بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 164

قَالَ: الحمد لله الذي لم يجعله من أصحاب حماد إنه لوفد أبا بكر أصحاب حماد وأنتم ما تنكرون.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي حسن قَالَ: أَخْبَرَنِي سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: كان لشريك كاتب يُقَالُ له: أَبُو إسرائيل وهو أسن من شريك، فجاء شريك يوماً إِلَى مجلس القضاء. وقام يركع فدنا رجل من الكاتب فسأله عَن شيء من أمر القاضي، قال: متى يجلس أو نحو ذلك، فانفتل شريك، فَقَالَ: ضع قلمنا والحق بأهلك، فغضب أَبُو إسرائيل وقال: ما شيء أغيظ إلي من قوله ضع قلمنا، ليت ذلك القلم في عينيه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: أَخْبَرَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد الأموي قَالَ: كنت عند الْحَسَن بْن عمارة حين بلغه أن شريكاً هرب من قضاء الأهواز فَقَالَ: الخبيث استصغر قضاء الأهواز.
وبلغني عَن زيد بْن أخرم عَن داود قَالَ: سمعت شريكاً وقيل له: لم ترد شهادة فلان قال: كان ينافر فلاناً.
قَالَ ابن داود: ودعانا مجاشع ودعا حسناً وعلياً ابني صالح وشريكاً فأكلوا فطلب شريك نبيذاً فلم يكن عندهم فبعث إِلَى أهله، فأتوه فبعث فشرب، فتكلموا يومئذ ولم يتبين فيما تكلموا فاستعلاهم شريك.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النصيري قَالَ: قَالَ إسماعيل بْن حماد بْن القاسم بْن معن قال: كنت أرى شريكاً يغضب على الخصم، فأعجب من غضبه وأقول: أمره نافذ وقوله جائز ففيم الغضب؟ فلما وليت القضاء جعلت أكلم الخصوم فلا أغضب فإذا ورد علي الأمر لا أعرفه غضبت فإذا


صفحه 165

شريك إنما كان يغضب مما يرد عليه مما لا يعرف الجواب فيه.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال: دخلت سكة البريد بواسط في حاجة لي فلما خرجت تلقاني شريك على دابة من دواب البريد معه حرسي على دابة أخرى فدخل السكة، فرجعت فسلمت عليه فعرضت عليه الحاجة فقال: إن كان بينك وبين صاحب البريد معرفة فكلمه يحبسني ما قدر عليه، فإن هَذَا الحرسي قد أتعبني، فكلمه فحبسه ثلاثة أيام والحرسي يعجله حتى حمله بعد ثلاث، فمضى به إِلَى الأهواز فأجلسه على القضاء، فجلس فجعل لا يتكلم حتى قام فهرب واختفى، ويُقَالُ: إنه اختفى عند الوالي وهو مُحَمَّد بْن الْحَسَن العَبْدي.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن نوح النخعي وكان من أعوان شريك قال: قدم ابن إدريس إِلَى شريك في وصية. فأمر به إِلَى الحبس والحبس يومئذ في دار بلال، فالتفت إِلَى شريك وهو يذهب به إِلَى الحبس يقول: الحكم فيَّ كذا وكذا يفتيه، فَقَالَ لَهُ شريك: أفت بهَذَا أهل دار بلال.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: حَدَّثَنِي عبيد بْن إسحاق العطار قال: قَالَ رجل لشريك: يا أبا عَبْد اللهِ، ما تقول في التعزية عند القبر وقد عزى الرجل قبل ذلك ? فضحك شريك وقال: هَذَا ينبغي أن يشهد بالموافاة يعني بمجيئه.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن ظفر بْن سهل قَالَ: قَالَ شريك: الجوع يمص الداء.


