بالله ما اشترينا به ثمناً، ولا كتمنا شهادة إنا إذاً لمن الآثمين؛ قَالَ: عامر: ثم قَالَ: أَبُو موسى: والله إن هذه لقضية ما قضى بها منذ مات رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل اليوم.
حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد؛ قال: حَدَّثَنَا قيس عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: مات رجل من خثعم بدقوقا، ولم نجد رجلين مسلمين، نشهدهما على وصيته، فأشهد رجلين نصرانيين، فاستحلفهما أَبُو موسى بعد العصر: ما بدلا ولا غيرا، وإنها لوصية فلان، فأجاز شهادتهما، وقال: هَذَا قضاء لم يكن بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أبي شيبة؛ قال: وَحَدَّثَنَا وكيع، عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: يقال: إنه كان بعده؛ يعني بعد كعب بْن سور على قضاء البصرة: أَبُو زيد الأنصاري.
عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني
قَالَ: أَبُو بكر: ولما خرج علي بْن أبي طالب رضي الله عنه إِلَى البصرة
استخلف عَبْد اللهِ بْن عباس، فاختلف في ولاية القضاء.
فحَدَّثَنِي أَبُو علي زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الشحام، عَن أبي رجاء؛ قال: لما استخلف علي بْن أبي طالب رضي الله عنه، ولي عَبْد اللهِ بْن عباس البصرة، فولي عَبْد اللهِ بْن عباس على القضاء عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني، وكان أخا المهلب بْن أبي صفرة لأمه، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضياً عليها أيام علي بْن أبي طالب، وطائفة من عمل معاوية، حتى قدم زِيَاد فعزله واستقضى عِمْرَان بْن حصين، وقيل استقضى ابْن عَبَّاس أبا الأسود الدولي، وهو ظالم بْن عَمْرو بْن سُفْيَان بْن جندل بْن مَعْمَر بْن نفاثة بْن عدي بْن الدول بْن كريم، عزله واستقضى الضحاك بْن عَبْد اللهِ الهلالي.
وقَالَ: المدائني يزعم بنو ليث: أنه استقضى عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: كان ابْن عَبَّاس يفتي الناس ويحكم بينهم، وإنه خرج إِلَى علي، ومعه أَبُو الأسود الدولي، وغيره من أهل البصرة، فاستقضى الحارث ابن عَبْد عوف بْن أصرم بْن عَمْرو الهلالي، ثم قدم ابْن عَبَّاس فأقر الحارث، وابْن عَبَّاس يتولى عامة الأحكام بالبصرة، ثم كان بعد ذلك كلما شخص عَن البصرة استخلف أبا الأسود، فكان هو المفتي، والقاضي يومئذ يدعي المفتي، فلم يزل كذلك حتى قتل علي رضي الله عنه في سنة أربعين.
وزعم المدائني أن أبا الأسود الدولي ولي أيام علي بْن أبي طالب رضي الله عنه، فاختصم إليه رجلان؛ فكان أحدهما نحيف الجسم، وكان جدلاً
فهماً، والآخر ضخماً جهيراً فدما، فاستعلاه النحيف؛ فَقَالَ: أَبُو الأسود:
ترى المرء النّحيف فتزدريه ... وفي أثوابه رجل مرير
ويعجبك الطّرير فتختبره ... فيخلف ظنك الرجل الطّرير
وما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينها مجد وخير
قال: وقضى أَبُو الأسود على رجل فشكاه، فبلغه؛ فقال:
إذا كنت مظلوماً فلا تلف راضياً ... عَن القوم حتى تأخذ النصف واغضب
وإن كنت أنت الطالب القوم فاطّرح ... مقالتهم واشعب بهم كل مشعب
وقارب بذي عقل وباعد بجاهل ... جلوب عليك الشرّ من كل مجلب
ولا ترمني بالجور واصبر على التي ... بها كنت أقضي للبعيد على الأب
فإني امرؤ أخشى إلهي وأتقي ... عقابي وقد جرّبت ما لم تجرّب
ثم استخلف ابْن عَبَّاس زياداً على الخراج، وأبا الأسود على الصلاة، فوقع بينهما نفار، وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لم ينزح ابْن عَبَّاس من البصرة حتى قتل على عليه السلام، فشخص إِلَى الْحَسَن بْن علي، وشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثم رجع إِلَى البصرة، وثقله بها، فحمله ومالا من مالها، وقال: هي أرزاقي اجتمعت.
وأنكر المدائني ذلك؛ وزعم أن عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قتل، وابْن عَبَّاس بمكة، وأن الذي شهد الصلح عبيد الله بْن العباس. وزعم ابن عَائِشَة أن ابْن عَبَّاس ولي قضاء البصرة ابن أصرم الهلالي، وأنكر ذلك المدائني.
عميرة بْن يثربي
واستعلم معاوية على البصرة عَبْد اللهِ بْن عامر بْن كريز، فاستقضى عميرة بْن يثربي الضبي.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ، عَن ابن عون، عَن ابن سيرين؛ أن رجلاً استعار من قوم متاعاً فرهنه، فأتوا عميرة بْن يثربي فأمرهم أن يفتكوا متاعهم.
وروى حماد بْن سلمة، عَن ابن سيرين؛ قال: فقدت، أو أعرت قدراً لي، فوجدتها عند صناع، قد اشتراها بعشرة دراهم، فخاصمته إِلَى عميرة بْن يثربي؛ فَقَالَ: عميرة: أمينك خانك؛ أعطه الذي اشتراها به.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن سليمان الثمامي، عَن موسى بْن الفضل الربعي، عَن أيوب بْن عتبة؛ قال: كان عميرة بْن يثربي، وكان قاضياً، يقول في المكاتب إِذَا هلك وترك مالا، وعليه دين، وعليه بقية من مكاتبته, يبدأ بالمكاتبة قبل الدين.
حَدَّثَنِي موسى بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار؛ قال: حَدَّثَنَا سهل ابن يوسف؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن سيف بْن وهب، عَن أبي حرب بْن أبي الأسود، عَن عميرة بْن يثربي، عَن ابن كعب؛ قال: إِذَا التقى ملتقاهما من وراء الختان وجب الغسل.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المثنى؛ قال: حَدَّثَنَا بهز بْن أسد؛ قال: حَدَّثَنَا همام، عَن قتادة؛ أن علياً عليه السلام،
وعميرة بْن أثدي، هكذا قَالَ: بهز؛ كانا يستثبتان الغلمان، يعني الشهادة.
قَالَ: أَبُو عبيدة: ولم يزل عميرة بْن يثربي على القضاء حتى عزل ابن عامر سنة خمس وأربعين، وولي الحارث بْن عُمَر الأزدي، فأقر عميرة، ثم عزل الحارث، وولي زِيَاد في بقية سنة خمس وأربعين، فعزل عميرة عَن القضاء، وولاه عِمْرَان بْن حصين يسيراً، ثم استعفى فأعفاه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا الوليدي سُفْيَان العطار؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قتادة، عَن معاوية بْن قرة؛ أن رجلاً قَالَ: لعِمْرَان بْن حصين: والله لقد قضيت علي بغير الحق؛ قال: الله، فأتى زياداً فاستعفاه.
حَدَّثَنِي يحيى بْن إسحاق بْن سافري؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عون الواسطي؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم، عَن منصور بْن زاذان، عَن الْحَسَنِ؛ قال: استعمل زِيَاد عِمْرَان بْن حصين على القضاء، فقضى على رجل بقضية، فاستقبله وهو خارج من المقصورة، فقال: والله لقد قضيت علي بالجور، ولم تأل عَن الحق، قال: الله: فرجع إِلَى زياد، فاستعفاه، وقال: ما أنا بالذي أقضي بين اثنين بعد يومي هَذَا.
ورواه يزيد بْن هارون، عَن إبراهيم بْن عطاء، مولى آل عِمْرَان بْن حصين، عَن أبيه؛ أن عِمْرَان بْن حصين مر وهو راكب، فقام إليه رجل، فقال: يا أبا نجيد والله لقد قضيت علي بجور، وما ألوت؛ قال: وكيف ذاك ? قال: شهد علي بزور؛ فَقَالَ لَهُ عِمْرَان: ما قضيت به عليك فهو في مالي، ووالله لا جلست هَذَا المجلس أبداً؛ قال: فركب إِلَى زِيَاد فاستعفاه.
