عندها فقال: لا ترد هَذَا من أمرك بهَذَا؟ قل لها ما قلت لك فأعاد عليها فصرخت وأنا أفهم ما يقول لها، فقلت: القود القود يا عُمَر خذ بيدي فلما قمنا قلت: ويلك إنما أردت أن تفضحني عند القاضي فجعل يضحك ويقول: دع الخبيث.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّد بْن يحيى الحجري قال: حَدَّثَنِي ابن الأجلح قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كان الناس يختصمون في الحقوق على الجهل وكل واحد يريد أن يدفع الحق إِلَى صاحبه فكان القاضي بينهما مثل المفتي فيتقدم إِلَيَّ الخصمان فإذا توجه القضاء على أحدهما فأمرتهما أن يعود القياس لا يخرج مما ينفقه فيفتح من الظلم ما يفسد على ما أردت أن أقضي به فيصيران إلي فيتحاجان فأستقبل النظر يأتيه قَالَ ابن أبي ليلى: والناس اليوم إنما هم بغاة.
أَخْبَرَنِيَعْمُر بْن مُحَمَّد بْن أبي الحكم بْن جناد عَن عطاء بْن مسلم قَالَ: كنت عند ابن أبي ليلى فشهد عنده رجل بشهادة فَقَالَ: اكتبوا شهادته ثم نظر إِلَى شعره مصففاً على جبينه فَقَالَ: تصفف شعرك ? ردوا شهادته، فقال: إن لي عذراً، قال. وما عذرك ? قال: إن برأسي سجاع فأنا أفاديها بهَذَا الشعر. قال: لا بأس اكتبوا شهادته، ثم نظر فإذا أظفاره فيها آثار الحناء فَقَالَ لَهُ: تخضب يدك بالحناء ? ردوا شهادته، فقال: إن لي عذراً، قال: وما هو ? قَالَ: إن لي أباً شيخاً فأنا أخضبه، قال: لا بأس اكتبوا شهادته، ثم ولي فنظر في قفاه فإذا ثوبه يجره فَقَالَ لَهُ: تجر ثوبك ? ردوا شهادته، قال: إن لي عذراً، قال: وما عذرك ? قال: إنا ثلاثة إخوة في حالنا بعض الضعف وإنا قطعنا هَذَا القميص على أوسطنا يتجمل به إِذَا خرج وإني إِذَا لبسته أنا أجره، قال: لا بأس اكتبوا شهادته.
أَخْبَرَنِي عَبْد الواحد بْن أبي الأزهر قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن خليد الكندي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عيسى الطباع قال: سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن الهمداني يقول: كانت دار عُمَر بْن حريث رهناً إن لم يقبضها لِدَيْنٍ ذهبت قال: سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يقول ذهبت عنهم فردها ابن أبي ليلى إِلَى الميراث.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يونس قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ: قَالَ ابن أبي ليلى: يثغر الغلام في سبع سنين ويحتلم في أربع عشرة سنة وينتهي طوله إِلَى إحدى وعشرين ويتكامل عقله إِلَى ثمان وعشرين ثم التجارب بعد ذلك.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نصر عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سعيد عَن ابن يمان قال: كان ابن أبي ليلى لا يجيز شهادة من لا يشرب النبيذ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن زيادة قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم قال: أتيت ابن أبي ليلى بكتاب من أبي شيبة في حق كان لنا بالشام فقبل الكتاب ولم يسألني عليه البينة وكتب لنا بحقنا إِلَى الشام.
