بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 285

أبي الشوارب، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانين، وتوفي في شوال من هذه السنة.
وحدث على مُحَمَّد بسرمراي وبغداد وسمع من أبي الوليد الطيالسي ونظرائه، فاستقضى مكانه أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن يوسف ابن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن يزيد. ثم نقل إِلَى قضاء المدينة في جمادي الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
واستقضى على مدينة المنصور عَبْد اللهِ بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب فلم يزل عليها إِلَى شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، فنقل إِلَى قضاء الشرقية والجانب الشرقي وأعمال مُحَمَّد بْن يوسف.
وولي قضاء مدينة المنصور أَحْمَد بْن إسحاق بْن بهلول بْن حسان التنوخي يكنى أبا جعفر في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، وهو من أهل العلم والحديث والفقه والأدب وحدث أَبُوه بحديث كثير. وروى عَن جده الحديث، وكان له أخ يُقَالُ: له بهلول بْن إسحاق بالأنبار يحدث ويخطب على منبرها، وحدث أَحْمَد بْن إسحاق بحديث صالح حمل عنه ذلك وهو من أهل الفقه والأمانة إن شاء الله.
ذكر قضاة الشرقية
أول قاضي قضى على الشرقية:
عُمَر بْن حبيب العدوي
وقد تقدم ذكره في قضاة البصرة ثم عزل عُمَر بْن حبيب عَن القضاء بالشرقية
واستقضى:
نوح بْن دراج
وقد تقدم ذكره في قضاة الكوفة وتوفيَعْمُر بْن حبيب بالبصرة سنة ست ومائتين
ثم عزل نوح بْن دراج وقد تقدم ذكره في قضاة الكوفة.
توفي حفص بْن غياث بالكوفة سنة أربع وتسعين ومائة. ثم عزل حفص بْن غياث
واستقضى مكانه:
أسد بْن عَمْرو البجلي


صفحه 286

حَدَّثَنِي عباس الدوري قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: أسد بْن عَمْرو القاضي لا بأس به، أنكر عيينة فأعطاه القمطر وقال: قد أنكرت عيني والله لا أقضي لكم أبداً.
قَالَ: يحيى رحمه الله أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: كان أسد بْن عَمْرو على قضاء واسط فخرج في إصلاح طريق مكة من واسط والنظر إليه، فلما رجع قال: رأيت قبلة أهل واسط ردية جداً، وتبين لي ذاك حين خرجت بتحرف فيها. فَقَالَ: قوم من أهل واسط: هَذَا رافضي، فقيل لهم: ويحكم هَذَا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضياً ? وأسد بْن عَمْرو يكنى أبا المنذر.
وعلي بْن ظبيان العبسي
عزل أسد بْن عَمْرو واستقضى مكانه علي بْن ظبيان العبسي، ثم ولاه هارون بعد قضاء القضاة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن ثابت مولى بني عبس، كوفي قال: كتبت إِلَى علي بْن ظبيان وهو ببغداد قاضي: بلغني أنك تجلس للحكم على بوري، وقد كان من كان قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء ويكتبون، فكتب إني لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حران مسلمان على بوري وأنا على وطاء لست أجلس إِلَّا على ما يجلس عليه الخصوم.
وبلغني أن وكيعاً قَالَ لأبي علي بْن ظبيان: كم مكث ابنك على القضاء ? قَالَ: سبع سنين. قال: ما كان عليه لو صبر، وكان هارون يخرجه إِذَا خرج إِلَى المواضع وتوفي بقرقليس سنة اثنتين وتسعين ومائة. كما أَخْبَرَنِي


صفحه 287

الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن أبي سعد عَن مُحَمَّد بْن عُمَر.
وبلغني عَن مصعب الزبيري؛ أن رجلاً جاء إليه وهو بالرقة مع هارون يستعديه على عيسى بْن جعفر، فكتب إليه ابن ظبيان:
أما بعد!
أبقى الله الأمير وحفظه وأتم نعمته عليه أتاني رجل فذكر أنه فلان بْن فلان فإن له على الأمير خمسمائة ألف درهم، فإن رأى الأمير أبقاه الله أن يحضر مجلس الحكم، أو يوكل وكيلاً يناظر خصمه فعل ودفع الكتاب إِلَى الرجل فأتى باب عيسى فأوصل الكتاب فرجع إِلَى القاضي فأخبره فكتب إليه:
أبقاك الله وحفظك وأمتع بك، حضر رجل يُقَالُ له: فلان بْن فلان ذكر أن له عليك حقاً، فصر معه إِلَى مجلس الحكم، أووكيلك إن شاء الله.
ووجه بالكتاب مع عونين من أعوانه فحضر باب عيسى ودفعا الكتاب إليه، فغضب ورمى به فأحضر القاضي فكتب إليه:
حفظك الله وأبقاك وأمتع بك لا بد من أن تصير أنت وخصمك إِلَى مجلس الحكم فإن أبيت أنهيت أمرك إِلَى أمير المؤمنين أن شاء الله.
ووجه الكتاب مع رجلين من أصحابه، فدفعا الكتاب إِلَى عيسى فلم يقرأه ورمى به فأبلغاه فختم القمطر وقعد في بيته، فبلغ الرشيد الخبر فدعاه فسأله، فأخبره فَقَالَ لإبراهيم بْن عُثْمَان: صر إِلَى باب عيسى فاختم أَبُوابه كلها ولا تخرجن أحداً منها. ولا يدخل حتى يخرج إِلَى الرجل من حقه أو يصير إِلَى الحاكم، فأحاط إبراهيم بداره خمسين فارساً، وغلقت أَبُوابه فظن عيسى أن الرشيد يريد قتله وما يدري ما سبب ذلك، وارتفع صراخ النِّسَاء، فأخبره بخبر ابن ظبيان، فأحضر خمسمائة ألف من ساعته


