بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 170


في الأمر وأصله قول الرجل : سوف افعل ، واغفل نصب على الحال . وحسرة نصب على التمييز للمتعجّب منه المدعوّ ، واللام في « لها » قيل : للاستغاثة كأنّه قال يا للحسرة على الغافلين ما اكثرك . وقيل : لام الجرّ فتحت لدخولها على الضمير المنادى المحذوف ، أى : يا قوم ادعوكم لها حسرة ، وان في موضع النصب بحذف الجار اى : على كون اعمارهم حجة عليهم يوم القيامة .
62 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى لم يسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قوىّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلَّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفىّ الألوان ولطيف لأجسام ، وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكابر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر . بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم : المأمول مع النّقم ، والمرهوب مع النّعم .
اقول : لما ثبت انّ السبق والقبلية ، والتأخر والبعدية ، من لواحق الزمان لذاته ومن لواحق الزمانيات بواسطته وكان تعالى منزّها عن لحوق الزمان في ذاته ، وكمال صفاته لا جرم لم يلحقه شيء من اعتبار القبلية والبعدية فلم يجز ان يقال مثلا كونه عالما قبل كونه قادرا ، ولا كونه حيا قبل كونه عالما ، بقى أن يقال انّ القبلية والبعدية قد يطلقان باعتبار آخر كالقبلية بالشرف ، والفضيلة ، والذات ، والعلية لكن قد بيّنا في الخطبة الاولى انّ كل


صفحه 171


ما يلحق ذاته المقدّسة من الصفات اعتبارات ذهنية تحدثها العقول ، عند مقايسته الى مخلوقاته ولا سبق لشيء منها على الآخر ، بالنظر الى ذاته المقدّسة والَّا لكانت كمالات قابلة للزيادة والنقصان ، وبعضها علة للبعض واشرف ، وبعضها معلول بعض وانقص بالنظر الى ذاته وذلك من لواحق الامكان هذا خلف ، وذلك سرّ قوله عليه السّلام : الَّذى لم يسبق له حال حالا : الى قوله : باطنا ، بل معنى اوليّته هو اعتبارنا كونه تعالى مبدأ لكل موجود ، وآخريته هو اعتبارنا لكونه غاية لكلّ ممكن او استحقاقه البقاء لذاته ، واستحقاق غيره له ببقائه تعالى وهذه الاعتبارات بالنظر الى ذاته تعالى على سواء .
وقوله : كل مسمّى بالوحدة غيره قليل ، يريد : انّه لا يوصف بالقلَّة وان كان واحدا وذلك أنّ الواحد يقال لمعان ، والمشهور منها هو : كون الشيء مبدأ لكثرة يكون عادّا لها ومكيالا ، وهو الَّذى تلحقه القلَّة والكثرة الاضافيتين ، فانّ كلّ واحد بهذا المعنى قليل بالنّسبة الى الكثرة الَّتى يصلح ان يكون مبدأ لها ، والمتصوّر لاكثر النّاس كونه تعالى واحدا بهذا المعنى ، فلذلك نزّهه عليه السّلام عنه بذكر لازمه وهو القليل لظهور بطلان هذا اللازم في حقه تعالى ، واستلزام بطلانه بطلان الملزوم المذكور ، وذلَّة الاعزّاء غيره لدخولهم تحت الحاجة اليه ، وضعف كلّ قوىّ غيره لدخوله تحت قهر قدرته التّامّة ، ومملوكية كلّ مالك غيره لدخوله تحت الملك المطلق الَّذى تنفذ مشيئة مالكه في جميع الموجودات باستحقاق دون غيره ، وتعلم كل عالم غيره لكون كل عالم مستفادا من فيض جوده ، وهو العالم المطلق الَّذى لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا فى الارض ، وعجز غيره عن بعض الاشياء يشهد بكمال قدرته ، وانّها مبدأ قدرة كل قادر .
وكونه تعالى سميعا يعود الى علمه تعالى بالمسموعات لتنزّهه عن الآلة التي من شأنها أن تصم ، لانّ ادراكها للصوت على قرب وبعد ، وحدمّن القوّة والضعف مخصوص فانّه ان كان الصوت ضعيفا جدّا او بعيدا جدّا لم يصل الى الصماخ فلم تدركه القوّة السامعة ، فلذلك كانت تصمه عن لطيف الاصوات ، ويذهب عن السامع ما بعد منها وان كان في غاية من القوّة والقرب ، فربما اشتدّ قرعه للصماخ فتفرق اتصال الروح الحامل لقوة السمع عنه ، بحيث يبطل استعدادها لتأدية الصوت ويحدث الصمم فلذلك قال : ويصمه كبيرها .
وبحسب تنزّهه تعالى عن هذه الآلة لم يعزب عنه ما خفى من الاصوات ولم يذهب عليه


