أَخْبَرَنِي بْن لهيعة أن توبة بْن نمر قاضي مصر كان يقضي بيمين صاحب الحق مع شاهده في الشيء اليسير.
وقَالَ أَبُو داود السجستاني: سمعت قتيبة بْن سعيد يقول: توبة بْن نمر قاضي مصر بنته تحت ابن لهيعة.
قَالَ ابن عَبْد الحكم: تولى توبة بْن نمر ما شاء الله ثم استعفى، فقيل له: فأشر علينا برجل نوليه قال: كاتبي جبيربن نعيم.
ثم ولى جرير بْن نعيم الحضرمي ثم استعفى فصرف سنة ثمان وعشرين ومائة.
أَخْبَرَنِي حسن بْن علي قال: حَدَّثَنَا خلف بْن سالم قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب قَالَ: حَدَّثَنِي عباس بْن عقبة قال: أَخْبَرَنِي جبير بْن نعيم عَن ابْن الزبير عَن جابر أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفيع يوم النحر.
أَخْبَرَنَا إبراهيم الزهري أَحْمَد بن سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن أبي بكير عَن ابن لهيعة عَن جبير بْن نعيم القاضي عَن سهل بْن معاذ بْن أنس عَن أبيه عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الذكر يفضل على الصدقة في سبيل الله.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر قَالَ: حَدَّثَنَا بْن وهب عَن الليث بْن سعد عَن جبير بْن نعيم أنه كان يقضي فمن اعترف لرجل بحق عليه ثم ادعى أنه قضاه إياه لا يثبت عنده أنه يلزمه ما اعترف به من ذلك.
وكان يقول: من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث قال. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرحمن،
وَحَدَّثَنَا عمي قَالَ: حَدَّثَنَا الليث بْن سعد أن جبير بْن نعيم كان يصلي بهم في قيام رمضان وأنه قرأ: {إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ [الانشقاق: 1} فسجد فيها.
ثم ولي عَبْد الرحمن بْن سالم بْن أبي سالم الجيشاني فلم يزل على القضاء إِلَى دخول المسودة فصرف عَن القضاء، واستعمل على الخراج.
ثم رد جبير بْن نعيم فلم يزل قاضياً حتى صرف في سنة خمس وثلاثين ومائة.
وكان سبب صرفه فيما ذكر ابن بكير أن رجلاً من الجند قذف رجلاً فخاصمه إليه وثبت عليه شاهداً واحداً، فأمر بحبس الجندي إِلَى أن يثبت الرجل شاهدا آخر فأرسل أَبُو عون عَبْد الملك بْن يزيد فأخرج الجندي من الحبس، فاعتزل جبير وجلس في بيته وترك الحكم، فأرسل إليه أَبُو عون فقال: لا حتى ترد الجندي إِلَى مكانه، فلم يرد ولم يحل عزمه، فقالوا: فأشر علينا برجل نوليه، فقال: كاتبي غوث بْن سليمان.
فولى غوث بْن سليمان بْن زِيَاد بْن نعيم الحضرمي فلم يزل قاضياً حتى خرج مع صالح بْن علي إِلَى الرصافة سنة أربع وأربعين وقد روى عَن غوث بْن سليمان أحاديث وتأتي أخباره في ولايته الثانية.
ثم ولي أَبُو خزيمة إبراهيم بْن زيد من حمير، وسماء الحارث بْن مسكين، قَالَ أَبُو خزيمة عَبْد اللهِ بْن ظريف: يُقَالُ إن جرير بْن خازم حدث عنه، وكان من خيار المسلمين وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور في رجل يوليه القضاء. ويقال: بل صالح بْن علي فأشير عليه بثلاثة نفر: حيوة بْن شريح وأبي خزيمة وعَبْد اللهِ بْن عباس الغساني. وكان أَبُوخزيمة يومئذبالاسكندرية فاستحضر ثم أتى بهم إليه. فكان أول من نوظر حيوة بْن شريح فامتنع فدعى له بالسيف والنطع فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحاً كان معه فَقَالَ: هَذَا مفتاح بيتي ولقد اشتقت
إِلَى معادي، فلما رأوا عزمه تركوه، فَقَالَ لَهُم حيوة: لا تظهروا ما كان من إبائي إِلَى أصحابي فيفعلوا مثل ما فعلتُ فنحى حنوه.
وسمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: سمع منادٍ بمصر من السماء: لولا رجال ركع وبهائم رتع وحيوة ابن شريح لصب عليكم العذاب صباً.
وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْن الحكم: قَالَ ابن المبارك: ما ذكر لي أحد بفضل فرأيته إِلَّا رأيته دون ما ذكر لي عنه إِلَّا حيوة بْن شريح وابن عون.
ورجع الحديث. قال: ثم دعى بأبي خزيمة فعرض عليه القضاء فامتع فدعى له بالسيف والنطع فضعف قلب الشيخ ولم يحمل ذلك فأجاب إِلَى القضاء فاستقضى فأجرى عليه في كل شهر عشرة دنانير وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقاً، ويقول إنما أنا أجير المسلمين، فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم.
وقَالَ الحارث بْن مسكين: أنكر أصحاب أَبُو خزيمة عليه دخوله في القضاء فلما رأوا استقامته قالوا: هو خير منا اختير ولم نختر.
وأَخْبَرَنِي بعض أهل مصر أنه رأى رقعة في رق في الديوان: رد أَبُو خزيمة إبراهيم بْن زيد القاضي لبيت المال خمسة دراهم ليوم لم يجلس فِيْهِ للقضاء.
وبلغني أنه قيل لحيوة بْن شريح: ولي أَبُو خزيمة القضاء قال حيوة: أَبُو خزيمة خير مني اختير فصح وقال: كان أَبُو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلي القضاء فمر به رجل من أهل الاسكندرية وهو في مجلس
الحكم فقال: لأختبرن أبا خزيمة فوقف عليه فقال: يا أبا خزيمة احتجت إِلَى رسن لفرسي فقام أَبُو خزيمة إِلَى منزله فأخرج رسناً فباعه ثم جلس.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي عَن علي بْن الْحَسَن عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عَبْد اللهِ قال: سمعت أبا عَبْد اللهِ بْن عَبْد الحكم يقول: كان أَبُو فرشة المرادي صديقاً لأبي خزيمة فمر به ذات يوم فسلم عليه فلم يكن منه ما كان يعرف، وكان أَبُو خرشنة قد خوصم إليه في جدار فاشتد ذلك على أَبُو [؟] خرشنة فشكى ذلك إِلَى بعض قرائبه فَقَالَ لَهُ: إن اليوم الاثنين أو الخميس وهو صائم، فإذا صلى المغرب ادخل استأذن عليه، ففعل أَبُو خرشنة قَالَ: فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلم عليه فرد عليه كما كان يعرف، وقَالَ لَهُ: ما جاء بك فأخبره أَبُو خرشنة فَقَالَ: ما كان ذلك إِلَّا أن خصمك خفت أن يرى سلامي فيكسره ذلك عَن بعض حجته، قَالَ أَبُو خرشنة: فإني أشهدك أن الجدار له.
قَالَ: وحَدَّثَنِي بعض مشايخ البلد أن يزيد بْن حاتم وهو يومئذ والي البلد جاء إِلَى أبي خزيمة في منزله فخرج إليه إِلَى باب داره وألقيت ليزيد بْن حاتم صفة سرحة فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف، وكلم أَبُو خزيمة في ذلك فقال: لم يكن في منزلي شيء يجلس عليه فخرجت إليه.
وقَالَ أَبُو الطاهر، أَحْمَد بْن عُمَر بْن السرح: دفع بعض بني مسكين إِلَى أبي خزيمة في شيء من أمر حبسهم وقد كان بعض القضاة نظر فكأن أبا خزيمة لم ير إنفاذ ذلك فكتب إليه: إِذَا نحن لم ننتفع بقول القضاة قَبْلَكَ عندك، كذلك لا ننتفع بقولك عند القضاة بعدك، فأنفذ ذلك.
وخرج أَبُو خزيمة يوماً من المسجد فلم يواف دابته فعرض عليه رجل من أهل البلد أن يركب فأبى وعزم عليه آخر دابته فركب فَقَالَ لَهُ الأول فَقَالَ: رأيت في اللجام حلية من فضة.
ثم استعفى أَبُو خزيمة فأعفى وجعل مكانه عَبْد اللهِ بْن بلال الحضرمي ويُقَالُ: بل غوثا الذي كان استخلفه حين شخص إِلَى أمير المؤمنين أبي جعفر في سنة أربع وأربعين ومائة.
وكان يجلس للناس في المسجد الأبيض ثم قدم غوث فأقره خليفة له يحكم بين الناس، فلما مات ركب غوث إِلَى منزله فضم الديوان والودائع التي كانت قبله وغير ذلك، فزعموا أن بنت عَبْد اللهِ بْن بلال صاحت يومئذ واغوثاه.
وقَالَ يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير: لم يزل أَبُو خزيمة على القضاء حتى قدم غوث من الصائفة، فعزل أَبُوخزيمة ورد غوث على القضاء.
ويُقَالُ: إن غوثا حين شخص إِلَى العراق جعل على القضاء أَبُو خزيمة فلم يزل على القضاء حتى توفي سنة أربع وخمسين ومائة.
وقَالَ بعض أهل مصر: كان ابن خديج يومئذ بالعراق، قَالَ: دخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر فقال: يا ابن خديج لقد توفي ببلدك رجل أصيبت به العامة، قال: قلت: يا أمير المؤمنين ذاك إذاً أَبُو خزيمة، قال: نعم فمن ترى أن نولي القضاء بعده ? قلت: أَبُو معدان اليحصبي يا أمير المؤمنين. قال: ذاك رجل أصم ولا يصلح للقاضي أن يكون أصم. قال: قلت: فابن لهيعة يا أمير المؤمنين، قال: ابن لهيعة على ضعف فِيْهِ فأمر بتوليته وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين ديناراً. وهو أول قاض قضى على مصر أجرى عليه ذلك باستقضاء خليفة، وإنما كان ولاة البلد يولون القضاة، فلم يزل قاضياً حتى صرف سنة أربع وتسعين ومائة.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وهب قال: قَالَ لي ابن لهيعة: أنا قضيت باليمين مع الشاهد.
قَالَ القاضي: وابن لهيعة من أهل الحديث والفقه تغير وذهبت كتبه وساء حفظه ولقن ما ليس من حديثه.
توفي أَبُو لهيعة يوم الأحد في النصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومائة.
وهو عَبْد اللهِ بْن لهيعة بْن عقبة الحضرمي، يكنى أبا عَبْد الرحمن.
وقد ولى موسى بْن علي بْن رباح اللخمي الإمرة والنظر في الحقوق فأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي عمن أخبره أن موسى بْن علي لما ولي لم يتحاكموا إليه تمنى الناس أن يرى أحدهم بغير ظالم أو بغير طالب بغير حق فتناصفوا بينهم.
وحَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الرهوي قال: سمعت يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير يقول: رأيت موسى بْن علي يخطب على منبر مصر، فإذا خطب قَالَ: شيخ من مشايخنا ما تقول النائحة ?
وولي إسماعيل بْن اليسع الكوفي وعزل في سنة سبع وستين ومائة.
وكان محموداً عند أهل البلد إِلَّا أنه كان يذهب مذهب أبي حنيفة. ولم يكن أهل البلد يعرفون ذاك.
وكان سبب عزله فيما زعم عَبْد اللهِ بْن عَبْد الحكم: أن الليث بْن سعد كتب فِيْهِ إِلَى أمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين إنك بليتنا برجل يكبد سنة رسول الله بين أظهرنا مع أنا ما علمنا في الدينار والدرهم إِلَّا خيراً.
فكتب بعزله ورد غوث بْن سليمان على القضاء فلم يزل حتى توفي في جمادي الآخرة سنة ثمان وستين ومائة.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن (؟؟؟) التميمي عَن علي بْن الْحَسَن بْن خلف عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عَبْد الحكم عَن حماد بْن منصور بْن أبي رجاء قال: قدمتنا امرأة من الريف وغوث قاض في محفة فوافت غوث بْن سليمان عند السراجين رائحاً إِلَى المسجد فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها، فنزل عَن دابته في حوانيت السراجين ولم يبلغ المسجد وكتب لها بحاجتها، وركب إِلَى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت والله أمك حين سمتك غوثا، أنت غوث عند اسمك.