قَالَ: أَبُو بكر: وهو عِمْرَان بْن حصين بْن عبيد بْن خلف بْن عَبْد نهم بْن سالم بْن غاضرة بْن سلول، بْن حبشية بْن سلول بْن كعب بْن عَمْرو بْن ربيعة ابن خزاعة، هو وأَبُوه من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورويا جميعهما عَن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأما عِمْرَان فواسع الرواية، وله أخبار كثيرة؛ لم نكتبها ههنا داره بالبصرة في سكة اصطفابوس.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا قيس بْن حفص الدارمي؛ قال: حَدَّثَنَا مسلمة بْن علقمة؛ قال: حَدَّثَنَا داود بْن أبي هند، عَن العباس ابن عَبْد الرحمن؛ عَن عِمْرَان بْن حصين؛ أن أباه حصين بْن عبيد قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رجلاً كان يقري الضيف، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويفعل ويفعل، فهلك في الجاهلية؛ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هو في النار؛ قال: فما أتت على عبيد ثلاثة أيام حتى مات مشركاً. قَالَ: المدائني: لما أعفى زِيَاد عِمْرَان بْن حصين، ولي عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي، ثم أخاه عاصم بْن فضالة، ثم زرارة بْن أوفى. وقَالَ: حسان: بل أعاد عميرة بْن يثربي بعد عِمْرَان، ثم مات فولي زرارة بْن أوفى. وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ولي بعد عِمْرَان بْن حصين زرارة بْن أوفى الجرشي، وكانت أخته لبابة بنت أوفى تحت زياد.
زرارة بْن أوفى الجرشي
أَخْبَرَنَا العباس بْن يزيد البحراني؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَن عميرة بْن السويد؛ قال: حَدَّثَنَا أيوب بْن طهمان؛ قال: خاصمت جدتي، أم أبي، في وفي أختي، وأخي
وهما أصغر مني، إِلَى زرارة بْن أوفى، فقضى بأخي وأختي لجدتي، وخيروني فاخترت والدي.
حَدَّثَنَا فضل بْن سهل الأعرج؛ قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا عِمْرَان بْن حدير، عَن أبي خالد؛ قال: شهدت عند زرارة، فأجاز شهادتي وحدي؛ وبئس ما صنع.
حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن عطاء؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو قلابة الرقاشي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس؛ قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن حدير؛ قال: قَالَ لي: أَبُو مخلد: شهدت عند زرارة بْن أوفى وحدي، فأجاز شهادتي وحدي؛ وبئس ما صنع.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي داود، عَن المستمر بْن الريان؛ قال: حضرت زرارة بْن أوفى، وهو يومئذ على القضاء، وعنده جابر بْن يزيد؛ فَقَالَ: لجابر: إنه رفع إِلَى غلام أعتق، فرأيت ألا أجيز ذلك حتى يشب الغلام، ويحب المال، فإن شاء أعتق، وإن شاء أمضى، وإن شاء ترك؛ فَقَالَ: جابر: نعم ما قضيت
وقال: حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن قتادة، عَن زرارة بْن أوفى؛ قال: لا يبلغني
عن رجل يأخذ في النيروز والمهرجان شيئاً إِلَّا أبطلت شرطه الذي كان شارط عليه الغلمان.
وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو خلدة؛ قَالَ: رأيت زرارة ابن أوفى باع حراً في دين.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، عَن أبان بْن عثمان؛ قال: دعا الحجاج حجاماً فحجمه؛ فقال: لمن أنت يا غلام ? قال: لسيد قيس؛ قال: ومن هو ? قال: زرارة بْن أوفى؛ قال: وكيف يكون سيدها ومعه في داره التي هو فيها سكان.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن أبي جناب القصاب؛ قال: رأيت زرارة بْن أوفى، وهو قاضي المسلمين، خرج وعليه ثوبان أصفران إزار ورداء، وكان يصلي بالحي. قَالَ: أَبُو جناب: ورأيته يخضب بالحناء.
أَخْبَرَنَا يحيى بْن مُحَمَّد بْن أعين أَبُو عَبْد الرحمن المروزي؛ قال: حَدَّثَنَا عتاب بْن المثنى القشيري؛ قال: حَدَّثَنَا بهز بْن حكيم، قَالَ: صلى بنا زرارة ابن أوفى في يوم عيد، فقرأ: يأيها المدثر، فلما قرأ: فإذا نقر في الناقور صعق، فرفعناه ميتاً.