بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 265

حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنِي علي بْن عَبْد اللهِ بْن حمزة ابن عتبة اللهبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: دخلت على مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي أعوده؛ فقلت له: كيف أصبحت ? قال: أصبحت كما قَالَ: الشاعر:
إذا ما وردت الماء في بعض أهله ... قدور تعرّض بي كأنك مازح
فإن سألت عني قدور فقل لها ... به غُبَر من دائه وهو صالح
ثم دخلتُ عليه؛ فقلتُ: كيف أصبحتَ ? قال: أصبحتُ كما قَالَ: الشاعر:
إن الليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي
أقعدنني بعد طول نهض
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: خرجت أنا وعَبْد اللهِ بْن سعد بْن ثابت بْن عُمَر القاضي بكتاب إِلَى قاضي مكة الأوقص في حاجة، فلما دخلنا مكة إِذَا نحن برجل، رأسه على كتفيه، وله أذنان طويلتان، نصف في رأسه، ونصف على كتفيه، وإذا هو ينظر كأنه مجنون، فجعلت أنظر إليه، وأعبث به وأكلمه، وهو ساكت، فلما كان من غد حملت الكتاب أريد به القاضي، فإذا القاضي صاحبي بالأمس؛ فقلت: ماذا صنعت ? وماذا أتيت? فدفعت إليه الكتاب فقضى لي، وأمر لي بالكتاب، فلما فرغ من حاجتنا، وتنحينا عنه، قَالَ لي: يا بْن مصعب بئس الصاحب كنت لي بالأمس.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب، قَالَ: جاء أَبُو عزارة من


صفحه 266

آل أبي مليكة يخاصم في دار عَبْد اللهِ بْن جدعان إِلَى الأرض، وكان المهدي أخذها، وكانت في يده، فبعث الربيع بْن يونس يخاصمه، فاختصما إِلَى الأوقص، فلما جلسا بين يديه قال: ما جاء بكما ? قال: يقول: أَبُو عزارة جاءني يخاصمني في دار عَبْد اللهِ بْن جدعان، وهي وقف؛ فَقَالَ: الأوق1/ نعم هي وقف كما قلت؛ قال: يقول الربيع: قضيتَ علي قبل أن أتكلم قال: وما تتكلم ? إنما أجلستموني هنا للعبث، والله لو كلفتني أن أعد كل حجر فيها؛ أو ميزاب لفعلت، لم أزل أعرفها منذ أنا صبي إِلَى اليوم؛ قال: فأرسل إليه المهدي: لم قضيت علي ? فقال: أنا أقضي، أنت تقضي؛ فإن شئت تركت، وإن شئت أخذت، فردها المهدي عليهم ثم اشتراها منهم بعد.
وقَالَ: زبير، عَن عمه؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن المنذر بْن عَبْد اللهِ بْن الزبير؛ قال: خاصمت إِلَى الأوقص ضيعتي بالسر سراء فهم ونازعني شيخ من الفهميين فقال: أرضنا ومسلمنا؛ فقلت: إن الأموال قد تنتقل، وأنشدك الله من الذي يقول ?
أقول وروس السّدر فوق رؤوسها ... لهن حفيف مثل حس الأبارد
كلي أكله إن الزبير بْن عاصم ... إِذَا جاء يوماً لم يرخص لعاضد
فسكت؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن: أخبرته، فقد أنشدك؛ فقال


