بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 229

سليمان ولايته الثانية؛ فعزله، واستقضى عُثْمَان بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي. وقدم المهدي معتمراً؛ فاستعفاه عثمان، فأعفاه، واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده؛ قال: كان عُثْمَان بْن طلحة من أهل الهيئة، والفقه، وكان لا يأخذ على القضاء رزقاً.
قَالَ: زبير بْن بكار؛ فيما أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عنه، أن أمير المؤمنين المهدي ولي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان قضاء المدينة، ثم صرف، وولاه الرشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عَن القضاء، وولاه مكة، ثم صرفه عَن مكة ورده إِلَى قضاء المدينة، ثم صرفه عَن قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إِلَى خراسان، الذي هلك فِيْهِ الرشيد، وقَالَ: ابن سعيد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر: بل توفي والدي سنة تسع وثمانين ومائة. يكنى أبا مُحَمَّد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مصعب، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ابن نافع بْن ثابت؛ قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي يتمثل:
ومداهن لي لو أشاء أهنته ... بادٍ مقاتله لئيم المطعن
دانيته ليقل مني نفرة ... فأصول صولة حازم مستمكن


صفحه 230

قال: وكان يقال: اصفح واذبح.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عثمان، عَن الأصمعي؛ قال: سايرت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وكان لا يضحك مع المروءة والتريث؛ فقلت له: من الذي يقول:
ليس لها حسن ولا بهجة ... من المهازيل الطّوال السّماج
صهباء في قصتها صهبة ... كأن ثدييها ضروع النعّاج
أقذرت الأرض بتطوافها ... مقبلة مدبرة في الفجاج
شعثاء ما في بيتها مزعة ... أستغفر الله تسيب الدجاج
قال: فضحك وقال: يا أبا سعيد ما يروى الملح إِلَّا عاقل.
أَخْبَرَنِي أَبُو طاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشير؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سعيد الفهري؛ قال: حَدَّثَنَا هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: الرشيد لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي: يحيى بْن عَبْد اللهِ يشرب ? قال: لا يا أمير المؤمنين قال: كذبت؛ قَالَ: لو كذبت ما كان يرضى أمير المؤمنين.
وذكر زبير بْن بكار، عَن بعض آل سعد بْن أبي وقاص؛ قال: قلت لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وقضى علي، إنما تقضي لأن ابن عمي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز جلد أباك، فَقَالَ: ابن عِمْرَان: فيم تلمسك الرحال


صفحه 231

وجدت راحلة ورحلاً. ثم قال: يا جلواز؛ السياط، وأمر به فجرد فوجد في ظهره آثار السياط فَقَالَ: مكدح موقح في النجدات، فجلده ستين سوطاً.
وقَالَ: زبير: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: خاصم مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن خالد بْن الزبير إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، فضجر عليه ابن عِمْرَان في خصومة، فقال: بئس ما أدبك أويس؛ فَقَالَ لَهُ جعفر: وما لأويس ? أويس ابن عمك وشريكك في نسبك، وغريم أبيك، وكان يرسلك إليه في ثوبين ممصرين، وتدخل عليه المكتب، فيضع عليه خمسمائة دينار من ذلك.
وزعم عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري؛ قال: أنشدني إبراهيم بْن المنذر الحزامي لإسماعيل بْن يعقوب التيمي؛ يمدح أبا بكر بْن عَبْد اله بْن مصعب ويذم عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان.
قد كنت أرمي من ورائك جاهداً ... وأريش نبلك حَيْثُ لا تدري
حتى إِذَا حضرت أمور تتّقي ... آثرت ما يبقى من الأمر
أما الأمير فأهل ما يرجى له ... قد نال أفضل غاية الذكر
فإذا تضايقت البلاد على امرئ ... نادى لحاجته أبا بكر
أمست نجوم بني الزبير مضيئة ... ورمى بنجم أبيك في البحر


صفحه 232

أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك الماجشون قال: كان بين عَبْد اللهِ بْن عِمْرَانَ، وبين بكار شيء، فعزل ابن عِمْرَان عَن القضاء، فَقَالَ لي: ما ترى في المقام بالمدينة ? إن كنت تعطي السلطان ما يعطي مثله من التوقير والهيبة فأقم، وإلا فلا حاجة لك في جوار بكار بالمدينة فأنشأ يقول:
حلفت لها بربّ مني إِذَا ما ... تغيّب في عجاجته ثبير
لقد كلّفتنا يا أم عَمْرو ... هوى قدماً تضيق به الصدور
ثم خرج وأقام ببادية له.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد بْن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان؛ قال: قَالَ: عَبْد الملك بْن مروان: إني لأريد الأمر بأهل المدينة فِيْهِ هلاكهم، أو فِيْهِ ما يكرهونه، فأذكر أن بها إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة، وأبا بكر بْن عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام فأستحي منهما. ثم
سعيد بْن سليمان المساحقي
قَالَ: أَبُو حسان: أول قاض استقضى المهدي على المدينة سعيد بْن سليمان ابن نوفل بْن مساحق، ثم عزله واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، ثم عزله، واستقضى عَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن سهل العامري، فتوفى قاضياً،


صفحه 233

فاستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، ويُقَالُ: المطلب بْن كثير العبسي.
وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى الكناني: واستخلف موسى بْن المهدي فاستقضى على المدينة سعيد بْن سليمان بْن نوفل بْن مساحق، ثم استخلف الرشيد، فأقر سعيد بْن سليمان على القضاء صدراً من خلافته ثم عزله.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد بْن سليمان بْن نوفل بْن مساحق لأبيه؛ يقولها لعَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن عَمْرو ابن سهل العامري:
بلوت إخاء الناس يا عَمْرو كلهم ... وجربت حتى أحكمتني تجاربي
فلم أر ودّ الناس إِلَّا رضاهم ... فمن يزر أو يعتب فليس بصاحب
فخذ عفو ما أحببت لا تنزرنه ... فعند بلوغ الكد رنق المشارب
وزاد عَبْد اللهِ بْن سعيد عَن المسيبي:
فهونك في حبٍّ وبغضٍ فربما ... بدا جانب من صاحب بعد جانب
وأنشدني عَبْد اللهِ بْن شبيب لسعيد بْن سليمان في مجلس للعباس بْن مُحَمَّد:
إن لنا مجلساً نسرّ به ... عند احتضار الهموم والحزن
ما فِيْهِ من خلة يعاب بها ... إِلَّا حنين الفؤاد للوطن
قال: وأنشدني الزبير لسعيد بْن سليمان في عَبْد اللهِ بْن عَبْد الأعلى بْن صفوان الجمحي:
وقل لابن صفوان على النأي والبعد ...


صفحه 234

ألا قل لعَبْد الله إما لقيته
وأن العقيق ذا الظلال وذا البرد ... ألم تعلما أن المصلّي مكانه
وليلاً رقيق مثل حاشية البرد ... وأنه لو تعلمان أصائلاً
بنوّارها والآس والأشكل الفرد ... وأن رياض العرصتين تخيّلت
وأن طريق اللابتين على العهد ... وأن طريق المسجدين مكانه
إذا لم يجز يوماً سبيل ذوي القصد ... وما العيش إِلَّا ما يلذّ به الفتى
فكتب إليه صفوان:
أتاني كتاب من سعيد فشفني ... وزاد إليه القلب وجداً إِلَى وجد
وأجرى دموع العين حتى كأنها ... بها رمد منه المراود لا تجدي
فإن رياض العرصتين تزينت ... وإن طريق اللاّبتين على العهد
فكدت لما أضمرت من لاعج الهرى ... ووجد بما قد قَالَ: أقضى من الجهد
لعلّ الذي حم التّفرّق بيننا ... بمقدوره منه يقرب من بعد
قضا العيش إِلَّا قربكم وحديثكم ... إِذَا كان تقوى الله منا على عمد


صفحه 235

وأنشد هارون بْن مُحَمَّد لسعيد بْن سليمان يقولها للعباس بْن مُحَمَّد بْن علي:
ألا قل لعباس على نأي داره ... عليك السلام من أخ لك حامد
أتاني إِذَا لم ينس ما كان بيننا ... على النّأي في صرف الهوى المتباعد
هنيئاً مريئاً أن قدحك فائز ... إِذَا حرّكت يوماً قداح المشاهد
رأيتك تجزي بالمودة أهلها ... وتمنح صفحاً مستقيل الأباعد
قطعت من الباغين سعيك أن دعا ... إِذَا اجتهدوا يوماً مناط القلائد
وإني لم أعلم من الناس واحداً ... على غائب منهم حلفت وشاهد
أقل بفضل العز منك تطوّلاً ... وأرغب في مستودعات المحامد
وأوزع للنفس اللّجوج عَن الهوى ... إِذَا وردت يوماً حرون الموارد
وقَالَ: سعيد بْن سليمان في العباس بْن مُحَمَّد حين غضب عليه:
أبلغ أبا الفضل يوماً إن عرضت له ... من دائم العهد لم يخش الذي صنعا
ما بال ذي حرمة صافي الإخاء لكم ... أمسى بحسرته من ودّكم فجعا
من غير ماترة إِلَّا الوفاء لكم ... ما مثل حبلك من ذي حرمة قطعا
ماتم ما كنت أرجو من مودتكم ... حتى تباين شعب الود فانصدعا
أما ورب مني والعائذات له ... الدافعين بجمع يوضعون معا
لو كان غيرك يطوي حبل خلته ... دوني ويلبس ثوب الهجر ما اتّبعا
فارع الذّمام ولا تقطع وسائله ... وارجع فإن أخا الإحسان من رجعا
أشبه أخاك وأخلاقاً نسبن بها ... في المجتدين له لم يجده الطّبعا
حفظ الذمام وإتيان الصديق إِذَا ... ضاع الإخاء وتفريق الذي جمعا


صفحه 236

أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَنْ عَبْدِ الجبار بْن سعيد بْن سليمان؛ حَدَّثَنَا أبي؛ قال: سمرنا ليلة عند جعفر بْن سليمان بالعرصة، أنا وعَبْد اللهِ بْن مصعب، وعَبْد الأعلى بْن عَبْد اللهِ بْن صفوان الجمحي، فأوقد لنا ناراً، فقلت في ذلك:
لم تر عيناي مثل ليلتنا ... والدهر فِيْهِ طرائف العجب
إذ أوقدت موهناً تشبّ لنا ... نارٌ فباتت تحس بالحطب
يحشها بالضّرام محترم ... مطاوع للرفيق ذو أدب
لفّعها بالضّرام فانتصبت ... ثم سمت للسّماء باللهب
حمراء زهراء لا نحاس لها ... كأن فيها صفائح الذهب
تزهر في مجلس لدى ملك ... قرم نجيب من سادة نجب
عذب السّجيّات لا يرى أبداً ... يفيض وجه الجليس من غضب
يمنعه البرّ والوفاء ونف ... س بدنيّ الأمور لم تشب
حنّت له هاشم فوسّطها ... حوب الرحا بالحديد للقطب
وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لسعيد بْن سليمان في هارون بْن زكريا؛ كاتب العباس بْن مُحَمَّد:
أزورك رفها كلّ يوم وليلة ... ودرك مخزون عليّ قصير
لأي زمان أرتجيك وخلة ... إِذَا أنت لم تنفع وأنت وزير
فإن الفتى ذا اللب يطلب ماله ... وفي وجهه للطالبين بشير