بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 128


المهملة : ابن ابى ارطاة من أصحاب معاوية . واطَّلع اليمن : غشها . والادالة : الغلبة ، وذكر من أسباب ما ظنّ وقوعه منهم أربعة من قبلهم هى أسباب الانقهار . وأربعة من قبل الخصم هى اسباب القهر ، ورتّب كلّ أمر عقيب ضدّه ليظهر لهم المناسبة بين أفعالهم وأفعال خصومهم . والقعب : قدح ضخم ، ودعائه عليه السّلام بوجود الأشرار جائز بشرط[1]المصلحة في تخويفهم بذلك أو لأنّه علم عدم صلاحهم كما دعا نوح عليه السّلام على قومه : * ( ( قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي ) * - إلى قوله * ( لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) ) *[2]وكما دعا لوط عليه السّلام . والميث : الإذابة .
وروى انّ اليوم الَّذى دعا عليهم فيه ، ولد فيه الحجّاج ، وفعله باهل الكوفة ظاهر .
وقوله : أما واللَّه الى آخره : تحقير لهم بتفضيل غير هم عليهم ليستثير طباعهم بذلك .
وبنو فراس : من تغلب ابوهم غنم بفتح الغين ، وهو : غنم بن تغلب بن وائل ، وخصّهم لشهرتهم بالشّجاعة والحميّة . ومعنى البيت هو ما اشار إليه السيّد رحمه اللَّه[3].
25 - ومن خطبة له عليه السّلام إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التّنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرّدين ، وفي شرّدار ، منيخون بين حجارة خشن ، وحيّات صمّ تشربون الكدر ، وتأكلون الجسب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة .
أقول : اقتصّ حال العرب وما كانوا عليه في الجاهلية من الشدّة وسوء الحال فى المعاش والمعاد في معرض الامتنان عليهم بمقدم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . وشرّ دار : ارض الحجاز لشدّة الحال بها . ومنيخون : مقيمون . والحيّة الصّماء ، قيل : هى الَّتى


[1]في ش : بوجود
[2]سورة نوح - 26
[3]في نسخة ش : رحمة الله عليه .


صفحه 129


لا تنزجر بالصوت كأنّها لا تسمع . وقيل : هى الصّلبة الشّديدة . والجشب : الطَّعام الغليظ الخشن . وقيل : هو الَّذى لا ادام معه ، ومعصوبة : مربوطة .
ومنها . فنظرت فإذا ليس لى معين إلَّا أهل بيتى فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشّجى ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم .
اقول : الفصل من حمل اقتصاص حاله بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في طلب الخلافة في معرض الشّكاية ، وأهل بيته بنو هاشم . وضننت : بخلت . والاغضاء : ادناء بعض الجفون من بعض . وكنّى بأخذ الكظم وهو مجرى نفسه . وبالأمرّ من العلقم : عن الغمّ والتأثّر بسبب غلبه على مطلوبه .
منها يذكر فيها عمرو بن العاص :
ولم يبايع حتّى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا ، فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع ، فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها ، واستشعروا الصّبر فإنّه أدعى إلى النّصر .
اقول : الثّمن الَّذى اشترطه عمرو على معاوية بيعته ايّاه ومشايعته على حرب عليّ عليه السّلام طعمة مصر ، ولم يبايعه حتّى كتب له كتابا . والمبتاع : معاوية والبائع لدينه هو : عمرو . وخزيت امانة المبتاع ، يعنى : معاوية فيما ولَّى من امر المسلمين اذ كانت امانة في يده . وخزيها : ذلَّها وهوانها ، ومبايعة عمر وكانت امارة لقيام الحرب فلذلك كنّى عنها بقوله : فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها ، اى : ضوءها كناية باستعارة لفظ النّار . واستشعروا الصّبر : اتّخذوه شعارا .