صفحه 166

وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن ابن شيخ، قال: كان عُمَر بْن صالح الحنفي وأصحابه أصحاب خصومات ولبس، فكانوا يتقدمون إِلَى شريك فغدا لهم شاهداً، فَقَالَ لَهُ عُمَر: إن ابن مدان صاحب الصلاة فقدموه ليشهد لهم مرات فَقَالَ لَهُم شريك: حجوا الآن على هَذَا واعتمروا.
قَالَ ابن أبي شيخ: جاء رجل إِلَى شريك وهو على القضاء بكيس فَقَالَ: إن رجلاً من أهل خراسان خلف عندي هَذَا وأول عبيه (؟؟؟) وخرج للحج فلم يرجع قَالَ: فتريد ماذا ? قَالَ: تصيره عند بعض أصحابك إِلَى أن يجىء صاحبه، فَقَالَ لَهُ شريك: بلغك أني مأوى الضالة! وأبى أن يقبله.
قَالَ ابن أبي شيخ: وكان بالكوفة رجل يتولى لكندة، يُقَالُ له: أسد وكان قهرمان إسحاق ابن الصباح وكان يذهب بنفسه حداً فتقدم إِلَى شريك في شهادة فَقَالَ لَهُ شريك: المنى، قَالَ النبطي: قَالَ: شريك غليظ الكبد مثل صاحبه يعني إسحاق بْن الصباح، وإنما أراد شريك أن يقول لكبدي فراطنه بالنبطية. وسبطه.
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن حماد عَن أبي حنيفة قال: قلت لمُحَمَّد بْن الْحَسَن الشيباني: أما ترى قول الناس في شريك مع كثرة خطئه وخطله فقال: ويحك أهل الكوفة كلهم معهم، فغضب لهذه العرب معهم فهم معه، ويتبع لهؤلاء الموالي الحمقى فهم معه.


صفحه 167

أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري، قَالَ: تقدم إِلَى شريكٍ مُحَمَّدُ بْن الصباح وحماد بْن أبي حنيفة فشهدوا عنده بشهادة، فلما نظر إليهما قد أقبلا قَالَ: ها هنا ها هنا إلي" يرفعهما في المجلس، فعلم أنه قد رد شهادتهما فانثنى مُحَمَّد منصرفاً وجلس حماد بين يديه فَقَالَ: بأي شيء تستحل رد شهادتنا ? قال: بتصدرك وتصدر أبيك في هَذَا المسجد تدعوان إِلَى البدع وخلاف سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ بْن إسماعيل الهباري، قَالَ: حَدَّثَنِي من أصدق قال: كنا نزولاً في علو شريك في أسفل العراق، فكان ربما أرسل إلينا في الحاجة يريدها فانصرف يوماً من عند الخليفة وقد غلف لحيته بالغالية فأرسل إلينا يطلب قارورة واسعة الرأس وأشرفت عليه، وإذا هو يسلت الغالية في القارورة وكان بخيلاً، قَالَ: فأجازه بعشرة آلاف درهم، فأرسل إلينا يطلب نطعاً فوجهنا به إليه ثم أشرفت عليه فإذا هو قد أخرجها وجعلها في النطع ونام عليها ثم رد ما في الأكياس بعد.
قال: خلَّفَ شريكٌ ثلثمائة ألف درهم، وما فيها دينار واحد.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن موسى القيسي، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن سليمان العطار، قَالَ: قدمت الكوفة أثبت عند شريك داراً لنا في بني تميم فقدمت إليه شاهدين: كاملاً أبا العلاء وهو رئيس بني تميم، وميمون الزعفراني وكان يتولى بني تميم وله ابن يُقَالُ له: غصن يتفقه من أصحاب أبي حنيفة فلما قعدا أقبل شريك على كامل فقال: كيف أنتم يا أبا! كيف الحي? ثم أقبل على ميمون فَقَالَ: أبا القاسم بْن مسافح من أبيه يقول بالبطة كيف أنت؟ ما جاء بك? يعني أنه نبطي ليس له ولاء فاستحيا ميمون وتغير وجهه.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قال: ابتاع شريك من رجل