صفحه 267

رجل منا، يُقَالُ: له مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن: قم قضيت عليك.
وقَالَ: الدارمي للأوقص:
أبا خالد أشكو غريباً مشوّهاً ... ببابي لا يحيا ولا يتوجّه
له مقلتا كلب ومنخر ثعلب ... وبالضبع إن شبهته فهو أشبه
إذا قلت أقبل زادك الله بغضة ... ثنى وجهه لا بل غريمي أشوه
فلو كنت إِذ ماطلته ملّ وانثنى ... ولكنه يمري عليّ ويسفه
قَالَ: زبير: مات الأوقص في أيام موسى.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن موسى الأنصاري؛ قال: بلغني أن رجلاً من الحجبة أخذ شيئاً من مال الكعبة؛ صرفه، فأراد مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي-وكان قاضيها- أن يقطعه فاجتمعت قريش؛ فقالوا: ليس ذلك لك، لأن الله ولاهم الحجابة فليس لأحد أن يعزلهم، لأنه لم يولهم إِلَّا الله، وليس فوقهم فيها إِلَّا الله، هو يحاسبهم عليه.
قال: وكانت جدة المخزومي قطعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: أَبُو الْحَسَن المدائني: ولي قضاء مكة في خلافة بني هاشم:
هشام بْن حبيب المخزومي؛ ولست أعرف ذلك.
ثم زِيَاد بْن إسماعيل، وهَذَا رجل معروف، وروى عنه ابن جريج.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن مُحَمَّد، عَن ابن جريج قال: أَخْبَرَنِي زِيَاد بْن إسماعيل فرعة مولى لعَبْد القيس أخبره،
قَالَ: المدائني:


صفحه 268

ثم ابن معاذ السني ولا أعرفه.
وقال: وقضى للمنصور أَبُو بكر بْن أبي سعد السهمي ولا أعرفه.
ثم:
أَبُو سلمة المخزومي
ثم مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي الأوقص، وقد تقدم ذكره.
ثم عَمْرو بْن حسن بْن وهب الجمحي،
ثم عَبْد العزيز بْن المطلب المخزومي؛ وقد ذكرناه في قضاة المدينة.
ثم مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن أبي سلمة في أيام موسى وهارون، ولم يذكر المدائني غير هؤلاء.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر، عَن إبراهيم بْن المنذر، وبعضه عَن مُحَمَّد ابن عَبْد الوهاب الأزهري، عَن إبراهيم عَن عُمَر بْن أبي بكر المؤملي، أنه كان على قضاء مكة في أيام المأمون:
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي،
ثم بعده عَمْرو ابن عُمَر بْن صفوان بْن سعد السهمي،
ثم يوسف بْن يعقوب الشافعي سنة عشر ومائتين،
ثم سليمان بْن حرب الواشجي، ولي قضاء مكة، استقضاه عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن العباس بْن مُحَمَّد، سنة ثلاث عشرة ومائتين.
فأَخْبَرَنِي حماد بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد قال: قَالَ لي: سليمان ابن حرب قضيت بمكة بشاهد ويمين.
قَالَ: الموصلي: ثم ولي عَبْد الرحمن بْن زيد بْن مُحَمَّد بْن حنظلة بْن مُحَمَّد بْن عباد بْن جعفر المخزومي وكان خبيث الرأي يمتحن الناس، ويخيفهم، ويقيم كل جمعة أسود ينادي حول المسجد الحرام: القرآن مخلوق، وكلاماً غيره، وكان قليل العلم شديد العصبية وعزل


صفحه 269

المخزومي، وقدم عمار بْن أبي مالك الخشني على القضاء، وولي عمار بْن أبي مالك الخشني سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين.
ثم ولي الزبير بْن بكار قضاء مكة وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين، وهو آدب الناس وأعلمهم في زمانه
ثم ولي العثماني، وولي أَبُو هاشم بْن أبي مسرة المكي قضاء مكة
وولي أَحْمَد بْن يعقوب بْن أبي الربيع قضاء مكة، فلم يخرج إليها واستخلف عليها غير واحد.
ثم ولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علي قضاء مكة، واستخلف مُحَمَّد بْن موسى الرازي عليها
ثم ولي مُحَمَّد بْن موسى الرازي عليها
ثم ولي مُحَمَّد بْن موسى الرازي قضاء مكة رياسة.
ذكر قضاة البصرة وأخبارهم
خبر أبي مريم الحنفي
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، عَن الأصمعي؛ قال: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: أول من قضى بالبصرة إياس بْن صبيح أَبُو مريم الحنفي. قَالَ: الأصمعي: وهو إياس بْن صبيح بْن محرش بْن عَبْد عَمْرو بْن أبي عبيد بْن مالك بْن عَبْد اللهِ بْن الدول بْن حنيفه بْن لجيم، وأمه ريطه بنت ربيعة بْن أسلم من بني عامر بْن حنيفة بْن لجيم.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: كان الأمير على البصرة أيام عُمَر عتبة بْن غزوان في سنة أربع عشرة، فولي أبا مريم القضاء، فلم يزل قاضياً حتى


