أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن الْحَسَن السامي؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قَالَ لي: الفضل بْن الربيع: أين قبر أبي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ? قلت: بالمدينة في دار النابغة؛ فقال: يا غلام اكتب إِلَى أبي البختري فاسأله؛ فَقَالَ: أَبُو البختري: سبحان الله! بمكة، فقلت للفضل: لا تسأل عَن هَذَا العلماء، ابعث الساعة إِلَى ابن بشير، وابن أشعث، وابن فروح، وابن فم الحوت، وابن دحيم المغنين، فسلهم فسئلوا، فقالوا: بالمدينة في دار النابغة في بني مالك بْن النجار.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: أَبُو البختري القاضي كذاب.
حدث عَن هشام بْن عروة، عَن أبيه، عَن عَائِشَة، وعن ثور، عَن خالد بْن معدان، عَن معاذ بْن جبل أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عَن الخبز والخمير يقرض الجيران فيردون أكثر أو أقل؛ قال: لا بأس بذلك.
قَالَ: عباس الدوري: قلت ليحيى: رحم الله أبا البختري؛ قال: رحم الله أبا البختري.
أَخْبَرَنَا أَبُو علي القوهستاني؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر الحزامي؛ قال: سمعت أبا البختري بالمدينة قدم علينا فأتيناه، فسألناه عَن أهل العراق فقال: إني رفعت أهل العراق هكذا؛ فوضعوني هكذا.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي؛ حَدَّثَنَا علي بْن منصور العطار أَبُو خليد؛ قال: قَالَ: مالك بْن أنس: ما بال أقوام إِذَا خرجوا من المدينة يقولون: حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد؛ حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد فإذا قدموا المدينة انجحروا في البيوت يريد بذلك أبا البختري.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: أَخْبَرَنِي مصعب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو البختري؛ قال: كنت آتي جدك مصعب بْن ثابت؛ فَقَالَ لي: من أنت ? قلت وهب بْن وهب بْن عَبْد كثير؛ فَقَالَ لي: أنت وهب بْن وهب بْن كثير؛ تدري من سماه كثيراً ? أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: أكره أَبُو البختري سعيد بْن عُمَر الزبيري على أن يعمل له؛ فأبى؛ فقال:
أظنّ وهب بْن وهب أن أكون له ... لما تغطرس في سلطانه تبعا
حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم الأصبهاني، عَن نصر بْن علي، عَن مُحَمَّد بْن عباد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مالك؛ قال: كنت عند هارون
ودخل أَبُو البختري، فقال: يا أمير المؤمنين حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه عَن آبائه رفعه؛ قال: إِذَا كان يوم القيامة يؤخذ للناس القصاص إِلَّا من بني هاشم، فلما خرج قَالَ: هارون: لولا أن هَذَا قد كفانا بعض ما يهمنا من أمر المدينة لم أكن أقبله يكذب عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مجلسي.
حَدَّثَنِي ابن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي علي بْن أبي مريم، قال: قيل لأبي البختري: ألا تتخذ ترسا ? قال: ترسي الصنائع.
وزعم النميري، عَن أبي يحيى الزهري، قال: أراد أَبُو البختري تولية سعيد بْن عَمْرو الزبيري شرطه فأبى عليه، فأكرهه فامتنع، فقال: قد وليت شرط عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم؛ فإن قلت: إنه عباسي، فإن لي قرابتي وسني، فلان له، فألبسه السواد في مقعده، وقلده سيفاً، وقال: صلى بالناس العتمة، ففعل فانصرف إِلَى أهله فندم، وأراد أَبُو البختري أن يؤكد عليه، فأرسل إليه: أن صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ بالناس الصبح، فإني عليل، فأبى أن يفعل، وغدا حين أصبح إِلَى مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجلس به، وأرسل إِلَى مطرف بْن عَبْد اللهِ اليساري، وعَبْد الملك بْن الماجشون
ولأبي غزية الأنصاري؛ وعَبْد اللهِ بْن نافع الصائغ؛ فَقَالَ: لمطرف: قد وليتك السجن، وقَالَ: لأبي غزية: قد وليتك السور، وقَالَ: لابن رافع: قد وليتك كذا، وقَالَ: لعَبْد الملك: قد وليتك كتابتي، فأَبُوا عليه فَقَالَ: إن كان لأبي البختري أن يكرهني، فلي أن أكرهكم فبلغ أبا البختري، فقال: ترسل إِلَى أعلام الناس، ورؤسائهم تريد أن تشاكل بهم الناس؛ اخلع سوادنا، واردد ما أعطيناك، فانتزع سيفه، وأخذ مائة دينار كان وهبها له، وأمر به فجعل يدفع في قفاه، وهو يكبر وقَالَ: في ذلك:
أراد وهب بْن وهب أن أكون له ... لما تغطرس في سلطانه تبعا
فلولا مخافة هارون وصولته ... إذاً قمعت اللئيم العَبْد فانقمعا
قد قلت حين هذي هَذَا به عنه ... أم ذا به طمع بل جاوز الطّمعا
بل قلت عَبْد تمنّى عقد بيعته ... والعَبْد يبطر أحياناً إِذَا شبعا
لمّا تغطرس وهب في عمايته ... وازداد أبّهة واحتال وابتدعا
خرجت منها خروج القدح لا وكلا ... وجلّل العَبْد فيها اللؤم والطمعا
يروى أحاديث من إفك مجمّعة ... أُف لوهب وما روى وما جمعا
ثم
موسى بْن مُحَمَّد
عزل مُحَمَّد بْن هارون الأمين أبا البختري عَن المدينة، واستقضى موسى
ابن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي، فلم يزل قاضياً حتى وثب أهل المدينة على إسماعيل بْن العباس بْن مُحَمَّد، فنحوه، وبايعوا للمأمون واجتمعوا على جعفر بْن حسن؛ فنحى موسى عَن القضاء.
قَالَ: مصعب، فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر عنه: أم موسى بْن مُحَمَّد: عَائِشَة بنت موسى بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق. ثم ولي بعد ذلك جعفر بْن حسن بكتاب من المأمون؛ فاستقضى عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، فكان قاضياً أياماً يسيرة، ثم استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن معاوية بْن أبي عثمان؛ قال: كنت بالعقيق في قصر ابن بكير، أنا ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ ابن عَبْد الرحمن بْن القاسم البكري الذي كان قاضياً على البصرة، فأخذ مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ فحمة فكتب بها في جدار القصر.
أين أهل العقيق أين قريش ... أين عَبْد العزيز إبن بكير
ولو أن الزمان أخلد حيّاً ... .......................
وكتب تحته: من أتم البيت فله سبق؛ فدخل بعد ذلك عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن نافع بْن ثابت، فقرأ الكتاب، وكتب تحته:
كان فِيْهِ مخلد بْن الزّبير
فصدر بعد ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ إِلَى العقيق فقرأ النصف؛ فقال: من كتب هَذَا ? قَالَ: ابن معاوية: فأخبرته؛ فقال: لو كنت أكلمه لأعطيته السبق، وكان له هاجراً يعني عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عثمان. ثم عزل جعفر بْن حسن عَن المدينة، فاعتزل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ عَن القضاء، وولي داود بْن عيسى المدينة فكتب إليه طاهر يقره على القضاء، فلم يزل قاضياً حتى قام مُحَمَّد بْن سليمان بْن داود بْن الْحَسَن مبيضاً، فغلب على المدينة، فاستقضى مُحَمَّد بْن زيد بْن إسحاق بْن عَبْد الرحمن بْن زيد بْن حارثة الأنصاري، فلم يزل قاضياً حتى قدمت المسودة المدينة، فأعاد الجلودي عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي على القضاء في شهر ربيع الآخر سنة مائتين، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضياً، ثم ولاه الْحَسَن بْن سهل المدينة، فكان قاضياً ووالياً حتى ورد كتاب موسى بْن يحيى بْن خالد بْن برمك على عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي: يقبض العمل من عَبْد الرحمن ابن عَبْد اللهِ، فقبضه وحبس عَبْد الرحمن حتى أعطاه مالا فخلي سبيله، وعزله عَن القضاء وذلك في سنة اثنين ومائتين.
حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الجبار بْن سعيد المساحقي إسماعيل بْن إسحاق، وغيره، وهو من أصحاب مالك بْن أنس، وابن أبي الزناد، ومن أهل الأدب.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الجبار بْن سعيد المساحقي؛ قال: سمعت مالك بْن أنس يقول: حسن السمت وحسن الزي جزء من كذا كذا جزءاً من النبوة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي لنفسه.
وعوراء قد أُسمعتها فصرفتها ... وأوطأتها من غير عي بها نعلي
فلم ينثها ناث وكانت كما مضى ... وجرّ عليها العاصفات من الرّمل
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن الزبيري، عَن هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: عَبْد الجبار بْن سعيد:
أمر الغواني واحد ... حذو المثال على المثال
أصبرن قبلك بالمنى ... قطّعن أعناق الرجال
وولي المدينة، وهي مكة والمدينة واليمن، فكتب إِلَى عَبْدِ الجبار بْن سعيد بولايته المدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنين ومائتين، فلم يزل عَبْد الجبار والياً وقاضياً.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده؛ قال: ولي المأمون مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن أبي بكر الصديق قضاء المدينة.
وقَالَ: أَبُو حسان الزيادي: ثم ولي المأمون عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العلوي مكة والمدينة، فاستعمل على قضاء المدينة أبا زيد الأنصاري، مُحَمَّد بْن يزيد بْن إسحاق بْن يزيد بْن عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة.
ثم عزل عبيد الله ابن الْحَسَن أبا زيد الأنصاري، وولي أبا غزية، مُحَمَّد بْن موسى بْن مسكين الأنصاري، من بني النجار، فلم يزل قاضياً حتى مات، وكان أَبُو غزية مُحَمَّد بْن موسى، من أهل العلم.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: ذكرت لعَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن الماجشون أبا غزية؛ فقال: هو والله كما قَالَ: العجير السلولي.
إذا جد حين الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حمّلته فهو حامله
وقدحَدَّثَنَا عنه الزبير بْن بكار بغير حديث، وَحَدَّثَنَا عنه غير الزبير، وحديثه مستقيم.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: قَالَ: أَبُو غزية: يستحسن الصبر عَن كل شيء إِلَّا عَن الصديق.
ولما مات أَبُو غزية استقضى أَبُو مصعب أَحْمَد بْن أبي بكر بْن الحارث ابن زرارة بْن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري، وكان قبل ذلك على شرط عبيد الله بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب، فلم يزل على القضاء، حتى عزل عبيد الله بْن الْحَسَن عَن المدينة سنة عشر ومائتين.
... وولي قثم بْن جعفر بْن سليمان، فعزل أبا مصعب. وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، روى الموطأ عَن مالك بْن أنس، واختصر قول مالك، وهو مختصر يدور في أهل المدينة يأتمون به، ومن أهل النقة في الحديث، حدث عَن الدراوردي، وابن أبي خازم وشيوخ المدينة.