صفحه 168

مملوكاً جارية أو غلاماً وكرهه فرده بعيب، فَقَالَ لَهُ البائع: لا ترده، فأنا أربح لك فِيْهِ دنانير، قال: أو تفعل ? قَالَ: نعم، قَالَ: فكرهه وهب ولم يعرضه فدعا به شريك فقال: ألم تقل إنك تربحه فِيْهِ قال: بلى قد قلت ذلك، قَالَ: فأين الربح ? قال: ما عرضته، فعرضه فعلم شريك أنه قد وجب عليه فنظر إِلَى ذلك الرجل يكلم رجلاً، فَقَالَ لَهُ شريك بالنبطية: ازداهر من أربا، يعني الأسد.
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن ابن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض الكوفيين قال: قَالَ رجل لشريك: رجل لا يرى القنوت في الفجر، فأراد ألا يقنت فيها فقنت، فَقَالَ شريك: أراد أن يخطئ فأصاب.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري عَن عبيد الله بْن عامر قال: كان شريك لا يخرج إِلَى مجلس القضاء حتى يأكل ويشرب ثلاثة أقداح، فَقَالَ لَهُ وليد المنادي الذي كان ينادي له: أيها القاضي اسقني من نبيذك لأنظر كيف هو، فغداه معه وسقاه ثلاثة أقداح ثم غدا إِلَى المسجد فجلس وقَالَ له: يا وليد ادع فلان بْن فلان، فدعا فجعل الابن للأب والأب للابن، وجاء خصمان فَقَالَ شريك: يا وليد جأ عنقه، فوجأ عنق الآخر فَقَالَ: يا وليد انطلق فنم في أصل تلك السارية وإلا والله جلدتك الحد.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: سمعت الْحَسَن بْن حماد يقول: مات شريك وأنا شاهد بالكوفة سنة سبع وسبعين ومائة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري أن أعرابياً قدم على شريك فسأله عَن حديث بريرة، فقال:
أتيتك ممتاراً من العلم بلغة ... لمن ليس يدري أي رجليه أطول


صفحه 169

يظن بأن الحمل في العطف نائب ... وأن الذي في داخل البئر جردل
فإن كان حظى من حديثك ما أرى ... فمن عُمَر نوح ما أرى منك أرذل
قَالَ النميري: وقَالَ عَبْد اللهِ بْن المبارك:
يا جاعل الدين له مأرباً ... يصطاد أموال المساكين
لا تبع الدين بدنيا كما ... يفعل ضلال الرهابين
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنوناً بها بعدما ... كنت دواء للمجانين
أرزوا بابك وألقوك في ... لزوم أَبُواب السلاطين
تقول أكرهت وماذا الذي ... زلّ حمار العلم في الطين
وبلغني عَن عمير بْن هياج بْن سعيد الهمداني ابن أخي مجالد قال: كنت في صحابة شريك فأتته يوماً وهو في منزله فخرج في فرو ليس تحته قميص عليه كساء فقلت: قد أضحيت عَن مجلس الحكم، فَقَالَ: غسلت ثيابي أنتظر جفوفها، فجلسنا نتذاكر باب العَبْد يتزوج بغير إذن سيده، وكانت الخيزران قد وجهت رجلاً من النصارى على الطراز بالكوفة وكتبت إِلَى عيسى بْن موسى لا تعص له أمراً، فخرج من زقاق النخع عليه خز وطيلسان على برذون فاره ورجل بين يديه مكتوف وهو يقول: واغوثا بالله ثم بالقاضي، وإذا آثار السياط في ظهره فسلم على القاضي فَقَالَ لَهُ: له أنا رجل أعمل الوشى وأجرة مثلي مائة في الشهر، أخذني هَذَا منذ أربعة أشهر فأجلسني في طراز يجري علي القوت وعلي عيال قد ضاعوا فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بظهري ما ترى، فقال: يا نصراني اجلس


