واستقضى حسن بْن زيد إسحاق بْن طلحة بْن إبراهيم بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَن مصعب بْن عثمان؛ قال: دعا حسن بْن زيد إسحاق بْن إبراهيم بْن طلحة إِلَى ولاية القضاء، فأبى عليه، فسجنه فدعا مشرقين يشرقون له مغتسلاً في السجن، والشارق الصاروج، وجاء بنو طلحة فأسجنوا معه، فبلغ ذلك حسن بْن زيد، فأرسل إليه فأتى به، فقال: إنك تلاححت علي، وقد حلفت ألا أرسلك حتى تعمل، فأبر يميني، ففعل، فأرسل حسن معه جنداً، حتى جلس مجلس القضاء، والجند على رأسه، فوقف عليه داود بْن سلم فقال:
طلبوا الفقه والمروءة والفض ... ل وقد اجتمعن في إسحاق
فقال: ادفعوه فدفع، وقام من مجلسه، وعزله حسن، وبعث إِلَى داود بْن سلم بخمسين ديناراً، وقال: لا تعد أن تمدحني بما أكره. ثم عزله، واستقضى عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن أبي ربيعة المخزومي.
ثم عزله واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير بْن الصلت؛ فعزل الْحَسَن ابن زيد، وامره بالصلاة بالناس. ثم قدم عَبْد الصمد بْن علي.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن؛ عَن النميري، عَن أبي سلمة الغفاري، قَالَ: ابن حويص؛ مولى أشجع يهجو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير، ويخاطب بالشعر عَبْد الصمد بْن علي:
وصيّ المصطفى فإذا للعالي ... جزاك الله خيراً من أمير
أتؤمنني وأنت إمام عدل ... ويوعدني ابن قاطعة البظور
بأي جدوده يعتدّ مجداً ... بصلتٍ أو وليعة أو كثير
أولئك يضعفون عَن المعالي ... وهم في اللؤم أفران الظهور
وضعت على جواعرهم رسوماً ... تلوح كأنها رقم الحمير
تكون لحيهم عاراً شناراً ... وموتاها التي تحت القبور
ويفرح إن سعى بحلات سوط ... يمت بسوطه خلف الأمير
وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى: كان مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير لا يزال يلي شرط المدينة ثم ولاه المهدي قضاءها، ثم ولاه المدينة، وعزل عنها عَبْد الصمد بن
علي، فَقَالَ: الأسود بْن عمارة من ولد عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف يهجوه:
نقمناك شرطياً فأصبحت قاضياً ... وصرت أميراً أبشري قحطان
أرى نزوات بينهنّ تفاوت ... وللدهر أحداث وذا حدثان
أرى حدثاً مبطان منقلع به ... ومنقلع من بعده ورقان
حَدَّثَنَا بذلك ابن أبي خيثمة، عَن مصعب.
... وقدم عَبْد الصمد والياً على المدينة لعشر خلون من ذي القعدة سنة خمس وخمسين، فلم يزل والياً عليها حتى هلك أَبُو جعفر، فاستقضى عبيد الله بْن أبي سلمة بْن عبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، وهو أخو عَبْد العزيز بْن أبي سلمة الِعُمَرَي المحدث؛ وهو أسن من عَبْد العزيز. ثم ولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير بْن الصلت أيام المهدي؛ فاستقضى عَبْد العزيز بْن المطلب. ثم عزل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، وولي عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي؛ فأقر عَبْد العزيز بْن المطلب.
ثم عزل المهدي عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان؛ وولي زفر بْن عاصم بْن يزيد الهلالي في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة، فكتب إليه بإثبات عَبْد العزيز بْن المطلب على القضاء؛ فلم يزل قاضياً حتى ولي جعفر بن
سليمان ولايته الثانية؛ فعزله، واستقضى عُثْمَان بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي. وقدم المهدي معتمراً؛ فاستعفاه عثمان، فأعفاه، واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده؛ قال: كان عُثْمَان بْن طلحة من أهل الهيئة، والفقه، وكان لا يأخذ على القضاء رزقاً.
قَالَ: زبير بْن بكار؛ فيما أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عنه، أن أمير المؤمنين المهدي ولي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان قضاء المدينة، ثم صرف، وولاه الرشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عَن القضاء، وولاه مكة، ثم صرفه عَن مكة ورده إِلَى قضاء المدينة، ثم صرفه عَن قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إِلَى خراسان، الذي هلك فِيْهِ الرشيد، وقَالَ: ابن سعيد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر: بل توفي والدي سنة تسع وثمانين ومائة. يكنى أبا مُحَمَّد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مصعب، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ابن نافع بْن ثابت؛ قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي يتمثل:
ومداهن لي لو أشاء أهنته ... بادٍ مقاتله لئيم المطعن
دانيته ليقل مني نفرة ... فأصول صولة حازم مستمكن
قال: وكان يقال: اصفح واذبح.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عثمان، عَن الأصمعي؛ قال: سايرت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وكان لا يضحك مع المروءة والتريث؛ فقلت له: من الذي يقول:
ليس لها حسن ولا بهجة ... من المهازيل الطّوال السّماج
صهباء في قصتها صهبة ... كأن ثدييها ضروع النعّاج
أقذرت الأرض بتطوافها ... مقبلة مدبرة في الفجاج
شعثاء ما في بيتها مزعة ... أستغفر الله تسيب الدجاج
قال: فضحك وقال: يا أبا سعيد ما يروى الملح إِلَّا عاقل.
أَخْبَرَنِي أَبُو طاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشير؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سعيد الفهري؛ قال: حَدَّثَنَا هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: الرشيد لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي: يحيى بْن عَبْد اللهِ يشرب ? قال: لا يا أمير المؤمنين قال: كذبت؛ قَالَ: لو كذبت ما كان يرضى أمير المؤمنين.
وذكر زبير بْن بكار، عَن بعض آل سعد بْن أبي وقاص؛ قال: قلت لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وقضى علي، إنما تقضي لأن ابن عمي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز جلد أباك، فَقَالَ: ابن عِمْرَان: فيم تلمسك الرحال
وجدت راحلة ورحلاً. ثم قال: يا جلواز؛ السياط، وأمر به فجرد فوجد في ظهره آثار السياط فَقَالَ: مكدح موقح في النجدات، فجلده ستين سوطاً.
وقَالَ: زبير: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: خاصم مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن خالد بْن الزبير إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، فضجر عليه ابن عِمْرَان في خصومة، فقال: بئس ما أدبك أويس؛ فَقَالَ لَهُ جعفر: وما لأويس ? أويس ابن عمك وشريكك في نسبك، وغريم أبيك، وكان يرسلك إليه في ثوبين ممصرين، وتدخل عليه المكتب، فيضع عليه خمسمائة دينار من ذلك.
وزعم عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري؛ قال: أنشدني إبراهيم بْن المنذر الحزامي لإسماعيل بْن يعقوب التيمي؛ يمدح أبا بكر بْن عَبْد اله بْن مصعب ويذم عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان.
قد كنت أرمي من ورائك جاهداً ... وأريش نبلك حَيْثُ لا تدري
حتى إِذَا حضرت أمور تتّقي ... آثرت ما يبقى من الأمر
أما الأمير فأهل ما يرجى له ... قد نال أفضل غاية الذكر
فإذا تضايقت البلاد على امرئ ... نادى لحاجته أبا بكر
أمست نجوم بني الزبير مضيئة ... ورمى بنجم أبيك في البحر
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك الماجشون قال: كان بين عَبْد اللهِ بْن عِمْرَانَ، وبين بكار شيء، فعزل ابن عِمْرَان عَن القضاء، فَقَالَ لي: ما ترى في المقام بالمدينة ? إن كنت تعطي السلطان ما يعطي مثله من التوقير والهيبة فأقم، وإلا فلا حاجة لك في جوار بكار بالمدينة فأنشأ يقول:
حلفت لها بربّ مني إِذَا ما ... تغيّب في عجاجته ثبير
لقد كلّفتنا يا أم عَمْرو ... هوى قدماً تضيق به الصدور
ثم خرج وأقام ببادية له.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد بْن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان؛ قال: قَالَ: عَبْد الملك بْن مروان: إني لأريد الأمر بأهل المدينة فِيْهِ هلاكهم، أو فِيْهِ ما يكرهونه، فأذكر أن بها إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة، وأبا بكر بْن عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام فأستحي منهما. ثم
سعيد بْن سليمان المساحقي
قَالَ: أَبُو حسان: أول قاض استقضى المهدي على المدينة سعيد بْن سليمان ابن نوفل بْن مساحق، ثم عزله واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، ثم عزله، واستقضى عَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن سهل العامري، فتوفى قاضياً،
فاستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، ويُقَالُ: المطلب بْن كثير العبسي.
وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى الكناني: واستخلف موسى بْن المهدي فاستقضى على المدينة سعيد بْن سليمان بْن نوفل بْن مساحق، ثم استخلف الرشيد، فأقر سعيد بْن سليمان على القضاء صدراً من خلافته ثم عزله.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد بْن سليمان بْن نوفل بْن مساحق لأبيه؛ يقولها لعَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن عَمْرو ابن سهل العامري:
بلوت إخاء الناس يا عَمْرو كلهم ... وجربت حتى أحكمتني تجاربي
فلم أر ودّ الناس إِلَّا رضاهم ... فمن يزر أو يعتب فليس بصاحب
فخذ عفو ما أحببت لا تنزرنه ... فعند بلوغ الكد رنق المشارب
وزاد عَبْد اللهِ بْن سعيد عَن المسيبي:
فهونك في حبٍّ وبغضٍ فربما ... بدا جانب من صاحب بعد جانب
وأنشدني عَبْد اللهِ بْن شبيب لسعيد بْن سليمان في مجلس للعباس بْن مُحَمَّد:
إن لنا مجلساً نسرّ به ... عند احتضار الهموم والحزن
ما فِيْهِ من خلة يعاب بها ... إِلَّا حنين الفؤاد للوطن
قال: وأنشدني الزبير لسعيد بْن سليمان في عَبْد اللهِ بْن عَبْد الأعلى بْن صفوان الجمحي:
وقل لابن صفوان على النأي والبعد ...