ويحسن فيها الذخر. من حسنت نيته، وخلصت فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، والصلح جائز فيما بين الناس، إِلَّا ما أحل حراماً، أو حرم حلالاً؛ ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل دنيا، وآجل آخرة والسلام.
[كتاب عُمَر إِلَى معاوية أمير الشام]
حَدَّثَنَا إبراهيم بْن محسن بْن معدان المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا عبيدة بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنَا حفص بْن صالح أَبُو عُمَر الأسدي، عَن الشعبي؛ قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى معاوية وهو أمير بالشام:
أما بعد، فإني
كتبت إليك في القضاء بكتاب لم آلك فِيْهِ ونفسي خيراً، فالزم خصالاً يسلم دينك، وتأخذ بأفضل حظك عليك؛ إِذَا حضر الخصمان فالبينة العدول، والأيمان القاطعة؛ أدن الضعيف حتى يجتري قلبه وينبسط لسانه، ويعاهد الغريب، فإنه إن طال حبسه ترك حقه، وانطلق إِلَى أهله، وإنما أبطل حقه من لم يرفع به رأساً، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يستبن لك القضاء.
[لا يصلح بين الخصوم إذا تبين له القضاء]
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن مُحَمَّد، عَن ابن جريج، عَن عطاء؛ قال: لا ينبغي للقاضي إِذَا تبين له القضاء أن يصلح بينهم.
[الوعيد لمن أغلق بابه دون ذوي الحاجة]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الرقاشي، وغيره، عَن مسلم بْن إبراهيم، عَن سعد بْن زيد، عَن علي بْن الحكم، عَن أبي الْحَسَن الجزري عَن عَمْرو بْن مرة الجهني وكانت له صحبة؛ قال: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: أيما وال أغلق بابه دون ذوي الخلة والحاجة، أغلق الله رحمته عنه عند خلته وحاجته.
[وجوب القضاء بما في كتاب الله]
حَدَّثَنَا علي بْن شُعَيْب السمسار؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نمير؛ قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عَن القاسم بْن عَبْد الرحمن، عَن أبيه؛ قال: قَالَ عَبْدُ اللهِ: من كان منكم قاضياً فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله فليقض بما قَالَ رَسُوْلُ اللهِ، فإن جاءه ما لم يقل رسول الله فليجتهد، فإن لم يفعل فليفر ولا يستحي.
[لا يستقضى إلا ذوالمال والحسب]
حَدَّثَنَا الحارث بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي خالي عُمَر بْن الصلت؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن قتيبة، عَن القطان بْن سُفْيَان، عَن أبيه؛ قال: قرأت كتاب عُمَر بْن الخطاب إِلَى أبي موسى: لا تستقضين إِلَّا ذا مال، وذا حسب؛
فإن ذا المال لا يرغب في أموال الناس، وإن ذا الحسب لا يخشى العواقب بين الناس.
[كتاب عُمَربْن عَبْد العزيز إِلَى عدي بْن أرطأة في القضاء]
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن أبي فضل المقري؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنَا الحكم بْن بشير بْن سليمان، عَن عُمَر بْن قيس؛ قال: كتب عُمَر بْن عَبْد العزيز إِلَى عدي بْن أرطاة:
أما بعد؛
فإن رأس القضاء اتباع ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول الله، ثم حكم الأئمة الهداة، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم، وألا تؤثر أحداً على أحد، وأن تحكم بين الناس وأنت تعلم ما تحكم به، ولا تقس؛ فإن القايس في الحكم بغير العلم كالأعمى الذي يعشو في الطريق، ولا يبصر؛ فإن أصاب الطريق أصاب بغير علم، وإن أخطأه فقد نزل بمنزلة ذاك حين أتى بما لا علم له فهلك، وأهلك من معه، فما أتاك من أمر تحكم فِيْهِ بين الناس لا علم لك به فسل عنه من تعلم؛ فإن السائل عما لا يعلم من يعلم أحد العالمين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسماعيل السلمي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: حَدَّثَنَا ملك بْن أنس، عَن ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن؛ أن عُمَر ابن عَبْد العزيز قال: لا يصلح القاضي إِلَّا أن تكون فِيْهِ خمس خصال؛ يكون صليباً، نزهاً، عفيفاً، حليماً، عليما بما كان قبله من القضاء والسنن.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مسلم بْن قتيبة؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن راهويه؛ قال: حَدَّثَنَا بشر بْن المفضل؛ قال: حَدَّثَنَا المغيرة بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز؛ قال: لا ينبغي أن يكون الرجل قاضياً حتى تكون فِيْهِ خمس خصال؛ يكون عالماً قبل أن يستعمل، مستشيراً لأهل العلم، ملقياً المرثع، منصفاً للخصم، محتملاً للأئمة.
قَالَ: ابن قتيبة: الرثع الدناءة وتطرف النفس إِلَى الدون من العطية.
وقَالَ: الكسائي: الراثع الذي يرضى بالقليل من العطاء، ويخادن أخدان السوء.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا عباد بْن عباد، عَن مزاحم بْن زفر؛ قال: قدمنا على عُمَر بْن عَبْد العزيز؛ فسألنا عَن بلدنا، وعن أميرنا، وعن قاضينا، وقال: إن القاضي يحتاج أن يكون فِيْهِ أربع خصال، فإن أخطأته واحدة كانت وصماً: أن يكون ورعاً، وأن يكون عالماً، وأن يكون فهماً، وأن يكون سؤولاً عما لا يعلم.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم
ابن علي، عَن أبي جناب، عَن الوليد بْن سريع؛ قال: وجهني عَبْد الحميد ابن عَبْد الرحمن إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز بتقدير ديوان الكوفة؛ فَقَالَ لي: من قاضيكم ? قلت: عامر الشعبي؛ قال: صاحب عَبْد العزيز بْن مروان? قلت: نعم؛ قال: إن القاضي ينبغي أن يكون فِيْهِ خمس خصال، فإن نقصت واحدة كانت وصمة، العلم بما قبله، والحكم عند الخصم، والنزاهة عند المطمع، والأحتمال للأئمة، ومشاورة ذي العلم.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: كتب ابن هبيرة ناساً فكنت فيهم؛ منصور بْن حيان الأسدي، وطلحة بْن مصرف؛ ولم يحضر طلحة؛ فقال: أين طلحة ? فَقَالَ: رجل منهم: لم يحضر؛ قال: فقوموا؛ فإنه لا يصلح لهَذَا الأمر إِلَّا الفقيه العالم، الورع الصارم.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي عُمَر، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن ابن شُبْرُمَةَ، عَن أبي هريرة؛ قَالَ: لا ينبغي للقاضي إِلَّا أن يكون عالماً، فهماً صارماً.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس؛ قال:
حَدَّثَنَا هشام، عَن يحيى بْن حمزة، عَن ابن أبي غيلان، عَن الزهري؛ قال: ثلاث إِذَا كن في القاضي فليس بقاض: إِذَا كره اللوائم، وأحب الحمد، وكره العزل.
وقَالَ: ابن أبي غيلان، عَن ابن موهب؛ قال: ثلاث إِذَا لم تكن في القاضي فليس بقاض؛ يشاور إن كان عالماً، ولا يسمع شكيةً من أحد ليس معه خصم، ويقضى إِذَا فهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حبش؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأصبع ضمرة بْن ربيعة، عَن رجاء بْن أبي سلمة، عَن يزيد بْن عَبْد اللهِ بْن موهب؛ قال: من أحب المال والشرف، وخاف الدوائر لم يعدل.
قَالَ: رجاء: وكانوا إِذَا خوفوا يزيد بْن عَبْد اللهِ بْن موهب بالعزل وكان على قضاء فلسطين يقول لهم: أليس في زيتا- قرية لهم- خبز وزيت ? سأرجع إليه!
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عيسى؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي وهب، عَن مالك، أنه سمع ابن هرمز يقول: لا ينبغي للرجل أن يكون قاضياً حتى يأتي إِلَى من ينويه فيقول: إني قد دعيت إِلَى القضاء؛ أفأهل لذلك أنا ?.