أَخْبَرَنَا علي بْن مُحَمَّد بْن أبي الشوارب، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن يسار قَالَ: قَالَ سُفْيَان: كان رزق ابن شُبْرُمَةَ وهو على القضاء مائة درهم.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن المفضل، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن سعيد، قَالَ: سمعت ابن عيينة يقول: كان ابن شُبْرُمَةَ يفتي ويتكلم، فإذا جاءت الدماء امسك الإخبار.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي المخرمي قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن حجر عَنْ عَبْدِ العزيز بْن حصين، قَالَ: كتب ابن شُبْرُمَةَ عهداً لأبي سعد النعال على قضاء بعد الكور فلما وقع العهد إليه تكلم بكلمة أنكرها ابن شُبْرُمَةَ، فقال:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ردوا علينا شيخنا ثم نحل
رد علينا عهدنا فأخذ منه عهده.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحرث بْن عقبة، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى العدني قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
إذا قلت جدوا في العبادة واصبروا ... أصروا وقالوا للخصومة أفضل
زاد علي بْن مُحَمَّد، عَن إبراهيم بْن يسار، عَن ابن عيينة بيتاً به آخر:
خلافاً لأصحاب النبي وبدعة ... وهم بسبيل الحق أعمى وأجهل
حَدَّثَنِي جعفر بْن عَبْد اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سعيد بْن يحيى عَن أبيه قَالَ: قالوا لابن شُبْرُمَةَحَدَّثَنَا تؤجر، فقال:
يمنونني الأجر العظيم وليتني ... نجوت كفافاً لا علي ولا ليا
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحارث بْن عقبة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
إن الخصوم لدى بين مسلم ... لقضاء متبع لحكم الأحاكم
والد متبع هواه مصمم ... وأبل لا يرضى بقول العالم
حَدَّثَنِي ابن أبي سعد، عَن إبراهيم بْن المنذر، عَن ابن عيينة، قال: قَالَ لي: ابن شُبْرُمَةَ: إني والله ما قلت هكذا ولكني قلت برغم أنف القاسم ولكن استحييت، يعني القاسم بْن عَبْد الرحمن المسعودي، وكان مستقضى على الكوفة.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا جرير عَن ابن شُبْرُمَةَ أنه قال:
حتى متى لا نرى عدلاً نسر به ... ولا يدال على قوم بما ظلموا
سر وآخره دنيا مولية ... لبئس ما منعوا لو أنهم علموا
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم، قال: حَدَّثَنَا حامد بْن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، قَالَ: سئل ابن شُبْرُمَةَ عَن مسألة فلم يصب فيها، فَقَالَ لَهَا نوح بْن دراج: تثبت فيها انظر فيها، تثبت فيها فعلم أنه لم يصب، فَقَالَ: ردوا على الرجل فردوه عليه فأنشأ يقول:
كادت تزل بنا من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بْن دراج
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن مهرويه، قال: حَدَّثَنِي أَبُو زيد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم عَن مُحَمَّد بْن عمارة ابن أخي ابن شُبْرُمَةَ قَالَ: كتب ابن شُبْرُمَةَ إِلَى الحجاج بْن أرطاة:
تنادوا له هَلْ من خصيم ودونه ... خصوم كثير والرياء قبيح
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القاسم، قال: حَدَّثَنَا أَبُوزيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصم عَن ابن أخي ابن شُبْرُمَةَ قَالَ: كتب ابن شُبْرُمَةَ إِلَى عَمْرو بْن عبيد:
الأمر يا عَمْرو بالمعروف مفترض ... والقائمون به لله أنصار
فحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي إسحاق بْن إبراهيم، قَالَ: حَدَّثَنَا الأحوص بْن جواب، قَالَ: حَدَّثَنَا أشياخ الحي، قالوا: كتب عَمْرو بْن عبيد إِلَى ابن شُبْرُمَةَ يحثه على الجهاد والأمر بالمعروف، والنهي عَن المنكر فكتب ابن شُبْرُمَةَ إليه.
