ثم
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري
... قَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى الكناني: عزل القسري أبا بكر بْن عُمَر، واستقضى مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري، وهو مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد الرحمن بْن عوف. وقَالَ: الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي: عزل مُحَمَّد بْن خالد القسري عَن المدينة في سنة ثلاث وأربعين ومائة، وولي مكانه رياح بْن عُثْمَان المري، واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وكان له شرف ومقدار، وعاداه أهل المدينة، وحرضهم الْحَسَن بْن زيد عليه لشيء كان بينه وبينه.
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أقيصر؛ قال: شهد جعفر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن جعفر أنه خرج مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري إِلَى أرضه بالجرف، فبال وصلى، ولم يتوضأ، وشهد خالد بْن إلياس أنه لم يزل يخالف مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز أن يطلبه، وشهد آخر أنه سمعه وهو قاض ينشد:
إذا أنت لم تنفع بودّك أهله ... ولم تبك بالبؤسى عدوّك فابعد
وكان الشهود عليه نحواً من ستين، فضربه الْحَسَن بْن زيد، وحبسه، وذلك في ولاية الْحَسَن.
وحَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ قال: اختصم إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، وهو على القضاء بالمدينة، رجلان من قريش
فأمر حرسياً فدخل بينهما، فلم يردعهما ذلك؛ فَقَالَ: للحرسي: دعهما، فالغالب منهما شرهما، فكفا فلم يتنازعا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى، عَن مُحَمَّد ابن فضالة، عَن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن وائل السمعي، قال: أتانا أتاوي لا يدري ممن هو فكان يقبل الأجراء فيقول ما أجود أجرا أجراء يونان وهو أَبُو الحكم؛ فلما مات كنت ممن غسله فوجدناه أغلف، ثم ادعوا في آل زهرة؛ فقالوا: نحن بنو الفطيون ثم شهد له ناس من الأنصار، منهم سعد بْن معاذ بْن رفاعة بْن رافع الزرقي: أنهم من بني عَمْرو ابن عامر وارثون مورثون، فأثبت لهم ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز إِذ كان على القضاء.
حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنَا زهير؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي أخي إبراهيم، أن أباه مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز لما عزل عَن قضاء المدينة وقف عليه داود بْن سلم؛ فقال:
أمينٌ كنت تحكم حين كنتا ... تريد الله جهدك ما استطعتا
فإن تعزل فليس بشرّ شؤم ... أتاك اليوم منه ما أردنا
فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز لكاتبه محرز بْن جعفر مولى أبي هريرة: يا محرز أعطه خمسين ديناراً، فإنه والله علمي فِيْهِ إِذَا مدح نصح؛ وإذا ذم شرح فَقَالَ: داود بْن سلم: والله لقول مُحَمَّد في شعري كان أعظم قدراً عندي من عطيته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب عَن جده؛ قال: أَخْبَرَنِي معاوية ابن بكر الباهلي؛ قال: سرت بين مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وعيسى بْن يزيد بْن داب بالعسكر، ومُحَمَّد بْن عَبْد العزيز يحَدَّثَنَا بلسان كأنه روح لا لحم فِيْهِ لوقته؛ قَالَ: مصعب: فقلت لمعاوية بْن بكر: فهل حدثكم ابن داب شيئاً ? قال: معاذ الله! وهل كان يقدر أن يتحدث مع مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن؛ عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، قال: خرجت لأبي جائزة، فأمرني أن أكتب خاصته، وأهل بيته؛ فَقَالَ لي: تذكر هَلْ بقي أحد أغفلناه ? قلت: لا؛ قال: بلى؛ رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً، صفته كذا وكذا؛ اكتب له عشرة دنانير.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الزهري؛ قال: ورد المدينة رجل من بني كلاب يستعين في حمالة فأتى رجلاً له نسب؛ فدعا له بشربة سويق، وأتى مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري فأعطاه ثلاثين ديناراً، وحمله وكساه؛ فَقَالَ: في ذلك:
فديت ابن عَبْد العزيز الرّدى ... وإن كنت أبيض ضخماً سمينا
يمسّح بطناً له حياةٌ ... بطيب ويدهن رأساً دهينا
فليت ابن عَبْد العزيز أتينا ... وكنت ابن قوم سقوا آخرينا
أمين الرسول نبي الهدى ... على الناس فضّله أجمعينا
