بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 145


الاحتبال : لاحاطته بهم ، وعدم خلاصهم من حكمه ، وحقّه الهام : كناية عن رذيلة الطيش . والسّفه : ضد الحلم . وقوله : لا أبا لكم ، قال الجوهرى : كلمة مدح . وقيل : كلمة ذمّ . وقيل : دعاء بالذلّ لكونه لازما دعاء الاب . والبجر : الأمر العظيم .
36 - ومن كلام له عليه السّلام يجرى مجرى الخطبة فقمت بالأمر حين فشلوا ، وتطلَّعت حين تعتعوا ، ونطقت حين تمنّعوا ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها ، كالجبل لا تحرّكه القواصف ، ولا تزيله العواصف : لم يكن لأحد فيّ مهمز ، ولا لقاتل فيّ مغمز ، الذّليل عندى عزيز حتّى آخذ الحقّ له ، والقوىّ عندى ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ، رضينا عن اللَّه قضاءه ، وسلَّمنا للَّه أمره ، أترانى أكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واللَّه لأنا أوّل من صدّقه فلا أكون أوّل من كذب عليه . فنظرت في أمرى فإذا طاعتى قد سبقت بيعتى ، وإذا الميثاق في عنقي لغيرى .
أقول : قال بعض الشّارحين هذا الفصل فيه فصول أربعة التقطها الرضىّ رحمه اللَّه من كلام طويل ، قاله بعد وقعة النّهروان ذكر فيه حاله منذ توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الى آخر وقت . الاوّل ، قوله : فقمت بالامر ، الى قوله : برهانها ، وفيه ذكر فضيلته بالنسبة الى سائر الصّحابة ، وهى الشّجاعة والذبّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مواضع الحاجة حين ضعفهم وجبنهم . ثم البلاغة والفصاحة عن مشكلات الدّين حين تعتعوا ، وكنّى عن قيامه بذلك : بالنطق . والتعتعة : الاضطراب في الكلام عن العىّ ، والحصر ثمّ التطَّلع وهو : الاشراف من عال ، وكنّى به : عن الاهتمام العالى بما ينبغي تحصيله ، والقيام فيه من الجهاد في دين اللَّه حين تقبّعوا عنه . والتقبّع : التقبّض . وقبع القنفذ ، اذا أدخل رأسه فى جلده . وكنّى به : قصورهم وقعودهم عن مقاماته ، ومضيت بنور اللَّه قيل : فى جملة


صفحه 146


سورة براءة ، وهى نور اللَّه للمشركين حين وقف عنها كثير من الصّحابة ، ويحتمل ان يريد مضيت في سبيل اللَّه عن نور العلم حين وقف عنها كثير من الجاهلين وعمى عن مواردها . وكنّى بكونه اخفضهم صوتا : عن رباطة جأشه في الامور وثباته فيها ، ومن كان كذلك كان اشدّ سبقا في المعالى ، واقوى سعيا في درجات الكمال ، بحيث لا يلحق . ومثّل نفسه في ذلك بالمجرى في البرهان الذى لا يشقّ غباره . واستعار اوصافه من الطيران بالعنان والاستبداد بالرّهان . والضّمير فيهما للفضيلة التي يسبق عليها . الثاني ، كالجبل ، الى قوله : آخذ الحقّ منه ، ويحكى قيامه بأعباء الخلافة حين انتهائها اليه ، وجريه فيها على قانون العدل ، وشبّه نفسه في الثبات على الحق بالجبل ، واشار الى وجه الشبه بقوله : لا تحرّكه ، الى قوله : العواصف ، والمهمز والمغمز : العيب . الثالث ، قوله : رضينا عن اللَّه قضاءه ، الى قوله : كذب عليه . قيل : ذلك في معرض تفرّسه في طائفة من قومه انّهم يتّهمونه فيما يخبرهم عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الامم المستقبلة ، حتى كان فيهم من يواجهه بذلك . وذكر الرضا بالقضاء : تسلية لنفسه عن هذا التكذيب باسناده الى القضاء الالهى . الرّابع ، قوله : فنظرت ، الى آخره ، وفيه احتمالان احدهما قال بعض الشّارحين : انّه مقطوع من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وانّه كان معهودا اليه ان لا ينازع في امر الخلافة بل ان حصل له بالرّفق والَّا فليمسك . فقوله : فاذا طاعتى قد سبقت بيعتى ، اى : طاعتى لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيما امرنى به من ترك القتال . قد سبقت بيعتى للقوم فلا سبيل الى الامتناع منها لادائها الى المشاقّة . قوله : واذا الميثاق ، اى : ميثاق رسول اللَّه[1]وعهده الىّ بعدم المشاقّة . وقيل الميثاق : ما لزمه من بيعة ابى بكر بعد وقوعها اى : فاذا ميثاق القوم قد لزمنى . الاحتمال الثاني : ان يكون ذلك في معرض تضجّره من ثقل اعباء الخلافة ، ويكون المعنى انّى نظرت فاذا طاعة الخلق لى قد سبقت بيعتى منهم ، واذا ميثاقهم قد صار في عنقى فلم اجد بدّا من القيام بأمرهم .


[1]بزيادة كلمة : صلى اللَّه . في ش .


صفحه 147


< فهرس الموضوعات > من خطبة له عليه السلام في بيان معنى الشبهة < / فهرس الموضوعات > 37 - ومن خطبة له عليه السّلام وإنّما سمّيت الشّبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ : فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضّلال ، ودليلهم العمى ، فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبّه .
اقول : استعار لفظ الضّياء لليقين باللَّه ورسوله ، وما جاء به من الغيب ، باعتبار هدايتهم بذلك في طريق الحقّ كالضّياء . ولفظ الدّليل : لقصد هدى اللَّه في سبيله ، باعتبار هداية القصد لهم كالدليل الهادى . وتجوّز بلفظ الضّلال في المضلّ ، وهو : دعاء الكفار اطلاقا لاسم اللَّازم على ملزومه ، واستعار لفظ العمى : للجهل . ولفظ الدّليل له باعتبار كونه قائدهم الَّذى به يقتدون . وقوله : فما ينجو ، الى آخره : يشبه ان يكون كلاما منقطعا عما قبله .
< فهرس الموضوعات > من خطبة له عليه السلام في غرة النعمان بن بشير ، بعين التمر < / فهرس الموضوعات > 38 - ومن خطبة له عليه السّلام منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربّكم أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تحمشكم أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوّثا ، فلا تسمعون لى قولا ، ولا تطيعون لى أمرا ، حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ، وتثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ، ثمّ خرج إلىّ منكم جنيد متذائب ضعيف * ( ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) ) * . قال السّيد رحمه اللَّه : قوله عليه السّلام ، متذائب ، اى : مضطرب من قولهم تذاءبت الريح ، اى : اضطرب هبوبها ، ومنه سمّى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته .
اقول : منيت : ابتليت . وتحمشكم : تغضبكم . والتغوّث : طلب النّصرة بالنّداء .


صفحه 148


والثار : الذحل . والجرجرة : ترديد الصوت البعير عند عسفه . والسرر : داء يأخذ البعير في سرّته . والنّضو : البالى من تعب السير . واستعار لهم وصف الجرجرة : باعتبار تضجّرهم من دعوتهم الى الحرب . وشبّه ذلك منهم بجرجرة الجمل الاسرّ ، وتثاقل النّضو الادبر ، اى : فى شدّة التضجّر والضعف[1].
39 - ومن كلام له عليه السّلام فى الخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا للَّه قال عليه السّلام : كلمة حقّ يراد بها الباطل نعم إنّه لا حكم إلَّا للَّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلَّا للَّه ، وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلَّغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفىء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السّبل ، ويؤخذ به للضّعيف من القوىّ حتّى يستريح برّ ويستراح من فاجر . وفي رواية اخرى أنّه عليه السّلام لمّا سمع تحكيمهم قال : حكم اللَّه أنتظر فيكم . وقال : - أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقىّ ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقىّ ، إلى أن تنقطع مدّته ، وتدركه منيّته .
اقول : قوله كلمة حق اى : هذه كلمة حق ارادوا بها باطلا ، وهو : انّه ليس للعبد ان يحكم بغير ما نصّ كتاب اللَّه عليه ، فانّ اكثر الاحكام الفروعية غير منصوص عليها مع انّها احكام اللَّه ، بل يكون منتزعة بحكم الاجتهاد . وقوله : نعم : تقرير لحقيقتها ، ولمّا كان من لوازم اعتقادهم انّه لا حكم غير ما نصّ اللَّه عليه نفى الامرة لانّ استنباط الاحكام والنّظر فى وجوه المصالح ، من لوازم الامرة التي هى حال الامير في رعيّته ، ونفى اللَّازم يستلزم نفى الملزوم . ولما كانوا قد نفوا الامرة قال : ولكن هؤلاء يقولون لا امرة وكذّبهم ، بقوله : ولا بدّ للناس الى آخره . وجملة الكلام في صورة قياسين استثنائى ، هكذا اذا قالوا : لا حكم الَّا للَّه كما تصوّروه فقد قالوا بنفى الامرة لكن اللَّازم باطل ، فالقول بنفى الحكم


[1]كلمة : والضعف . غير موجودة في نسخة ش .


