قال: وَحَدَّثَنَا حماد بْن مسعد، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد؛ قال: قلت لابن أذينة في عَبْد باعه، كان مُحَمَّد ولي شيئاً من أمره: ألا تبينون ما لهَذَا العَبْد ? قالا: ماله مدينه.
أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن قتادة؛ أن ابن أذينة وشريحاً كانا لا يجيزان إقرار الوارث بدين عند الموت.
أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز بْن الوراق؛ قال: حَدَّثَنَا معلى بْن مهدي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أيوب؛ قال: طلب أَبُو قلابة للقضاء فلحق بالشام. قَالَ: ابن علية: وذاك بعد ما مات عَبْد الرحمن بْن أذينة. قَالَ: المدائني: قَالَ: الحجاج لعَبْد الرحمن بْن أذينة: أنت أكثر كلاماً من الخصم؛ قَالَ: لأني أكلم الخصم والشاهدين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الحضرمي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طريف؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن عمير، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أذينة، عَن أبيه؛ قال: رأيت عُمَر، فسألته عَن كمال الِعُمَرَة؛ قال: فأت علياً فاسأله فلم آته، وأتيت عُمَر، فسألته، فقال: إيت علياً، ثم الثالثة، فأتيت علياً فقلت: ركبت الجبل والسفر، حتى أتيتك، فمن أين تمام ال عَمْرَة? فقال: من حَيْثُ ابتدأت، فأتيت عُمَر، فذكرت ذلك له، فقال: صدق. قَالَ: الحضرمي: هكذا في كتاب عَبْد الملك بْن عمير وهو ابن أعين.
أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن أبي العباس؛ قال: حَدَّثَنَا
شريح، عَن إبراهيم بْن مهاجر عَن ابن أذينة؛ قال: أتيت عُمَر فقلت: من أين أهل ? فقال: إيت علياً فسله، فسألته، فقال: من دويرة أهلك.
قَالَ: أَبُو بكر: وقد روى عَمْرو بْن دينار. عَن أذينة؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي، وعلي بْن عُمَر الأنصاري؛ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن عَمْرو بْن أذينة، عَن ابْن عَبَّاس؛ قال: ليس العنبر ركازاً، وإنما هو شيء دسره البحر.
فأَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن أبان؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان الثوري، عَن ابن جريج، عَن عَمْرو بْن دينار، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أذينة، عَن ابْن عَبَّاس: أنه سئل عَن العنبر، فقال: هو شيء: دسره البحر ليس عليه ركاز.
حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا سالم بْن نوح؛ قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن عامر، عَن قتادة، عَن الحسين، وسعيد بْن المسيب، وحميد بْن عَبْد الرحمن، وابن أذينة؛ قالوا في الرجل يظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، قبل أن يكفر عَن يمينه؛ قالوا: يمسك حتى يكفر عَن يمينه.
أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن راشد؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ الكريم أَبُو أمية؛ أن ابن أذينة كان لا يقضي بالسرط في الدار. قَالَ: أَبُو بكر: وبلغني أن موت عَبْد الرحمن بْن أذينة وزرارة بْن أوفى وهشام بْن هبيرة متقارب في سنة خمس وتسعين، أو قبلها قليلاً.
وقد ذكر أن ابن الأشعث ولي الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن القضاء في عسكره؛ وقيل: أن علي بْن أرطاة، ولاه القضاء قبل إياس بْن معاوية عشرين يوماً، ثم استعفاه الْحَسَن فأعفاه، وقيل: أن يزيد بْن المهلب ولاه بعد خروجه
من البصرة، لقتال مسلمة فقبل ولايته، فلما خرج يزيد لزم الْحَسَن بيته. وقد أنكر بعض أهل العلم هَذَا كله ولم يصححه.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي بشر بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت الْحَسَن على سطح، وهو يقول: كلما نعق بهم ناعق أخذوا سيوفهم وخرجوا يقاتلون معه؛ كفعل هَذَا الفاسق يعني ابن المهلب. قَالَ: أَبُو بكر: فأما النضر بْن أنس، وموسى بْن أنس، فوليا وولي منهم ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس، فذكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري أن الحجاج ولي النضر، وموسى بني أنس، وقَالَ: غيره: ولي عَبْد الملك بْن بشر بْن مروان موسى بْن أنس، وقيل ولاه يزيد بْن المهلب. وذكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قال: قَالَ لي: أبي: يا بني أراك تطلب العلم والقضاء، وقد ولي غير واحد من آبائك فوالله ما حمدوا.
وذكر بعض رواة الأخبار: أن رجلاً قدم على النضر بْن أنس من المدينة فكان يجلس إليه في وقت جلوسه للحكم، فلا يزال يتكلم بجميل وتفهم النضر الشيء فذهب فهمه عنه، حتى تقدم إليه يوماً نسوة يتنازعن في بعض الأمور، وبهن جمال بارع فَقَالَ: المديني
ألا يا من رأى وحشاً ... إِلَى أنس يحاكمنه
أنا أبصرت عند القص ... ر غزلاناً بها غنّة
فحار النّضر في الحكم ... سريعاً في هواهنّة
فآب الوحش بالحكم ... على من كن حاكمنه
وبلغ شعره النضر؛ فنحاه عَن نفسه فلم يقربه.
