قال: حَدَّثَنَا عباد بْن كثير الأسدي؛ قال: أَخْبَرَنِي حماد أخي؛ قال: رأيت القاسم بْن الوليد الهمداني وأرسل إليه يوسف بْن عُمَر يوليه القضاء فرأيته يكحل عينيه بالزيت، ويجز لحيته؛ فلما دخل على يوسف قال: هَذَا مجنون! أخرجوه.
[امتناع أبي حنيفة عن تولي القضاء]
أَخْبَرَنِي أَبُو الأحوص؛ قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عفير؛ قال: حَدَّثَنِي علي ابن معَبْد، عَن أبي يوسف أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة نحواً من مائة سوط مفرقةً على أن يلي قضاء الكوفة فأبى؛ فخلف ابن هبيرة ألا يتركه حتى يلي، فكلمه رجال أهل الكوفة؛ فلم يزالوا به حتى قَالَ: أَبُوْحَنِيْفَةَ: أنا ألى له عدد ما يدخل الكوفة من أحمال التين والعنب؛ ففعل وخلي عنه.
أَخْبَرَنَا سهل بْن أَحْمَد التمار؛ قال: سمعت عَمْرو بْن علي يحدث عن
[إباء خالد بن أبي عمران عن ولاية القضاء]
أبي عاصم؛ قال: جئ بخالد بْن أبي عِمْرَان إِلَى أبي جعفر ليوليه القضاء؛ فامتنع عليه؛ فتهدده وأشمعه؛ وقال: أنت عاص؛ فَقَالَ لَهُ خالد إن الله يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا [الأحزاب: 72} فلم يسمهن عصاةً حَيْثُ أبين حمل الأمانة، وقال: {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب: 72} فقال: اخرج فلا ترى مني خيراً؛ فلما أصحر إِذَا هو برجل حسن الوجه والثوب، طيب الريح؛ فَقَالَ لَهُ خالد: ساءك ما خاطبك به هَذَا ? قال: نعم؛ قال: أما علمت أن العَبْد إِذَا لم يكن لله فِيْهِ حاجة نبذه إليهم.
[دعوة الرشيد ثلاثة من العلماء ليوليهم القضاء]
سمعت حميد بْن الربيع يقول لنا: جئ بعَبْد اللهِ بْن إدريس، وحفص ابن غياث، ووكيع بْن الجراح إِلَى هارون الرشيد؛ دخلوا ليوليهم القضاء؛ فأما ابن إدريس فقال: السلام عليكم وطرح نفسه كأنه مفلوج؛ فَقَالَ: هارون: خذوا بيد الشيخ: لا فضل في هَذَا، وأما وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع إصبعه على عينه وعنىَ إصبعه: فأعفاه هارون؛ وأما حفص فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليت.
وزعم عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن أبي السكين؛ قال: حَدَّثَنِي موسى بْن سعيد بْن سالم؛ قال: لقد رأيت في سجننا هَذَا يعني سجن
[قصة رجل سجن في الشطارة ثم سجن لامتناعه عن القضاء]
البصرة رجلاً محبوساً في أمرين متفاوتين؛ رأيته محبوساً في الشطارة، ثم رأيته محبوساً في أن أبى أن يلي القضاء.
[جلد ابن الدراوردي لامتناعه عن القضاء]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري عَن جده؛ قال: جلد إسحاق بْن سليمان وهو والي المدينة ابن الدراوردي خمسةً وثمانين سوطاً، وذلك أنه دعاه أن يلي له فأبى.
[قصة قاضٍ من بني إسرائيل]
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن كثير بْن عفير؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أيوب، عَن سهل بْن بلال؛ قال: سمعت عطاءً الخراساني يقول: استقضى رجل من بني إسرائيل أربعين سنةً؛ فلما حضرته الوفاة قال: إني أراني هالكاً في مرضي هَذَا، فإن هلكت فاحبسوني عندكم أربعة أيام، أو خمسة، فإن رابكم مني شيء فلينادني رجل منكم، فلما قضى جعل في تابوت فلما كان ثلاثة أيام إِذَا هم بريحه فناداه رجل منهم؛ ما هذه الريح ? فأذن الله فتكلم؛ فقال: وليت القضاء فيكم أربعين سنةً فما رابني إِلَّا أن رجلين أتياني، فكان لي في أحدهما هوىً؛ فكنت أسمع منه بأذني التي تليه أكثر مما أسمع بالأخرى، فهَذَا الريح؛ وضرب الله على أذنه فمات.
[رأي ابن عباس في قوله: وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً]
أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن يوسف؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن سُفْيَان، عَن الأعمش، عَن المنهال بْن عَمْرو، عَن سعيد بْن جبير، عَن ابْن عَبَّاس في قوله: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ [ص: 34} قال: هو الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يوماً.
[قصة امرأة سليمان عليه السلام]
وكانت لسليمان امرأة يُقَالُ لها: جرادة؛ فكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة؛ فقضى بينهم بالحق إِلَّا أنه ود أن الحق كان لأهلها؛ فأوحى الله إليه أنه سيصيبك بلاء؛ فكان لا يدري يأتيه من الأرض أو من السماء.