صفحه 149


الَّا للَّه كما تصوّروه باطل . وقوله : لا بدّ في قوّة استثنائى : نقيض لازم المتّصلة ، وطبيعة وجود هذا العالم يشهد بضرورة الحاجة الى إمام كما قال الشاعر :
< شعر > تهدى الامور باهل الرأى ما صلحت فان تولَّت فبالأشرار تنقاد < / شعر > وقوله : حتّى يستريح ، غاية من قوله : ويقاتل به العدوّ الى قوله : من القوىّ . والباقى ظاهر .
40 - ومن خطبة له عليه السّلام إنّ الوفاء توأم الصّدق ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ولا يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان ، قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم قاتلهم اللَّه قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللَّه ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين .
أقول : الوفاء فضيلة نفسانية ينشأ من لزوم العهد الَّذى ينبغي والبقاء عليه . والصّدق : فضيلة تحصل عن لزوم الأقوال المطابقة ، وهما داخلتان تحت فضيلة العفّة فلذلك استعار لهما لفظ التّوأم ، باعتبار اقترانهما تحت فضيلة واحدة ونشوئهما عنها كالأمّ . وقوله : ولا اعلم جنّة اوقى منه ، أى : ليس الفضائل المتعلَّقة[1]بالمعاملات ، والشّركة المدينية شيء اشدّ وقاية من عذاب الآخرة منه . فانّه اصل عظيم يستلزم فضائل كثيرة . والجنّة : ما استترت به من سلاح ، ولفظه مستعار . وقوله : ولا يغدر ، الى قوله : المرجع : لانّ علمه بكيفية المعاد الى اللَّه يستلزم امتناعه مما يبعد منه من رذيلة الغدر ونحوها . وخصّ الغدر بالذكر : لانّه في معرض مدح الوفاء .
والضّد تظهر حسنه الضّد وقوله : ولقد ، الى قوله الحيلة : ذلك لعدم تمييز اكثرهم بين الغدر والكيس


[1]في ش هذه الكلمة ساقطة .


صفحه 150


لاشتراكهما في التفطَّن لوجه الحيلة والخداع ، وانّ تمييز الغدر بانّه استعمال الفطنة في تحصيل وجه حيلة يخالف القانون الشرعى والمصلحة العامة . والكيّس يتميّز باستعمال الذكاء في استخراج وجوه المصالح التي تنبغى والوقوف عليها ، ونسبة الناس لهم الى الكيس ، وحسن الحيلة كما نسب عمرو بن العاص ومعاوية ، ولم يعلموا انّه لا خير في حيلة جرت الى الرّذيلة . وقتال اللَّه لهم : ابعادهم عن رحمته . والحول القلب : كثير التحوّل والتقلَّب في استنباط الآراء الصّالحة ووجوه المصالح ، واراد نفسه فانّ فطنته في ذلك اتمّ الفطن لكن محافظته على حدود اللَّه تحجزه عن كثير من التصرّف ، فيترك الحيلة رأى عينه خوفا من اللَّه . وانتهاز الفرصة : المبادرة الى الامر وقت امكانه .
والحريجة : التحرّز من الحرج ، وهو الاثم .
41 - ومن كلام له عليه السّلام أيّها النّاس ، إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل ، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسى الآخرة ، ألا ، وإنّ الدّنيا قد ولَّت حذّاء ، فلم يبق منها إلَّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها ، ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ولكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا أبناء الدّنيا فإنّ كلّ ولد سيلحق بأمّه يوم القيامة ، وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . نفّر عن اتّباع الهوى وطول الأمل ، بضميرين صغرى الاوّل ، قوله : وامّا الى قوله : الحقّ ، وهو : طاعة اللَّه . وصغرى الثاني قوله : وامّا ، الى قوله : الآخرة . وأراد طول الأمل فى الدنيا وتقدير الكبرى فيهما ، وكل ما كان كذلك فالواجب تركه ، ومن الصغريين يتبيّن انّهما اخوف ما ينبغي ان يخاف . وحذّاء : خفيفة مسرعة[1]لا يتعلَّق احد منهما بشىء .
والصّبابة : بقيّة الماء في الاناء ، واستعار لفظها : لما بقى لكلّ من الدّنيا . ولفظ « البنون » : للنّاس ، ولفظ « الامّ » : للدّنيا والآخرة ، باعتبار رغبة أهل الدّنيا إليها واهل الآخرة إليها ،


[1]في ش : سبرعة .