وذكر ابن شيبة إبراهيم بْن أبي بكر أن حسن بْن عطية حدثهم عَن حسن بْن صالح قال: شهدت ابن أبي ليلى وشهد عنده رجل على شهادة رجل قَالَ ابن أبي ليلى: أين الذي شهد؟ قال: هو بالسواد ولما استفهم ابن أبي ليلى فَقَالَ: أبالسواد ? قَالَ: نعم، قَالَ: قم فاكتب شهادتك.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب البجلي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سعيد قال: أَخْبَرَنِي ابن فضيل قَالَ: رأيت ابن أبي ليلى أتى بامرأة لها زوجان يأتيها هَذَا بالنهار وهَذَا بالليل فعزره في المسجد وقَالَ لزوجها الأول: خذ بيد امرأتك.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن خالد بْن عُمَر الكلاعي قال: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا سويد بْن عَبْد العزيز قال: حَدَّثَنِي ابن أبي ليلى في رجل استأجر بعيراً فحمل عليه المكترى أكثر مما سمى أو جاز به قال: إن مات فعليه ثمنه وإن سلم فله بحساب ما زاد.
أخبرت عَن أبي عَبْد الرحمن المقري عَن ابن عيينة قال: شهد رجل عند ابن أبي ليلى فغدا ثم شهد عنده فَقَالَ لصاحب المسائل: سل عنه فقد أصابه فقر لعله قد تغير.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنَا يوسف قَالَ: سمعت جريراً يقول: كان ابن أبي ليلى يخضب بالحمرة بالحناء ثم خضب بعد بالسواد.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زهير قال: قَالَ لنا المدائني: مات ابن أبي ليلى سنة ثمان وأربعين ومائة.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حماد قَالَ: حَدَّثَنَا طلحة أَبُو مُحَمَّد قَالَ: سمعت أشياخنا يقولون: مات ابن أبي ليلى سنة تسع وأربعين ومائة.
حَدَّثَنَا أَحْمَد قال: سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول: الأعمش وابن أبي ليلى وزكريا بْن أبي زائدة سنة ثمان وأربعين ومائة يعني ماتوا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الحارث الخزاز عَن أبي الْحَسَن المدائني قال: تزوج أَبُو المزاحم بْن أبي وجرة السعدي امرأة فتسرت عليه فاختصموا إِلَى ابن أبي ليلى فَقَالَ ابن أبي وجرة:
يا أيها القاضي القليل وهمه ... والحاكم العدل السريع فهمه
إنك من غسان قدماً نعلمه ... وذروة البيت المنيف دعمه
قد علم المظلوم أن لا تسلمه ... فظالم يأتيك أن ستفطمه
وإن هذي ذات خصم تظلمه ... تبتدع التحري أو تعلمه
لا تحسبن الحق شيئاً تزعمه
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: سمعت ابن براد يقول: تقدم أَبُو دلامة الشاعر إِلَى ابن أبي ليلى يشهد عنده فَقَالَ أَبُو دلامة:
إن الناس غطوني تغطيت عندهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بآرهم ... ليعلم قوم كيف أصل النبائث
فَقَالَ المشهود له: كم لك عليه؟ قَالَ: كذا وكذا قال: وجه إلينا العشية فخذهاولا تعد يا أبا دلامة تشهد.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يعقوب الهمداني قال: تقدم ابن أبي وده إِلَى ابن أبي ليلى فَقَالَ لَهُ ابن أبي ليلى: يا حفص من الذي يقول؟:
ألا يا كف حفاص ... فما تنفك قافزة
تظل اليوم والليـ ... لة في كفك مرتزه
فلا تحبس بها الندما ... ن واشرب قهوة مزه
قال: أنا، قَالَ: تقول مثل هَذَا وتشهد عندي.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة لبكر بْن مصعب المري في مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن ابن أبي ليلى:
