عَبْد اللهِ الحواري قال: كان يوسف بْن أبي يوسف عفيفاً مأموناً صدوقاً قرأ عليه أَبُو يوسف أكثر كتبه، وكان أعلم بتدبير القضاء وأضبط له من أبي يوسف، ولم يكن له اقتناع في النظر ولا الحفظ.
قَالَ القاضي: وقد حمل عَن أبي يوسف الحديث.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل وغيره، عَن أَحْمَد بْن منيع عَن يوسف بْن أبي يوسف عَن الوليد بْن عيسى بْن أبي بردة عَن أبي موسى قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يدفع يوم القيامة رجل من اليهود أو النصارى إِلَى المسلم فيُقَالُ: هَذَا فداؤك من النار.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل وغيره عَن أَحْمَد بْن منيع عَن يوسف بْن أبي يوسف قال: حَدَّثَنَا أَبُو بشر بْن إسحاق عَن ابن أبي بردة عَن أبيه عَن أبي موسى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله.
وزعم الطوسي أن أبا يعقوب الخريمي سمع يوم مات أَبُو يوسف رجلاً يقول: اليوم مات الفقه، فقال:
يا ناعي الفقه إِلَى أهله ... أن مات يعقوب وما تدري
لم يمت الفقه ولكنه ... حول من صدر إِلَى صدر
ألقاه يعقوب إِلَى يوسف ... فزال من طيب إِلَى طهر
فهو مقيم فإذا ما نوى ... حل وحل الفقه في قبر
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف وذكر بشر المريسي فقال: جيئوني بشاهدين يشهدان أنه تكلم في القرآن والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط.
وحَدَّثَنَا إسحاق بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن أَبُو يعقوب لؤلؤ قال: أَخْبَرَنِي إسحاق بْن عَبْد الرحمن عَن الْحَسَنِ بْن أبي مالك عَن أبي يوسف
قال: أول من قَالَ: القرآن ليس بمخلوق: أَبُوْحَنِيْفَةَ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: حَدَّثَنِي أبي والهيثم بْن خارجة قالا: سمعنا أبا يوسف يقول: بخراسان صنفان ما على الأرض شر منهما المقاتلية والجهمية.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي الفضل بْن سعيد بْن سلم عَن أبيه قال: قلت لأبي يوسف: أكان أَبُوْحَنِيْفَةَ يرى رأي جهم ? قال: نعم، قلت فأين أنت منه؟ قال: لا أين، قلت: وكيف وأنت من أصحابه؟ قال: كان أَبُوْحَنِيْفَةَ رجلاً قد أوتي فهماً، فكنا نأتيه وكان لنا مدرساً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَان الحميري عَن علي بْن حرملة قال: كان أَبُو يوسف يقول في دبر صلواته: اللهم اغفر لي ولوالدي ولأبي حنيفة.
أَخْبَرَنِي علي بْن إشكاب قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب العلم بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر، ومن طلب الحديث بالغرائب كذب.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد الشافعي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس الشافعي عَن ابن أخي السمري عَن أبي يوسف قال: العلم بالكلام جهل.