صفحه 172


ما بعد منها ، ولم تلحقه لواحقها من الصّمم والنقصان ، وخفى الألوان مثلا كاللون فى الظلمة .
واللطيف قد يراد به : عديم اللون كالهواء ، وقد يراد به رقيق القوام كالذرّة وهو غير مدرك بالمعنيين للحيوان ، واطلق اسم العمى : على عدم الابصار مجازا ، ولما كان كونه تعالى بصيرا يعود إلى علمه بالمبصرات لم يعزب عنه شيء منها وان خفى على غيره ، ولطف ولم تلحقه من لواحق الآلات آفة ، كالعمى ونحوه . وقوله : وكل ظاهر ، الى قوله : غير ظاهر ، يريد : انّه تعالى هو المتفرّد بالجمع بين وصفى البطون والظهور ، دون غيره وقد بيّنا معناهما في الأصل . وقوله : ولم يخلق ، الى قوله : منافر : لانّه تعالى لا يفعل لغرض ، وتشديد السلطان : تقويته . والنّد : المثل . والمثاور : المواثب . وداخرون : ذليلون وبرهان كونه تعالى غير حالّ في شيء ، ولا مباين قد سبق في الخطبة الاولى . وآده يؤده : اثقله اى لم يثقله تدبيره للاشياء على وجه الحكمة ، ولم تعرض له شبهة فيما قضى اى : حكم به فى خلقه لتنزّه علمه عن عوارض القوى البشريّة التي هى منشأ الشكوك والشبهات .
وولجت : دخلت . والمبرم : المحكم . وقوله : المأمول ، الى قوله : النعم : ايماء الى تنزيهه تعالى عن حالة البشرية ، فانّ المنتقم من الناس حين انتقامه لا يكون مأمولا وحال نعمته لا يكون مرهوبا .
63 - ومن كلام له عليه السّلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين معاشر المسلمين ، استشعروا الخشية ، وتجلببوا السّكينة ، وعضّوا على النّواجذ ، فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام ، وأكملوا اللَّامة ، وقلقلوا السّيوف في أغمادها قبل سلَّها ، والحظوا الخزر ، واطعنوا الشّزر ، ونافحوا بالظَّبا ، وصلوا السّيوف بالخطا . واعلموا أنّكم بعين اللَّه ، ومع ابن عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فعاودوا الكرّ واستحيوا من الفرّ فإنّه عار فى الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم بهذا السّواد الأعظم ، والرّواق المطنّب ، فاضربوا ثبجه ، فإنّ الشّيطان


صفحه 173


كامن في كسره ، قد قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنّكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ * ( ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ، والله مَعَكُمْ ، ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) ) * .
أقول : قد اشتملت هذه الأوامر على تعليم كيفية الحرب ، وبدأ بالامر باستشعار خشية اللَّه اى : اتّخاذها شعارا ، والشعار : ما يلي الجسد من الثياب واستعار وصف تجلبب السكينة : للتلبّس بها كالجلباب وهى : الملحفة ، وفائدته طرد الفشل وارهاب العدوّ . والنواجذ : أقصى الاضراس وفائدة العض عليها ، نبو السيف عن الهامة ليصلب عضل الرأس ومقاومته حينئذ للضربة . واللَّاءمة بوزن فعلة : الدرع واكمالها بالبيضة والسواعد ، ويحتمل ان يراد بها جميع آلة الحرب والغرض شدّة التحصن . وفائدة قلقلة السيوف في اغمادها . سهولة سلها : وقت الحاجة اليها . ولحظ الخزر : من امارات الغضب والحمية ، وفائدته اخذ الغرّة من العدوّ . والشزر بسكون الزاء وهو : الطعن على غير استقامة بل يمينا وشمالا ، فائدته توسعة المجال للطاعن . والمنافحة بالضبى : التناول باطراف السيوف وفائدته توسعة المجال ايضا ، فانّ القرب من العدوّ تمنع من ذلك . وصلة السيوف بالخطا ، وفائدته انّ السيف قد يكون قصيرا فيطول بالخطوة ومدّ اليد ولانّ فيه الاقدام على العدوّ والزحف اليه ، وذلك مما يوجب له الانفعال والتاخّر ، وفيه قول الشاعر :
< شعر > اذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا الى اعدائنا فنضارب < / شعر > وكونهم بعين اللَّه اى : بحيث يراهم ، ويعلم ما يفعلون . وقوله : وطيبوا عن انفسكم نفسا : تسهيل للموت عليهم بما يستلزمه من الثواب الاخروىّ . والنفس الاولى الشخص الزائل بالموت ، والنفس المنصوبة على التمييز المدبّرة للبدن . وسمحا : سهلا . والسواد الأعظم : جماعة اهل الشام . والرواق المطنّب : مضرب كالفسطاط لمعاوية وكان يومئذ فى مضرب عليه قبّة عالية باطناب عظيمة ، وحوله من اهل الشام مائة الف كانوا تعاهدوا على ان لا ينفرجوا عنه حتّى يقتلوا . وثبجه : وسطه وأراد بكمون الشيطان في كسره : كونه مظنّة الشيطان اذ ضرب على طاعته ومعصية اللَّه . وقيل : استعار لفظه لمعاوية باعتبار اغوائه للخلق ، وكنّى بقوله : قد قدّم ، الى قوله : اخرى : عن كونه متردّدا في أمره ، وعلى غير يقين في قتاله ، فهو في مظنّة ان يرجع ويهرب . وكسر البيت : جانبه . والصمد :


صفحه 174


القصد اى : اقصدوا العدوّ قصدا حتى يتبيّن لكم انّ الحق معكم بنصركم على عدوّكم اذ الطالب لغير حقّه سريع الانفعال قريب الفرار في مقاومته ، ولن يتركم اى : ينقصكم .
64 - ومن كلام له عليه السّلام فى معنى الأنصار قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . قال عليه السّلام : ما قالت الأنصار قالوا : قالت : منّا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السّلام : فهّلا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم فقال عليه السّلام : لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم ثم قال عليه السّلام : فما ذا قالت قريش قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال عليه السّلام : احتجّوا بالشّجرة ، وأضاعوا الثّمرة .
اقول : الأنباء التي بلغته ، هى اخبار المشاجرة بين المهاجرين والانصار في الخلافة فى سقيفة بنى ساعدة ، فامّا ما اشار اليه عليه السّلام من الوصيّة بالانصار فهو ما رواه مسلم والبخارى في « مسنديهما » عن انس قال : مرّ ابو بكر ، والعباس ، بمجلس من مجالس الانصار وهم يبكون فقالا : ما يبكيكم فقالوا : ذكرنا مجلس رسول اللَّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » فدخلا على الرسول فاخبراه بذلك فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله معصّبا على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد اللَّه واثنى عليه ثمّ قال : اوصيكم بالانصار فانّهم كرشى وعيبتى ، وقد قضوا الَّذى عليهم وبقى الَّذى لهم ،


صفحه 175


فاقيلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم . واستعار لفظ الشجرة لقريش : باعتبار انّهم اصل للرسول صلى اللَّه عليه وآله[1]، ولفظ الثمرة لنفسه ، واهل بيته ، فانّهم ثمرة النبوّة في فضلهم ، وكمال نفوسهم المقدّسة . والكلام في صورة احتجاج له على قريش بمثل ما احتجّوا به على الانصار ، وتقديره انّهم ان كانوا احقّ بهذا الامر من الانصار لكونهم شجرة الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، فنحن اولى لكوننا ثمرته ، والثمرة هى : الغرض من الشجرة لكن الملزوم حق فاللازم مثله .
65 - ومن كلام له عليه السّلام لما قلَّد محمد بن أبى بكر مصر فملكت عليه وقتل رحمه اللَّه وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ، ولو ولَّيته إيّاها لما خلَّى لهم العرصة ولا أنهزهم الفرصة ، بلا ذمّ لمحمّد بن أبى بكر ، فلقد كان إلىّ حبيبا ، وكان لى ربيبا .
اقول : كان قتله رضى اللَّه عنه بعد وقعة صفّين ، واضطراب الامر على علىّ عليه السّلام ، وطمع معاوية في البلاد . وقتله عمرو بن العاص وحشا جثّته في جوف حمار ميّت وأحرقه[2]فبلغه عليه السّلام ذلك فجزع له حتّى ظهر في وجهه . وقال : الفصل .
وهاشم هو : ابن عتبة بن ابى وقّاص ، وكان من شيعة علىّ المخلصين في ولائه وقتل معه في صفّين وكان رجلا مجرّبا . والنهز : الفرصة واراد انّه لم يكن يمكنهم مما ارادوا ، وكان محمد حبيبا اليه لتربيته في حجره صغيرا حين تزوّج امّه اسماء بنت عميس وكانت اوّلا تحت جعفر بن ابى طالب وهاجرت معه الى الحبشة فولدت له عبد اللَّه بن جعفر وقتل عنها يوم مؤته ، فتزوّجها ابو بكر فأولدها محمدا فلما مات عنها تزوّجها علىّ عليه السّلام فكان محمد ربيبه ونشأ على ولائه منذ صغره فكان يقول عليه السّلام : محمد ابنى من ظهر ابى بكر[3].