الأمر يا عَمْرو بالمعروف نافلة ... والقائمون به لله أنصار
والتاركون له عجزاً لهم عذر ... واللائمون له يا عَمْرو أشرار
الأمر والنهي لا بالسيف تشهره ... على الخليقة إن القتل إضرار
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا قتيبة بْن سعيد قال. حَدَّثَنَا سُفْيَان قال. قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
أقضي بما في كتاب الله مفترضاً ... وبالنظائر أقضي والمقاييس
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد زيد بْن مُحَمَّد المهلبي قَالَ: زعم ابن المعذل عَن المعذل بْن غيلان عَن أبيه قَالَ: إني لبالكناسة يوماً وقد قدم ذو الرمة الكوفة فهو واقف على ناقته ينشد الناس قصيدته:
أمنزلتي مي سلام عليكما ... على النأي والنائي يود وينصح
فمر فيها حتى أتى على قوله:
إذا غير اليأس المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح
وقَالَ: في الناس عَبْد اللهِ بْن شُبْرُمَةَ يا ذا الرمة أراه قد برح فحرك ذو الرمة شفتيه ثم قال: فرجعت إِلَى أبي الحكم البختري فأخبرته فقال. أخطأ ذو الرمة وأخطأ ابن شُبْرُمَةَ أما ذو الرمة فأخطأ حين رجع. وأما ابن شُبْرُمَةَ فأخطأ حين أنكر عليه إنما أراد قول الله: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [النور: 40} وإنمامعناها: لم يرها ولم يكد.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الضحاك، عَن الهيثم، قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: لعيسى ابن موسى يوم أضحى: قبل الله منك الفرض والسنة واستقبل بك الخير والنعمة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صعصة قال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عباد قال حَدَّثَنَا حاتم قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
وأرسلت دلوي في دلاء كثيرة ... فأبن ملاء غير دلوي كما هيا
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن المنذر قال. أَخْبَرَنَا أَبُو خزيمة مزاحم بْن زفر بْن أكثم؛ قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ: لعَبْد اللهِ بْن علي:
وقل لأخي مكاشرة وضغن ... سعرت الحرب بين بني أبيكا
وأورثت الضغائن من بنيهم ... بني أبنائهم وبني بنيكا
فلو شاورتني وقبلت رأيي ... لسرت لهم بسيرة أوليكا
وأقررت الملامة حَيْثُ حلت ... ولم تعرض لملك بني أبيكا
كأنك قد أصابك سهم غرب ... وأسلمك العداة من أبعديكا
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي، قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ، قال: سمعت سُفْيَان، قَالَ: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
لو شئت كنت ككور في تعَبُّده ... أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب الفوز والكرم
قَالَ سُفْيَان: فحدثت به ابن المبارك، قَالَ: ابن المبارك: فحدثت به شعبة، فقال: لو كنت في مقبرة بني شكر لا أتيتك حتى أسمعه منك.
وزادني ابن أبي سعد عَن صلت الجحدري، عَن ابن عيينة، عَن ابن شُبْرُمَةَ، قال: فَقَالَ لي: ابن هبيرة من كور ? قال: قلت صحبنا فكان الناس إِذَا نزلوا منزلاً تبوأ مكاناً لصلاته، فلم يزل يصلي حتى يرتقع الناس، وبتنا بالنجف في ليلة مطيرة قرة، فلم يزل في الخباء يصلي حتى أصبح، قال: قَالَ لي: فأين طارق ? قال: قلت: لو أن إنساناً اكتفى بالتراب لا اكتفى بالتراب.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن أبي سعد الوراق، قال. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمْرَان، قال: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَبْد الرحمن النخعي، قال: كان ابن شُبْرُمَةَ إِذَا أتى رجلاً في حاجة فقضى حاجته قال:
لا زلت مرغوباً إليك ومجزلاً ... لدى شرف أعيت عليه مذاهبه
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر، حَدَّثَنَا عُثْمَان ابن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا ابن فضيل، قال: سمعت ابن شُبْرُمَةَ يقول:
ليوشك أن يحول الموت بيني ... وبين جوار بيتك والطواف
فكم من طائف رث رغيباً ... رهيباً بين منتعل وحاف
أتاك الراغبون إليك سعياً ... يسوقون المقلدة الصواف
قَالَ: يريد الصافين.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عباد، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
إذا قلت جدوا في العبادة واصبروا ... أصروا وقالوا للخصومة أفضل