ألا يا طالباً الأمـ ... ـرة والأمرة تستحلى
ألا تخطب إن كنـ ... ت تريد الملك والدنيا
إِلَى القاضي الذي أصبـ ... ح بالكوفة لا يعصى
ولا تمنعك صغراه ... إِذَا لم تدرك الكبرى
فأياً منه ما نلت ... فما أحراك أن تحظى
وأن تدرك ما أصبحـ ... ت من ملك له تسعى
فإني يا أمين اللـ ... ـه وابن المصطفى مؤسا
يولون امرأ حكماً ... وقد أبلي الذي أبلى
ومن شرع الإرجا ... ء بل أول من أرجا
فما زال به فعـ ... لك حتى استحكم العظما
وحتى انتحل الزو ... ر وعادى عمه كسرى
وحتى قذف الأسـ ... لم والأنصار لا ترمى
بقول كاذب فِيْهِ ... مبين كاذب الدعوى
وإن غدا أباً تدعى ... له فوق أبي ليلى
فحَدَّثَنِي الذي قال ... فإن الحق لا يخفى
وإلا فاضرب العَبْد ... فقد أوطاكم القشوى
فهل خبرت في النا ... س بقاض قبله مولى
فذكر حماد بْن إسحاق الموصلي عَن أبيه قَالَ: أنشدني هذه الأبيات في ابن أبي ليلى السكوني مُحَمَّد بْن الفضل بْن الهذيل الأشجعي وزاد فيها بعد قوله:
فإن تدرك ما أملـ ... ت من ملك له تسعى
فكل من ذوى صهر ... فقد أمر واستغنى
ألا من مبلغ عني ... رسولاً ناصحاً عيشا
بأن الذنب إن عيـ ... ب ومثل الذنب لا يرعى
وإن الذنب ملعون ... إِذَا استسليته استسلى
فإني يا أمين اللـ ... ـه وابن المصطفى مؤسا
وأنتم عصبة الديـ ... ن وكهف العروة الوثقى
تولون امرأ حكماً ... وقد أبلاكم إبلا
وقد باعكم بيعاً ... بأدنى المطمع الأدنى
وما أنتم من الأولا ... د يطربن أبي يطرا
ثم مر في الأبيات.
وقَالَ يحيى بْن نوفل يهجوه:
مُحَمَّد يا حكم المسلميـ ... ين وقاضينا الغوي الكريما
أذكرك الله رب السما ... ء أكان أَبُوكم يسار حميما
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق عَن أبيه عَن السكوني قال: كان ابن أبي ليلى يشفع لأحبابه إِلَى عيسى فيولون الأعمال. فَقَالَ يحيى بْن نوفل- ويُقَالُ: هذيل الأشجعي-:
بنات أبي ليلى عهود معدة ... فدونك فانكح بعضهن وخذ عهدا
فإنك إن تظهر ببنت مُحَمَّد ... تصب ألف ألف من شفاعته بعدا
وتعلم علماً ليس بالظن ... (؟؟؟) إِذَا رد به غردا
وقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن زِيَاد: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن طاهر قَالَ: حَدَّثَنِي المعلى بْن هلال قال: بعث المنصور إِلَى ابن أبي ليلى ليكتب له مقاتلة أهل الكوفة وفرسانهم من أهل الشرف فأتاه رجل من بني سهل فَقَالَ لَهُ ابن ليلى: أقم البينة على نفسك فغضب وقَالَ: لا يُقَالُ هَذَا لمثلي وولي، فقيل لابن أبي ليلى: إنه شاعر وإنا لا نأمنه عليك فبعث في أثره فرد فَقَالَ: قد عرفت نسبك فهل قلت شيئاً؟ قَالَ: نعم ولم أذكر نسباً ولا حرمة، قَالَ: فما قلت ? قَالَ: قلت:
فإن يك قاضينا خفيفاً دماغه ... فما شحمه في بطنه بقليل
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمْرَان بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: لما قدم أَبُوْحَنِيْفَةَ شهد عليه جماعة فأقر أن القرآن مخلوق.
قال: قَالَ لي مُحَمَّدبْن عِمْرَان:
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن نافع مؤذن مسجد القاسم بْن معن قال: كتب ابن أبي ليلى إِلَى أبي جعفر وهو بالمدينة بما قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ وبما شهد به عليه وإقراره؛ فكتب أَبُو جعفر: إن هو رجع وإلا فاضرب عنقه وحرقه بالنار. قال: فتاب أَبُوْحَنِيْفَةَ ورجع عَن قوله في القرآن.