صفحه 130


26 - ومن خطبة له عليه السّلام أمّا بعد ، فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللَّه لخاصّة أوليائه : وهو لباس التّقوى ، ودرع اللَّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذّلّ ، وشملة البلاء ، وديّث بالصّغار والقماء ، وضرب على قلبه بالأسداد ، وأديل الحقّ منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النّصف ، ألا وإنّى قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم فو اللَّه ما غزى قوم فى عقر دارهم إلَّا ذلَّوا فتوا كلتم ، وتخاذلتم حتّى شنّت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الأوطان ، وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسّان بن حسّان البكرىّ ، وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغنى أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلَّا بالاسترجاع والاسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندى جديرا ، فيا عجبا - واللَّه - يميت القلب ويجلب الهمّ اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللَّه وترضون ، فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الصّيف قلتم هذه حمارّة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ فاذا كنتم من الحرّ والقرّتفرّون فأنتم واللَّه من السّيف أفرّ ، يا أشباه الرّجال ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّى لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللَّه جرّت ندما ، وأعقبت سدما قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبى قيحا ، وشحنتم صدرى غيظا ، وجرّ عتمونى نغب التّهمام أنفاسا وأفسدتم علىّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتّى قالت قريش : إنّ ابن أبى طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . للَّه أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا ، وأقدم فيها مقاما منّى لقد نهضت فيها ، وما بلغت العشرين ، وها أناذا قد ذرّفت على السّتّين ، ولكن لا رأى لمن لا يطاع


صفحه 131


اقول : الخطبة مشهورة ذكرها المبرّد وغيره ، واشار الى فضائل الجهاد ترغيبا فيه ، واستعار لفظ الباب : للدّخول به الجنّة ، ولفظ اللَّباس والدّرع والجنّة وهى : التّرس لانّ الإنسان يتّقى به العدوّ ، وعذاب الآخرة . وديّث اى : ذلَّل . والصغار : الذّل والضيم .
والقماء : ممدود الحقارة والذّل ايضا . واسدل الرجل بالبناء : للمفعول اذا ذهب عقله ، وغفل عن مصالحه ، وهو كقوله تعالى : * ( ( وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ ) ) *[1]واديل الحقّ من فلان : غلبه عليه عدوّه ، وسامه خسفا أي : اولاه ذلَّا . والنصف بكسر النون : الاسم من الانصاف ولزوم الامور المذكورة عن ترك الجهاد ظاهر .
وقوله : الا وانّى ، الى آخره : ذكر لغرضه وهو الحثّ على الجهاد ، والتّوبيخ على تركه . وعقر الشيء : اصله ، واخو غامد هو : سفيان بن عوف الغامدى ، وغامد قبيلة من اليمن من ازد ، شنوه ، وشن الغارة واشنّها : فرّقها من كل جانب . والمسالح جمع مسلحة وهى : الحدود والاطراف من البلاد ، يرتّب فيها اصحاب السّلاح كالثّغور ، والمعاهدة الذمّية . والحجل : الخلخال . والقلب : السّوار . والرّعاث جمع رعثة بفتح الرّاء والعين وسكونها وهى : القرط . والرّعاث : ايضا ضرب من الخرز والحلى . والاسترجاع : ترديد الصوت في البكاء . والاسترحام : مناشدة الرحم ، وافرين : غانمين . والكلم : الجرح .
وجدير : اولى . وعجبا : نصب على المصدر والمنادى محذوف اى : يا قوم ونحوه ، وكرّر المصدر ليحسن وصفه . والتّرح : الحزن . وحمارّة القيظ بتشديد الراء : شدّة حرّه . وسبّخ الحر : فتر . وصبارّة القرّ بتشديد الرّاء : شدّة البرد ، وكنى بالقيح : شدّة التّألَّم اذ هو غاية ألم العضو . والحجال جمع حجلة وهى : بيت العروس يزيّن بالسّتور والثّياب ، ووجه شبه حلومهم بحلوم الأطفال : سرعتها عن أدنى سبب لا يصلح ان يقنع به العاقل كحلمهم عن اهل الشّام بخدعة رفع المصاحف . ووجه شبه عقولهم بعقول ربّاب الحجال ، اى : النّساء ضعفها عن ادراك وجوه المصالح . والسّدم : الحزن عن النّدم . وشحنتم : ملأتم .
والنّغب جمع نغبة بضم النون وهى : الجرعة . والتّهمام بفتح التاء : التّهم . وللَّه أبوهم : كلمة من ممادح العرب . والمراس : العلاج . وذرّفت بتشديد الراء : زدت . وقوله : لا رأى لمن لا يطاع ، مثل ، قيل : اوّل من سمع منه هو عليه السّلام .


[1]سورة البقرة - 61 .


صفحه 132


27 - ومن خطبة له عليه السّلام أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطَّلاع ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة والغاية النّار : أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل فى أيّام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ، ولم يضرره أجله ، ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرّه أجله ، ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة ألا وإنّى لم أركالجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ألا وإنّه من لا ينفعه الحقّ يضرره الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى يجرّبه الضّلال إلى الرّدى ، ألا وإنّكم قد أمرتم بالظَّعن ، ودللتم على الزّاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل ، تزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا . قال السيّد رضي اللَّه عنه ، وأقول إنّه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزّهد في الدّنيا ويضطرّ إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتّعاظ والازدجار ، ومن أعجبه قوله عليه السّلام « ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق والسّبقة الجنّة والغاية النّار » فإنّ فيه - مع فخامة اللَّفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التّمثيل ، وواقع التّشبيه - سرا عجيبا . ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السّلام : « والسّبقة الجنّة ، والغاية النّار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل « السبقة النار » كما قال « السّبقة الجنّة » ، لأن الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنّة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ باللَّه منها ، فلم يجز أن يقول « والسّبقة النّار » بل قال « والغاية النّار » ، لأنّ الغاية ينتهى إليها من لا يسره الانتهاء ومن يسرّه ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهى في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال اللَّه تعالى : * ( ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) ) * ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم - بسكون الباء - إلى النّار ، فتأمّل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد . وكذلك أكثر كلامه عليه السّلام ، وفي بعض النسخ ، وقد جاء في رواية أخرى « والسّبقة الجنّة » - بضم السّين - والسّبقة عندهم : اسم لما يجعل للسّابق إذا سبق من مال أو عرض ،


صفحه 133


والمعنيان متقاربان لأنّ ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ، وإنّما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود .
اقول : هذا الفصل مشتمل على التّنفير عن الدّنيا والتّرغيب في الآخرة ، والاستعداد لها بالتّوبة والاعمال الصّالحة . وآذنت : أعلمت بتغيّراتها انّها زائلة ، ولفظ الوداع : مستعار لذلك واشراف الآخرة قربها من كل شخص ونبّه على وجوب الاستعداد بذكر ما يستعدّ لأجله وهو السباق ، وذكر ما يستبق اليه في قوله : الا وانّ اليوم الى قوله : النّار . والمضمار : المدّة الَّتى تضمر فيها الخيل للسّباق اى : يعلف ويسمن ثم يردّ الى القوّة وهى اربعون يوما ، واستعار لفظه : لمدّة الحياة باعتبار انّ الإنسان يستعدّ فيها بالتّقوى لتكمل قوّته العقلية فيكون من السّابقين الى لقاء اللَّه كما يستعدّ الفرس بالتّضمير لسبق مثله .
والسّباق : مصدر كالمسابقة ، وهو ايضا جمع سبقة كنطفة ونطاف . والسبقة بضم السّين وفتحها : ما يستبق اليه من الخطر . وروى السباق مرفوعا ولا وجه له الَّا ان يكون مضافا اليه اقيم مقام مضاف هو الخبر اى : وقت السّباق ، او ان يكون السّباق : جمع سبقة ، وكنّى بغد : عن يوم القيامة ، وتمام المعنى هو ما اشار اليه السيّد رحمه اللَّه .
ونام في الموضوعين مفعول ثان لارى ، والمفعول الاوّل هو المشبّه بالجنّة او النّار . والضمير في قوله : وانّه ، ضمير الشّأن ، واستعار لفظ الظَّعن : للسّفر الى اللَّه تعالى ، بالكفر فى ملكوت سماواته وارضه ، وعوالم خلقه . والزّاد الَّذى دلَّوا عليه : هو التقوى بقوله تعالى : * ( ( وتَزَوَّدُوا ) ) *[1]الآية . ولمّا كان حاصل التّقوى[2]يعود الى خشية اللَّه ولزوم الاعمال الصّالحة ولم تكن ذلك الَّا في الدّنيا بحركات الفكر في العبرة بها وحركات الجوارح بالعبادة فيها قال : فى الدّنيا من الدّنيا ، وظاهر انّ التّقوى يحرز الانسان نفسه بها من عذاب اللَّه يوم القيامة .


[1]سورة البقرة - 197
[2]الجملة الواقعة بين القوسين لم تكن في نسخة ش .