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن عَبْد اللهِ ابن عَبْد العزيز الزهري؛ قَالَ: تزوج جعثمة بْن خالد البكرئي امرأة من بني ضمرة، فساء الذي بينه وبينها، فأراد أن يخرج بها إِلَى البادية، فاستعدت عليه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وهو إِذ ذاك قاض على المدينة؛ فقالت أنا امرأة قروية، ولا يوافقني طعام البادية، ولا عيشها؛ وإنما يخرج بي يضارني ويخرج إِلَى بلد ليس به سلطان؛ فَقَالَ: جعثمة: إنما أخرج إِلَى مروان، وإنما عيشهم وقوتهم حنطة الشام، وبها سلطان إن أرادت تستعديه؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: ما أرى إِلَّا أن يخرج بك؛ قد
تزوجتيه، وأنت تعرفين داره؛ فَقَالَ: جعثمة:
أجررتها حبلى زماناً وحبلها ... بأوطانها ثم استدارت بي العقب
فلا ترهبي جوري ولا سوء عشرتي ... ثكلت ولا يأخذك من خلوتي رعب
فإني فتى لم تبد مني وخامة ... إِلَى صاحب نائي بدار ولا قرب
فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: قومي مع زوجك؛ فَقَالَ: جعثمة: إني أنشدك أبياتاً قلتها فأنشده:
دونكها يا ابن الأمين ... مجاجة للظلم باد حطاطها
فإنها أطاعت غواة الناس حتى تنوّطت ... بأسباب غي غير سهل مناطها
تحاجز سيراً نحو أرضي ولم تزل ... يدور البلاط حَيْثُ دار بلاطها
سأسكنها من بطن نجد روابيا ... تغنّي بها ورقاء سال علاطها
بأرض عداه الشرب نزهٍ عَن القرى ... قليلٍ بها إِلَّا الوحوش خلاطها
وتذهل عَن خزّ العراق ونسجه ... وتبدل نسجاً يغمرنها رياطها
وتمسي على البيداء بيداء يصفر ... إِذَا ما زهتها الشمس ملقى بساطها
ولا أنا حابيها بأصوع حنطة ... من السوق مشدوداً عليها رباطها
وظيفة قوت كلّ شهر فإن أرغ ... يكن ريغة أخطا السبيل ضراطها
ولكن سأسقيها حليباً تجمّه ... لها ركوة حمرّها وسباطها
مخلّفة الأعضاد أو ذات حلية ... يلوح على الأفخاذ منها حياطها
مواطن ما بين الجزير إِلَى القفا ... قفا حضن حَيْثُ استدامت رهاطها
وأنحاء سمن لا تزال تصيبها ... وقد غاب عنها مدها وبطاطها
وأعضاء لحم لم ترطّل بقرية ... ولم يثن يوماً للقديد مقاطها
هنالك ما عاشت تعيش بغبطة ... فإن هي ماتت فالبقول حناطها
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: لا تخرج بها والله يا جعثمة؛ أخبرتني أنك تسكنها أرضاً لا سكان فيها يمنعها، ولا صديق ينصرها، فهل بقي شيء مما احتجب إِلَّا قلته، إنطلقي إِلَى بيتك.
قَالَ: زبير: حَدَّثَنِي ذلك عيسى بْن عبيد الله بْن عُمَر بْن علي بْن أبي طالب؛ قال: كنت حاضراً المجلس مع مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز؛ وسمعت ذلك كله.
وقَالَ: إبراهيم بْن هرمة في مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري وهو آخر شعر قاله:
إني ذكرتك إِذ مرضت وشفّني ... وجع يضعضعني شديد المشتكي
والمرء يذكر عند ذاك صديقه ... فذكرت منك مودّة فيما مضى
فخذ الغنيمة واغتنمني إنني ... عز لمثلك والمكارم تشتري
لا ترمين بحاجتي وقضائها ... صوح الحجاز كما رمى بي من رمى
فلقد حقنت صبيب عكة بيتنا ... ذوباً ومزت بصفوها عند القذى
هَذَا وأردية الأمير ببابه ... فالبس ثياب مبارك عفّ الثنا
وبنى له عَبْد العزيز مكارماً ... وحياض مكرمه مملاة الدّلا
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زهير، عَن يحيى بْن يحيى، عَن عمه
إبراهيم، عَن مُحَمَّد، عَن أبيه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز؛ قال: قَالَ لي: ابن علاثة العقيلي، استأذنت أمير المؤمنين المهدي في التزوج في قريش، فأذن لي؛ وقال: تجنب بني عَبْد مناف، ولكن عليك ببني زهرة؛ فإن لهم ولادة كولادة بني هاشم، وأت مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، فاستعنه على ذلك؛ قال: فَقَالَ: يحيى: فقلت: والله لا سوية وقَالَ: كمقالته لابن الربيع الحارثي ولكني أدلك فيمن تزوج، تزوج إِلَى من يسرع إليك وله نسب في ابن عَبْد مناف واسط، في آل حجير بْن رباب، فأمهم بنت عَبْد المطلب، وأم جدهم حجير بْن رباب بنت حرب بْن أمية، وانطلق وكانت مقالة ابن عَبْد العزيز لابن الربيع الحارثي أن يحيى بْن مُحَمَّد ذكر، عَن عمه إبراهيم بْن مُحَمَّد، عَن أبيه؛ قال: قَالَ لي: عَبْد اللهِ بْن الربيع الحارثي ثم المداني: كتبت إِلَى أمير المؤمنين أستأذنه في أن أتزوج في قريش، فما ترى يا أبا عَبْد اللهِ ? قال: إني تكرهت ذلك، وقلت: ما حاجتك أن تكون سباً، والله لا تصاهر إِلَى رجل من قريش فيساب ابن عمه إِلَّا سبه بك، فما حاجتك إِلَى أن تكون سباً ? وقَالَ: الجعد بْن عَبْد اللهِ البكائي يمدح مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، أنشدنيها هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَن إبراهيم بْن عُثْمَان بْن سعيد بْن مهران:
تخلل الحق فيما بين باطلهم ... كما تخلّل في الظّلماء بالشعل
وقَالَ: محرز، أَبُو جعفر، مولى أبي هريرة في خيفي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز يتبدد من الحاضرة: