[أول من يدعي يوم القيامة للحساب: القضاة]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنِي أسود بْن سالم، قال: حَدَّثَنَا حماد الأبح، عَن مُحَمَّد بْن واسع، قَالَ: بلغني أن أول من يدعي يوم القيامة إِلَى الحساب القضاة.
[ما أخذ على القضاة من عهد]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جعفر الرازي، عَن يونس، عَن الْحَسَنِ؛ قال: أخذ على القضاة ثلاث؛ ألا يشتروا به ثمناً، ولا يتبعوا به هوىً، ولا يخشوا فِيْهِ أحداً.
[قول ابن عتبة وقد دعي للقضاء]
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قال: كنت عند عَبْد اللهِ بْن عتبة، وبين يديه كانون فِيْهِ نار؛ فجاء رجل فجلس معه على فراشه فساره بشيء ما ندري ما هو؛ فَقَالَ لَهُ ابن عتبة ضع لي إصبعك في هذه النار؛ فَقَالَ: الرجل: سبحان الله! تأمرني أن أضع لك إصبعي في النار! فَقَالَ لَهُ: أتبخل علي بإصبع من أصابعك في نار الدنيا، وتسألني أن أضع جسدي كله في نار جهنم! فظننا أنه دعاه إِلَى القضاء.
[رأي جابر بن زيد في تولية القضاء]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة، عَن عَمْرو بْن دينار، عَن جابر بْن زيد؛ قال: كتب الحكم بْن أيوب نفرا على القضاء فكتبني فيهم؛ فلو ابتليت بذلك لركبت
حماري أو قال: راحلتي ثم ذهبت في الأرض، قال: وقَالَ لي: جابر بْن زيد: وما أملك إِلَّا حماراً.
[أعلمهم بالقضاء أشدهم كراهة له]
حَدَّثَنَا إسماعيل ابن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أيوب صاحب البصري؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد؛ قال: سمعت أيوب يقول: رأيت أعلم الناس بالقضاء أشدهم له كراهةً، وما رأيت أحداً كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة، وما أدري ما مُحَمَّد لو أكره عليه.
[قول أبي قلابة لما دعي للقضاء]
فأَخْبَرَنِي علي بْن عَبْد العزيز الوراق؛ قال: حَدَّثَنَا معلى بْن مهدي؛ قال: حَدَّثَنَا حاتم بْن وردان؛ قال: حَدَّثَنَا أيوب؛ قال: طلب أَبُو قلابة للقضاء فلحق بالشام؛ فأقام زماناً ثم قدم؛ قال: فقلت: لو وليت قضاء المسلمين فعدلت بينهم كان لك بذلك أجر قال: يا أيوب، السابح إِذَا وقع في البحر كم عسى أن يسبح ?.
[رأي رجاء بن حيوة في ولاية القضاء]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد اللحياني، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سماعة الرملي؛ قال: حَدَّثَنَا ضمرة، عَن رجاء بْن أبي سلمة، عَن المعلى بْن روبة؛ قال: قَالَ لي رجاء بْن حيوة: ولي الأمير اليوم عَبْد اللهِ بْن موهب القضاء، ولو اخترت بين أن أحمل إِلَى حفرتي وبين ما ولي ابن موهب لاخترت أن أحمل إِلَى حفرتي؛ فقلت له: فإن الناس يتحدثون أنك أنت أشرت به؛ قال:
صدقوا لأني نظرت للعامة ولم أنظر له.
حَدَّثَنَا أَبُو الأحوص مُحَمَّد بْن الهيثم؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير، عَن الأوزاعي، عَن مكحول؛ قال: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إِلَى من أن ألى القضاء.
[رأي مكحول في القضاء]
حَدَّثَنَا أَبُو الوليد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الوليد بْن برد الأنطاكي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عيسى؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد بْن الوليد الدمشقي؛ قال: أَخْبَرَنِي أبي؛ قال: أخذ بيدي مكحول فقال: ما أحرصك يا ابن أبي مالك على القضاء! لو خيرت بين القضاء وبين ضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي.
[رأي المسيب في القضاء]
أَخْبَرَنِي أَبُو بكر جعفر بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا قتيبة بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا معن بْن عيسى، عَن إسحاق بْن يحيى، عَن المسيب عَن رافع، أن عُمَر بْن هبيرة دعاه ليوليه القضاء؛ فقال: ما يسرني أني وليت القضاء، وأن سواري مسجدكم هَذَا لي ذهباً.
[نصيحة الفضيل بن عياض لمن ولي القضاء]
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن المفضل قال: حَدَّثَنِي أبي قال: حَدَّثَنِي أَبُو علي التاجر؛ قال: قَالَ: الفضيل بْن عياض: إِذَا ولي الرجل القضاء فليجعل للقضاء يوماً وللبكاء يوماً.
[نصيحة ابن شبرمة]
حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن حبش؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا جرير؛ عَن ابن شُبْرُمَةَ قال: لا تجترئ على القضاء حتى تجري على السيف.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الهيثم العَبْدي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا
سوار.
ورواه شجاع بْن الوليد، عَن حريش بْن أبي الحريش؛ قال: طلب رجل للقضاء؛ فتجان، وتحامق، وركب قصبة، واتبعه الصبيان.
[حيلة رجل للتخلص من القضاء]
قال: وكان رجل حلف ألا يتزوج حتى يستشير أول من يلقاه، فلقيه فاستشاره؛ فقال: البكر لك ولا عليك، والثيب لك وعليك، وذات الجلاوز عليك ولا لك؛ خل سبيل الجواد؛ فَقَالَ لَهُ: ما قصتك ? قال: إن هؤلاء أرادوني على ذهاب ديني فاخترت ذهاب عقلي، امض لسبيلك.
[امتناع ابن حبيب السهمي عن قضاء الأبلة]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الخطابي؛ قال: عرض سوار بْن عَبْد اللهِ على عَبْد اللهِ بْن بكر ابن حبيب السهمي أن يوليه قضاء الأبلة؛ فأبى؛ فَقَالَ لَهُ سوار: أترفع نفسك عَن قضاء الأبلة ? قال: لا ولكن أرفع علمي عَن القضاء.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن مصعب البجلي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سعيد؛
قال: حَدَّثَنَا عباد بْن كثير الأسدي؛ قال: أَخْبَرَنِي حماد أخي؛ قال: رأيت القاسم بْن الوليد الهمداني وأرسل إليه يوسف بْن عُمَر يوليه القضاء فرأيته يكحل عينيه بالزيت، ويجز لحيته؛ فلما دخل على يوسف قال: هَذَا مجنون! أخرجوه.
[امتناع أبي حنيفة عن تولي القضاء]
أَخْبَرَنِي أَبُو الأحوص؛ قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عفير؛ قال: حَدَّثَنِي علي ابن معَبْد، عَن أبي يوسف أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة نحواً من مائة سوط مفرقةً على أن يلي قضاء الكوفة فأبى؛ فخلف ابن هبيرة ألا يتركه حتى يلي، فكلمه رجال أهل الكوفة؛ فلم يزالوا به حتى قَالَ: أَبُوْحَنِيْفَةَ: أنا ألى له عدد ما يدخل الكوفة من أحمال التين والعنب؛ ففعل وخلي عنه.
