ربيع لئن دخلت المسجد فقام إلي ابن عِمْرَان هيبة والله لا يلي لي عملاً أبداً، فدخل المسجد، وكان ابن عِمْرَان محتبياً، فلما رآه حل حبوته واتكى، فَقَالَ لَهُ الذي على رأسه: بأي شيء أنادي أبالخلافة أو باسمه ? قال: باسمه فناداه فتقدم إليه فقضى عليه، فلما أن أراد أن يقوم قال: يا أمير المؤمنين: بنو فلان يتظلمون منك، فإما أن تحضر معهم، أو توكل وكيلاً يقوم مقامك؛ قال: هَذَا الربيع يوكله أَبُو جعفر، فلما قام قَالَ: أَبُو جعفر: إِذَا فرغ قابلني به، فلما دخل عليه قال: ما حملك على ما بلغني عنك ? قال: ما هي ? قال: لا تسلم على الناس تيهاً؛ قال: وماذا ? قال: ولك مكيال ناقص؛ قال: وماذا ? قَالَ: لا تشهد الصلاة في
جماعة؛ قال: أما تركي السلام على الناس؛ فإن القاضي إِذَا سلم على الناس ذهبت هيبته؛ أخرجت منها ? قال: نعم؛ وأما مكيالي الناقص؛ فإني لا أبيع به ولا أشتري؛ إنما أقرت به عيالي؛ أخرجت منها ? قال: نعم؛ وأما تركي الصلاة في جماعة فإني رجل مثقل البدن؛ فإذا صليت في جماعة لم يتم لي؛ أخرجت منها ? قال: نعم؛ وأمر له بمال، هو في أيدي ورثته إِلَى اليوم.
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن فلان ابن الجراح؛ قال: جاء مُحَمَّدبْن عِمْرَان إِلَى الجمعة يتخطى رقاب الناس، فقام إليه رجل؛ فقال: أصلحك الله، إنك قاض من قضاة المسلمين وإمام من أئمتهم؛ فإذا رآك الجاهل قال: هذه سنة؛ قال: من أنت ? قال: أنا نما قال: ومن نما ? قال: نما الخياط؛ قَالَ: نعم يا نما؛ وزادني أَبُو خالد المهلبي عَن أَحْمَد بْن المعذل؛ فَقَالَ: ابن عِمْرَان له: وأما والله لو كنت من قريش لسمعت الجواب؛ قال: وكان نما بعد ذلك إِذَا أتاه قَالَ لَهُ: أزائراً أم شاهداً ? فإن قال: شاهداً قبل شهادته، وإن كان معه رجل سأل عنه، فإن زكاه قبله.
وذكر الزبير بْن بكار؛ قال: أَخْبَرَنِي موسى بْن زهير؛ قال: نزل مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وهو ساع على بني فزارة، فنزل جنفاء الجباب مجمعاً من مجامعهم، فجاء ابن ميادة على ذلك الماء، فامتدحه فَقَالَ لَهُ ما تشاء يا بْن ميادة ? واحتكم؛ قال: ما كانت تعودني آل سُفْيَان قبلك على هَذَا الماء؛ قال: وما كانت نعودك ? قال: يحبونني عشر فرائض؛ قال: ذلك لك
وجاءه جماعة من أخواله بني فزارة يسلمون عليه، ومعهم جار له من بني جعفر بْن كلاب، وكان جميلاً وسيماً، فسلم عليه معهم، ثم قام قبلهم، فأقبل عليه ابن عِمْرَان؛ فقال: لقد كنت أحب أن أرى في أخوالي مثل هَذَا؛ قَالَ: ابن ميادة: إنما هَذَا خرب من الخربان، لا فؤاد له؛ فسمعها الجعفري بكر، فأقبل على ابن ميادة؛ فقال: أتقع في عند الأمير وأنت لا تقري ضيفك ? قال: فأهون شأنه! إني إن لم أقر قري ابن عمي إِلَى جنبي وأنت لا تقري أنت ولا ابن عمك.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب، عَن زهير وابن مصعب بْن عثمان؛ قال: ما رأيت بريق صلع الأشراف في سوق الرقيق أكثر منها حَيْثُ بيعت القتيلية، وبلغت خمسمائة دينار؛ فَقَالَ: المغيرة بْن عَبْد الرحمن لابن أبي قتيلة: ويحك أعتقها تقوم عليك وتزوجها: ففعل؛ فرفع ذلك إِلَى ابن عِمْرَان الطلحي؛ فقال: أخطأ الذي أشار عليه بهَذَا؛ أما نحن فقد علمنا أن قد بلغت خمسمائة دينار، فاذهبوا فقوموها فإن بلغت أكثر من خمسمائة دينار فخذوا منه الأكثر، وإلا فخذوا منه خمسمائة دينار، فاستحسن الناس هَذَا الرأي من ابن عِمْرَان؛ وليس ذلك مما عليه الناس قبلنا.
وأَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن إبراهيم، عَن العباس بْن ميمون، عَن الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عِمْرَان قاضي أهل المدينة؛ قال: بلغني أن طلحة بْن عبيد الله فدا عشرة من أهل بدر، ثم جاء يمشي معهم أو بينهم.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قَالَ: حَدَّثَنِي زبير، عَنْ عَبْدِ الحميد بْن عَبْد العزيز ابن عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن إبراهيم الطلحي فيمن تخلف عَن الخروج مع مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، فلما ظهر عليه المنصور أمر بأصحابه يلتقطون في كل وجه، فكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان يقول: اللهم حوالينا ولا علينا؛ قَالَ: عَبْد الحميد: فبلغ أخي عَبْد اللهِ بن
عَبْد العزيز الِعُمَرَي؛ فقال: هَلْ رأيتم أجهل بالله من هَذَا الشيخ يدعو على المسلمين ? وكان عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز قد ظهر هو وبنوه، عَبْد اللهِ، وإسحاق، ومُحَمَّد؛ كانوا ظهروا مع مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى؛ قَالَ: مرت إبل لمُحَمَّدبْن عِمْرَان تحمل قتاً من ضيعته؛ فقيل لابن هرمة؛ لو سألته منها حبلاً ما أعطاك، فبعث إليه: إن لي حماراً أفأعلفه من قت أرضك ? فصرف الإبل كلها إليه. وقَالَ: فِيْهِ شاعر:
يا قفل جود ضلّ مفتاحه ... فلم يرى يوماً بمفتوح
لا غرّني الدّهر جمال له ... مدح وفعلٌ غير ممدوح
ما أرتجي من صنم قائم ... ليس بذي نفع ولا روح
كمرقة الب قَالَ: يبدو لها ... ريحٌ وليس الطّعم كالرّيح
قال: ومر عقبة الحذاء بابن عِمْرَان يوماً؛ فقال: إِلَى أين يا عقبة ? أفي بعض أباطيلك ? فقال: ابن عمك هارون بْن إبراهيم اشترى منه كلبين عنده؛ قال: اللهم أجره؛ ما يحسن إِلَّا الباطل؛ قال: تسألني عَن ما بين المن والسلوى إِلَى الكراث؛ قال: ويلك كيف الحذاء ? قال: عَن أيها تسأل ? قال: كيف نعل درهم؛ قال: لو اغتفرت اللون والجلد ما كان بها بأس؛ قال: فهل بقي إِلَّا الشراك.
وذكر رجاء بْن سهل الصغاني عَن ابن مسهر؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد