أهل اسلام دليلى تمامست[1].
وترجم له العلَّامة المتتبع الفقيه السيد محسن بن السيد عبد الكريم الأمين العاملي المتوفى 1371 . ه .
فقال : الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني المعاصر للخواجه نصير الدين الطوسي في الرياض : هو صاحب « شروح نهج البلاغة » المعروفة ، الكبير والصغير والوسيط وغيرها ، وليس هو من أولاد ميثم التمار وإن ظن ذلك .
وفي « أنوار البدرين » أثنى عليه المحقّق الطوسي ، ثناء عظيما ، وعبّر عنه المحقّق الشريف في « شرح المفتاح » في أوائل علم البيان ، ببعض مشايخنا ، وأثنى عليه صدر المحققين مير صدر الدين الشيرازي ، في « حواشي التجريد » ، في مباحث الجواهر وأعجب بما أورده في المعراج السماوي .
رأيت في بعض الرسائل ، أنّه تتلمّذ على المحقّق الطوسي ، في الحكمة ، وتتلمّذ عليه المحقق في العلوم الشرعية ولم استثبته ، روى عنه العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر[2]، وقبره متردد بين بقعتين ، ثنتاهما مشهورة بأنها مشهده ، إحداهما في جبانة الدوبخ ، واخرى في هلتا من الماحوز ، ورأيت في رسالة للكفعمي في وفيات العلماء أنّه مات في دار السلام ببغداد[3]واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
وذكره الشيخ فخر الدين الطريحي في ( مجمع البحرين ) وأثنى عليه ثناء جميلا ، وذكر أنّه ورد إلى الحلة السيفية وكانت له مع علمائها قصّة عجيبة . واستجاز منه كثير من علمائها ، كالعلامة الحلي ، والسيد عبد الكريم بن طاوس .
وألَّف الشيخ سليمان البحراني ، في أحواله رسالة سمّاها « السلافة البهية في الترجمة الميثمية » وذكر القصة المذكورة صاحب « مجالس المؤمنين »[4].
[1]مجالس المؤمنين 2 : 210 .
[2]الصحيح ان العلامة يوسف بن علي بن محمد بن المطهر الحلَّي روى عنه لا ولده العلامة جمال الدين الحسن .
[3]الصواب وفاته في البحرين وقد فصلنا القول فيه وفي قبره عند البحث عن وفاته .
[4]الصحيح ان الترجمة الوافية هذه جاءت في - لؤلؤة البحرين - لا في - مجمع البحرين - .
وقال عنه سليمان بن عبد الله البحراني : في « السلافة البهية في الترجمة الميثمية » ، هو الفيلسوف المحقّق والحكيم المدقّق ، قدوة المتكلَّمين ، وزبدة الفقهاء والمحدّثين ، العالم الربّاني ، غوّاص بحر المعارف ، ومقتنص شوارد الحقائق والَّلطائف ، ضمّ إلى الاحاطة بالعلوم الشرعية ، وإحراز قصبات السبق في العلوم الحكمية ، والفنون العقلية ، ذوقا جيدا في العلوم الحقيقية ، والأسرار العرفانية ، وأكثر النقل عنه في حاشية التجريد ، السيد الفيلسوف مير صدر الدين الشيرازي[1].
وكتب عنه المحدّث المؤرخ الشيخ عباس بن محمد رضا بن « أبو القاسم القمي » المتوفى 1359 ، بالفارسية .
فقال : عالم ربّاني ، فيلسوف محدّث ، محقق وحكيم متألَّه ، مدقّق جامع معقول ومنقول ، استاذ الفضلاء الفحول ، همان عالمي كه صناديد أرباب فنون ، وجهابذهء أساتيد علوم ، به تقديم وى در اصول عقلى ونقلى اذعان آورده اند ، وجملهء از أفاضل از مجلس تحقيق وى فيوضات گرفته اند ، واوست صاحب شروح ثلاثه بر نهج البلاغة ، « شرح كبيرش » بر نهج البلاغة بطبع رسيده .
شيخ آواه سليمان بن عبد اللَّه در وصف آن گفته : وهو حقيق بأن يكتب بالنور على الأحداق ، لا بالحبر على الأوراق وشرح صد كلمه ، والمعراج السماوى ، ورسائلى در إمامت ، ودر علم ، ودر وحى والهام ، ودر كلام وشرح اشارات استاد خود شيخ علي بن سليمان بحراني وغير ذلك .
روايت مىكند از ميثم مذكور آية اللَّه علامه حلي[2]، وسيد عبد الكريم بن طاوس ، وروايت مىكند او از جناب خواجه نصير طوسي ، وعالم رباني كمال الدين علي بن سليمان بحرانى ، واز ابن ميثم مذكور نقل مىكند حكايت معروفه .
وشيخ سليمان بحراني رسالهء در أحوال او نوشته مسمّى ب « السلافة البهيّة في الترجمة الميثمية » ، ودر آنجا نقل كرده كه محقّق طوسي ، ومير سيّد شريف جرجاني ، ومير صدر الدين محمد شيرازي ، وغير ايشان از أساطين حكماء ومتكلَّمين شهادت
[1]اعيان الشيعة 49 : 98 .
[2]أسلفنا القول في الهامش رقم 24 ان الذي يروى عنه والد العلامة الحلي يوسف ، لا العلامة الحسن .
داده اند بتبحّر ابن ميثم ، در حكمت وكلام ، وميرين از تحقيقات رشيقه او نقل كرده اند[1].
وقال المحدّث القمي أيضا في ترجمته له : كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، العالم الرباني ، والفيلسوف المتبحّر المحقّق ، والحكيم المتألَّه المدقّق ، جامع المعقول والمنقول ، استاذ الفضلاء الفحول ، صاحب الشروح على نهج البلاغة .
يروي عن المحقق نصير الدين الطوسي ، والشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني ، ويروي عنه آية اللَّه العلامة ، والسيد عبد الكريم بن طاوس .
قيل انّ الخواجه نصير الدين الطوسي ، تتلمذ على كمال الدين ميثم في الفقه ، وتتلمذ كمال الدين على الخواجه في الحكمة[2].
وترجم له العلامة الحجة الفقيه السيد حسن بن السيد هادي بن محمد علي الصدر المتوفى 1354 . ه .
فقال : منهم ، الشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، المعاصر للسكاكي صاحب « المفتاح » ، كان علَّامة في العلوم العقلية والنقلية ، وعليه قرأ المحقّق نصير الدين الطوسي ، وسيأتي ذكره في أئمة علم الكلام ، صنّف في علم البيان ، والمعاني كتابه « تجريد البلاغة » ، وعليه شروح ، منها شرح الفاضل المقداد السيوري ، من علماء الإمامية سمّاه « تجريد البراعة في شرح تجريد البلاغة »[3].
وقال ايضا : ومنهم : الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، المعروف بالعالم الربّاني ، له التبرّز في جميع الفنون الإسلامية والأدبية ، والحكمة والكلام ، والأسرار العرفانية ، اتّفقت كلمة الكلّ على إمامته في الكلّ .
قال الشيخ العلامة سليمان بن عبد اللَّه البحرانى ، فى « السلافة البهية في الترجمة
[1]الفوائد الرضوية : 689 .
[2]الكنى والالقاب 1 : 433 .
[3]تأسيس الشيعة : 169 .