حَدَّثَنِي علي بْن إشكاب قَالَ: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف يقول: يا قوم أريدوا بفعلكم الله، فإني لم أجلس مجلساً قط أنوي فِيْهِ أن أتواضع إِلَّا لم أقم حتى أعلوهم ولم أجلس مجلساً قط أنوي فِيْهِ أن أعلوهم إِلَّا لم أقم حتى أفتضح.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان قال: حَدَّثَنِي أبي قال: قَالَ
مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري: كنا عند أبي يوسف في دار أبيه فجاء رجل تاجر حتى جلس عند أسكفة الباب، فقال: إن هَذَا قد أبى أن يدفع إلي ما أمر أن يدفعه إلي، فَقَالَ الآخر: فإني قد دفعت إليه ما كان في يدي، قَالَ الآخر: قِبَلَه ثلثمائة كر من شعير لم يدفعها إلي، قَالَ الآخر: قد دفعت إليه ما كان في يدي، فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: فاحلف لقد أخذت إليه الثلثمائة كر قال: فجعل يراده حتى أعادها عليه ثلاث مرات، فقال: اشهدوا أني قد قضيت عليه بثلثمائة كر، قَالَ الآخر: فإني أحلف، قال: فَقَالَ ابنه يوسف: أراد بعد الحكم. قَالَ: فقلت: يا أبا يوسف لو قلت له: إني راد عليك هَذَا القول ثلاث مرات فإن فعلتَ وإلا حكمتُ عليك. قال: فنظر.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن عَبْد الصمد قال: سمعت شولة بْن الحكم يقول: كان أَبُو يوسف ربما وجهني مع الذمي إِلَى البيعة والكنيسة أستحلفه فيها.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون الوراق قَالَ: سأل سعيد الجرشي أبا يوسف القاضي ما يقول في السواد؟ قال: النور في السواد يعني إن نور العينيين في الناظر فرضى بذلك الجرشي فظن أنه من مدح لباس السواد.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل السهمي قال: حَدَّثَنِي مطرف الأصم قال: قدم هارون المدينة ومعه أَبُو يوسف فبعث إِلَى مالك بْن أنس: يأمرك أمير المؤمنين أن تخرج إليه، فكتب إليه مالك: يا أمير المؤمنين إني رجل عليل فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إلي بما أراد فعل، فأراد أن يكتب إليه، فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: ابعث إليه حتى يجىء إليك فبعث إليه فجاءه
في دار مروان وقد هيئ لكل إنسان مجلس فهيئ لمالك مجلسه الذي له فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: ما ترى في رجل حلف ألا يصلي نافلة أبداً، قَالَ: يضرب ويحبس حتى يصلي، قَالَ: فجاء هارون فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: يا أمير المؤمنين إني سألت مالكاً عَن كذا وكذا فَقَالَ كذا فَقَالَ لَهُ هارون: وترى ذلك يا أبا عَبْد اللهِ? قال: لا، قَالَ أَبُو يوسف: أليس أفتيتني بذلك ? قال: بلى ولكن أبا يوسف رجل عراقي إن أفتيته بترك النافلة يفتي الناس بترك الفريضة، وأنت لا أخافك على ذلك، فلما خرج مالك خرج معه أَبُو يوسف يتوكأ عليه ومالك يقول له: ارجع حتى بلغه منزله.
سمعت مُحَمَّدَ بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: سمعت أبا مُحَمَّد الزهري يقول: قدم هارون الرشيد المدينة فقعد في المسجد وقعد معه أَبُو يوسف، وبعث إِلَى مالك بْن أنس قال: فجعل أولاد أصحاب رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلون أربعة أربعة، فيقول هارون: أفيهم هو؟ فيقولون: لم يجئ بعد، حتى دخل مالك متوكئاً على رجل من ولد أبي بكر وآخر من ولد علي، فلما نظر إليه هارون قال: إن الرجل ليعظمه أهل بلده، قَالَ: فسلم وجلس فَقَالَ لَهُ هارون: يا أبا عَبْد اللهِ أجب يعقوب فيما يسألك عنه، قال: يا أمير المؤمنين ليس من أهل العلم أنشدك بالله هَلْ لرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقف يأخذ منه فيجعله حَيْثُ أراد الله، قَالَ هارون: نعم، قال: فأنشدك الله هَلْ لِعُمَرَ وقف قَالَ: اللهم نعم، قَالَ: فهَذَا يزعم أن الوقف باطل، فالتفت هارون إِلَى أبي يوسف مغضباً فَقَالَ: ما تقول؟ قال: كان صاحبنا لا يراه وأنا أراه، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مالك: ما تقول في الإمام يجهر بعرفة أو يخافت ? قَالَ: فَقَالَ أَبُو يوسف: يجهر، قَالَ: أسأل الله ألا
يهديك والله يا أمير المؤمنين إن السقايات بالمدينة يبينون هَذَا ويلك إنما هي ظهر وعصر فَقَالَ لَهُ يعقوب: ما تقول في رجل بعث مع رجل دينارين ورجل ديناراً فخلطها فلما قدم فتحها فأصاب دينارين فَقَالَ: مالك أما واحد فهو لصاحب الاثنين لا شك فيه، وواحد فِيْهِ شك فيشاطرانه.
قَالَ أَبُو جعفر: وقد حَدَّثَنِي بمسائل غير هذه لم أحفظ منها غير هاتين.
أَخْبَرَنِي أَبُو إسماعيل مُحَمَّد بْن إسماعيل السلمي ومُحَمَّد بْن العباس الكابلي قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي قال: حَدَّثَنِي مالك بن أنس قال: بلغني أن أبا يوسف جاءه إنسان فَقَالَ: إني حلفت بطلاق امرأتي لأشترين جارية وذلك يشتد علي لمكان زوجتي ومنزلتها عندي فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: فاشتر سفينة فهي جارية.
حدثت عَن القاسم بْن مُحَمَّد المروزي عَن اليأس بْن الكامل عَن ابن المبارك قال: لما مات فلان الخليفة خلف جواري فرهة فأراد ابنه وطء جارية منهن فقالت: إني لا أحل لك إن أباك وطئني، فذهب وهو يقول:
أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل إِلَى الورود
أما يكفيك أنك تملكيني ... وأن الناس كلهم عبيدي
وأنك لو قطعت يدي ورجلي ... لقلت من الهوى أحسنت زيدي
ثم دعا أبا يوسف فسأله عَن ذلك، فقال: ليس كلما قالت الجارية يقبل منها فأجازه بجائزة عظيمة وكناه بأبي المفرج.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد قال: سمعت إسحاق بْن راهويه يقول: سمعت يحيى بْن آدم يقول: رد شريك شهادة أبي يوسف فقيل له: أترد شهادته؟ فَقَالَ: ألا أرد شهادته وهو يقول: إن الصلاة ليس من الإيمان ?
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن الربيع بْن سليمان الكلابي من بني الوحيد قَالَ: كان عَبْدوس بْن عبيدة بْن أبي اليمان العقيلي اختصم هو وابن خالته خنيس بْن ساعدة العقيلي إِلَى أبي يوسف القاضي ببغداد فذهب عَبْدوس فأحضر شهوداً وسماهم على أسماء أئمة المساجد المعدلين فلما شهدوا عند أبي يوسف سأل عنهم فعدلوا، وذلك سراً، وكذلك كانوا يعدلون في السر فجاء خنيس حينئذ إِلَى أولئك الشهود المشهورين الأئمة فجعل يلقى الرجل فيقول: يا عَبْد اللهِ لم شهدت علي فيقول: لا والله ما شهدت عليك ولا أعرفك ولا أعرف عَبْدوساً. فذهب خنيس إِلَى أبي يوسف فأخبره فقال: أحضروهم، فتبين أَبُو يوسف أنهم ليس بأولئك الذين شهدوا، فأمر بعَبْدوس فحمل ثم ضرب خمسين درة، فَقَالَ عَبْدوس في أبي يوسف قصيدة طويلة أحفظ منها:
مركب الناس ثنايا قسمت ... وأَبُو يوسف مركوب العرب
وكذا المركوب من قلته ... قَالَ: من حالب هَذَا لا حلب
أشبه الناس وجهاً وقفا ... ورعينات بشيطان اللعب
ويرى الخنزير في جفنه ... كوز فقاع إِذَا حل وثب
فإذا أقعى على منبره ... خلته القرد إِذَا القرد صلب
قال: وبلغني أن هارون كان إِذَا رأى قصر أبي يوسف وهو يمشي قال: قاتل الله الرقي.
قَالَ علي بْن الخليل الكوفي، في أبي يوسف في قصيدة:
دعوت له بشبوط ... يرى بظهره حدبا
فَقَالَ: أما لجارك من ... طعام يذهب السغبا
أصب لأخيك يربوعاً ... وضبا واترك اللعبا
وقام إليه ساقينا ... بكأس ينظم الحببا
معتقة مروقة ... تسلى هم من شربا
فأمسكها براحته ... فلما شمها قطبا
وإلا لا تسلسلها ... وقَالَ: أصب لنا حلبا
وأمسك أنفه عنها ... وقام مولياً هربا
يريد الشيح والقيصو ... م كي يستوجب السبا
وقد أبصرته زمناً ... يحب الظرف والأدبا
فصار تشبهاً بالقو ... م جلفاً جافياً خشبا
إذا ذكر الثريد بكا ... وأبدا الشوق والطربا
وليس ضميره في القلـ ... ب إِلَّا التين والعنبا
يروح بنسبة المولى ... وشيخ تدعى العربا
فلا هَذَا ولا هَذَا ... ك يدركه إِذَا طلبا
أيرغب عَن بني كسرى ... وما عَن مثلهم رغبا
جحدت أباك نسبته ... وترجو أن تفيد أبا
أَخْبَرَنِي أَبُو السهل الرازي أَحْمَد بْن مُحَمَّد القاضي قال: حَدَّثَنَا علي بن الجعد قال: سمعت أبا يوسف يقول: قَالَ لي يحيى بْن خالد: كل شيء تحسن غير مجالسة الملوك فإنه لا علم لك بأيام الناس، قَالَ: فجلست في البيت شهراً ونظرت في أيام الناس فحفظت أمراً عظيماً، ثم أتيت يحيى بن خالد فتذاكرنا فَقَالَ لي: كأنك لا تحسن شيئاً إِلَّا هَذَا أكنت تستره ?.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن مهرويه قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن طاهربن أَحْمَد الزبيري قال: كان رجل يجلس إِلَى أبي يوسف القاضي فيطيل الصمت فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: ألا تسأل ألا تتحدث ? قال: بلى قَالَ: متى يفطر الصائم ? قال: إِذَا غربت الشمس، قال: فإن لم تغرب الشمس إِلَى نصف الليل ? قال: فتبسم أَبُو يوسف وتمثل ببيتي الخطفي جد جرير:
عجبت لإزراء العيى بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالعلم أعلما
وفي الصمت ستر للعيى وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما
قَالَ أَبُو يزيد عُمَر بْن شبة: حَدَّثَنِي رجاء بْن سلمة قال: سمعت الأصمعي يقول: أَبُو يوسف دعى، فقلت: إن مثلك لا يقول دعى إِلَّا في أمر صحيح فَقَالَ: أنا رأيته فلاساً؛ قال: فذكرت ذلك لعَبْد اللهِ بْن داود فَقَالَ: كذب الأصمعي أنا أسن منه وأنا جار أبي يوسف بيت بيت أعرفه مع معرفتي بنفسي، ما رأيته قط إِلَّا نبيلاً يركب الدواب وما رأيته قط فلاساً.
أَخْبَرَنِي الحرث بْن مُحَمَّد بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد عَن مُحَمَّد بْن عُمَر قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَر بْن حماد بْن أبي حنيفة أن أبا يوسف توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة في شهر ربيع الآخر.
سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي
استقضاه موسى المهدي على الجانب الشرقي، وتوفي سعيد بْن عَبْد الرحمن فيما:
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سعيد عَن يحيى بْن أيوب قَالَ: مات سعيد ابن عَبْد الرحمن سنة أربع وتسعين ومائة.
قَالَ يحيى: وولد سنة سبع وخمسين ومائة.
وقَالَ مُحَمَّد بْن سعيد: توفي سعيد بْن عَبْد الرحمن سنة ست وتسعين ومائة.