بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 256

فصدر بعد ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ إِلَى العقيق فقرأ النصف؛ فقال: من كتب هَذَا ? قَالَ: ابن معاوية: فأخبرته؛ فقال: لو كنت أكلمه لأعطيته السبق، وكان له هاجراً يعني عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عثمان. ثم عزل جعفر بْن حسن عَن المدينة، فاعتزل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ عَن القضاء، وولي داود بْن عيسى المدينة فكتب إليه طاهر يقره على القضاء، فلم يزل قاضياً حتى قام مُحَمَّد بْن سليمان بْن داود بْن الْحَسَن مبيضاً، فغلب على المدينة، فاستقضى مُحَمَّد بْن زيد بْن إسحاق بْن عَبْد الرحمن بْن زيد بْن حارثة الأنصاري، فلم يزل قاضياً حتى قدمت المسودة المدينة، فأعاد الجلودي عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي على القضاء في شهر ربيع الآخر سنة مائتين، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضياً، ثم ولاه الْحَسَن بْن سهل المدينة، فكان قاضياً ووالياً حتى ورد كتاب موسى بْن يحيى بْن خالد بْن برمك على عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي: يقبض العمل من عَبْد الرحمن ابن عَبْد اللهِ، فقبضه وحبس عَبْد الرحمن حتى أعطاه مالا فخلي سبيله، وعزله عَن القضاء وذلك في سنة اثنين ومائتين.
حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الجبار بْن سعيد المساحقي إسماعيل بْن إسحاق، وغيره، وهو من أصحاب مالك بْن أنس، وابن أبي الزناد، ومن أهل الأدب.


صفحه 257

أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الجبار بْن سعيد المساحقي؛ قال: سمعت مالك بْن أنس يقول: حسن السمت وحسن الزي جزء من كذا كذا جزءاً من النبوة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي لنفسه.
وعوراء قد أُسمعتها فصرفتها ... وأوطأتها من غير عي بها نعلي
فلم ينثها ناث وكانت كما مضى ... وجرّ عليها العاصفات من الرّمل
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن الزبيري، عَن هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: عَبْد الجبار بْن سعيد:
أمر الغواني واحد ... حذو المثال على المثال
أصبرن قبلك بالمنى ... قطّعن أعناق الرجال
وولي المدينة، وهي مكة والمدينة واليمن، فكتب إِلَى عَبْدِ الجبار بْن سعيد بولايته المدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنين ومائتين، فلم يزل عَبْد الجبار والياً وقاضياً.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده؛ قال: ولي المأمون مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن أبي بكر الصديق قضاء المدينة.
وقَالَ: أَبُو حسان الزيادي: ثم ولي المأمون عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العلوي مكة والمدينة، فاستعمل على قضاء المدينة أبا زيد الأنصاري، مُحَمَّد بْن يزيد بْن إسحاق بْن يزيد بْن عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة.
ثم عزل عبيد الله ابن الْحَسَن أبا زيد الأنصاري، وولي أبا غزية، مُحَمَّد بْن موسى بْن مسكين الأنصاري، من بني النجار، فلم يزل قاضياً حتى مات، وكان أَبُو غزية مُحَمَّد بْن موسى، من أهل العلم.


صفحه 258

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: ذكرت لعَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن الماجشون أبا غزية؛ فقال: هو والله كما قَالَ: العجير السلولي.
إذا جد حين الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حمّلته فهو حامله
وقدحَدَّثَنَا عنه الزبير بْن بكار بغير حديث، وَحَدَّثَنَا عنه غير الزبير، وحديثه مستقيم.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: قَالَ: أَبُو غزية: يستحسن الصبر عَن كل شيء إِلَّا عَن الصديق.
ولما مات أَبُو غزية استقضى أَبُو مصعب أَحْمَد بْن أبي بكر بْن الحارث ابن زرارة بْن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري، وكان قبل ذلك على شرط عبيد الله بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب، فلم يزل على القضاء، حتى عزل عبيد الله بْن الْحَسَن عَن المدينة سنة عشر ومائتين.
... وولي قثم بْن جعفر بْن سليمان، فعزل أبا مصعب. وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، روى الموطأ عَن مالك بْن أنس، واختصر قول مالك، وهو مختصر يدور في أهل المدينة يأتمون به، ومن أهل النقة في الحديث، حدث عَن الدراوردي، وابن أبي خازم وشيوخ المدينة.


صفحه 259

ولما عزل قثم بْن جعفر أبا مصعب استقضى أبا زيد الأنصاري مُحَمَّد ابن يزيد بْن إسحاق، ثم عزل قثم بْن جعفر، وولي جعفر بْن القاسم بْن جعفر بْن سليمان، فولي المأمون أبا زيد الأنصاري من قبله.
ثم استقضى المأمون أَحْمَد بْن يعقوب الطفري، وكان من ولد قيس بْن الخطيم، فلم يزل قاضياً عليها، حتى توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة ومائتين، وكان يكنى أبا يعقوب؛ فيما أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب، الذي كان على قضاء المدينة، الأنصاري؛ قال: قَالَ لي: أسد صاحب أبي حنيفة، وكان من أمثلهم: كنت عند أبي حنيفة، وأتاه رجل في مسألة طلاق، فأجابه، ثم استوى فقال: أكان هَذَا بعد ? قالوا: نعم? قال: فليأتني هَذَا منه حتى أفتيه.
وقَالَ: زبير بْن بكار، فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي العلاء عنه؛ قَالَ: أَبُو يحيى الزهري: ذكرنا ما جاء في الحديث: من أن المدينة لا يدخلها الدجال، ولا الطاعون، فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عبيد بْن ميمون: ولا رأى أبي حنيفة.