الميثمية » ما لفظه بحروفه : هو الفيلسوف المحقق ، والحكيم المدقّق ، قدوة المتكلَّمين وزبدة الفقهاء والمحدّثين ، العالم الربّاني ، كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، غوّاص بحر المعارف ، ومقتنص شوارد الحقائق واللَّطائف ، ضمّ إلى الإحاطة بالعلوم الشرعية ، وإحراز قصبات السبق في العلوم الحكمية ، والفنون العقلية ذوقا جيدا في العلوم الحقيقية ، والأسرار العرفانية ، كان ذا كرامات باهرة ، ومآثر زاهرة ، ويكفيك دليلا على جلالة شأنه وسطوع برهانه ، اتّفاق كلمة أئمة الأعصار ، وأساطين الفضلاء في جميع الأمصار على تسميته بالعالم الربّاني ، وشهادتهم له بأنّه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق ، وتنقيح المبانى ، والحكيم الفيلسوف سلطان المحقّقين ، واستاذ الحكماء والمتكلَّمين نصير الملَّة والدين محمد الطوسي ، شهد له بالتبحّر في الحكمة ، والكلام ، ونظم غرر مدائحه في أبلغ نظام ، واستاذ البشر والعقل الحادى عشر ، سيّد المحققين الشريف الجرجاني ، على جلالة قدره ، في أوائل فنّ البيان من « شرح المفتاح » ، قد نقل بعض تحقيقاته الأنيقة ، وتدقيقاته الرشيقة ، عبّر عنه ببعض مشايخنا ناظما نفسه في سلك تلامذته ، ومفتخرا بانخراطه في سلك المستفيدين من حضرته ، المقتبسين من مشكاة فطرته ، والسيّد السند الفيلسوف الأوحد ، مير صدر الدين الشيرازي ، أكثر النقل عنه في حاشية شرح التجريد ، سيّما في مباحث الجواهر والأعراض ، والتقط فرائد التحقيقات التي أبدعها - عطَّر الله مرقده - في كتاب « المعراج السماوي » ، وغيره من مؤلَّفاته لم تسمح بمثله الأعصار ، ما دار الفلك الدوار ، وفي الحقيقة من اطَّلع على شرح نهج البلاغة ، الذي صنّفه للصاحب خواجه عطاء ملك الجويني ، وهو عدّة مجلدات شهد له بالتبرّز في جميع الفنون الإسلامية ، ثم حكى حكايته المشهورة المعروفة بقوله : كلي يا كمّى[1]. . . ثم ذكر مصنّفاته ، وقال : وله من المصنّفات البديعة ، والرسائل الجليلة ، مالم يسمح بمثلها الزمان ، ولم يظفر بمثلها أحد من الأعيان ، منها « شرح نهج البلاغة » ، وهو حقيق بأن يكتب بالنور على الأحداق لا بالحبر على الأوراق ، وهو في عدّة مجلدات .
قلت : هو شرح علميّ في أربع مجلَّدات ، ومنها شرحه « الصغير على نهج البلاغة » ،
[1]ستوافيك الحكاية في فصل - مع علماء العراق .
جيّد مفيد جدّا ، رأيته في حدود الحادية والثمانين بعد الألف[1].
وقال عنه الفقيه المحدّث المتتّبع الميرزا حسين بن الشيخ محمد تقي بن علي النوري الطبرسي المتوفى 1320 ه . في كتابه ما لفظه : الحكيم المتألَّه كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة ، وشارح مائة كلمة ، من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، قد أفرد في شرح حاله بالتّأليف ، المحقّق البحراني الشيخ سليمان ، وسمّاه « السلافة البهية » ، وقال أيضا في الفصل الذي ألحقه به ، في ذكر علماء البحرين : ومنهم ، العالم الربّاني ، والعارف الصمداني ، كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، وهو المشهور في لسان الأصحاب بالعالم الربّاني ، والمشار إليه في تحقيق الحقائق ، وتشييد المبانى ثمّ ذكر بعض مناقبه وفضائله ومؤلَّفاته[2].
وذكره المولى ملَّا حبيب اللَّه الشريف الكاشاني . مات 1340 . ه .
فقال : كمال الدّين ، ومفيد الدين ، وهو ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، شارح « نهج البلاغة » ، كان فيلسوفا ، حكيما محقّقا ، مدقّقا وفضله أشهر من أن يذكر ، ولكنه كان خاملا غير طالب للشهرة والرّياسة[3].
إلى غير هذا من كلمات الثناء ، والتعظيم لمقامه العلمي ، ومكانته الفكرية السامية ، الخارجة عن حدود الذكر والبيان والإحصاء ، وكلَّها بأجمعها تدلّ دلالة واضحة على حيويته العلمية ، وفتوّته الثقافية النادرة ، التي دفعته إلى قمّة المجد والعظمة ، والخلود ، وسيبقى عنوانا خالدا تترنّم به الحياة إلى الأبد . . . وإلى النهاية . . . حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها .
تآليفه :
لم يكن مفيد الدّين البحراني . . . مكثرا في التصنيف والتأليف ، بصورة واسعة كغيره
[1]تأسيس الشيعة : 393 . لقد تحدث عن ابن ميثم . . . السيد الحسن الصدر في موضعين من كتابه .
[2]مستدرك الوسائل 3 : 461 .
[3]لباب الالقاب : 18 و 31 .
من العلماء ، والمحقّقين ، لانّه كان منصرفا إلى التدقيق ، والتتّبع والبحث ، لذلك كانت مؤلَّفاته قليلة في العدد ، وضخمة ووافرة من الناحية المعنوية ، والحقيقة تهيمن عليها الحكمة ، والفلسفة الإسلامية التي كانت انشودة المترجم له . . . طوال حياته بصورة كاملة .
أمّا تصانيفه حسب ما صرح بها المؤرّخون والباحثون فهي على الترتيب كما يلي : 1 - « استقصاء النظر في إمامة الأئمة الاثنى عشر » : بحث إستدلالي في الكلام ، ذكره صاحب مجمع البحرين 6 : 172 ، وقال : لم يعمل مثله . الذريعة 2 : 32 .
2 - « البحر الخضيم » : في الالهيات . ذكره الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته ، عن علماء البحرين .
الذريعة 3 : 37 .
3 - « رسالة في الوحى والإلهام » : والفرق بينهما ، والإشراق ظاهرا . الذريعة 25 : 61 . روضات الجنات 7 : 219 .
4 - « شرح الإشارات » : إشارات استاذه العالم قدوة الحكماء وإمام الفضلاء ، الشيخ السعيد الشيخ علي بن سليمان البحراني المتوفى . . . وهو في غاية المتانة والدقّة ، على قواعد الحكماء المتألَّهين .
روضات الجنات 7 : 219 . الذريعة 13 : 91 .
5 - « شرح المائة كلمة » : سمّاه « منهاج العارفين في شرح كلمات أمير المؤمنين عليه السلام » اوّله : يا ذا الجلال ، يا حيّ ، يا قدّوس ، يا سلام . طبع في طهران سنة 1390 ويقع في 272 صفحة بالقطع الوزيري ، تحقيق وتقديم العلامة البحاثة المغفور له السيد مير جلال الدين الحسينيّ الأرمويّ - المحدّث - والكتاب من المطبوعات النادرة ، تفضّل بنسخة منه لمكتبتي الخاصة نجل الفقيد الاستاذ المحقق السيد علي المحدّث . . . رحم اللَّه الوالد ، وبارك في الولد .
6 - « شرح نهج البلاغة » : صرّح اكثر المؤرّخين ، أنّ له ثلاثة شروح على ( نهج البلاغة ) « شرح كبير » ، و
« شرح متوسط » ، و « شرح صغير » .
أما « الشرح الكبير » فيقع في خمس مجلدات ويسمّى ( مصباح السالكين ) طبع في طهران عام 1276 ه . بقطع كبير على نفقة الملَّا محمد باقر . واعيد طبعه في خمس مجلدات سنة 1378 بالقطع الوزيري ، مع مقدّمة بقلم ( الخاتمي )[1]ولا علاقة لها بالكتاب ، وليست فيها تعرفة ، ودراسة عن المؤلف أو الكتاب .
و « الشرح المتوسط » ، وهو الذي بين يديك ، ويسمى « اختيار مصباح السالكين » وو اوله : سبحان من حسرت أبصار البصائر عن كنه معرفته ، وقصرت ألسن البلغاء عن أداء مدحته ، وكيفية صفته ، وشهدت مع ذلك بداية العقول بربوبيّته . وتوجد منه نسخ خطية تحدّثنا عنها في فصل خاص من المقدّمة .
أما « الشرح الصغير » فلم أقف عليه ، غير أنّ مؤلف « روضات الجنات »[2]ذكره في المجلد 7 : 219 وقال : ومن مصنفاته البديعة شرحه « الصغير على نهج البلاغة » ، جيّد ، مفيد جدّا ، رأيته في حدود سنة الحادية والثمانين بعد الألف .