فلما مات غوث ولي القضاء المفضل بْن فضالة بْن عبيد الغساني، ثم عزل في سنة تسع وستين ومائة. وكان هو أول القضاة بمصر طول الكتب وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم. وعنده علم كثير حدث وحمل عنه.
وقَالَ بعض أهل مصر: لقيه رجل بعد أن عزل فَقَالَ: حسبك الله قضيت علينا بالباطل. فَقَالَ لَهُ المفضل: لكن الذي قضيت له يطيب الثناء.
ثم ولي أَبُو الطاهر الأعرج عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم الأنصاري وكان محموداً في ولايته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري عَن جده عَن ابن القداح أن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بن أبي بكر ولي قضاء بغداد. ثم ولي بعد ذلك قضاء مصر.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الهيثم عَن علي بْن الْحَسَن عَن ابن عَبْد الحكم عَن أبيه قال: فكتب إليه صاحب البريد: أنك تبطئ بالجلوس قَالَ: فكتب إليه أَبُو الطاهر إن كان أمير المؤمنين أمرك وإلا فإن في أكفك وبرذوانك ما يشغلك عَن أمر العامة. ثم استعفى فأعفى في سنة أربع وسبعين ومائة. قالوا: فأشر علينا برجل" فأشار عليهم بالمفضل بْن فضالة.
فولى المفضل ثانية فزعم أَبُو داود السجستاني قال: سمعت سليمان بْن
داود المهري يقول: المفضل بْن فضالة ولي قضاءنا مرتين.
وقَالَ سليمان بْن داود: أَخْبَرَنَا إدريس بْن يحيى وابن بكير قالا: سأل الله المفضل بْن فضالة أن يذهب عنه الأمل فبقي كأنه لحم موضوع أو شبيه بذا. قَالَ: فقيل له: أي شيء عملت؛ سل الله أن يقيلك، فسأل الله عز وجل فأقاله.
قَالَ ابن بكير: فرأيته وأَخْبَرَنِي من رآه بعد ما أسن يخرج إِلَى الحيرة يغرس الفسيل أو النوى ويرجو أن يأكل من ثمرها.
وقَالَ أَحْمَد بْن سعيد الهمداني: لم يرو ابن وهب عَن مفضل بْن فضالة كان منه إِلَى ابن وهب شيء وهو على القضاء.
بلغني عَن الحارث بْن مسكين أنه قال: كان المفضل بْن فضالة ربما ركب بنفسه حتى ينظر إليه، وكان ثم قسام يقسم للناس وكان قد جعل للقسام لكل مائة دينار دينارين، فما نقص من المائة فبحساب ما نقص وما زاد على المائة إِلَى ثلاثين ألفاً. وما كان من شيء فليس له إِلَّا دينارين فشكا القسام إليه وقال: لا يكفيني فقال: ما أصنع قل إن شئت زدتك مما يجري علي من أرزاقي، قَالَ الحارث: فزاده مما يجري عليه من أرزاقه.
قَالَ الحارث بْن مسكين: رأيت المفضل بْن فضالة إِذَا صلى الجمعة جلس إِلَى صلاة العصر في المسجد فإذا صلى العصر خلا في ناحية المسجد وحده فلا يزال يدعو حتى تغرب الشمس.
ثم ولي مُحَمَّد بْن مسروق الكندي من أهل الكوفة، قالوا: ولم يكن بالمحمود في ولايته وكان فِيْهِ تجبر وعتو، فلم يزل على القضاء إِلَى سنة أربع وثمانين ومائة ثم خرج إِلَى العراق فاستخلف إسحاق بْن الفرات فلم يزل على القضاء إِلَى جعفر سنة أربع وثمانين ومائة، ثم عزل. وقد حدث مُحَمَّد بْن مسروق الكندي وعنده أحاديث فيها نكير.