عليّ والبراءة منه ، يبتليهم بذلك ويقتل من يعصيه فيه ، فبيناهم مجتمعون اذ خرج حاجبه فأمرهم بالانصراف وقال : إنّ الامير مشغول عنكم ، وكان قد رمى في تلك الحال بالفالج . ومنهم ابنه عبيد اللَّه ، وأصابه الجذام . ومنهم الحجّاج وتولَّدت في بطنه الحيات واحترق دبره حتى هلك . ومنهم عمرو بن هبيرة ، وابنه يوسف ورميا بالبرص . ومنهم خالد القسرى وضرب وحبس حتى مات جوعا . وممن رمى بالقتل عبيد اللَّه بن زياد لعنه اللَّه ، ومصعب بن الزبير ، ويزيد بن المهلَّب ، والمختار بن ابى عبيدة الثقفى ، وأحوالهم مشهورة .
47 - ومن خطبة له عليه السّلام عند المسير إلى الشام الحمد للَّه كلَّما وقب ليل وغسق ، والحمد للَّه كلَّما لاح نجم وخفق ، والحمد للَّه غير مفقود الإنعام ولا مكافىء الإفضال . أمّا بعد ، فقد بعثت مقدّمتى ، وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم أمرى ، وقد أردت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوّكم ، وأجعلهم من أمداد القوّة لكم .
قال الشريف : أقول : يعنى عليه السّلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك لشاطئ البحر ، وأصله ما استوى من الأرض . ويعنى بالنطفة ماء الفرات . وهو من غريب العبارات وعجيبها .
اقول : حمد اللَّه تعالى باعتبار تكرر وقتين ودوام حالين . ووقب اللَّيل : دخل . وو غسق : اظلم . وخفق النجم : غاب . ومقدّمته التي بعثها هى زياد بن النضر ، وشريح بن هانى ، فى اثنى عشر ألف فارس . والشرذمة : النفر اليسير . والاكناف : النواحى . وموطنين بكسر الطاء : مستوطنين واراد اهل المدائن .
48 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى بطن خفيّات الأمور ، ودلَّت عليه أعلام الظَّهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره : سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه . وقرب فى الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الَّذى تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذى الجحود - تعالى اللَّه عمّا يقول المشبّهون به ، والجاحدون له - علوّا كبيرا .
اقول : بطونه لخفيّات الأمور : نفوذ علمه تعالى فيها ، يقال : بطنت الامر اذا علمت باطنه . واعلام ظهوره : آياته وآثاره الظَّاهرة في العالم الدالَّة على وجوده الظاهر في كل صورة منها كقوله تعالى : * ( ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ ) ) *[1]الآية . وكونه لا ينكره عين من لا يبصره لشهادته فطرته بحاجته الى مدبّر حكيم ، وكذلك لا يبصره قلب من اثبته اى : لا يبصره بعين حسّه او لا تدرك حقيقته ، وفي هذين السّلبين : تنبيه على الفرق بين مدركات العقل ، ومدركات الحسّ ، إذ ليس كلّ معقول يجب أن يكون محسوسا ، والسلبان : متلازمان متعاكسان ، وسبقه للاشياء في العلوّ هو : السبق بالشرف والعلَّيّة دون المكان والجهة والزمان ، وقربه لها من دنوّه منها قربه بعلمه وجوده ، وتصريفه لها بخفىّ لطفه ، وهو اقرب الى العبد من نفسه لعلمه بهادونه ، ولم يباعده عن شيء من خلقه استعلاؤه عنه ، إذ ليس علوا مكانيا ولا قربهم يساواهم في المكان به اذ ليس قربا حسيّا ، وعدم اطَّلاع العقول على تحديد صفته إمّا لأنّه لا صفة له فيحدّ ، او لأنّه لا يتناهى اعتبار صفاته ، وقد سبق بيانه ، ولم يحجب العقول عن واجب معرفته ، لشهادة فطرها بوجود صانعها وهو : القدر الواجب الضّرورى لها . ولفظ اعلام الوجود مستعار لآثاره الموجودة الدّالة على وجوده ، وكمال قدرته وعلمه .
وانّما قال : على اقرار قلب ذى الجحود : لانّ كثيرا من الناس ربما جحده بطريق
[1]سورة فصلت - 53 .