كما أنّ صاحب « الذريعة » في المجلد 14 : 149 ذكر لكمال الدين ميثم . . . ثلاثة شروح ، حسب ما عبّر عنه الشيخ سليمان بن عبد اللَّه الماحوزي المتوفى سنة 1121 في رسالته المختصرة في ترجمة علماء البحرين ، عند ترجمة الشيخ ميثم .
7 - « القواعد الالهية في الكلام والحكمة » : ويسمّى أيضا - « قواعد المرام في الحكمة والكلام » - طبع أخيرا على هامش كتاب ( منتخب الطريحي ) اوّله : الحمد للَّه الوليّ الحميد . . . وقد ألَّفه لأبي المظفر عز الدّين عبد العزيز بن جعفر[3]. . . مرتبا على قواعد ، ومقدّمات وتوجد منه نسخ مخطوطة في خزائن الكتب في طهران . واعيد طبعه للمرة الثانية في 398 ه . بمدينة - قم - بالقطع الوزيرى 299 .
[1]هو الشيخ محمد رضا بن الشيخ حسن البروجردي المتوفى 1401 ه . كان عالما جليلا مجتهدا ورعا زاهدا ومن اساتذة الفقه والاصول ، له كتابات ورسائل . معجم رجال الفكر والأدب في النجف : 146 .
[2]كما نص عليه غيره من الفقهاء والمحدثين .
[3]الملك العالم العادل عز الدنيا والدين أبى المظفر عبد العزيز بن جعفر النيسابوري المتوفى 672 . الحوادث الجامعة : 277 . الانوار الساطعة : 89 . الذريعة 17 : 179 .
8 - « المعراج السماويّ » : ينقل عنه كثيرا السيد عليخان المدني في تصانيفه . الذريعة 21 : 230 .
9 - « نجاة القيامة في تحقيق الإمامة » : أوّله : ( الحمد للَّه مفيض الوجود ، وواهب وجود كلّ موجود ) رتّبه على مقدّمة وثلاثة أبواب ، ألَّفه لعز الدّين أبي المظفر عبد العزيز بن جعفر النيسابوري ، وقال في المقدمة - : انّه لما ورد نيشابور مجتازا ، واتّصل به أكرمه ، وأشار إليه بتأليف كتاب في الامامة ، فأراد الاعتذار عنه بمشقّة السفر ، وما يستلزمه من تشعب الذهن ، ومفارقة الأهل والولدان ، لكنه امتثله أداء لحقوقه - . الذريعة 24 : 61 .
هذا ولم يكن غير التصانيف المذكورة كتابا في المعاجم ، وربّما كانت للمترجم له . . . رسائل اخرى لم يقف أصحاب المعاجم والسير عليها .
مع علماء العراق :
هناك في طوايا معاجم السير والتاريخ ، قصة أو حكاية تطرّق إلى ذكرها كلّ من تصدّى لترجمة شيخ الحكمة والعلوم الشرعية كمال الدين ميثم . . . كرّم اللَّه وجهه . . . وهي تنّم عن عقيدته الراسخة ، وإيمانه الصادق ، وعدم اغتراره بزخارف الدنيا وزينتها ، وفراره ونفرته من الشهرة والجاه ، لأنّهما من المهلكات العظيمة ، وطالبهما طالب الآفات الدنيوية والاخروية ، ومن اشتهر اسمه وانتشر صيته ، لا يكاد أن تسلم دنياه وعقباه ، إلَّا من شهره اللَّه لنشر دينه ، من غير تكلَّف ، طلب للشهرة منه ، ولذا ورد في ذمّهما ما لا يمكن إحصاؤه من الآيات والأخبار فقال اللَّه سبحانه : * ( ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ) *[1].
وهذا بعمومه متناول لحبّ الجاه ، لانّه أعظم لذّة من لذات الحياة الدنيا ، وأكبر زينة من زينتها .
وقال رسول اللَّه ( ص ) : حبّ الجاه والمال ، ينبتان النفاق في القلب ، كما ينبت
[1]سورة هود : 15 و 16 .