أَخْبَرَنَا سهل بْن أَحْمَد التمار؛ قال: سمعت عَمْرو بْن علي يحدث عن
[إباء خالد بن أبي عمران عن ولاية القضاء]
أبي عاصم؛ قال: جئ بخالد بْن أبي عِمْرَان إِلَى أبي جعفر ليوليه القضاء؛ فامتنع عليه؛ فتهدده وأشمعه؛ وقال: أنت عاص؛ فَقَالَ لَهُ خالد إن الله يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا [الأحزاب: 72} فلم يسمهن عصاةً حَيْثُ أبين حمل الأمانة، وقال: {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب: 72} فقال: اخرج فلا ترى مني خيراً؛ فلما أصحر إِذَا هو برجل حسن الوجه والثوب، طيب الريح؛ فَقَالَ لَهُ خالد: ساءك ما خاطبك به هَذَا ? قال: نعم؛ قال: أما علمت أن العَبْد إِذَا لم يكن لله فِيْهِ حاجة نبذه إليهم.
[دعوة الرشيد ثلاثة من العلماء ليوليهم القضاء]
سمعت حميد بْن الربيع يقول لنا: جئ بعَبْد اللهِ بْن إدريس، وحفص ابن غياث، ووكيع بْن الجراح إِلَى هارون الرشيد؛ دخلوا ليوليهم القضاء؛ فأما ابن إدريس فقال: السلام عليكم وطرح نفسه كأنه مفلوج؛ فَقَالَ: هارون: خذوا بيد الشيخ: لا فضل في هَذَا، وأما وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع إصبعه على عينه وعنىَ إصبعه: فأعفاه هارون؛ وأما حفص فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليت.
وزعم عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن أبي السكين؛ قال: حَدَّثَنِي موسى بْن سعيد بْن سالم؛ قال: لقد رأيت في سجننا هَذَا يعني سجن
[قصة رجل سجن في الشطارة ثم سجن لامتناعه عن القضاء]
البصرة رجلاً محبوساً في أمرين متفاوتين؛ رأيته محبوساً في الشطارة، ثم رأيته محبوساً في أن أبى أن يلي القضاء.
[جلد ابن الدراوردي لامتناعه عن القضاء]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري عَن جده؛ قال: جلد إسحاق بْن سليمان وهو والي المدينة ابن الدراوردي خمسةً وثمانين سوطاً، وذلك أنه دعاه أن يلي له فأبى.
[قصة قاضٍ من بني إسرائيل]
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن كثير بْن عفير؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أيوب، عَن سهل بْن بلال؛ قال: سمعت عطاءً الخراساني يقول: استقضى رجل من بني إسرائيل أربعين سنةً؛ فلما حضرته الوفاة قال: إني أراني هالكاً في مرضي هَذَا، فإن هلكت فاحبسوني عندكم أربعة أيام، أو خمسة، فإن رابكم مني شيء فلينادني رجل منكم، فلما قضى جعل في تابوت فلما كان ثلاثة أيام إِذَا هم بريحه فناداه رجل منهم؛ ما هذه الريح ? فأذن الله فتكلم؛ فقال: وليت القضاء فيكم أربعين سنةً فما رابني إِلَّا أن رجلين أتياني، فكان لي في أحدهما هوىً؛ فكنت أسمع منه بأذني التي تليه أكثر مما أسمع بالأخرى، فهَذَا الريح؛ وضرب الله على أذنه فمات.
[رأي ابن عباس في قوله: وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً]
أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن يوسف؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن سُفْيَان، عَن الأعمش، عَن المنهال بْن عَمْرو، عَن سعيد بْن جبير، عَن ابْن عَبَّاس في قوله: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ [ص: 34} قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يوماً.
[قصة امرأة سليمان عليه السلام]
وكانت لسليمان امرأة يُقَالُ لها: جرادة؛ فكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة؛ فقضى بينهم بالحق إِلَّا أنه ود أن الحق كان لأهلها؛ فأوحى الله إليه أنه سيصيبك بلاء؛ فكان لا يدري يأتيه من الأرض أو من السماء.
[قصة قاضٍ من بني إسرائيل]
حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن بقية؛ قال: أَخْبَرَنَا خالد عَن بيان، عَن طلحة النامي، قال: كان قاض في بني إسرائيل؛