ومائتين.
فولي أَبُو سعيد عَبْد الرحمن، إبراهيمَ بْن دحيم بْن الهيثم جاءته ولايته بالرملة فتوفي قبل أن يصير إِلَى مصر سنة خمس وأربعين ومائتين.
ودحيم من أهل الحديث المتقدمين.
فولي بعده أَبُو بكرة بكار بْن قتيبة من ولد أبي بكرة صاحب رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودخل البلد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين فلم يزل قاضياً إِلَى أن حبسه أَحْمَد بْن طولون ومات في حبسه.
ثم ولي بعده مُحَمَّد بْن عَبْده يكنى أبا عَبْد اللهِ العباداني.
وولي بعده أَحْمَد بن عُثْمَان أَبُو زرعة الدمشقي.
ثم ولي بعده علي بْن الحسين بْن حارث يكنى أبا عَبْد اللهِ من أهل الكرخ.
ذكر قضاة بغداد وأخبارهم ومن روى عنه الحديث منهم
يحيى بْن سعيد الأنصاري
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب قَالَ: قرأت على أبي عَبْد الرحمن العلائي المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح الحاجب قال: لما قدم أَبُو جعفر المنصور بغداد ومعه الْحَسَن بْن عمارة على المظالم وكان يحيى بْن سعيد الأنصاري قاضي أبي العباس فأقره أَبُو جعفر.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب أَبُو سعيد قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن مُحَمَّد بْن طلحة ابن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي الصديق قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن بلال قال: كان يحيى بْن سعيد قد ضاق واشتدت حاله حتى جلس في البيت فبينا هو على ذلك إِذ جاءه كتاب أبي العباس يأمره بالخروج إليه، فكنت أنا الذي جهزته ووكلني بالقيام على أهله والنفقة عليهم، فلما خرجنا من داره
وهو يريد العراق، كان أول ما لقينا جنازة قد طلعت فتغير وجهي لذلك، فَقَالَ: كأنك تطيرت فقلت: نعم، فَقَالَ: فلا تفعل فوالله لئن صدقنا الفأل لينعشن الله أمري، فكان كما قال، فأصاب خيراً وبعث إلي بقضاء دينه وقَالَ لي وأنا معه: ما من شيء إِلَّا وقد علمته.
قَالَ سليمان بْن بلال: ثم جاءني كتابه بعد ما استقضى قد كتب:
قلت لك ما من شيء إِلَّا وقد علمته فأقسم لك بالله لأول خصمين جلسا بين يدي في أمر لا والله ما سمعت فِيْهِ بشيء. فإذا جاءك كتابي هَذَا فاسأل ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن عَن كذا وعن كذا، ولا تخبره أني كتبت إليك تسأله فجئت ربيعة فسألته فَقَالَ: صاحبك كتب إليك يسألني عَن هَذَا ? قال: فكأني أمسكت. قال: فإني أسألك وقال: لا أجيبك حتى تخبرني، فأخبرته فأجابني.
وكتب إِلَى يحيى بْن سعيد بذلك. فَقَالَ مُحَمَّد بْن صالح العدوي: كان سبب إشخاص ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن إِلَى العراق أن يحيى بْن سعيد لما استقضى قال: كنت أظن أن بمجالستي لسعيد بْن المسيب وللقاسم وإياس بالمدينة لا يجلس بين يدي خصمان فأعيي بأمرهما، حتى كان أول الخصمين جلسا بين يدي فإذا أمر أحتاج فِيْهِ إِلَى نظر واستخراج، فدخلت على أبي جعفر فذكرت له ذلك وقلت: إن بالمدينة رجلاً من موالي قريش يُقَالُ له: ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن لا غنى بي عنه فبعث إليه فجاء.
حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي أيوب أَبُو أيوب المدائني قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القاسم الهاشمي قال: كان يحيى بْن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أَبُو جعفر فارتفع شأنه فلم يتغير حاله، فقيل له في ذلك فقال: من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال ولا الإقتار.
قَالَ القاضي: وهو يحيى بْن سعيد بْن قيس بْن عَمْرو بْن سهل بْن ثعلبة بْن الحارث بْن زيد بْن ثعلبة بْن عَمْرو بْن مالك بْن النجار.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي منصور الرمادي وعباس الدوري قالا: حَدَّثَنَا سليمان بْن حارث قَالَ: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد قَالَ: قدم أيوب من المدينة فقيل له: من أفقه من تركت بالمدينة ? قال: ما تركت بها أفقه من يحيى بْن سعيد.
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب قَالَ: حَدَّثَنِي معاوية بْن صالح قاضي الأندلس قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مريم قَالَ: سمعت أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:القضاء في الأنصار.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جعفر بْن منصور الرمادي قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي زرعة قال: قَالَ لي ابن أبي لهيعة: قدم علينا أَبُو الأسود، قَالَ يحيى: لا أعلمه إِلَّا قَالَ: سنة أربع وثلاثين ومائة؛ فقيل له: من تعدون في الفتيا بعد ربيعة في المدينة؟ قَالَ: يحيى بْن سعيد بالهاشمية وفتى من أصبح يُقَالُ له مالك بْن أنس.
حَدَّثَنَا أيوب عَن الرمادي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صالح قَالَ: حَدَّثَنَا الليث بْن سعد عَن سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي قال: ما رأيت أحداً أقرب شبهاً من أبي شهاب من يحيى بْن سعيد، ولولا ابن شهاب لذهب كثير من العلم.
قَالَ القاضي: وليحيى بْن سعيد فقه كثير وروايات وأحاديث مسندة وسمع من أنس بْن مالك وأسند عنه أحاديث صالحة من أصحهاما:
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل السهمي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العزيز بْن أبي خازم قَالَ: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: سمعت أنس بْن مالك يقول: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا: بلى قَالَ: دور بني النجار ثم دور بني ساعدة.
حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد أَبُو عَبْد اللهِ الريالي قال: حَدَّثَنَا بذاك ابن المجبر قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: أَخْبَرَنِي أنس بْن مالك قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:في كل دور الأنصار خير.
قَالَ القاضي: وقضى يحيى بْن سعيد لبني أمية أيامَ الوليد بْنِ عَبْدِ الملك بالمدينة واستقضاه يوسف بْن مُحَمَّدبْن يوسف الثقفي وقضى لأبي جعفر المنصور.
وقَالَ أَحْمَد بْن حنبل عَن عيينة قَالَ: كان أيوب السختياني معجباً بيحيى بْن سعيد وقَالَ: اكتب لي عيون حديثه.
ثم أخبرت أن الرقعة سقطت منه فأخبرت عَن سعيد بْن داود الزبيري قَالَ: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس قال: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: وددت أن أكتب كلما أسمع وكان ذلك أحب إلي من أن يكون لي مثل مالي.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد المقدمي قال: حَدَّثَنَا ابن أبي أويس قَالَ: سمعت مالك بْن أنس يقول: قَالَ لي يحيى بْن سعيد: أكتب لي أحاديث من أحاديث أبي شهاب أرويها عنك، فكتبتها له قال: قلت: فسمعها منك؟ قَالَ: كان أفقه من ذاك.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد البشري قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: أَخْبَرَنِي مالك بْن أنس عَن ابن شهاب عَنْ عَبْدِ اللهِ والْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن علي، عَن علي أن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عَن المتعة.
أَخْبَرَنِي حسن الحروي عَن الحارث بْن مسكين عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن القاسم بْن بلال قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد أنه كان بإفريقية فأردت حاجة من حوائج الدنيا، فدعوت فيها واجتهدت ثم ندمت ألا يكون ذلك في حاجة من حوائج الآخرة، فشكوت ذلك إِلَى رجل كنت أجالسه
فقال: لا تكره ذاك فقد بارك الله في حاجة أذن فيها بالدعاء.
أخبرت عَن ابن أبي الأسود عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن مهدي عَن وهب قال: قدمت المدينة فما رأيت بها أحداً إِلَّا يعرف وينكر؛ إِلَّا يحيى بْن سعيد ومالك بْن أنس.
الْحَسَن بْن عمارة
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: واستقضى أَبُو جعفر، على بغداد: الْحَسَنَ بْنَ عمارة أياماً.
قَالَ القاضي: والْحَسَن بْن عمارة مولى لبجيلة، له رواية كثيرة ويضعف في الحديث.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم قال: حَدَّثَنَا محمود بْن غيلان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو داود الطيالسي قال: قلت لشعبة: أي شيء قَالَ الْحَسَن بْن عمارة ? فقال: قلت للحكم: أصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قتلي أحد ? قَالَ: لم يصل على قتلي أحد.
وقَالَ: الْحَسَن بْن عمارة عَن الحكم عَن سعيد بْن جبير عَن ابْن عَبَّاس أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى عليهم.
قَالَ شعبة: وقلت للحكم: ما تقول في أولاد الزنا ? من ذكره عَن علي ? فقال: بذكر من حديث الْحَسَن البصري.
وقَالَ الْحَسَن بْن عمارة عَن الحكم عَن يحيى بْن الجزار عَن علي.
وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أَخْبَرَنَا بْن أبي زرمة قال: أَخْبَرَنِي أبي عَن عَبْدان عَن أبيه عَن شعبة قال: روى الْحَسَن بْن عمارة عَن الحكم عَن
يحيى الجزار عَن علي سبعة أحاديث، فلقيته-أراه قَالَ: الحكم- فسألته عنها فقال: ما حدثت بشيء منها.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن خيثمة قال: حَدَّثَنَا ابن أبي زرمة قال: أَخْبَرَنَا أبي عَن عَبْدان قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عيينة قال: كنت إِذَا سمعت الْحَسَن بْن عمارة يروي عَن الزهري وعَمْرو بْن دينار جعلت أصبعي في أذني.
وقرأ علينا صالح بْن أَحْمَد بْن حنبل في كتاب علي بْن المدائني إِلَى أَحْمَد بْن حنبل وسمعه صالح منه، قَالَ علي: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد الطلحي القطان قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عمارة عَنْ عَبْدِ الملك بْن ميسرة عَن سعيد بْن جبير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيما أحرزه المشركون من أموال المسلمين.
قَالَ يحيى بْن سعيد: فذكرت هَذَا الحديث لمسعود بْن كدام فقال: هو من حديث عَبْد الملك بْن ميسرة وقد سمعته ولم أتقنه.
قَالَ علي: فأعدت على يحيى قلت: عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ? قَالَ: أكثر علمي، قال: وسمعت يحيى يحدث عَن مسعر قال: رأيت الأعمش يملي على الْحَسَن بْن عمارة.
أَخْبَرَنَا أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعيد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن داود الحذائي قَالَ: سمعت عيسى بْن يونس يقول: قَالَ الْحَسَن بْن عمارة لمسعر بْن كدام: كم تحتاج أنت وعيالك في كل سنة? قال: ستمائة درهم. قال: فكان يعطيه كل سنة ستمائة درهم.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي زرمة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَان قال: ذكر يوماً عَبْد اللهِ بْن المبارك الْحَسَن بْن عمارة، وذكر عنه حديثاً
عَن الحكم عَن إبراهيم، ثم قَالَ عَبْد اللهِ بْن المبارك: لهَذَا أعز من الكبريت الأحمر، ثم قَالَ: لكأن هَذَا الحديث لم يدخل في مسامعي قط.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: الْحَسَن بْن عمارة ليس حديثه بشيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد قال: حَدَّثَنِي إسحاق بْن إبراهيم الموصلي قَالَ: حَدَّثَنِي السندي بْن شاهك قال: كنت قائماً على رأس المنصور وعنده الْحَسَن بْن عمارة فَقَالَ المنصور له: تحدث ? فقال: حَدَّثَنِي أَبُو أمير المؤمنين أنه حج مع أبيه عام حج عَبْد الملك بْن مروان فإذا امرأة تطوف قد فرقت النِّسَاء فسمت إليها عيون الناس فلحق بها عُمَربن أبي ربيعة وأخبرها أنه عُمَر وأنه قد خامر قلبه منها شيء فزجرته فلم يزجر فقالت لولي لها: اخرج معي إِذَا خرجت من المسجد، فلما رآها عُمَر حاد عنها، فأنشدت تسمعه:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقى حوزة المستدفئ الحامي
فَقَالَ المنصور: قد سمعت هَذَا من أبي ووددت أن ذوات الخدور جميعاً تسمعنه.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: لما ولي الْحَسَن بْن عمارة القضاء كان صلباً فجرى بينه وبين أبي أيوب المرزباني كلام بين يدي أبي جعفر، فَقَالَ لَهُ أَبُو أيوب: لهممت أن أجأ أنفك! فأخذ الْحَسَن بلحية أبي أيوب المرزباني وقال: لو هممت بذاك لدققت أنفك.
وجرى بين عيسى بْن موسى وعيسى بْن علي كلام في ضياعهما بكسكر، فَقَالَ أَبُو جعفر: اجعلا بينكما الْحَسَن بْن عمارة، فَقَالَ عيسى
ابن علي أخاف جوره؛ فَقَالَ جعفر: أتخاف من الْحَسَن جوراً وقد أخذ بلحية أبي أيوب وهم بدق أنفه وهو يعرف حاله عندي ?.
وقَالَ أَبُو جعفر لأبي أيوب: شأنك والْحَسَن فقد صيرت أمره إليك فافعل به ما رأيت، فلم يعرض له أَبُو أيوب، فكان في القضاء أياماً.
وبعث المنصور بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي إِلَى مكة من يقدم به عليه، فقدم فولي وضم الْحَسَن إِلَى المهدي فبعث أَبُو جعفر أسلم ليعرف حال المهدي في مجلسه، وكان يبعث إليه في الشيء أحياناً، وإنما يريد أن يعرف خبره فرآه أسلم مقبلاً على مقاتل بْن سليمان فأخبره بذلك فَقَالَ أَبُو جعفر: يا بني إنه بلغني إقبالك على مقاتل فسرني، وإنك إنما تعمل غداً بما تسمع اليوم فلا تقبل على مقاتل وأقبل على الْحَسَن بْن عمارة، وآخر قد سماه أظنه مُحَمَّد بْن إسحاق أو غيره، فَقَالَ: مقاتل. وحدثه الْحَسَن بْن عمارة يوماً بحديث في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم:27} فَقَالَ: لأن الإعادة أيسر على العامل من الابتداء، فَقَالَ مقاتل: إن هَذَا يروي الشرك بالإسناد إنه لم يرض أن يجعله هيناً عليه في الأول حتى جعله هيناً عليه في الثاني. قَالَ مقاتل: كله على الله هين وأنه هو أهون عليه عندكم، أما عَبْد اللهِ فليس بشيء؛ الابتداء والإعادة عليه سواء.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ: سمعت عَبْد اللهِ بْن داود وذكر الْحَسَن بْن عمارة فقال: كان صدوقاً داهية، وكان هو ومسعر لا يتكلم في مجلس الْحَسَن ولا يحدث فلو كان غير ما يقول الْحَسَن لم يكن مسعر ينصحه فيما بينه وبينه ويقول ليس هكذا أودع ذا، وإن لم يفعل لم يخلص مودته.