صفحه 260

قال: فحدثت بذلك يحيى بْن أكثم، فأطرفه المأمون، فلما ولي القضاء أَحْمَد بْن يعقوب الأنصاري، وكان يقول بقول أبي حنيفة؛ قَالَ لي: المأمون: قد دخل المدينة قول أبي حنيفة.
ثم كانت الفترة في القضاء إِلَى أيام المتوكل على الله، فاستقضى على المدينة عَمْرو بْن عُثْمَان الأنصاري سنة ست وثلاثين ومائتين، ثم عزله سنة أربعين ومائتين، وولي يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد ابن زيد، وعزله. ويعقوب بْن إسماعيل من حملة العلم؛ يحدث عَن يحيى بْن سعيد، وعَبْد الرحمن بْن مهدي، وغيرهما.
أَخْبَرَنَا يزيد بْن مُحَمَّد أَبُو خالد المهلبي؛ قال: كان يعقوب بْن إسماعيل في صحابة المعتصم، فدعا المعتصم ليلة بالعشاء فأتي بهريسة؛ فقال: ليست بطيبة؛ فَقَالَ: يعقوب: أنا آكلها؛ فأتى عليها، فَقَالَ لَهُ المعتصم: أنت آكل الناس لهريسة رديئة.
حَدَّثَنِي يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا وهب بْن وهب بْن حرب؛ قال: سمعت أبي يقول: أهل البيت في الشتاء إِذَا لم يأكلوا، أو يصطلوا فكأنهم غضاب.
ثم ولي قضاء المدينة ومكة أَبُو هاشم ابن أخي ابن أبي مسرة المكي في أيام المعتمد، ثم عزل، وولي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر المقدمي قضاء مكة والمدينة سنة ثمانين ومائتين، ثم شخص إِلَى بغداد، واستخلف على القضاء، ثم رجع إِلَى مكة في سنة أربع وثمانين فلم يزل قاضياً إِلَى سنة اثنين وتسعين ومائتين.
وولي قضاء المدينة ومكة مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علي بْن أبي الشوارب ثم صرف


صفحه 261

سنة إحدى وثلاثمائة، وتولى قضاء المدينة ومكة مُحَمَّد بْن موسى الرازي رئاسة وكان يخلف ابن أبي الشوارب على قضاء مكة.
مكة والطائف
لم ينته إلينا أخبار قضاة مكة على التأليف؛ فأخرجت ما انتهى إلي من أخبار من ولي القضاء بها متفرقاً.
ابن أبي مليكة
أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: سليمان بْن حرب قال: حَدَّثَنَا سليمان ابن يزيد، عَن أيوب، عَن ابن أبي مليكة؛ قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف، وإنه لا غنى لي عنك أن أسألك؛ قال: نعم اكتب إلي فيما بدا لك؛ أو قال: سل عما بدا لك؛ قال: فرفع إِلَى امرأتان كانتا في بيت تحوزان فادعت إحداهما أنها طعنتها في يدها وقوس في بيت آخر سمعوا حيث


صفحه 262

نادت، فوجدوهما جميعاً في بيت، فكتبت إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن ذلك، فقال: فكتب: إنه لا يقضي في مثل هَذَا إِلَّا بالروية، ولكن ادع بالتي ادعى عليها فاقرأ عليها: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الآية. ثم استحلفها؛ فقرأت عليها الآية؛ ثم ذهبت أستحلفها، فأبت أن تحلف فأقرت.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا هاشم بْن قاسم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جعفر الرازي، عَن أيوب، عَن ابن أبي مليكة، وكان قاضياً بمكة.
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عثمان، عَن علي بْن عَبْد اللهِ، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي؛ قال: عَبْد اللهِ بْن أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنَا ابن جريج؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي مليكة: أنه أرسل إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن عباس، وهو قاضي ابن الزبير، يسأله عَن شهادة الصبيان، فقال: لا أرى أن تجوز شهادتهم؛ أمر الله بمن يرضى وأن الصبي ليس يرضى.
عبيد بْن حنين
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن أبي الْحَسَن المدائني؛ قال: عبيد بْن حنين: مولى لبابة بنت أبي لبابة؛ ولي قضاء مكة.


صفحه 263

وعبيد من التابعين؛ حمل عنه العلم فروى عنه الناس.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده، قال: عبيد ابن حنين، مولى لبابة بنت أبي لبابة بْن عَبْد المنذر بْن عَبْد الرحمن بْن زيد، فجر ولاءه، وهو عم أبي فليح بْن أبي المغيرة بْن حنين من سبي عين التمر انتسبوا في العرب، وكان عبيد بْن حنين يسكن الكوفة، وتزوج بها امرأة من بني بغيض بْن عامر، فأنكر ذلك عليه مصعب بْن الزبير، وهو أمير العراق، فطلبه فتغيب فهدم داره، فلحق بعَبْد اللهِ بْن الزبير، وقال:
هَذَا مقام مطرّد ... هدمت مساكنه ودوره
فرقت عليه وشاته ... ظلماً فعاقبه أميره
ولقد قطعت الجرف بع ... د الجرف معتسفاً أسيره
حتى أتيت خليفة الرّ ... حمن ممهوداً سريره
حيّيته بتحية ... في مجلس حصرت صقوره
والخصم عند قناته ... من غيظه تغلى قدوره
فكتب له عَبْد اللهِ إِلَى مصعب: أن يبني داره ويخلي بينه وبين أهله. وتوفي بالمدينة سنة خمس ومائة.
وذكر أَبُو عَمْرو الباهلي، عَن أبي مسهر؛ قال: كان على قضاء مكة في