صفحه 151


كالولد لأمّه ، وأمرهم ان يكونوا من أهل الآخرة لأنّها افضل ، وهو ناصح مشفق ، ونبّه على ذلك بضمير صغراه قوله : فانّ الى قوله : القيامة .
ولما كانت الدّنيا يومئذ بمعزل[1]عن الخلق : كان اختيارها سفها لاستلزام ذلك عزبة أهلها ، وشقاؤهم ببعدها ، وتقدير الكبرى وكلّ من سيلحق بأمّه يوم القيامة فلا بدّ أن يستعدّ لها بما يقرّبه منها ، ويصلح حاله معها ليأمن سوء الحضن[2]ويزول عنه بؤس الغربة .
وكنّى باليوم : عن مدّة الحياة ، وبغد : عمّا بعدها . واليوم اسم انّ وخبرها محذوف اقيم عمل مقامه اى : وقت العمل . وكذلك قوله : وغدا حساب : وفائدتهما التّنبيه على وقتى العمل وعدمه لغاية المبادرة اليه وقت امكانه .
42 - ومن كلام له عليه السّلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد اللَّه البجلى إلى معاوية إنّ استعدادى لحرب أهل الشّام وجرير عندهم إغلاق للشّام ، وصرف لأهله عن خير إن أرادوه . ولكن قدوقّت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلَّا مخدوعا أو عاصيا . والرّأى عندى مع الأناة فأرودوا ، ولا أكره لكم الإعداد ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلَّبت ظهره ، وبطنه ، فلم أرلى إلَّا القتال أو الكفر ، إنّه قد كان على النّاس وال أحدث أحداثا ، وأوجد للنّاس مقالا ، فقالوا ، ثمّ نقموا فغيّروا .
أقول : انّما كان استعداده إغلاقا للشّام حينئذ ، لأنّ اهل الشّام حين كان جرير عندهم في مقام التروّى في اتباعه او مخالفته ، فلو دهمهم بالاستعداد لبلغهم ذلك واصرّوا على الخلاف ، وذلك مضادّ للحزم ، وانّما حصر تاخّر جرير في المانعين المذكورين لأنّ الموانع الاختيارية إمّا منهم وغالب الظنّ هو خداعه حتى يستحكم امرهم ، وإمّا منه و


[1]عبارة ، في نسخة ش
[2]في ش : الظن .


صفحه 152


غالب الظنّ عصيانه اذ لا يتصوّر من جرير في مثل هذا الأمر المهمّ ان يعدل عنه الى شغل اختيارى لنفسه او لغيره الَّا أن يكون عاصيا . وقوله : والرأى ، مع الأناة : لأنّها مظنّة الفكر فى الاهتداء الى وجوه المصالح . وارودوا : امهلوا ، ونبه بقوله : ولا اكره لكم الإعداد ، على ان يكونوا في يقظة من هذا الأمر او على الاستعداد الباطن . واستعار لفظ العين ، والانف ، والظهر ، والبطن : لوجوه الاراء اللَّائقة بحاله معهم في الحرب والسّلم ، وانّما يلزم من ترك قتالهم الكفر لأنّه حينئذ يكون راضيا بوقوع المنكرات مع قدرته على انكارها ومتهاونا بأمر اللَّه ورسوله فيها وذلك كفر .
وقيل : لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أمره بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، فكان تركه مخالفة لما علمه بالضرورة من أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهو كفر . وقوله : إنّه قد كان ، الى آخره : تنبيه على وجه عذره عمّا نسبه اليه معاوية من دم عثمان ، واراد بالوالى : عثمان والاحداث الَّتى كان احدثها هى ما نسب اليه من الامور الَّتى انكروها . وأوجد للناس مقالا اى : جعل لهم بتلك الاحداث محل قول في حقه ، فقالوا ثم انكروا ما فعل فغيّروه ، والمشهور من تلك الاحداث عشرة ذكرناها في الاصل[1].
43 - ومن كلام له عليه السّلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيبانى إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السّلام وأعتقه ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام : - قبّح اللَّه مصقلة فعل فعل السّادات ، وفرّ فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتّى أسكته ، ولا صدّق واصفه حتّى بكَّته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره .
أقول : مصقلة هذا : كان عاملا لعليّ عليه السّلام على اردشير خرة[2]. وبنو ناجية :


[1]الشرح الكبير 2 - 144
[2]معجم البلدان 1 - 146 .