صفحه 170

مع خصمك قَالَ: أصلحك الله هَذَا من خدم السيدة فمر به إِلَى الحبس، قال: قم ويلك فاجلس معه، فقام فجلس معه، فقال: هذه الآثار التي بظهره من أثرها ? قَالَ: أصلحك الله إنما ضربته أصواتاً بيدي وهو يستحق أكثر من ذلك، فدخل شريك داره وأخرج سوطه، ثم ضرب بيده إِلَى مجامع ثوب النصراني، ثم قَالَ للرجل: انطلق إِلَى أهلك، ثم رفع السوط فجعل يقول: يا طبجي قدمن فاجمل والله لا تضرب المسلمين أبداً فهم أعوانه أن يخلصوه من يده، فَقَالَ: من هنا من فتيان الحي خلا هؤلاء فاذهبوا بهم إِلَى الحبس، فهربوا وجعل النصراني يبكي ويقول: ستعلم من ألقى السوط من يده؟ وقال: يا أبا حفص، ما تقول في العَبْد يتزوج بغير إذن مواليه وأخذ فيما كنا فيه، وقام النصراني فَقَالَ لَهُ: أخاف عاقبة هَذَا الأمر، قال: اسكت من أعز أمر الله أعزه، فذهب النصراني إِلَى عيسى بْن موسى فشكا إليه فقال: لا والله ما أتعرض لشريك، ومضى النصراني إِلَى بغداد فلم يعد.
[قضاؤه على الأمير موسى بن عيسى في حائط المرأة الجريرية]
وقَالَ عُمَر بْن هياج: أتت شريكاً امرأة من ولد جرير بْن عَبْد اللهِ وهو في مجلس الحكم فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي، أنا امرأة من ولد جريرورددت الكلام فقال: إيها عنك الآن، من ظلمك ? قالت: الأمير موسى بْن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات ورثته عَن آبائي وفيه نخل، فقسمته بيني وبين إخوتي وبنيت حائطاً وجعلت فِيْهِ فارساً يحفظ النخل، فاشترى الأمير من إخوتي حقوقهم وسامني أن أبيع فأبيت. فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فقلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من محلتي شيئاً فختم طينة ثم قَالَ لها: امضي إِلَى بابه حتى يحضر معك، فجاءت المرأة بالطين فأخذها الحاجب ودخل


صفحه 171

على موسى فأعلمه فبعث بصاحب الشرطة إليه وقال: يا سبحان الله، امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي! فقال له صاحب الشرطة: أعفني، فأبى فخرج وأمر غلامه أن يتقدم إِلَى الحبس بفراش وغيره فأدى الرسالة إِلَى شريك، فَقَالَ: خذوا بيده فَقَالَ: قد تقدمت بما أحتاج إليه وعلمت أنك ستفعل، وبلغ الخبر موسى، فوجه محاجيه فقال: هَذَا من ذاك ما على الرسول، فألحقه بصاحبه فبعث إِلَى إسحاق بْن الصباح وجماعة من الوجوه فَقَالَ: امضوا إليه فقد استخف بي، فمضى وهو جالس في مسجده بعد العصر فلما أدوا الرسالة قَالَ: مالي لا أراكم جئتم في غبرة من الناس من ههنا من فتيان الحي يأخذ كل رجل بيد رجل إِلَى الحبس قالوا: أنت جاد ? قال: حقاً، حتى لا يمشوا برسالة ظالم، فركب موسى إِلَى الحبس ليلاً فأخرجهم فبلغ شريكاً، فختم القمطر وتوجه إِلَى بغداد، فركب موسى في موكبه فلحقه بقنطرة الكوفة فجعل يناشده الله ويقول: تسببت وانظر إخوانك تحبسهم قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب أن يمشوا فِيْهِ ولست براجع أو يردوا إِلَى الحبس جميعاً، وإلا مضيت إِلَى أمير المؤمنين فاستعفيته، فأمر بردهم إِلَى الحبس وجاء السجان فأخبره ثم أمر أعوانه أن يردوا موسى إِلَى مجلس الحكم وجلس له وللجريرية، ثم أخرج أولئك من الحبس وحكم عليه برد حائطها ثم قام فأجلسه إِلَى جنبه وقال: السلام عليك أيها الأمير.
حَدَّثَنِي فضل بْن الْحَسَن المصري، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد الأموي، قَالَ: سمعت شريكاً أرسل إِلَى إسحاق بْن الصباح فَقَالَ لَهُ: القضاء لي بحذافيره، وإنما أنتم على المحارم.
حَدَّثَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن مصعب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عثمان، قَالَ: