بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 308

من البصرة، لقتال مسلمة فقبل ولايته، فلما خرج يزيد لزم الْحَسَن بيته. وقد أنكر بعض أهل العلم هَذَا كله ولم يصححه.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي بشر بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت الْحَسَن على سطح، وهو يقول: كلما نعق بهم ناعق أخذوا سيوفهم وخرجوا يقاتلون معه؛ كفعل هَذَا الفاسق يعني ابن المهلب. قَالَ: أَبُو بكر: فأما النضر بْن أنس، وموسى بْن أنس، فوليا وولي منهم ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس، فذكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري أن الحجاج ولي النضر، وموسى بني أنس، وقَالَ: غيره: ولي عَبْد الملك بْن بشر بْن مروان موسى بْن أنس، وقيل ولاه يزيد بْن المهلب. وذكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قال: قَالَ لي: أبي: يا بني أراك تطلب العلم والقضاء، وقد ولي غير واحد من آبائك فوالله ما حمدوا.
وذكر بعض رواة الأخبار: أن رجلاً قدم على النضر بْن أنس من المدينة فكان يجلس إليه في وقت جلوسه للحكم، فلا يزال يتكلم بجميل وتفهم النضر الشيء فذهب فهمه عنه، حتى تقدم إليه يوماً نسوة يتنازعن في بعض الأمور، وبهن جمال بارع فَقَالَ: المديني
ألا يا من رأى وحشاً ... إِلَى أنس يحاكمنه
أنا أبصرت عند القص ... ر غزلاناً بها غنّة
فحار النّضر في الحكم ... سريعاً في هواهنّة
فآب الوحش بالحكم ... على من كن حاكمنه
وبلغ شعره النضر؛ فنحاه عَن نفسه فلم يقربه.


صفحه 309

وقتلته الخوارج.
وروى حماد بْن سلمة، عَن أبي الْحَسَن حماد الثمار؛ قال: سمعت رجلاً يقر لرجل بألفي درهم، وصحبه رجل في طريق، فسمعته يقول: لفلان على ألفا درهم، فشهدنا عليه عند النضر بْن أنس فقبل شهادتنا عليه.
وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى بْن إسماعيل، عَن أبي هلال الراسبي؛ قال: قدمت إِلَى موسى بْن أنس قصاراً دفعت إليه كرابيس، فجحدني فاستحلفه. وقَالَ: المدائني، عَن زِيَاد بْن عبيد الله، وعامر بْن حفص أن آل القاسم ابن سليم، وخالد بْن صفوان اختصموا، فارتضوا الْحَسَن أن يحكم بينهم، فقضى بينهم فأبى الذي حكم عليه أن يرضى، فكتب موسى بْن أنس إِلَى عُمَر بْن يزيد بْن عمير، وهو على الشرط، وذلك سنة اثنتين ومائة: من موسى ابن أنس إِلَى عُمَر بْن يزيد؛ إما بعد فإن آل القاسم بْن سليمان، وخالد بْن صفوان رضوا ب الْحَسَن في خصومتهم، فحكم بينهم، فأَبُوا أن يرضوا، فأنفذ ما قضى به الْحَسَن عليهم، وخذهم به حتى يرضوا.
(هَذَا آخر الجزء الأول من الأصل المنقول منه يتلوه في الجزء الثاني:
ذكر ولاية إياس بْن معاوية بْن قرة المزني وأخباره وقضاياه)


صفحه 310

(فيها فهرس محتويات الجزء الثاني)


صفحه 311

(فيها فهرس محتويات الجزء الثاني)


صفحه 312

الجزء الثاني
ذكر ولاية إياس بْن معاوية بْن قرة المزني أبي واثلة البصري وأخباره وقضاياه وفطنه
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن علي بْن مُحَمَّد، وعن الْحَسَن بْن عثمان، عَن أبي عبيدة؛ أن عُمَر بْن عَبْد العزيز لما ولي عدي بْن أرطاة البصرة ولي عدي إياس بْن معاوية بْن قرة القضاء. وقد روي أن عُمَر بْن عَبْد العزيز وجه رجلاً إِلَى البصرة، فأمره بالمسالة عَن إياس بْن معاوية، والقاسم بْن ربيعة الجوشني ويفتشهما عَن أنفسهما ليولي أولاهما بذلك؛ فجمع بينهما؛ فَقَالَ: إياس للرجل: سل عني، وعنه فقيهي المصر، الْحَسَن، وابن سيرين، فمن أشارا عليك بتوليته وليته، وكان القاسم يجالسهما، وكان إياس لا يفعل؛ فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به، فَقَالَ: للرجل: أيها الرجل ليس بك حاجة إِلَى أن تسأل عني، وعنه، اسمع ما أقول لك، وأحلف عليه؛ والله الذي لا إله إِلَّا هو، ما أنا بصاحب ما تريدني عليه ولإياس أعلم به وأقوى عليه فإن كنت عندك صادقاً فما ينبغي أن تتركه وتوليني، وإن كنت عندك كاذباً فما ينبغي أن