قَالَ لي مُحَمَّد ابن عِمْرَان: فحَدَّثَنِي وكيع قال: لما كان من الغد قَالَ له ابن أبي ليلى: يا أبا حنيفة من خلقك ? قال: الله؛ قال: فمن خلق لسانك ? قال: الله؛ قال: فمن خلق منطقك ? قال: الله، قال: خصمت يا أبا حنيفة! قال: صدقت، قال: فأي شيء تقول ? قال: أتوب إِلَى الله وأرجع، فبعث معه بْن أبي ليلى أمينين من أمنائه موثوقاً بهما على حلقة حلقة من حلق المسجد يقولان: إن أبا حنيفة قال: إن القرآن مخلوق، فإنه قد تاب ورجع، فإن سمعتموه يقول بشيء من هَذَا فارفعوا ذلك إلي.
قَالَ: وأمر به عيسى بْن موسى حرسيا، فقال: لا تدعه يفتي في المسجد، فكان أَبُوْحَنِيْفَةَ إِذَا صلى قَالَ له الحرسي: قم إِلَى منزلك، فيقول: دعني أسبح، فيقول: لا ولا كلمة، فلا يدعه حتى يقيمة، فلما قدم إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان جمع أصحابه وكلمه، فأذن له فجلس في المسجد.
حَدَّثَنِي ابن أبي سعد قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد النخعي قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عبيد بْن أبي ليلى قال: قَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي ليلى تغديت عند أبي جعفر وقد ولاني الفتيا، فأتى بصحفة مصببة فيها مثال رأس فَقَالَ لي: خذ أيها الرجل من هَذَا، فجعلت أضرب بيدي إِلَى الشيء فإذا وضعته في فمي لم أحتج إِلَى مضغه بسيل، فلما فرغنا جعل يلعق بيده الصحفة ويلحسها، فقال: يا مُحَمَّد، تدري ما تأكل ? قلت:
لا يا أمير المؤمنين! قَالَ: هَذَا مخ الثنيتان معقود بالسكر الطبرزد؛ تدري بكم تقوم الصحفة ? قلت لا يا أمير المؤمنين! قال. بثلثمائة وبضعة عشر، أتدري لم لحستها ? هذه صفحة رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أطلب البركة بذلك، فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده، رفع رأسه إلي مع الحاجة فقال: يا ربيع، لقد أكل الشيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبدأ.
غيلان بْن جامع المحاربي
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن مُحَمَّد بْن يحيى الحجري عَن ابن الأجلح عَن ابن أبي ليلى قال: دخل الضحاك بْن قيس الخارجي واحد الكوفة فأقام بها سنتين، فقدمت إليه فَقَالَ لَهُ أعوانه: هَذَا من أعوان الظالمين، قال: ما تقول ? قلت: أجبرت على القضاء وأنك أمير المؤمنين وأنت لا تجبر الناس، وهأنذا بين يديك. قال: إنك تكاتب الأحزاب وتكاتب أهل الشام ? قلت: نعم، قَالَ: ولم ? قلت: لأن ثم إخوة لك ولنا من أهل الدين فيكتبون يشكون فاكتب بنصرهم وعونهم. قال: فما ينقمون عليه من ذا! قد وليتك القضاء، فأقام على القضاء.
قال: وكادوا يقتلونني مرتين، أما المرة الأولى فنجوت، وأما المرة الثانية فتقدم إِلَى رجلان يختصمان في امرأة، أحدهما يذهب مذهب الضحاك والآخر من المسلمين، هَذَا يدعي أنها زوجته فسألتها، فقالت: إن هَذَا منافق وإني احتجت إِلَى هَذَا من أصحاب أمير المؤمنين يعني الضحاك، قال: قلت إن قضيت بين هذين قتلت وأمسكت بطني وقلت للغلام: ارفع القمطر وانصرفوا حتى أنظر في ذا، فلم يعودوا إلي، قَالَ ابن أبي ليلى: فقلت: أنا على شرف القتل، قَالَ: