بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 248

ابن علي أخاف جوره؛ فَقَالَ جعفر: أتخاف من الْحَسَن جوراً وقد أخذ بلحية أبي أيوب وهم بدق أنفه وهو يعرف حاله عندي ?.
وقَالَ أَبُو جعفر لأبي أيوب: شأنك والْحَسَن فقد صيرت أمره إليك فافعل به ما رأيت، فلم يعرض له أَبُو أيوب، فكان في القضاء أياماً.
وبعث المنصور بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي إِلَى مكة من يقدم به عليه، فقدم فولي وضم الْحَسَن إِلَى المهدي فبعث أَبُو جعفر أسلم ليعرف حال المهدي في مجلسه، وكان يبعث إليه في الشيء أحياناً، وإنما يريد أن يعرف خبره فرآه أسلم مقبلاً على مقاتل بْن سليمان فأخبره بذلك فَقَالَ أَبُو جعفر: يا بني إنه بلغني إقبالك على مقاتل فسرني، وإنك إنما تعمل غداً بما تسمع اليوم فلا تقبل على مقاتل وأقبل على الْحَسَن بْن عمارة، وآخر قد سماه أظنه مُحَمَّد بْن إسحاق أو غيره، فَقَالَ: مقاتل. وحدثه الْحَسَن بْن عمارة يوماً بحديث في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم:27} فَقَالَ: لأن الإعادة أيسر على العامل من الابتداء، فَقَالَ مقاتل: إن هَذَا يروي الشرك بالإسناد إنه لم يرض أن يجعله هيناً عليه في الأول حتى جعله هيناً عليه في الثاني. قَالَ مقاتل: كله على الله هين وأنه هو أهون عليه عندكم، أما عَبْد اللهِ فليس بشيء؛ الابتداء والإعادة عليه سواء.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ: سمعت عَبْد اللهِ بْن داود وذكر الْحَسَن بْن عمارة فقال: كان صدوقاً داهية، وكان هو ومسعر لا يتكلم في مجلس الْحَسَن ولا يحدث فلو كان غير ما يقول الْحَسَن لم يكن مسعر ينصحه فيما بينه وبينه ويقول ليس هكذا أودع ذا، وإن لم يفعل لم يخلص مودته.


صفحه 249

عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: وقدم عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي من مكة فولاه أَبُو جعفر القضاء فلم يزل على القضاء إِلَى أن مات المنصور، فولاه المهدي مدينة الرسول عليه السلام: حربها وصلاتها وعزله عَن قضاء بغداد.
وكان سبب اتصاله بالمهدي فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك عَن زبير بْن أبي بكر عَن خالد بْن وضاح أن عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان قال: حملت ديناً بعسكر المهدي، فركب المهدي يوماً فصار بين أبي عبيد الله وعُمَر بْن بزيع وتحتي دابة ضعيفة وأنا وراءه في الموكب فَقَالَ لأبي عبيد الله ولِعُمَرَ: أنشداني البيت. قلت: تعرفانه فَقَالَ أَبُو عبيد الله: قول امرئ القيس:
وما ذرفت عيناك إِلَّا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل
وقَالَ عُمَر بْن بزيع: قول كثير:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
قَالَ: ما صنعتما شيئاً، فناديته من وراء: عندي ما تريد يا أمير المؤمنين. قال: الحق، قلت: لا تجاول، قَالَ: احملوه على حقة فحملت على دابة من دوابه، ثم لحقت به فقلت: بيت الأحوص
إذا قلتُ إني مشتف بلقائها ... فجم التلاقي بيننا زادني سقما
قال: أحسن، اقضوا دينه.
قَالَ زبير: وأم عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان، أم المعتمر بنت مسلم بن ربيعة الكناني.


صفحه 250

وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أَبُو (؟) عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قال: كان ببغداد قاض جمحي مكي فتقدم إليه رجل وقدم رجلاً فادعى عليه فأنكر فأحلفه فأبى، فقال: إني أحلفك ثلاثاً فإن لم تحلف حكمت عليك، فقال: ثلاثة له فأبى، فقضى عليه، فقال الرجل: أنا أحلف، فقال: هيهات بعد ما فرت الهرةُ سُدَّت الكُوَّة.
أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبان النخعي قَالَ: حَدَّثَنِي ابن معقل بْن إبراهيم بْن وداعة عَن أبيه قال: كنت ببغداد في مسجد الجامع في خلافة أبي جعفر إِذ تعرض الخلق إِلَى مجلس القاضي الجمحي، وقد أمره أَبُو جعفر أن يجلس للحسن ولِمُحَمَّد بْن إسحاق بْن عَبْد العزيز. فجلس القاضي الزهري وجاء الْحَسَن فجلس بين يديه مجلس الخصوم، وجاء مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز ليجلس إِلَى جنب الْحَسَن، فكأن الْحَسَن تقذره، فأقبل على مولى له يُقَالُ له: ابن البواب فقال: تعال فاجلس بيني وبين هَذَا الرجس، فأقبل أخ لمُحَمَّد بْن عَبْد العزيز فَقَالَ لَهُ: سنذله. فَقَالَ للحسن بْن زيد: بابن أم رقرق ومأسور النزق تزعم أن في السماء إلهاً وفي الأرض إلهاً ولاك أمير المؤمنين فجحدت نعمته ونعمة آبائه وأردت الخروج عليه. قَالَ: فنظر إليه الْحَسَن ولم يكلمه، ثم التفت إِلَى القاضي وهو ينشد:
وليس ينصف أن أسب مقاعساً ... بآبائي الشم الكرام الحضارم
ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عَبْد شمس من قريش وهاشم
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... فأعتد أن أهجو كليباً بدارم
قَالَ: فتركهما الجمحي يتماعنان ساعة ثم أقبل على الزهري فقال: هات ما تقول، قَالَ: جلدني مائة سوط وأنا قاضي المدينة وحرق قضاياي وعلقها