[قصة قاضٍ من بني إسرائيل]
حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن بقية؛ قال: أَخْبَرَنَا خالد عَن بيان، عَن طلحة النامي، قال: كان قاض في بني إسرائيل؛
فقال: يا رب أرني عملي؛ فقضى سنة، ثم أرى في المنام سواداً، قد صعد في رجليه؛ ثم قضى سنةً أخرى؛ فقال: اللهم أرني عملي قال: فرأى في المنام السواد، وقد زاد وصعد في رجليه، فلما رأى ذلك ترك القضاء، وذهب؛ وقال: لأذهبن قبل ان يغمرني هَذَا السواد.
[قصة داود لما أمر بالقضاء]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي بكر؛ قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عَن أبي حصين، عَن سعيد بْن جبير؛ قال: لما أمر داود بالقضاء قطع به فقيل لهم سلهم يعني الشهود وحل بينهم.
[كلمة عمر في تخويف القضاة]
حَدَّثَنِيه جعفر بْن مُحَمَّد، عَن منجاب بْن الحارث، عَن علي بْن مسهر، عَن مسعر عَن أبي حصين عَن أبي عَبْد الرحمن السلمي بمثله سواء حَدَّثَنِي خطاب بْن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر، قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عَبْد العزيز، عَن إسماعيل بْن عَبْد اللهِ بْن أبي المهاجر، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عُثْمَان الأشعري؛ قال: قَالَ عُمَرُ: ويل لديان أهل
الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه إِلَّا من أمر بالعدل، وقضى بالحق، ولم يقض بهوى، ولا لقرابة، ولا لرغبة، ولا لرهبة، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه.
[التسوية بين الخصوم]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن، عَن أبيه، عَن عنبسة بْن سعيد، عَنْ عَبْدِ الواحد، عَن مولاة لأم سلمة، عَن أم سلمة؛ قالت: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ابتلي أحدكم بالقضاء فلا يجلس أحد الخصمين مجلساً لا يجلسه صاحبه، وإذا ابتلي أحدكم بقضاء فليتق الله في مجلسه وفي لحظه وفي إشارته.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى بْن خالد المروزي، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن راهويه؛ قال: حَدَّثَنَا بقية بْن الوليد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد المخزومي، عَن أبي بكر مولى بني تميم، عَن عطاء بْن يسار، عَن أم سلمة؛ قالت: سمعت النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إِذَا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين، فليسو بينهم في النظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنَا عيسى بْن هلال السليحي
[جزاء من يكون في قضائه خلاف]
قاضي حمص؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حمير؛ قال: حَدَّثَنِي مسلمة بْن علي؛ عَن عُثْمَان بْن عطاء، عَن أبيه؛ قال: إِذَا هلك الحكم عرض عليه في قبره كل قضية قضى بها؛ فإن كان في شيء منها خلاف ضرب بمرزبة من حديد ضربة يسعل منها قبره.
[تفسير ابن عباس لقوله: كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ]
حَدَّثَنَا خطاب بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، عَن قابوس، عَن أبيه، عَن ابْن عَبَّاس في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [النِّسَاء: 135} قال: الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي، وإعراضه لأحدهما دون الآخر.
[حكمة لعلي رضي الله عنه في القاضي الظلوم الجهول]
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مسلم بْن قتيبة الدينوري؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن إسحاق الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن لهيعة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن هبيرة؛ قال: قَالَ: علي بْن أبي طالب رضي الله عنه: ذمتي رهينة وأنا زعيم لمن صرحت له العين، ألا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل، ألا وإن أبغض خلق الله إِلَى الله رجل قمش علماً، غاراً يأغباش الفتنة، عمياً عما في عيب الهدية، سماه أشباهه من الناس
عالماً، ولم يغن في العلم يوماً سالماً، بكر فاستكثر، ما قل منه فهو خير مما كثر، حتى إِذَا ارتوى من آجن، وأكثر من غير طائل، قعد بين الناس قاضياً لتلخيص ما التبس على غيره، إن نزلت به إحدى الشبهات هيأ حشواً رثاً من رأيه، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت؛ لا يعلم إِذَا أخطأ، لأنه لا يعلم أأخطأ أم أصاب، خباط عشوات، ركاب جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء، وتصرخ منه المواريث، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا أهل لما قرظ به.
[كلمة معاذ بن جبل في القاضي الجاهل]
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنِي عيسى بْن هلال السليحي؛ قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حمير؛ قال: حَدَّثَنَا غنيم بْن عُمَر الضبي، عَن طلحة، عَن برد بْن سنان، عَن ناشرة بْن سلم، عَن معاذ بْن جبل؛ قال: إن من أبغض عباد الله إِلَى الله عَبْداً لهج برواية القضاء، حتى سماه جهال الناس عالماً، فإذا أكثر من غير طائل أجلس قاضياً بين الناس، ضامناً لتلخيص ما التبس على غيره، فمثله كمثل غزل العنكبوت، إن أخطئ به لا يعلم، لا يعتذر مما لا يعلم فيعذر، ولا يقول لما لا يعلم: لا أعلم، تبكي منه المواريث، وتضرج