[1]في ش هكذا : اصل الرسول عليه الصلاة والسّلام
[2]النجوم الزاهرة . الاصابة 3 - 472 . الاستيعاب 3 - 348 - هامش الاصابة
[3]جامع الرواة 2 - 45 . تنقيح المقال 2 - 57 حرف الميم .


صفحه 176


66 - ومن كلام له عليه السّلام فى ذمّ اصحابه كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثّياب المتداعية كلَّما حيصت من جانب تهتّكت من آخر أكلَّما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضّبّة في جحرها ، والضّبع في وجارها الذّليل واللَّه من نصر تموه ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . وإنّكم ، واللَّه ، لكثير في الباحات قليل تحت الرّايات ، وإنّى لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ، ولكنّى لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسى أضرع اللَّه خدودكم ، وأتعس جدودكم ، لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ .
اقول : الفصل في ذمّ اصحابه لتقاعدهم عن الحرب . والبكار : العمدة التي انشدخ باطن اسنمتها لثقل الحمل ويسمّى ذلك العمد ، ووجه الشبه مداراتهم بمداراتها قوّة المداراة وكثرتها . وخصّ البكار جمع بكرة : لانّها اشدّ تضجّرا بالحمل عند ذلك الدّاء ، واشار الى وجه شبهها بمداراة الثياب المتداعية ، اى : المتتابعة في التمزّق ، بقوله : كلَّما حيصت الى قوله : آخر . وحيصت : خيطت وجمعت ، اى : كلَّما اصلح حال بعضهم ، وجمعهم للحرب فسد بعض آخر عليه ، وتفرّق عنه . واطلّ : أشرف . والمنسر بفتح الميم ، وكسر السين ، وبالعكس : القطعة من الجيش من المائة الى المأتين . والوجار : بيت الضبع .
والأفوق الناصل : السهم لا فوق له ولا نصل ويتمثّل به في الاستعانة بمن لا عناء فيه .
والباحة : ساحة الدار . والأود : الاعوجاج ، واراد بما يصلحهم ويقيم اعوجاجهم كالضرب والقتل ، وان كان على غير وجه شرعىّ كما يفعل الملوك .
وقوله : ولكنّي الى قوله : نفسى : كالعذر عن عدم فعل ذلك بهم لما يستلزمه من الاثم المفسد للدين ، المهلك في الآخرة . واضرع اي : أذلّ . واتعس : اهلك . والجدّ : الحظ . وقوله : لا تعرفون ، الى آخره : تبكيت لهم بالجهل وغلبة الباطل على عقائدهم وأفعالهم .


صفحه 177


< فهرس الموضوعات > وقال عليه السلام في سحر اليوم الذي ضرب فيه < / فهرس الموضوعات > 67 - وقال عليه السّلام فى سحرة اليوم الذى ضرب فيه ملكتنى عينى وأنا جالس ، فسنح لى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلت : يا رسول اللَّه ، ما ذا لقيت من أمّتك من الأود واللَّدد فقال : « ادع عليهم » فقلت : أبدلني اللَّه بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بى شرّا لهم منّى .
اقول : ملكه عينه : كناية عن نومه . وسنح : عرض له خيال في المنام .
< فهرس الموضوعات > ومن خطبة له عليه السلام في ذم أهل العراق < / فهرس الموضوعات > 68 - ومن خطبة له عليه السّلام فى ذم أهل العراق أمّا بعد يا أهل العراق فإنّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلمّا أتمّت أملصت ، ومات قيّمها ، وطال تأيّمها ، وورثها أبعدها أما واللَّه ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا ، ولكنّى بلغنى أنّكم تقولون : علىّ يكذب قاتلكم اللَّه ، فعلى من أكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه ، كلَّا واللَّه ، ولكنّها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها . ويلمّه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء * ( ( ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ) ) * .
اقول : هذا الكلام منه بعد حرب صفين . واملصت المرأة : اسقطت . والأيم : التي لا بعل لها ، ووجه تمثيلهم بالمرأة الموصوفة ما فيه من تشبّهات حالهم بحالها ، فاستعدادهم لحرب اهل الشام يشبه حمل المرأة ، ومشارفتهم للظفر يشبه الأيم . فانّ مالك الاشتر رحمه اللَّه شارف دمشق صبيحة ليلة الهرير ليدخلها من غير حرب لو لا خدعة معاوية وقومه برفع المصاحف ، وانخداع اصحابه عليه السّلام ، ورجوعهم عن عدوّهم بعد ظفرهم به ، يشبه الاملاص وخروجهم عن رأيه عليه السّلام ، وتفرّقهم عليه يشبه موت