وقتلته الخوارج.
وروى حماد بْن سلمة، عَن أبي الْحَسَن حماد الثمار؛ قال: سمعت رجلاً يقر لرجل بألفي درهم، وصحبه رجل في طريق، فسمعته يقول: لفلان على ألفا درهم، فشهدنا عليه عند النضر بْن أنس فقبل شهادتنا عليه.
وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى بْن إسماعيل، عَن أبي هلال الراسبي؛ قال: قدمت إِلَى موسى بْن أنس قصاراً دفعت إليه كرابيس، فجحدني فاستحلفه. وقَالَ: المدائني، عَن زِيَاد بْن عبيد الله، وعامر بْن حفص أن آل القاسم ابن سليم، وخالد بْن صفوان اختصموا، فارتضوا الْحَسَن أن يحكم بينهم، فقضى بينهم فأبى الذي حكم عليه أن يرضى، فكتب موسى بْن أنس إِلَى عُمَر بْن يزيد بْن عمير، وهو على الشرط، وذلك سنة اثنتين ومائة: من موسى ابن أنس إِلَى عُمَر بْن يزيد؛ إما بعد فإن آل القاسم بْن سليمان، وخالد بْن صفوان رضوا ب الْحَسَن في خصومتهم، فحكم بينهم، فأَبُوا أن يرضوا، فأنفذ ما قضى به الْحَسَن عليهم، وخذهم به حتى يرضوا.
(هَذَا آخر الجزء الأول من الأصل المنقول منه يتلوه في الجزء الثاني:
ذكر ولاية إياس بْن معاوية بْن قرة المزني وأخباره وقضاياه)
(فيها فهرس محتويات الجزء الثاني)
(فيها فهرس محتويات الجزء الثاني)
الجزء الثاني
ذكر ولاية إياس بْن معاوية بْن قرة المزني أبي واثلة البصري وأخباره وقضاياه وفطنه
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن علي بْن مُحَمَّد، وعن الْحَسَن بْن عثمان، عَن أبي عبيدة؛ أن عُمَر بْن عَبْد العزيز لما ولي عدي بْن أرطاة البصرة ولي عدي إياس بْن معاوية بْن قرة القضاء. وقد روي أن عُمَر بْن عَبْد العزيز وجه رجلاً إِلَى البصرة، فأمره بالمسالة عَن إياس بْن معاوية، والقاسم بْن ربيعة الجوشني ويفتشهما عَن أنفسهما ليولي أولاهما بذلك؛ فجمع بينهما؛ فَقَالَ: إياس للرجل: سل عني، وعنه فقيهي المصر، الْحَسَن، وابن سيرين، فمن أشارا عليك بتوليته وليته، وكان القاسم يجالسهما، وكان إياس لا يفعل؛ فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به، فَقَالَ: للرجل: أيها الرجل ليس بك حاجة إِلَى أن تسأل عني، وعنه، اسمع ما أقول لك، وأحلف عليه؛ والله الذي لا إله إِلَّا هو، ما أنا بصاحب ما تريدني عليه ولإياس أعلم به وأقوى عليه فإن كنت عندك صادقاً فما ينبغي أن تتركه وتوليني، وإن كنت عندك كاذباً فما ينبغي أن
تولي كذاباً، فوقف الرجل ودخله شك، وهم بتولية إياس؛ فقال: إنك وقفته بين الجنة والنار، فخاف على نفسه ففداها بيمين حارثة، يتوب منها ويستغفر ربه وينجو بها من هول ما أردته عليه؛ فَقَالَ: الرجل: أما إِذ فطنت لهَذَا فأنت أفهم منه، وعزم على توليته.
فحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا بسام بْن يزيد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا حميد؛ أن إياس بْن معاوية لما استقضى أتاه الْحَسَن، فبكى إياس؛ فَقَالَ لَهُ الْحَسَن: ما يبكيك ? قال: يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد، فأصاب فهو في الجنة، قَالَ: الْحَسَن: إن فيما قص الله مربياً داود وسليمان صلى الله عليهما ما يرد قول هؤلاء؛ يقول الله عز من قائل: " وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [78] فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً [الأنبياء:78-79]
فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود؛ ثم قَالَ: الْحَسَن: إن الله عز وجل أخذ على العلماء ثلاثاً؛ لا يشترون به ثمناً قليلاً، ولا يتبعون فِيْهِ الهوى، ولا يخشون فِيْهِ أحداً؛ وقرأ هذه الآية: " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [43] إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً [المائدة:43-44] .
فأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، عَن أبيه؛ قال: كان سبب هرب إياس بْن معاوية من القضاء، أن أم القاسم بْن عَبْد الرحمن الهلالي، هي فاطمة بنت أبي صفرة، فتزوج المهلب بْن القاسم بْن عَبْد الرحمن