صفحه 288

وأمر أن يدفع إِلَى الرجل، فجاء إبراهيم فأخبر الرشيد فقال: إِذَا قبض الرجل ماله فتحت أَبُوابه. ثم
علي بْن حرملة التيمي
ولما توفي علي بْن ظبيان استقضى على الشرقية: علي بْن حرملة التيمي من تيم الرباب من أصحاب أبي حنيفة.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن موسى عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن حماد بْن أبي حنيفة قال: قَالَ لي: علي بْن حرملة وكان مع هارون بالري من شهد على هلال شوال فَقَالَ: هارون لأبي البختري: أليس أخبرتني أن عُمَر بْن الخطاب كان يقول: إِذَا رؤى الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رؤي بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ? فقال: لا فقال: بلى والله لقد حَدَّثَنِي به في البستان: فقلت: يا أمير المؤمنين هو قول عُمَر وبه يأخذ أَبُوْحَنِيْفَةَ. قَالَ: إسماعيل: فكرهت أن أرد على علي بْن حرملة وقد أخطأ، إنما كان يأخذ أَبُوْحَنِيْفَةَ بحديث أبي وائل: أتانا كتاب عُمَر ونحن بخانقين إِذَا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن موسى قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان الحميري عَن علي بْن حرملة قال: قلنا لشيخ من بني تميم لم فضلتم الفرزدق على جرير ? قال: لقوله:
بأي رشاء يا جرير وماتح ... تدليت في حومات تلك القماقم
فضلناه بهَذَا وأشباهه.
وقد ولي علي بْن حرملة قضاء القضاء: ثم أعيد على الشرقية عُمَر بْن حبيب.


صفحه 289

مُحَمَّد بْن أبي رجاء
ثم قدم المأمون فاستقضى مُحَمَّد بْن أبي رجاء الخراساني منزل مدينة المنصور من أهل الرأي.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن أبي عَبْد اللهِ الحواري قال: كان مُحَمَّد بْن أبي رجاء من أعلم أصحاب أبي يوسف بالحساب والدقائق، وكان حسن المقايسة حسن الإدخال، وكل شيء.
قَالَ: ابن سماعة كتبنا إِلَى مُحَمَّد ابن أبي رجاء بالرقة، هو من إدخال ابن أبي رجاء عليهم. وفي كتب ابن سماعة ذكره إِلَّا أنه لم يكن له علم بالأصول.
أنشدني عَبْد اللهِ بْن أبي الدنيا قَالَ: أنشدني مُحَمَّد بْن أبي رجاء - قَالَ: أَبُو بكر وليس هو القاضي عندي-:
المرء يجمع والزمان يفرق ... ويظل يرتق والخطوب تخرق
ولمن يعادي عاقلاً خير له ... من أن يكون له صديق أحمق
فارغب بنفسك أن تصادق أحمقاً ... إن الصديق على الصديق يصدق
وزن الكلام إِذَا نطقت فإنما ... يبدي العقول أو العيوب المنطق
مات مُحَمَّد بْن أبي رجاء سنة سبع ومائتين، في جمادي، فضم عمله إِلَى مُحَمَّد بْن أبي سماعة.
عكرمة بْن طارق السرخسي
استعفى مُحَمَّد بْن سماعة سنة ثمان ومائتين، واستقضى المأمون مكانه عكرمة بْن طارق السرخسي من أصحاب أبي يوسف.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد الفريابي قال: حَدَّثَنَا مزاحم بْن سعيد المروزي قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بْن إبراهيم أَبُو يوسف عَن مُحَمَّد بْن إسحاق عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي بكر: أن أم رسول الله توفيت ورَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن ست سنين بالأَبُواء.