عادته او تربيته ، كالمعطَّلة ، وعبدة الاصنام ، فاذا راجع قلبه او نبّه عليه عاد معترفا بوجوده .
وروى انّ زنديقا دخل على الصّادق عليه السّلام فسأله عن دليل اثبات الصّانع فأعرض عليه السّلام عنه ، ثمّ التفت إليه وسأله من أين اقبلت وما قصّتك فقال الزنديق : انّى كنت مسافرا في البحر فعصفت علينا الريح وتلعّبت بنا الامواج فانكسرت سفينتنا فتعلَّقت بساحة منها ، ولم يزل الموج تقلَّبها حتى قذفت بى الى الساحل فنجوت عليها ، فقال له عليه السّلام : أرأيت الَّذى كان قلبك اذا انكسرت السفينة وتلاطمت عليكم الامواج فزعا اليه مخلصا له في التضرّع طالبا منه النجاة فهو إلهك ، فاعترف الزنديق بذلك ، وحسن اعتقاده وذلك من قوله تعالى : * ( ( وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ) ) *[1]الآية . وباللَّه التوفيق .
49 - ومن خطبة له عليه السّلام إنّما بدؤ وقوع الفتن أهواء تتّبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللَّه ، ويتولَّى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه ، فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولى الشّيطان على أوليائه ، وينجو الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى .
اقول : لما كان نظام العالم انّما هو بوجود الشرائع والسنن الالهية ، وكانت هى مبادئ نظامه لزم فيما خالفها من الآراء المبتدعة والاهواء المتّبعة ان يكون اسبابا لحراب العالم ، ومبدءا للفتن كآراء البغاة والخوارج . وقوله : فلو ، الى آخر قوله : المرتادين : اشارة الى سبب اتّباع الناس للآراء الفاسدة وهو امتزاج الباطل بالحق ، فانّ المقدّمات اذا كانت كلها باطلة تبيّن فساد الحجة بأدنى سعي ، ولم يخف على الطالبين فسادها ، ولو انّ الحق ، الى قوله : المعاندين : وذلك لوضوح الحق حينئذ . والضغث : القيضة
[1]سورة الاسراء - 67 .
من الحشيش ونحوه ، فاستعير لفظه ، للنصيب من الحق والباطل ، وذلك كشبهة قتل عثمان التي تمسّك بها الناكثون ، والقاسطون ، فانّ فيها مقدّمة صادقة هى : كون امام المسلمين قتل مظلوما ، ومقدّمة كاذبة وهى : نسبة ذلك القتل اليه عليه السلام ، تارة بأنّه اجلب عليه ، وتارة بأنّه خذله ، وهنا لك اى : عند امتزاج الحق والباطل فيستولى الشّيطان على أوليائه ، فيزيّن لهم اتباع من ينعق بتلك الشبهة ونحوها ، وينجو من سبقت عناية اللَّه له بتمييز الحق من الباطل ، وباللَّه التوفيق .
50 - ومن كلام له عليه السّلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء قد استطعموكم القتال فأقرّوا على مذلَّة ، وتأخير محلَّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة . وعمس عليهم الخبر ، حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة .
اقول : استعار وصف الاستطعام لطلبهم القتال بالتحرّش بهم ، والمحلَّة : المنزلة وتأخيرها عن رتبة اهل الشرف والشجاعة . ونفّر عن ترك القتال بضمير صغراه قوله : فالموت ، الى قوله : مقهورين : واراد موت الذّلّ والقهر وتقدير كبراه ، وكلّ من كان فيه الموت فينبغى أن يهرب منه ، ورغَّب فيه بضمير صغراه ، قوله : والحياة في موتكم قاهرين : واراد حياة العزّبين العرب والذّكر الجميل بالحميّة للَّه ، وتقدير الكبرى وكلّ من كانت فيه الحياة فينبغى ان يرغَّب فيه . واللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة . وعمس بالتخفيف والتشديد : عمّى ولبّس ، والخبر شبهة عثمان وقتله .