خلافاً لأصحاب النبي وبدعة ... وهم بسبيل الحق أعمى وأجهل
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد الوراق، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن صالح، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن سماعة التميمي، قال: قَالَ: أَبُو يوسف القاضي: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
فيا ليت شعري من يبين بعد ما ... يمكن لي في حفرة اللحد مضجع
وعن وصل إخوان أتى الموت دونهم ... أيرعون ذاك الوصل أو يتقطع
فما وصل الإخوان مثل محافظ ... من القوم مرعى الأمانة مقنع
قَالَ: مُحَمَّد بْن عِمْرَان بْن دثار، قَالَ: أَبُو جعفر الضبي أملى عليَّ أَبُو الحارث الضبي قَالَ: تكلم ابن شُبْرُمَةَ، في ابن عم له وجأ إنساناً بحديدة فقيل له: يا أبا شُبْرُمَةَ تكلم في صاحب حديدة فقال:
لا يخذل المولى لأول عثرة ... عسى في اختبال السن أن يتحكما
فيذهب عنه الجهل أو يستعيده ... لعريض قوم مثله أن يحتما
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قَالَ: أنشدني يزيد بْن مُحَمَّد لابن شُبْرُمَةَ في ابن أبي ليلى:
توفيت في الإحسان جهدي وطاقتي ... إِلَى ابن أبي ليلى فأعقبني ذما
فوالله ما آسى على ما فعلته ... ولكن عجز الرأي يحدث لي هما
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: أنشد إبراهيم بْن المنذر الخزامي لابن شُبْرُمَةَ:
رأيت فقه رجال في قلانسهم ... وفي ثيابهم الفحشاء والريب
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن حمزة العلوي، قَالَ: أنشدنا رماد أَبُو غسان، قَالَ: أنشدنا أَبُو اليقطان لابن شُبْرُمَةَ:
وجدت المدينة إِذ جئتها ... خراباً من العلم إِلَّا قليلا
وقَالَ: مُحَمَّد بْن عِمْرَان بْن زِيَاد حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي مالك الغنوي، قَالَ: حَدَّثَنِي أخي، قَالَ: لما مات القعقاع بْن معَبْد، وكان على شرطة الكوفة حضر جنازته عيسى بْن موسى والناس، فجاء ابن شُبْرُمَةَ على حمار له أسود، فنزل وهو يقول:
قد هدني موت قعقاع وأحزنني ... فمن لنا في تميم مثل قعقاع
قَالَ: فَقَالَ: أبي يجيبه على المكان:
إن يبقك الله في ذا الحي من مضر ... فسوف يخلف فيهم مثل قعقاع
هَذَا ابن ورقاء عتاب فدونكه ... في إرث مجد رحيب الذرع والباع
عف السريرة محض في ضريبته ... فللرعية فاختره وللراعي
قَالَ: فولاه عيسى الشرطة.
قَالَ: القاضي: هَذَا هو عتاب بْن خالد بْن عتاب بْن ورقاء.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر، حَدَّثَنِي الضبي، عَن هاشم بْن مُحَمَّد عَن ابن فضيل، قال: قَالَ ابن شُبْرُمَةَ:
ما في القضاء شفاعة لمخاصم ... عند اللبيب ولا الفقيه الحاكم
أهون على ما قد قضيت بسنة ... أو بالكتاب برغم أنف الراغم
وقضيت فيما لم أجد أثراً به ... بنظائر معروفة ومعالم
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن مُحَمَّد، قال: قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فضيل، قال: سمعت ابن شُبْرُمَةَ يقول:
إذا قضيت بمر الحق مجتهداً ... أهون علي بما قَالَ: الضغابيس
أَخْبَرَنِي ابن أبي عثمان، عَن الْحَسَنِ بن هارون، عَن مزاحم بْن زفر، قال: خرج ابن شُبْرُمَةَ ذات يوم من القصر فقام إليه أَبُوْحَنِيْفَةَ ومعه ابن عم لابن شُبْرُمَةَ يستعين به، ويستزيده فَقَالَ لَهُ أَبُوْحَنِيْفَةَ: تخوفت أن يكون كما قَالَ: الأول:
من الناس من يغشى الأباعد نفعه ... ويشقى به حتى الممات أقاربه
هَذَا فلان، وقرابته وحقه، قد جفوته، فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: وأراك تروي الشعر قال: نعم! ومن شعرك أروي حَيْثُ تقول:
أقضي بما في كتاب الله مجتهداً ... وبالنظائر أقضي والمقاييس
إذا قضيت بمر الحق مجتهداً ... فلست أجهل أقوال الضغابيس
وقَالَ: الْحَسَن بْن هارون أيضاً أَخْبَرَنِي أَبُو خريمة بْن مزاحم بْن زفر قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حسين التميمي، قَالَ: كان رجل منا يأتي ابن شُبْرُمَةَ يناله، فأطال الاختلاف إليه حتى دخل عليه ذات يوم فقال:
أقول له لما تبين شخصه ... أما لبني عم لديك نصيب
فَقَالَ لَهُ ابن شُبْرُمَةَ: بكر على الغداة ففعل، فأدخله على عيسى بْن موسى، فولاه قطائع السواد، ومسلحتها فكان أصحاب القطايع يسألون في حوائجهم وقطعانهم من يشفعون به عليه، فيُقَالُ: هو من ناحية ابن شُبْرُمَةَ فيستشفعون به، فجعلت كتب ابن شُبْرُمَةَ تأتيه في حوائج الناس،