صفحه 290

ثم عزل عكرمة بْن طارق في سنة أربع وعشرين ومائتين: فاستقضى مكانه:
إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة
وقد تقدم ذكره ثم عزل إسماعيل بْن حماد، فاستقضى مكانه:
عَبْد الرحمن بْن إسحاق
وقد تقدم ذكره ثم عزل الواثق عَبْد الرحمن بْن إسحاق سنة ثمان وعشرين ومائتين واستقضى مكانه:
عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي يزيد الخليجي
نسبته في سواد لبسته ... أشبه شيء بلون خلقته
كأنني بالحبال قد نصبوا ... فِيْهِ الخليجي فوق بغلته
أكرم به من فتى مناسبة ... بين أجاوينه وقصعته
ما عذب الله أمّة سلفت ... فيما سمعنا بمثل صورته
يصطلح الناس حين يقعد للحك ... م فراراً من هول طلعته
لو لم يدنفه كف قانصه ... لطار منها على رعيته
كان المجان ببغداد، ونقبوا الموضع الذي يجلس فِيْهِ بالشرقية، ويستند إليه حتى انسرقت شانه وتحدث الناس بذلك، وكان فِيْهِ كبروتيه. وكان من أصحاب ابن أبي دواد يمتحن الناس جاءته امرأة مُحَمَّد بْن معاوية الأنماطي المعروف بابن فالح المحدث فقالت: إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرق بينه وبينها، ولكنه كان يضبط صفته.
أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عُثْمَان عَن الحواري: أن ابن الخليجي كان قد ولي مظالم الجبل، ثم أخبر ابن أبي دواد المعتصم أنه مستقل بالقضاء، واستشهد ابن الجهم في مال عظيم فلم يقبله، وكان حين ولي قضاء الشرقية يظهر العفة.


صفحه 291

حيان بْن بشر الأسدي
عزل الخليجي واستقضى حيان بْن بشر الأسدي فأمر أن يقيم الخليجي للناس فأقامه في مسجد الشرقية فادعيت عليه دعاوي، وكان حيان بْن بشر رجلاً صالحاً كتب الناس عنه الحديث، ولي سنة سبع وثلاثين ومائتين. وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المؤذن
لما توفي حيان بْن بشر، استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ من أهل السواد وكان من أهل الرأي، ولي قضاء المدائن.
أنشدني أَبُو مالك الأيادي قال: أنشدني حامد الضرير المدائني يمدح ابن المكبر السمرقندي، وكان على معونة المدائن، ويهجو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ ابن المؤذن وكان قاضيها:
يا راكباً إما رحلت ميمماً ... باب الخليفة والخطوب تنوب
فاقصد لخير الناس فاهتف باسمه ... يا من إليه يلجأ المكروب
يا أَحْمَد بْن أبي دواد إنما ... بك نستجير إِذَا تلم خطوب
واقر السلام على الإمام وقل له ... والرأي منه مخطئ ومصيب
إن الأمير مُحَمَّد بْن مكبر ... في مثل دهرك في الولاة غريب
لو كان قاضينا على مثل الذي ... أمسى عليه يفرج المكروب
لا تنس أن بعضده وبفخذه ... بعض الهنات لخصره مكتوب
أَبُو حسان الزيادي الْحَسَن بْن عثمان
استقضى أَبُو حسان الزيادي الْحَسَن بْن عُثْمَان بعد مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ


صفحه 292

المؤذن، وكان أَبُو حسان فهماً قد عمل الكتب وكان عالماً بأيام الناس، وحدث وكتب الناس عنه علماً كثيراً، وكان كريماً واسعاً.
حَدَّثَنِي أَبُو سهل الرازي القاضي قال: حَدَّثَنِي أَبُو حسان الزيادي قال: جاءني رجل من أهل خراسان فأودعني بدرة دراهم، فأخذتها مضمومة ثم سرقت بما فيها، وكان قد عزم على الخروج إِلَى مكة. ثم بدا له فعاد فطلبها مني فاعتمدت وقلت له: تعود غداً. ثم فزعت إِلَى الله ودعوته وركبت بغلتي في الغلس ولا أدري أين أتوجه ? وعبرت الجسر وأخذت نحو المخرم وما في نفسي أحد أقصده فاستقبلني رجل راكب، وقَالَ لي: إليك بعثت. قلت ومن بعث بك ? قال: دينار بْن عَبْد اللهِ، فأتيته وهو جالس فَقَالَ لي: ما حالك ? قلت: وما ذاك ? قال: ما نمت الليلة إِلَّا أتاني آت فَقَالَ لي: أَبُو حسان! قال: فحدثته حديثي، فدعا بعشرين ألف درهم فدفعهما إلي فرجعت فصليت في مسجدي الغداة، وجاء الرجل فقضيته وأنفقت الباقي.
حَدَّثَنِي أَبُو مالك الإيادي قال: مات أَبُو حسان الزيادي سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وله تسع وثمانون سنة وأشهر، ومات هو وحسن ابن علي بْن الجعد في وقت واحد.
أنشدني ابن أبي حكيم لنفسه:
سر بالكرخ والمدينة قوم ... مات في جمعة لهم قاضيان
لهف نفسي على الزيادي منهم ... ثم لهفي على فتى الفتيان
أَبُو هشام مُحَمَّد بْن يزيد الرفاعي
استقضى أَبُو هشام مُحَمَّد بْن يزيد بْن رفاعة في سنة ثلاث وأربعين