بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 270

الجامع بالرصافة، وقد اجتمع الناس وجلس فِيْهِ ابن زِيَاد للناس، وأقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف عند باب الخدم، وقام المستمليان أَبُو سليم عَبْد الرحمن بْن يونس مستملى ابن عيينة وهارون بْن موسى مستملى يزيد بْن هارون يذكران أن أمير المؤمنين إبراهيم المهدي أمر قاضيه قتيبة بْن زِيَاد أن يستتيب بشر بْن غياث المعروف بالمريسي من أشياء عدداها فيها ذكر القرآن وغيره، وأنه تائب، قال: فرفع بشر صوته يقول: معاذ الله معاذ الله إني لست بتائب. وكثر الناس عليه حتى كادوا يقتلونه. فأدخل إِلَى باب الخدم وتفرق الناس.
ثم:
مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي
ثم قدم المأمون سنة أربع ومائتين مدينة السلام فوجه إِلَى الْحَسَن بْن سهل أن يشخص إليه مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي فأشخصه فاستقضاه على الجانب الشرقي وأكرمه، وأمره أن يصلي الجمعة بالناس في مسجد الرصافة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قال: حَدَّثَنِي مصعب الزبيري قال: كلمت الواقدي في رجل من أهل المدينة يوكله ببعض هذه الوكلات مما يكون فِيْهِ رزق، فأرسل إليه بصرة فيها مائة درهم أو قَالَ: مصعب مائتا درهم فقلت ليتني والله ما كلمته فيه، ثم لقيته فقلت: الرجل الذي كلمتك فِيْهِ لم أكلمك أن تصله، وإنماكلمتك أن توكله. فقال: فأي شيء ينفق إِلَى أن أوكله ? وكان كريماً.
حَدَّثَنِي أَبُو سهل الرازي عَن مُحَمَّد بْن سعد كاتب الواقدي قال: رآني الواقدي مهموماً فَقَالَ لي: لا تغتم فإن الرزق يأتي من حَيْثُ لا تحتسب، أملقت مرة حتى بعت برذوني، فاستبطأني يحيى بْن خالد،


صفحه 271

فاعتذرت إليه فوقف على حالي فأمر لي بخمسمائة دينار، فصرت بها إِلَى البيت، فأنا في تفريقها في قضاء الدين، وعلى العيال، إِذ طرقني رجل من المدينة قد قطع عليه الطريق من ولد أبي بكر فشكا إلي حاله فدفعت إليه ما فضل، ولم أبتع برذوناً فتأخرت عَن يحيى بْن خالد، فأرسل إلي، فقال: قد أزحنا العلة، فأخبرته الخبر فوجه إِلَى البكري فسأله عَن حاله، فقال: نعم أخذت الدنانير منه، فلما صرت بها إِلَى منزلي جاءني فلان الأنصاري فشكا إلي فدفعتها إليه، قال: فوجه يحيى إِلَى الأنصاري فأخبره الخبر، فعجب يحيى من الكرم ثم أمر لي بألف دينار وللبكري بمثلها ولزوجي بخمسمائة. لغمها حين دفعت الدنانير إِلَى البكري.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني قال: قَالَ الواقدي: حَدَّثَنَا يحيى بْن خالد أن جحي قَالَ: في حزيران ما أخلفها للمطر لو كانت مغيمة قال: فضحك فأمر لي بعشرين ألف درهم.
الواقدي من المتسعين في العلم توفى فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد في ذي الحجة سنة سبع ومائتين، ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه مُحَمَّد بْن سماعة وولد سنة ثلاثين ومائة.
أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي
لما توفي مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي في المحرم سنة ثمان ومائتين، استقضى المأمون أَبُاعُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي قاضي مكة، وصرفه في شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
وكان سبب صرفه أن عَبْد اللهِ بْن العباس بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب وجماعة


صفحه 272

من الطالبيين نصبوا له العداوة وذكروا للمأمون أنه أعان بمكة على دماء أصحاب المأمون وضرب بين الناس فلم يزل المأمون يدافعهم بصرفه ويعدهم بذلك إِلَى أن ألحوا عليه، فدس إليه من يشير عليه أن يستعفي فاستعفى فأعفاه وخلع عليه.
بلغني أن المأمون ألح على أبيَعْمُر المخزومي في الاستعفاء فقال: لا أفعل، قَالَ له المأمون: لم ? قال: لأن هَذَا الرزق قوت عيالي؛ فلا أكون أنا سبب قطعه عنهم، إن أحببت أنت أن تصرفني فاصرفني.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الوليد الكرابيسي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن المخزومي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي عَن ابن جرير عَن عطاء عَن ابْن عَبَّاس: أن النَّبِيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل في مصلاه.
وزعم زبير بْن بكار: أنه مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي سلمة بْن سُفْيَان ابن عَبْد الأسد بْن هلال بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن مخزوم. واستقضاه موسى الهادي على مكة. وأقره الرشيد حتى كان المأمون، فولاه قضاء بغداد أشهراً ثم صرفه. ثم
بشر بْن الوليد الكندي أَبُو الوليد
استقضاه المأمون في شهر ربيع الآخر سنة ثمان ومائتين. وهو من كبار أصحاب الرأي. حمل عنه من علمهم شيء كثير. وحدث في أعز أيامه عَن الناس، وكان مسلماً صبياً عفيفاً.
أَخْبَرَنِي بعض من يخبر أن يحيى بْن أكثم كان قاضي القضاة في أيامه فشهد عنده رجلان على شهادة فأعلم بشراً عدالتهما وسأله أن يسمع منهما، فسمع منهما بشر، وسأل عنهما فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر، فشكاه


صفحه 273

يحيى إِلَى المأمون وقال: لم يقبل من تعديل رجل، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين يحيى قاضيك، فلينفذ القضاء ويعفيني. فَقَالَ لَهُ المأمون: ولم؟ قال: لأني سألته عَن الشاهدين فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر. قال: فقد زكاه يحيى. قال: يا أمير المؤمنين كيف أقبل تزكية من لو شهد عندي لم أجزه ? فغضب المأمون فصرفه، وأفرد يحيى في القضاء مع قضاء القضاة.
وأَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عُثْمَان الأنيسي القاضي قال: كنا يوماً في دار المأمون فمر بنا إبراهيم بْن غياث حدث اشترى المأمون ولاءه وأعده للقضاء فقال بشر بْن الوليد: قد رأينا قاضياً دنيئاً وقاضياً مأفوناً وقاضياً لوطياً أصم، وما رأينا قاضياً مؤاجراً. ثم:
يحيى بْن أكثم التميمي
استقضاه المأمون على قضاء القضاة، ثم خرج مع المأمون فاستخلف على الجانب الشرقي جعفر بْن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن بْن أبي الحسين البصري ويعرف بالْحَسَني فأشخص المأمون الْحَسَني إليه واستخلف مكانه أبا يحيى هارون بْن عبيد الله الزهري، ثم عزل الزهري وأعاد الْحَسَني. ثم خرج المأمون إِلَى فم الصلح إِلَى الْحَسَن بْن سهل يشبب بتومان ابنته، وخرج معه يحيى بْن أكثم فاستخلف على بغداد عيسى بْن أبان بْن صدقة فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد وقد قدمت أخبار يحيى بْن أكثم في قضاة البصرة وأما جعفر بْن عيسى الْحَسَني فقد حمل عنه شيء من الحديث يسير.
حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن نصر الأبرص، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن عيسى الْحَسَني القاضي قَالَ: حَدَّثَنَا رشيد بْن سعد عَن معاوية بْن صالح عَن جعفر


صفحه 274

بْن مُحَمَّد عَن عكرمة عَن ابْن عَبَّاس قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:من قَالَ: جزى الله عنا مُحَمَّداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح.
وأما أَبُو يحيى الزهري هارون بْن عَبْد اللهِ فكان من الفقهاء على مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك بْن أنس المشهورين به، ومن أهل الأدب الكبير الواسع.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أنشدنا زبير لأبي يحيى الزهري:
هل الشوق إِلَّا أن يحن غريب ... وأن يستطيل العهد وهو قريب
أرى الشوق يدعوني إِلَى من أوده ... وللشوق داع مسمع ومجيب
سقى الله أكناف المدينة إنه ... يحل بها شخص إلي حبيب
وإني ون شطت بي الدار عنهم ... إليهم لمشتاق الفؤاد طروب
وقائلة ما بال جسمك شاحباً ... وأهون ما بي أن يكون شحوب
فقلت له: افي الصدر مني حرارة ... تقطع أنفاسي لها وتذوب
إذا ما تذكرت الحجاز وأهله ... فللعين من فيض الدموع غروب
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري القاضي: أنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه:
أمسى مشيبك للفارق سابغاً ... ورددت من عهد الشباب ودائعا
وشركت وصل الغانيات وطالما ... غاضبت فيهن العواذل طائعا
ولقد لبست من الشباب غضارة ... ونضارة لو كان ذلك راجعا
أزمان يصغي للصبا وحديثه ... سمعاً يميل إِلَى الغواية سامعا
فدع الغواني والشباب وذكره ... كم موضعاً في الغي أصبح نازعا


صفحه 275

والله فاخش وخف ذنوبك عنده ... يوم الحساب وكن لنفسك رادعا
لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن ... فيما يضرك إن دعيت مسارعا
لا تمس عَبْداً للمطامع ولتكن ... للفضل متبوعاً ولا تك نابعا
كن للعشيرة في الأمور إِذَا عرت ... كهفاً وعنها في الأمور مدافعا
لا تحسدن نبيهها واخشع له ... خير من أن تلقى لآخر خاضعا
سهل له فيما يريد طريقه ... حتى يكون برفعة لك رافعا
فمتى تنل حظاً يكن لك حظه ... وتكون فِيْهِ مفارقاً ومجامعا
وإذا نشا لك ناشئ فانهض به ... وامنعه من ضيم يكن لك مانعا
حافظ عليه واتخذه عدة ... سيفاً إِذَا لقى الكريهة قاطعا
أكثر صديقك ما استطعت فما به ... ضرر إِذَا ما لم يكن لك نافعا
داو العداوة من عدوك بالتقى ... واحذر عدوك دانياً أو شاسعا
وإذا دعاك إِلَى الرجوع وشاءه ... فارجع له وليلف سربك واسعا
إلا الحسود فإن تلك عداوة ... يبدي الرضا ويكون سماً ناقعا
فاصبر عليه فليس فِيْهِ حيله ... وليطلعنّ طوالعاً وطوالعا
قَالَ: وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه حين انصرف عَن أبي داود:
أيام معروفك ما لم يعن ... بالصبر أحوال وأحوال
فاصبر لها واصبر لمكروهها ... إن للذي يدبر إقبال
ورب أمر مرتج بابه ... عليه أن يفتح أقفال
ضاق بذي الحيلة في فتحه ... حيلته والمرء محتال
ثم تلقاه مفاتيحه ... من حَيْثُ لم يخطر به البال
والرزق فاطلبه على أنه ... قيل له وقت وآجال


صفحه 276

وليس يبطئ عنك في وقته ... ولا له عَن ذاك إعجال
فلا تقم عَبْداً على مطمع ... فربما أخلفك الحال
والفقر خير فاعلمنّ من غنى ... يكون فِيْهِ لك إذلال
والمال للمكثر شين إِذَا ... لم يك منه إفضال
والحر خير حَيْثُ أمسى ولا ... يمنعه من ذاك إقلال
وقَالَ: أَبُو يحيى:
ماذا على الحي يوم البين لو رتعوا ... أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا
بل لم ينالوا أسيراً في الديار ولو ... نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا
أما رأيت حمول الحي باكرة ... يحيها جذل بالبين مندفع
ناديت ليلى ولا ليلى يودعني ... منها السلام فكاد القلب ينصدع
يا ليل أهلك أحموني زيارتكم ... والدار واحدة والشمل مجتمع
فالآن مر على العيش بعدكم ... فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع
هل الزمان الذي قد مر مرتجع ... أم هَلْ يرد على ذي الغولة الجزع
قالت سليمى علاك الشيب من كبر ... والشيب أهون ما لم يأتك الصلع
يا سلم إني وإن شيب يفزعني ... رحب اليدين بما حملت مضطلع
لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه ... ولا أرى لصروف الدهر أختشع
قد جربتني صروف الدهر فاعترفت ... صلب القناة صبوراً كيفما يقع
نزه الخلائق لا يقتادني طمع ... إن اللئيم الذي يقتاده الطمع
هذي وجائر قوم ظل يشتمني ... كالكلب ينبح حيناً ثم ينقمع
تركته معرضاً لي واستهنت به ... إِذ لم يكن فِيْهِ لي ري ولا شبع
لا واضعاً غضبي في غير موضعه ... ولا انتصاري إِذَا ما نالي الفزع
ولا ألين لقوم خاضعاً لهم ... ولا أكافيهم بالشر إن جمعوا
حلماً بحلم وجهلاً إن هم جهلوا ... إني كذلك ما آتي وما أدع


صفحه 277

وزعم أَبُو زيد. قال: حَدَّثَنِي أَبُو يحيى الزهري قَالَ: أنشدت عَبْد الملك ابن عَبْد العزيز:
ولما رأيت البين منها فجاءة ... وأهون للمكروه أن يتوقعا
ولم يبق إِلَّا أن يودع ظاعن ... مقيماً وتدري غيره أو مودعا
نظرت إليه نظرة فرأيتها ... وقد أبرزت من جانب الخدر أصبعا
وقلت له قالها رجل من بني قشير, فقال: والله لقد أحسن فقلت أن قلتها في طريقي إليك. قال: قد والله عرفت فيها الضعف حين أنشدتني. ثم
شُعَيْب بْن سهل الرازي
ويكنى بأبي صالح توفي جعفر بْن عيسى الْحَسَني في شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين في أول أيام المعتصم. وولي شُعَيْب بْن سهل. وكان قد جعل إليه الصلاة بالناس في مسجد الرصافة وكان يمتحن الناس فوثبت عليه العامة في سنة سبع وعشرين ومائتين فأحرقوا باب داره وانتهبوا منزله، وأرادوا نفسه فهرب منهم. وتوفي المعتصم بالله وقام الواثق. ثم
عبيد الله بْن أَحْمَد بْن غالب
عزل الواثق شُعَيْب بْن سهل البرازي في النصف من المحرم سنة ثمان وعشرين واستقضى مكانه عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب مولى الربيع الحاجب وإِلَى جده تنسب سويقة غالب بالكرخ وراء قطيعة الربيع، وكان من أصحاب ابن أبي دواد. ثم
عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر الرقي
عزل المتوكل عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب في سنة أربع وثلاثين ومائتين واستقضى عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر من ولد وابصة بْن معَبْد