51 - ومن كلام له عليه السّلام يجرى مجرى الخطبة وقد تقدّم مختارها برواية ونذكرها هنا برواية اخرى لتغاير الروايتين ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت وآذنت بوداع ، وتنكَّر معروفها ، وأدبرت حذّاء فهى تحفز بالفناء سكَّانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ، فأزمعوا عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ عليكم الأمد ، فو اللَّه لو حننتم حنين الولَّة العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . واللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم ، من رغبة إليه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما الدّنيا باقية ، ما جزت أعمالكم ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم ، أنعمه عليكم العظام وهداه إيّاكم للإيمان .
اقول : آذنت : اعلمت . وتنكَّر معروفها : تغيّر ما يأنس به كلّ احد[1]منها ويعرفه وتبدّله وقتا فوقتا وحالا فحالا من صحة او جاه او مال ونحوه . وحذاء : خفيفة مسرعة لا يدركها احد ، واستعار لفظ الحفز وهو : السوق الحثيث ووصف الحذاء لها باعتبار سوقها لاهلها الى غايتهم منها وهو الموت ، ومصاحبتها لهم كالسائق والحادى . ومرارة ما كان حلوا منها وتكدير ما كان صفوا بالقياس الى كلّ شخص من أهلها كالصحّة بالسقم ، واللَّذّة بالألم . والسملة بفتح الميم : البقية من الماء في الاناء . والمقلة بفتح الميم وسكون القاف : حصاة يقسّم بها الماء عند قلَّته يعرف بها مقدار ما يسقى كل شخص .
والتّمزّز : تمصّص الماء قليلا قليلا . والصديّان : العطشان . ونقع ينقع : سكن عطشه : وقد شبّه بقيّتها ببقيّة الماء في الاناء ، ونبّه على وجه الشبه بقوله : لو تمزّزها الصديّان لم ينقع ،
[1]في ش : واحد .
وكنّى به : عن غاية قلَّتها ، وقلَّة البقاء فيها . والازماع : تصميم العزم والرحيل عنها اى : بالسفر الى اللَّه . وقوله : فو اللَّه ، الى قوله : عقابه : تنبيه على عظيم ثواب اللَّه وما ينبغي ان يرجى منه ، وعلى عظيم عقابه ، وما ينبغي ان يخاف منه .
والولَّه العجال جمع واله ، وعجول ، وهما : من الأبل والنوق التي تفقد اولادها . وهديل الحمامة : نوحها . والجواز : الصوت المرتفع . والتبتّل : الانقطاع الى اللَّه بالاخلاص ، والمعنى : انّ الَّذى ارجوه من ثوابه للمتقرّب اليه منكم اكثر مما يتصوّره المتقرّب اليه[1]بتقرّبه بجميع أسباب القربة . والَّذى اخافه من عقابه اكثر من العقاب الذى يتوهّم انّه يدفعه عن نفسه بذلك ، فينبغى لطالب الزيادة في المنزلة عند اللَّه ان يخلص بكليّته فى التقرّب الى اللَّه ، ليصل الى ما هو اعظم مما يتوهّم انّه يصل اليه من المنزلة عنده .
وينبغي للهارب إليه من ذنبه أن يخلص في الفرار إليه ليخلص من هول ما هو اعظم مما يتوهّم انّه يدفعه عن نفسه بوسيلة ، فانّ الامر فيما يرجى ويخاف من امر الآخرة اعظم مما يتصوّره عقول البشر ما دامت في عالم الغربة . وقوله : وتاللَّه ، الى آخره . تنبيه على عظمة نعمته تعالى على الخلق ، وانّه لا يمكن جزاؤها بأبلغ السعى . وانماثت قلوبكم : ذابت خوفا منه . والغمة : مفعول جزت ، وهداه في محل النصب عطفا عليه ، وافرد الهدى بالذكر وان كان من انعم اللَّه لشرفه اذ هو المقصود من كل نعمة افاضها اللَّه تعالى على عباده .
52 - ومن كلام له عليه السّلام منها في ذكر يوم النحر وصفة الاضحية ومن كمال الأضحية استشراف أذنها ، وسلامة عينها ، فإذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية وتمّت ، ولو كانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك .
اقول : استشراف اذنها : طولها ، وكنى به عن : سلامتها من القطع او نقصان الخلقة .
[1]في ش بزيادة : انه يصل اليه .
والعضباء : مكسورة القرن الداخل . وكنى بجرّ رجلها عن : عرجها . والمنسك : موضع النسك ، والتقرّب بذبحها .
واعلم أنّ المعتبر فيها سلامتها عما ينقص قيمتها ، وظاهر انّ العمى ، والعور ، والهزال ، وقطع الاذن تشويه لخلقتها ، ونقصان في قيمتها ، دون العرج وكسر القرن ، وفى فضلها قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ( ما من عمل يوم النحر احبّ الى اللَّه عزّ وجل من اراقة دم ، وانّها لتأتى يوم القيامة بقرونها واظلافها ، وانّ الدم ليقع من اللَّه بمكان قبل ان يقع الى الارض فطيبوا بها نفسا .
فكانت الصحابة رضى اللَّه عنهم يبالغون في اثمان الهدى والاضاحى ، وافضلها : أعلاها ثمنا ، وانفسها عند اهلها . روى انّ عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك ، وقال : بل اهدها . وسرّ ذلك انّ المقصود تطهير النفس وتزكيتها عن رذيلة البخل ، وتزيينها بجمال التعظيم للَّه تعالى * ( ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) ) *[1]وذلك بمراعاة النفاسة في القيمة ، لا كثرة العدد واللحم فليس الغرض ذلك .
53 - ومن كلام له عليه السّلام فتداكَّوا علىّ تداكّ الإبل الهيم يوم وردها ، قد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها ، حتّى ظننت أنّهم قاتلىّ ، أو بعضهم قاتل بعض لدىّ ، وقد قلَّبت هذا الأمر ، بطنه وظهره ، فما وجدتنى يسعني إلَّا قتالهم أو الجحود بما جاءنى به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فكانت معالجة القتال أهون علىّ من معالجة العقاب ، وموتات الدّنيا أهون علىّ من موتات الآخرة .
اقول : الفصل اشارة الى صفة اصحابه بصفين لما طال منعه لهم ، من قتال اهل الشام ، وكان عليه السّلام يتوقّف عن قتالهم انتظارا لانجذاب[2]بعضهم الى الحق الذى
[1]سورة الحج - 37
[2]في ش : لفىء .
هو الغرض الكلَّى للشّارع . والمداكة : المزاحمة وشبه زحامهم عليه حينئذ بزحام الابل ، وهى : العطاش حين يطلقها رعاتها من مثانيها يوم ورودها ووجه الشبه شدّة الزحام .
والمثانى جمع مثناة وهى : الحبل يثنى ويعقل به البعير .
وقوله : وقد قلبت ، الى قوله : أهون : كناية عن تقليبه لوجوه الاراء المصلحية فى القتال ، وتركه والكفر اللَّازم عن تركه لاستلزام تركه التّهاون بأمر اللَّه ورسوله بقتال اهل البغى ، والعقاب هو اللَّازم عن ذلك الكفر في الآخرة . وموتات الدنيا : كناية عن شدائد الحرب ، وقيل : الاقرباء والاحبّاء ، وموتات الآخرة كناية عن تكرّر عذابها ودوامه .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السّلام لما استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال < / فهرس الموضوعات > 54 - ومن كلام له عليه السّلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين أمّا قولكم : أكلّ ذلك كراهية الموت فو اللَّه ما أبالى أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلىّ . وأمّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما إلَّا وأنا أطمع أن تلحق بى طائفة فتهتدى بى ، وتعشو إلى ضوئى ، وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها .
اقول : هذا الفصل كالَّذى قبله ، وسببه لما طال منعه لهم عن قتال اهل الشام الحوّا عليه في ذلك حتى نسبه بعضهم الى العجز وكراهية الموت . وبعضهم الى الشكّ في وجوب قتالهم ، فأورد سؤال الاوّلين واجاب عنه ، بقوله : فو اللَّه ، الى قوله : الىّ . وأورد السئوال الثاني ، وأجاب عنه بقوله : فو اللَّه ما دفعت الى آخره . وعشا الى النار : استدلّ عليها ببصر ضعيف . وباء بإثمه : رجع به . وقوله : احبّ خبر مبتداء محذوف اى : وذلك أحبّ . لك < فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السّلام في توبيخ أصحابه في تركهم الجهاد < / فهرس الموضوعات > 55 - ومن كلام له عليه السّلام ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا : ما