صفحه 270

مات عتبة بْن غزوان في سنة عشرة بطريق مكة، وولي المغيرة بْن شعبة فأقر أبا مريم على القضاء.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا نافع بْن أبي نعيم؛ عَن نافع، عَن ابن عُمَر؛ قال: شكى ضعف أبي مريم الحنفي إِلَى عُمَر فأمر بعزله.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد؛ عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قَالَ عُمَرُ: لأستعملن على القضاء رجلاً إِذَا رآه الفاجر فرقه.
حَدَّثَنَا أَحْمَد المنصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قال: قَالَ عُمَرُ: لأنزعن فلاناً عَن القضاء، ولأستعملن رجلاً إِذَا رآه فاجر فرقه.
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن حبيب بْن الشهيد، عَن ابن سيرين؛ أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى الأشعري: أن ينظر في قضايا أبي مريم، فكتب إليه: إني لا أتهم أبا مريم.
حَدَّثَنِي بشر بْن موسى الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد، أن عُمَر خرج من الخلاء؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو مريم الحنفي: ألا توضأ يا أمير المؤمنين ? فَقَالَ: أو مسيلمة قَالَ: ذاك ?
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن الضحاك بن


صفحه 271

مخلد، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد؛ قال: خرج عُمَر من الخلاء، وهو يذاكر شيئاً من القرآن، فَقَالَ لَهُ رجل: إنك خرجت من الخلاء؛ فقال: أمر فينا مسيلمة ? هَذَا وكانوا يقولون: في عُمَر عليه شدة، وكانوا يقولون: قتل زيد ابن الخطاب يوم اليمامة، فلما كان بعد، كان يقول إن الله أكرم زيداً بيدي، ولم يهني بيده.
وقال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الفضل، عَن أبي هلال، عَن ابن بريدة؛ أن الذي قتل زيد بْن الخطاب: سلمة بْن صبيح أخو أبي مريم، وكان خالد أوفد عشرة إِلَى أبي بكر؛ فيهم أَبُو مريم، فحسن إسلامه بعد ذلك، ويُقَالُ: أن عُمَر قَالَ لَهُ: أقتلت زيداً ? لا أحبك حتى تحب الأرض الدم؛ قال: أو يمنعني ذاك حقي عندك؛ قَالَ: لا؛ قَالَ: فلا ضير إذاً.
وأَخْبَرَنَا إبراهيم بْن إسحاق الحربي؛ قال: حَدَّثَنَا يوسف بْن بهلول، عَن ابن إدريس، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن يعقوب بْن عتبة، عَن الكوثر ابن زفر؛ قال: قَالَ: أَبُو المختار، وهو جدي أَبُو أمي لِعُمَرَ في عمال السواد


صفحه 272

في الشعر الذي وشي بهم إليه.
وشيل هناك المال وابن محرش ... وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
قَالَ: المدائني: ابن محرش هو: إياس بْن صبيح بْن محرش بْن أبي مريم الحنفي وكان على رامهرمز، وسرق.
وقَالَ: الفرزدق في أبيه أبي شمر بْن إياس.
أبا شمر ما من فتى أنت فاخر ... على قومه إِلَّا تعيّت مصادره
بمال إياس والمحرش وابنه ... صبيح إِلَى عال علا الناس قاهره
وقال:
فإن الإياسين اللذين كلاهما ... أَبُوك الذي يجري إِذَا المجد قصّرا
فدى لهما حيا لجيم كلاهما ... إِذَا الموت بالموت ارتدى وتأزرا
قَالَ: المدائني عَن أبي حربي نصر بْن طريف؛ قال: سارع إِلَى أبي مريم رجلان في دينار ادعاه أحدهما على الآخر؛ فأصلح بينهما وغرم الدينار؛