صفحه 134


28 - ومن خطبة له عليه السّلام أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهى الصمّ الصّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدى حياد ما عزّت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم أعاليل بأضاليل دفاع ذى الدّين المطول لا يمنع الضّيم الذّليل . ولا يدرك الحقّ إلَّا بالجدّ ، أىّ دار بعد داركم تمنعون ومع أىّ إمام بعدى تقاتلون المغرور واللَّه من غرر تموه ، ومن فاز بكم فقد فاز واللَّه بالسّهم الأخيب ، ومن رمى بكم ، فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت واللَّه لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدوّ بكم ما بالكم ما دواؤكم ما طبّكم القوم رجال أمثالكم أقولا بغير عمل وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حقّ أقول : نبّههم على ما يستقبح في الدّين ، وحسن السّيرة من أحوالهم وأقوالهم ، امّا احوالهم فاجتماعهم مع تفرّق آرائهم الموجب لتخاذ لهم عن الجهاد ، وامّا أقوالهم فكلامهم بوعيد العدوّ بالحرب الَّذى تضعف معه القلوب الصّلبة لظنّها صدقه ، واستعار لفظ الصّمّ من الحجارة : للقلوب القويّة ، وامّا أفعالهم فهو التّخاذل والفرار من العدوّ . وقوله : حيدى حياد ، كالمثل يقوله العرب عند الفرار ومفهومها : تنحّى عنّا ايّتها الحرب ، وهى كقولهم : فيحى فياح ، وفياح اسم : للحرب . واعاليل جمع اعلال جمع علَّة : اسم لما يتعلَّل به ويعتذر . واضاليل جمع اضلال جمع ضلَّة : اسم للضلال ، واعاليل : خبر مبتدإ محذوف : اى اعذاركم اعاليل باطلة سببها الضّلال ، عن سبيل اللَّه ، ودفاع : مصدر وهو صفة مشبه به ، ووجه الشّبه كثرة المدافعة . واراد بدارهم ، : دار السّلام . والسّهم الاخيب ، من سهام الميسر والذى لا فرض فيه ولا غنم به كالَّتى تسمّى اوغادا وفيها خيبة وغرم كما علم في الاصل ، وكنّى بذلك : عن حصولهم في سهمه وعدادهم من قومه . والأفوق النّاصل ، : السّهم الَّذى لا فوق له ولا نصل ، واستعار لفظه لهم باعتبار انّهم لاغناء بهم فيما يريده منهم كالسّهم المذكور . وقوله : بغير عمل : وعدهم له بالنّهوض الى الحرب خلفهم .
وروى بغير علم اى : بغير اعتقاد لذلك ، ولا نيّة فيه ، والغفلة من غير ورع هى المذمومة اذ


صفحه 135


قد يعرض لذوى الورع غفلة عن مصالحهم الدّنيويّة وتكون محمودة لهم ومنهم وهم البلَّه الَّذين اشار اليهم الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : ( اكثر اهل الجنّة البله ) اى : سليموا الصّدر من الاهتمام بالدّنيا ووجوه تحصيلها . وأراد غفلتهم عن مصلحة الجهاد ، وطمعا بغير حقّ أى : فيما كانوا يتوقّعونه منه من التّفضيل والزّيادة على عطائهم كما فعل من قبله .
29 - ومن كلام له عليه السّلام فى معنى قتل عثمان لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير منّى ، وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع ، وللَّه حكم واقع فى المستأثر والجازع .
اقول : مفهوم الفصل التّبرّى من دم عثمان ، والدّخول فيه بأمر ونهى[1]في صورة شرطَّيّتين يستنتج منهما نقيض ملزوميّتهما باستثناء نقيض لازميهما ، والملازمة عرفيّة فيهما اذ الآمر بالقتل يسمّى قاتلا عرفا . والنّاهى عنه يسمّى ناصرا . وقوله : غير انّ من نصره ، الى قوله : خير منّى ، فهو في معرض الجواب لمن انكر بحضرته قعوده وجميع اكابر الصحابة عن نصرة عثمان .
وقال : انّهم لو نصروه وهم اكابر الصّحابة لمّا اجترأ عليه طغام الأمة وان كانوا أرادوا انّ الحق قتله ، فقد كان يتعيّن عليهم ان يعرفوا النّاس ذلك لترتفع الشّبهة فأجابه بذلك ومفهوم القضيّتين انّى لو سلمّت انّى خاذل له فانّ الخاذلين له كانوا افضل من النّاصرين ، : اذ الخاذلون اكابر الصّحابة والنّاصرون بنو اميّة واتباعهم ، وليس لهم ان يدّعوا الأفضليّة على الخاذلين . ولا للخاذلين ان يعترفوا بالمفضوليّة وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير


[1]فى ش : او نهي .