استقضاه هارون على عسكر المهدي ومات فصلى عليه هارون ودفن في مقابر العباسة بنت المهدي.
عون بْن عَبْد اللهِ المسعودي
ثم استقضى عون بْن عَبْد اللهِ بْن عون بْن عتبة بْن مسعود وهو أَبُو حمزة بْن عون المسعودي المحدث بالكوفة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعلى حمزة بْن عون بن عَبْد اللهِ بْن عون بْن عتبة بْن مسعود قال: مات أبي سنة ثلاث وتسعين ومائة.
وسمع من الأعشم ومالك والطبقة.
وفي هذه السنة توفى الرشيد.
ثم:
مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المثنى الأنصاري
ثم استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المثنى بْن عَبْد اللهِ بْن أنس بْن مالك الأنصاري.
وهو أحد الفقهاء، يكنى أبا عَبْد اللهِ وقد تقدمت أخباره في قضاة البصرة وعزله مُحَمَّد بْن هارون المخلوع عَن القضاء وولاه المظالم.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: شهدت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري وقد شهد عنده رجل فسأل عنه فعدل فقال: ائتني بمن يشهد لك ظاهراً فجاء إِلَى القاضي بقدرعشرين نفساً، فشهدوا له بالعدالة فأجاز شهادته. وكان استقضاه مُحَمَّد بعد موت هارون. وكان ينزل في شارع الزرادين.
ثم:
إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة
ثم استقضى إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة وقد تقدمت أخباره في قضاء البصرة.
ثم
أَبُو البختري وهب بْن وهب الأنصاري
ثم استقضى أَبُو البختري وهب بْن وهب بْن كثير بْن عَبْد اللهِ بْن ربيعة بعد إسماعيل بْن حماد وقد تقدمت أخباره في قضاة المدينة.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أَخْبَرَنَا مصعب بْن عَبْد اللهِ قال: أم أبي البختري عَبْدة بنت علي بْن يزيد بْن ركانة بْن عَبْد يزيد بْن هاشم بْن المطلب بْن عَبْد مناف، وأمها من بيت عقيل بْن أبي طالب.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول: لو اجترأت أن أقول لرجل يكذب عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقلت: أَبُو البختري.
سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف
أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة في كتاب الطبقات عَن مُحَمَّد بْن سعد بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف كان على قضاء الجانب الشرقي. فلما قام بالأمر في الفتنة منصور بْن المهدي وقد دعى له على المنابر بالخلافة وسمى المرتضى عزل سعد بْن إبراهيم عَن القضاء فلحق سعد بالْحَسَن بْن سهل فولاه الْحَسَن قضاء عسكره.
وهَذَا في سنة إحدى ومائتين. وتوفي في آخرها بالمنزل.
وقد حمل عَن مُحَمَّد بْن إبراهيم علم كثير. فكتبنا عَن ولده عَبْد اللهِ وأَحْمَد ابني سعد.
ثم:
قتيبة بْن زِيَاد الخراساني
كان قاضياً في أيام المنصور وإبراهيم بْن المهدي وهو الذي استتيب بشر المريسي في أيامه.
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يحكي أنه كان حاضراً في المسجد
الجامع بالرصافة، وقد اجتمع الناس وجلس فِيْهِ ابن زِيَاد للناس، وأقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف عند باب الخدم، وقام المستمليان أَبُو سليم عَبْد الرحمن بْن يونس مستملى ابن عيينة وهارون بْن موسى مستملى يزيد بْن هارون يذكران أن أمير المؤمنين إبراهيم المهدي أمر قاضيه قتيبة بْن زِيَاد أن يستتيب بشر بْن غياث المعروف بالمريسي من أشياء عدداها فيها ذكر القرآن وغيره، وأنه تائب، قال: فرفع بشر صوته يقول: معاذ الله معاذ الله إني لست بتائب. وكثر الناس عليه حتى كادوا يقتلونه. فأدخل إِلَى باب الخدم وتفرق الناس.
ثم:
مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي
ثم قدم المأمون سنة أربع ومائتين مدينة السلام فوجه إِلَى الْحَسَن بْن سهل أن يشخص إليه مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي فأشخصه فاستقضاه على الجانب الشرقي وأكرمه، وأمره أن يصلي الجمعة بالناس في مسجد الرصافة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قال: حَدَّثَنِي مصعب الزبيري قال: كلمت الواقدي في رجل من أهل المدينة يوكله ببعض هذه الوكلات مما يكون فِيْهِ رزق، فأرسل إليه بصرة فيها مائة درهم أو قَالَ: مصعب مائتا درهم فقلت ليتني والله ما كلمته فيه، ثم لقيته فقلت: الرجل الذي كلمتك فِيْهِ لم أكلمك أن تصله، وإنماكلمتك أن توكله. فقال: فأي شيء ينفق إِلَى أن أوكله ? وكان كريماً.
حَدَّثَنِي أَبُو سهل الرازي عَن مُحَمَّد بْن سعد كاتب الواقدي قال: رآني الواقدي مهموماً فَقَالَ لي: لا تغتم فإن الرزق يأتي من حَيْثُ لا تحتسب، أملقت مرة حتى بعت برذوني، فاستبطأني يحيى بْن خالد،
فاعتذرت إليه فوقف على حالي فأمر لي بخمسمائة دينار، فصرت بها إِلَى البيت، فأنا في تفريقها في قضاء الدين، وعلى العيال، إِذ طرقني رجل من المدينة قد قطع عليه الطريق من ولد أبي بكر فشكا إلي حاله فدفعت إليه ما فضل، ولم أبتع برذوناً فتأخرت عَن يحيى بْن خالد، فأرسل إلي، فقال: قد أزحنا العلة، فأخبرته الخبر فوجه إِلَى البكري فسأله عَن حاله، فقال: نعم أخذت الدنانير منه، فلما صرت بها إِلَى منزلي جاءني فلان الأنصاري فشكا إلي فدفعتها إليه، قال: فوجه يحيى إِلَى الأنصاري فأخبره الخبر، فعجب يحيى من الكرم ثم أمر لي بألف دينار وللبكري بمثلها ولزوجي بخمسمائة. لغمها حين دفعت الدنانير إِلَى البكري.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني قال: قَالَ الواقدي: حَدَّثَنَا يحيى بْن خالد أن جحي قَالَ: في حزيران ما أخلفها للمطر لو كانت مغيمة قال: فضحك فأمر لي بعشرين ألف درهم.
الواقدي من المتسعين في العلم توفى فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد في ذي الحجة سنة سبع ومائتين، ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه مُحَمَّد بْن سماعة وولد سنة ثلاثين ومائة.
أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي
لما توفي مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي في المحرم سنة ثمان ومائتين، استقضى المأمون أَبُاعُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي قاضي مكة، وصرفه في شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
وكان سبب صرفه أن عَبْد اللهِ بْن العباس بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب وجماعة
من الطالبيين نصبوا له العداوة وذكروا للمأمون أنه أعان بمكة على دماء أصحاب المأمون وضرب بين الناس فلم يزل المأمون يدافعهم بصرفه ويعدهم بذلك إِلَى أن ألحوا عليه، فدس إليه من يشير عليه أن يستعفي فاستعفى فأعفاه وخلع عليه.
بلغني أن المأمون ألح على أبيَعْمُر المخزومي في الاستعفاء فقال: لا أفعل، قَالَ له المأمون: لم ? قال: لأن هَذَا الرزق قوت عيالي؛ فلا أكون أنا سبب قطعه عنهم، إن أحببت أنت أن تصرفني فاصرفني.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الوليد الكرابيسي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن المخزومي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي عَن ابن جرير عَن عطاء عَن ابْن عَبَّاس: أن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل في مصلاه.
وزعم زبير بْن بكار: أنه مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي سلمة بْن سُفْيَان ابن عَبْد الأسد بْن هلال بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن مخزوم. واستقضاه موسى الهادي على مكة. وأقره الرشيد حتى كان المأمون، فولاه قضاء بغداد أشهراً ثم صرفه. ثم
بشر بْن الوليد الكندي أَبُو الوليد
استقضاه المأمون في شهر ربيع الآخر سنة ثمان ومائتين. وهو من كبار أصحاب الرأي. حمل عنه من علمهم شيء كثير. وحدث في أعز أيامه عَن الناس، وكان مسلماً صبياً عفيفاً.
أَخْبَرَنِي بعض من يخبر أن يحيى بْن أكثم كان قاضي القضاة في أيامه فشهد عنده رجلان على شهادة فأعلم بشراً عدالتهما وسأله أن يسمع منهما، فسمع منهما بشر، وسأل عنهما فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر، فشكاه
يحيى إِلَى المأمون وقال: لم يقبل من تعديل رجل، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين يحيى قاضيك، فلينفذ القضاء ويعفيني. فَقَالَ لَهُ المأمون: ولم؟ قال: لأني سألته عَن الشاهدين فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر. قال: فقد زكاه يحيى. قال: يا أمير المؤمنين كيف أقبل تزكية من لو شهد عندي لم أجزه ? فغضب المأمون فصرفه، وأفرد يحيى في القضاء مع قضاء القضاة.
وأَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عُثْمَان الأنيسي القاضي قال: كنا يوماً في دار المأمون فمر بنا إبراهيم بْن غياث حدث اشترى المأمون ولاءه وأعده للقضاء فقال بشر بْن الوليد: قد رأينا قاضياً دنيئاً وقاضياً مأفوناً وقاضياً لوطياً أصم، وما رأينا قاضياً مؤاجراً. ثم:
يحيى بْن أكثم التميمي
استقضاه المأمون على قضاء القضاة، ثم خرج مع المأمون فاستخلف على الجانب الشرقي جعفر بْن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن بْن أبي الحسين البصري ويعرف بالْحَسَني فأشخص المأمون الْحَسَني إليه واستخلف مكانه أبا يحيى هارون بْن عبيد الله الزهري، ثم عزل الزهري وأعاد الْحَسَني. ثم خرج المأمون إِلَى فم الصلح إِلَى الْحَسَن بْن سهل يشبب بتومان ابنته، وخرج معه يحيى بْن أكثم فاستخلف على بغداد عيسى بْن أبان بْن صدقة فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد وقد قدمت أخبار يحيى بْن أكثم في قضاة البصرة وأما جعفر بْن عيسى الْحَسَني فقد حمل عنه شيء من الحديث يسير.
حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن نصر الأبرص، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن عيسى الْحَسَني القاضي قَالَ: حَدَّثَنَا رشيد بْن سعد عَن معاوية بْن صالح عَن جعفر
بْن مُحَمَّد عَن عكرمة عَن ابْن عَبَّاس قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:من قَالَ: جزى الله عنا مُحَمَّداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح.
وأما أَبُو يحيى الزهري هارون بْن عَبْد اللهِ فكان من الفقهاء على مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك بْن أنس المشهورين به، ومن أهل الأدب الكبير الواسع.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أنشدنا زبير لأبي يحيى الزهري:
هل الشوق إِلَّا أن يحن غريب ... وأن يستطيل العهد وهو قريب
أرى الشوق يدعوني إِلَى من أوده ... وللشوق داع مسمع ومجيب
سقى الله أكناف المدينة إنه ... يحل بها شخص إلي حبيب
وإني ون شطت بي الدار عنهم ... إليهم لمشتاق الفؤاد طروب
وقائلة ما بال جسمك شاحباً ... وأهون ما بي أن يكون شحوب
فقلت له: افي الصدر مني حرارة ... تقطع أنفاسي لها وتذوب
إذا ما تذكرت الحجاز وأهله ... فللعين من فيض الدموع غروب
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري القاضي: أنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه:
أمسى مشيبك للفارق سابغاً ... ورددت من عهد الشباب ودائعا
وشركت وصل الغانيات وطالما ... غاضبت فيهن العواذل طائعا
ولقد لبست من الشباب غضارة ... ونضارة لو كان ذلك راجعا
أزمان يصغي للصبا وحديثه ... سمعاً يميل إِلَى الغواية سامعا
فدع الغواني والشباب وذكره ... كم موضعاً في الغي أصبح نازعا
والله فاخش وخف ذنوبك عنده ... يوم الحساب وكن لنفسك رادعا
لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن ... فيما يضرك إن دعيت مسارعا
لا تمس عَبْداً للمطامع ولتكن ... للفضل متبوعاً ولا تك نابعا
كن للعشيرة في الأمور إِذَا عرت ... كهفاً وعنها في الأمور مدافعا
لا تحسدن نبيهها واخشع له ... خير من أن تلقى لآخر خاضعا
سهل له فيما يريد طريقه ... حتى يكون برفعة لك رافعا
فمتى تنل حظاً يكن لك حظه ... وتكون فِيْهِ مفارقاً ومجامعا
وإذا نشا لك ناشئ فانهض به ... وامنعه من ضيم يكن لك مانعا
حافظ عليه واتخذه عدة ... سيفاً إِذَا لقى الكريهة قاطعا
أكثر صديقك ما استطعت فما به ... ضرر إِذَا ما لم يكن لك نافعا
داو العداوة من عدوك بالتقى ... واحذر عدوك دانياً أو شاسعا
وإذا دعاك إِلَى الرجوع وشاءه ... فارجع له وليلف سربك واسعا
إلا الحسود فإن تلك عداوة ... يبدي الرضا ويكون سماً ناقعا
فاصبر عليه فليس فِيْهِ حيله ... وليطلعنّ طوالعاً وطوالعا
قَالَ: وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه حين انصرف عَن أبي داود:
أيام معروفك ما لم يعن ... بالصبر أحوال وأحوال
فاصبر لها واصبر لمكروهها ... إن للذي يدبر إقبال
ورب أمر مرتج بابه ... عليه أن يفتح أقفال
ضاق بذي الحيلة في فتحه ... حيلته والمرء محتال
ثم تلقاه مفاتيحه ... من حَيْثُ لم يخطر به البال
والرزق فاطلبه على أنه ... قيل له وقت وآجال