صفحه 313

تولي كذاباً، فوقف الرجل ودخله شك، وهم بتولية إياس؛ فقال: إنك وقفته بين الجنة والنار، فخاف على نفسه ففداها بيمين حارثة، يتوب منها ويستغفر ربه وينجو بها من هول ما أردته عليه؛ فَقَالَ: الرجل: أما إِذ فطنت لهَذَا فأنت أفهم منه، وعزم على توليته.
فحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا بسام بْن يزيد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا حميد؛ أن إياس بْن معاوية لما استقضى أتاه الْحَسَن، فبكى إياس؛ فَقَالَ لَهُ الْحَسَن: ما يبكيك ? قال: يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد، فأصاب فهو في الجنة، قَالَ: الْحَسَن: إن فيما قص الله مربياً داود وسليمان صلى الله عليهما ما يرد قول هؤلاء؛ يقول الله عز من قائل: " وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [78] فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً [الأنبياء:78-79]
فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود؛ ثم قَالَ: الْحَسَن: إن الله عز وجل أخذ على العلماء ثلاثاً؛ لا يشترون به ثمناً قليلاً، ولا يتبعون فِيْهِ الهوى، ولا يخشون فِيْهِ أحداً؛ وقرأ هذه الآية: " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [43] إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً [المائدة:43-44] .
فأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، عَن أبيه؛ قال: كان سبب هرب إياس بْن معاوية من القضاء، أن أم القاسم بْن عَبْد الرحمن الهلالي، هي فاطمة بنت أبي صفرة، فتزوج المهلب بْن القاسم بْن عَبْد الرحمن


صفحه 314

أم شُعَيْب بنت مُحَمَّد بْن الهرماس البطائحي، وأمها عكناء بنت أبي صفرة، وكان المهلب بْن القاسم ماجناً فشرب يوماً، وامرأته بين يديه، فناولها القدح، فأبت أن تشربه، ووضعته بين يديها؛ فَقَالَ لَهَا: أنت طالق ثلاثاً إن لم تشربيه، فقام إليها نسوة؛ فقلن اشربيه، وفي الدار طير داجن، فعدا، فمر بالقدح فكسره، فقامت المرأة فجحد المهلب ذاك وقال: لم أطلقك، ولم يكن لها شهود إِلَّا نساء، فأرسلت إِلَى أهلها فحولوها فاستعدى القاسم بْن عَبْد الرحمن عدي بْن أرطاة؛ وقال: غلبوا ابني على امرأته، فغضب له عدي، فردها إليه فخاصمته إِلَى إياس بْن معاوية، وهو قاض لِعُمَرَ بْن عَبْد العزيز، وشهد لها نساء؛ فَقَالَ: إياس: لئن قربتها لأرجمنك، فغضب عدي على إياس؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن يزيد الأسدي، وكان عدواً لإياس؛ لأن إياساً قضى على أبيه بأرحاء كانت في يديه لقوم فَقَالَ: عدي لِعُمَرَ: انظر قوماً يشهدون على يزيد أنه قذف المهلب بْن القاسم فيحده فتقصمه؛ ويعزل، قال: فأنظر من يشهد عليه، فأتاه بيزيد الرشك، وابن أبي رباط مولى بني ضبيعة ليلا؛ فأجمعوا على أن يرسل عدي إِذَا أصح إِلَى اياس؛ ويشهدوا عليه، والقاسم بْن ربيعة الجوشني حاضر، فَقَالَ: عثمان


صفحه 315

بن يزيد لعدي إن القاسم سيأتي إياساً فيحذره؛ فاستحلفه على ألا يعلمه وحلف القاسم، وخرج، فمر بباب إياس فدقه، فقالوا: من هَذَا ? قال: القاسم بْن ربيعة، كنت عند الأمير، فأحببت ألا أصل إِلَى أهلي حتى أمر بك، ومضى؛ فَقَالَ: إياس: ما جاءني هذه الساعة إِلَّا لأمر قد علمه، قد خاف علي منه، فتوارى إياس، وخرج إِلَى واسط، واغتم عدي فَقَالَ لَهُ يوسف بْن عَبْد اللهِ بْن عُثْمَان بْن أبي العاص الثقفي: خذ بالوثيقة، فاستقض الْحَسَن، فولي عدي الْحَسَن القضاء، وكتب إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز يعيب إياساً، وذكر أن قوماً ثقاةً شهدوا أنهم رأوا إياساً، وخالد بْن الصلت ينكله إِلَّا تنطق به الألسن، فكتب إليه عُمَر: ما رأيت أحداً كان أحسن قولاً في إياس من أبيك ولا رأيت أحداً في زماننا الثناء عليه أحسن عليه، وقد أصبت حَيْثُ وليت الْحَسَن، وولي عُمَر الْحَسَن.
وزعم أَبُو عبيدة مَعْمَر بْن المثنى، عَن إبراهيم بْن شقيق عَن مسلم بْن زياد، مولى عَمْرو بْن الأشرف؛ قال: تزوج رجل من بني كرام، كانت أخته تحت عدي بْن أرطاة، امرأة من الحدان كانت عقيلة قومها، وكان يشرب فيطلقها ثم يجحد، فأتت إياساً فذكرت ذلك له، وجاءت بشاهد فسأل إياس عنه فعدل، ولم يأت بغيره، فأحلف إياس الكرامي فحلف، فقالت المرأة: أن لي مملوكاً يشهد، فهل تجوز شهادته ? قالت: فإن أعتقته،