صفحه 251

في عنقي وأقامني على الناس فَقَالَ للحسن: ما تقول ? قال: صدق قد فعلت ذاك به، قال: فما حجتك في إقرارك. قَالَ: فأخرج كتاباً من ردنه وقال: كتب إِلَى أمير المؤمنين أن أفعل ذلك به. قَالَ الجمحي: هات الكتاب قَالَ: ما كنت لأدفع حجتي إليك، ولكن إن أحببت أن تنسخه مليته عليك، فَقَالَ الجمحي للزهري: قد احتج بأن أمير المؤمنين كتب إليه وليس ههنا أمر دون لقاء أمير المؤمنين، ثم نهض فدخل على أبي جعفر فقال: يا أمير المؤمنين كان وكان، فقال: لا والله ما كتبت إليه، وقد أعجبتني صرامته يرد الْحَسَن على المدينة ويعزل الزهري عَن القضاء.
ثم:
مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة الكلابي وعافية بْن يزيد الأودي
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: ثم ولي المهديُّ مُحَمَّدَ بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة الكلابي يكنى أبا اليسر ولاه المهدي القضاء بعسكرالمهدي، وولى معه عافية بْن يزيد الأودي.
قَالَ ابن سعيد: فأَخْبَرَنِي علي بْن الجعد قَالَ: رأيتهما جميعاً يقضيان في المسجد الجامع بالرصافة هَذَا في أدناه. وهَذَا في أقصاه.
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: كان عافية بْن يزيد يصحب مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بن علاثة فأدخله على المهدي فاستقضاه المهدي معه بعسكر المهدي، وكذلك كانت قصة يعقوب بْن داود مع أبي عَبْد اللهِ، أنه أدخله على المهدي ليعرض عليه، فَقَالَ علي بْن الجليل الكوفي في ذلك:
عجباً لتصريف الأمـ ... ور مسرة وكراهيه
قرنت بيعقوب بْن دا ... ود حبال معاويه


صفحه 252

وعدت علي ابن علاثة ... القاضي بواثق عافيه
أدخلته فعلا عليـ ... ـك كذاك سوم الناسيه
يعني معاوية بْن عَبْد اللهِ بْن يسار أَبُو عَبْد اللهِ:
وأخذت حقك جاهداً ... بتمسك المتراخيه
يعقوب ينظر في الأمو ... ر وأنت تبعد ناحيه
قَالَ القاضي: وكان زِيَاد بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي.
وزعم ابن صالح لمدة استعان بِعُمَر بْن حبيب العدوي ينظر في أمور الناس بالشرقية. ثم ولي رياسة في أيام المهدي.
وذكرأَبُوزيد عَن أبي عاصم النبيل قال: حَدَّثَنِي ابن علاثة القاضي أن الجن تحاكموا إِلَى أبيه في دية. قَالَ: فأمر بصور فصورت الإبل ثم جعلها ديتهم فرضوا بذلك.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن معدان الثقفي قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن صالح قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن سوار قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صفية الأعراب من بلعنبر قال: خاصمت ببغداد إِلَى عافية القاضي ابن قثم العباس في أرض باليمامة وثبوا عليها، وكان الذي شهد عليه القثميون منقذ بْن عجلان من قومه فناديت بأعلى صوتي:
يا أهل بغداد لقيت الداهيه ... حكم بْن عجلان على القاضيه
القثميون بأكل ماليه ... لم يدعو داري ولا عقاريه
إني شيخ من أقاصي العاليه ... مهتضم الجيب قليل الباغيه
ولي بنات كلهن غاديه ... لو يعلم المهدي كيف حاليه
لجبر المجهود من عياليه ... الله يكفيني وعدل عافيه


صفحه 253

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن يوسف الأزدي قال: حَدَّثَنِي الأزدي قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الحكم عَن الفضل بْن الربيع قال: قَالَ: أَبُو دلامة لعافية القاضي:
فمن كنت أفرق من جوره ... فليس أخافك يا عافيه
فما أدحض الله لي حجة ... ولا خيب الله لي قافيه
فَقَالَ: أشكوك إِلَى أمير المؤمنين قال: إذاً يعزلك قال: لم ? قال: لأنك لا تعرف الهجاء من المديح.
حَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: سمعت يحيى معين يقول عافية القاضي ثقة. حَدَّثَنِي بشير بْن موسى قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن داود الضبي قال: حَدَّثَنَا عافية بْن يزيد بْن أبي ليلى عَن الحكم عَن البراء كذا قَالَ: لم يدخل بينهما أحداً أن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان يرفع يديه إِذَا افتتح الصلاة ثم لا يعود.
أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن موسى الزبيري قال: استقضى موسى الهادي أبا بكر بْن أبي سبرة ثم عزله وولى أبا يوسف. قَالَ: القاضي: وأَبُو بكر ضعيف الحديث.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: سمعت أبي يقول قَالَ: حجاج ابن مُحَمَّد أتيت أبا بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة فقلت: هذه أحاديث حَدَّثَنَا بها عنك ابن جريج فقال: نعم عندي سبعون ألفاً في الحلال والحرام.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أزهر بْن عيسى قال: حَدَّثَنِي سليمان الشاذكوني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قال: أمر معن بْن زائدة لأبي بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي


صفحه 254

سبرة بأربعة آلاف دينار، فلما قبضها قال: إن لله خزائن وإنك من خزائنة.
أَبُو يوسف يعقوب بْن إبراهيم
أول من فرق القضاء في الجانبين موسى الهادي، ولما توفى المهدي ولي موسى أبا يوسف يعقوب بْن إبراهيم بْن حبيب بْن سعد بْن بجير بْن معاوية بْن فحافة بْن بلبل بْن سدوس بْن عَبْد مناف بْن أبي أسامة بْن سمحة بْن سعد بْن عَبْد اللهِ بْن قداد بْن ثعلبة بْن معاوية بْن زيد بْن الغوث ابن بجيلة. وأم سعد بْن بجير حبنة بنت مالك من بني عَمْرو بْن عوف.
وسعد بْن حبنة من أصحاب رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان فيمن عرض عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم أحد مع رافع بْن خديج وابن عُمَر.
حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر العَبْدي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن أبي خالد عَن أم خنيس قالت: دخلت أنا وعَمْرَة بنت رواحة على عُمَر حين طعن نعوده فسمعته يقول: إني قد أقمت لكم الطرق فلا تعوجوها.
قَالَ عباس: سمعت يحيى بْن معين يقول: احتبس عمه أَبُو يوسف القاضي فولى موسى أبا يوسف على قضاء الجانب الغربي وولي سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي على الجانب الشرقي مكان عافية بْن يزيد.
فأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن عَبْد الصمد قال: خوصم موسى أميرالمؤمنين إِلَى أبي يوسف في بستانه، فكان الحكم في الظاهر لأمير المؤمنين وكان الأمر على خلاف ما يظهر من الحكم. فَقَالَ أمير المؤمنين: ما صنعتَ في الأمر الذي نتنازع إليك فِيْهِ ? قال: خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على


صفحه 255

حق، فَقَالَ: موسى. وترى ذاك قال: قد كان ابن أبي ليلى يراه. قال: فاردد البستان عليه. وإنما احتال عليه أَبُو يوسف.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي معشر أن أباه حدثه قال: كان أَبُو يوسف مستملى أبي معشر بالحيرة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث قَالَ: سمعت أبي يقول: كان الحجاج بْن أرطاة لا يملى علينا، وكان يعقوب أَبُو يوسف يسأله؛ فإذا قام الحجاج قام الناس إِلَى يعقوب فأملى عليهم عَن ظهر قلب قَالَ حفص: وكنت أنا لا أكتب إِلَّا ما وقع في ألواحي.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حماد بْن المبارك المقري قال: سألت يحيى بْن معين عَن أبي يوسف فقال: حسن الحديث وليس له بحث.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: قرأت على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح: استقضى أَبُو يوسف لموسى فكان يقضي في كل شيء وموسى يترك الموضع المسمى بالجلد، وأَبُو يوسف يقضي بباب موسى في كل شيء. وعُمَر بْن حبيب يقضي في السرقة فكان أول من قضى عليه أَبُو يوسف منارة كان قدمه إليه عيسى وثبت على منارة، فادعى أنه أخذ ماله، فقضى على منارة، وكان شريك بالكوفة، فشكاه أَبُو يوسف وعافية إِلَى المهدي وقالوا: إنه لا ينفذ كتبنا ولا يلتفت إلينا، فهَذَا يدل على أن أبا يوسف استقضى في أيام المهدي لموسى على بابه.
قَالَ علي بْن صالح: وقد كان أَبُو يوسف خرج معنا مع موسى أيام المهدي إِلَى جرجان أخبر سلام صاحب المظالم المهدي أنه شخص مع موسى وأن كتبه عند ابنه يوسف ويستأمر المهدي إِلَى من يدفع فَقَالَ المهدي: أليس ابنه كافياً مجزياً ? قال: بلى، قال: فقد وليناه القضاء مكان أبيه،