الرّجيج الَّذى تستكّ منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها ، أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات أولى أجنحة تسبّح جلال عزّته لا ينتحلون ما ظهر فى الخلق من صنعته ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا ممّا انفرد به ، بل عباد مكرمون * ( ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) ) * جعلهم فيما هنا لك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشّبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السّكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده لم تثقلهم موصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب اللَّيالى والأيّام ، ولم ترم الشّكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظَّنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته فى أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم : منهم من هو فى خلق الغمام الدّلَّح ، وفى عظم الجبال الشّمّخ ، وفى قترة الظَّلام الأبهم ، ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهى كرايات بيض قد نفذت فى مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته وقطعهم الإيقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرّويّة من محبّته ، وتمكَّنت من سويداء قلوبهم ، وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطَّاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولَّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال ، نصيبا فى تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم تغض رغباتهم ، فيخالفوا عن رجاء ربّهم ، ولم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف فى مقادم الطَّاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التّقصير فى أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل فى هممهم خدائع الشّهوات قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم . ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم
الاستهتار بلزوم طاعته ، إلَّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم ، فينوا فى جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعى على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا فى ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولَّاهم غلّ التّحاسد ، ولا شعبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكَّهم من ربقته زيغ ، ولا عدول ولاونى ولا فتور ، وليس فى أطباق السّماء موضع إهاب إلَّا وعليه ملك ساجد ، أوساع حافد يزدادون على طول الطَّاعة بربّهم علما وتزداد عزّة فى قلوبهم عظما .
اقول : الصفيح الأعلى : اشارة الى الفلك التاسع ، وهو العرش لكونه اعظم الأجرام واعلاها ، وسكانه الملائكة المدبّرون له .
وفجاجها : طرقها الواسعة . واجوائها : الامكنة العالية المتسعة بها . وفجوات الفرج : متّسعاتها . والزجل : الأصوات . وسمّيت حظائر القدس : لطهارتها عن فجاءت الجهل . والحجب : اشارة الى حجب الغيب او السماوات . واستعار لفظ السرادق وهو الستر الَّذى يمّد فوق البيت ، لما يعقل من عظمة الملائكة فى تنزّههم عن الجسمية ولواحقها ، باعتبار انّ ذلك المجد والشرف هو الحاجب لهم عنّا . وكالسرادق المضروب بيننا وبينهم . والرجيج : الزلزلة والاضطراب . وتستك الاسماع : تصم . واشار بسبحات النور : الى جلال اللَّه وعظمته وتنزيهه ان يصل اليه أبصار الملائكة ، ونبّه بكون ذلك وراء رجيجهم على انّ معارفهم لا يتعلق به كما هو ، بل وراء علومهم اطوارا اخرى من جلاله يقصر معارفهم عنها ، وخاسئة ذليلة متحيّرة . واختلاف صورهم : اختلافهم بالنوع وتفاوت اقدارهم : تفاوت مراتبهم فى الكمال ، واستعار لفظ الأجنحة : امّا لقواهم العقلية ، او لمعارفهم التي يطيرون بها فى بيداء جلال اللَّه ، وينتحلون : يدّعون صنعة شيء من خلقه . وريب الشبهات : الشك الواقع عنها . واخبات السكينة : تذلَّلها ، واشعر قلوبهم ذلك التواضع جعله شعارا ملازمالها . واستعار لفظ الأبواب : بوصف الذلَّة للوجوه اللائقة من تمجيده . ووصف الفتح : لسهولتها عليهم لبراءة عقولهم عن معارضات النفس الامّارة . ولفظ المنار : لما يستفيدون منه تصوّر صفاته
اللائقة بجلاله وكماله من اللوازم والخواصّ وما يستفيدون به اثبات ذلك له من البراهين والادّلة ، ولفظ الاعلام : لصفاته وما ينبغي ان يعرف به ، ونفى عنهم موصرات الآثام وهى ما اثقل الظهر منها . ونوازع الشكوك وهى : الخواطر المفسدة للعقائد ، وما يقدح فى النفوس من الأحن وهى : الاحقاد والحيرة والوساوس الشيطانية ، لانّ مبادئ كل ذلك هو النفس الامّارة . وعقب الليالى والأيام تعاقبها . والعقبة : المرّة من التعاقب . وروى بنوازعها بالعين المهملة ، وهى : القسىّ ، وهو مستعار لتلك الخواطر المفسدة ايضا . والاقتراع والتقارع : التضارب . والرين : الغلبة والتغطية . والدّلج جمع دالجة وهى : الثقال بالماء . والشمخ : العالية . وقترة الظلام : سواده . والأبهم الَّذى لا يهتدى فيه . والهفافة : الساكنة الطيبة . ووشيحة الشجرة : عروقها . ووشيجة خيفته : ما خالط منها ذواتهم . واستعار وصف حنى الظهور : لكمال عبادتهم . ولفظ الربق : لما حصلوا فيه من الخشوع ، ونفى الاعجاب عنهم لاستلزامه النفس الامّارة . والدّؤوب الجدّ فى العمل . ورغبات الملائكة السماوية : اشواقها الى كمالاتها . واستعار لفظ الألسنة ورشّح بذكر الاسلات جمع اسلة وهى : طرف اللسان . وقوله : ولا ملكتهم ، الى قوله : اصواتهم ، فالهمس : الخفىّ من الصوت اى : لم يضعفهم العبادة فتنقطع اصواتهم فتخفى بالتضرّع اليه ، وهو تنزيه لهم عن الاحوال البشريّة والعوارض البدنيّة . وقوله : ولم يختلف ، الى قوله : رقابهم : استعار لفظ المقادم من ريش الطائر لما سبق وجوبه من الطاعة كمعرفته تعالى وتوحيده . ولفظ المناكب وهى : الريش بعد المقادم لذواتهم ، ووجه المشابهة انّ الملائكة لا تختلف ذواتهم ، واجرامهم الفلكية ، فى نسق ما اهتم من عبادة اللَّه ومعرفته ، بل صافّون لا يتزايلون فى استقامة طريقهم اليه ، كالمناكب البالية للمقادم ، وعلى نظامها وترتيبها لا يختلف نسقها . وروى مقاوم الطاعة : جمع مقام . وعزيمة جدّهم : ارادتهم الجازمة فيه ، واستعار وصف الانتصال : لما ترمى به النفس الامّارة العقل من غرورها وخداعها بشهواتها ، فتقطعه عمّاهم به من الطاعة . والاستهتار بالشىء : الولوع والتجاهربه . والشفقة الاسم من الاشفاق وهو الخوف . وينوا : يضعفوا ويتكاسلوا . ووشيك السعى : قريبه ، ونفى الاطماع عنهم لأنّها من عوارض البشريّة ، وكذلك استحواذ الشيطان عليهم اى : احاطته بهم . وغلّ التحاسد :
اى حقده ، وتصاريف الريب وجوه الشكوك . وتشعبتهم : اقتسمتهم . واخياف الهمم مختلفاتها . واستعار لفظ الاسراء لهم باعتبار عدم تمكينهم من الخروج عن الايمان بمقتضى ذواتهم . ولفظ الربقة وهى : العروة فى الحبل للايمان اللازم لهم . وغرض الفصل تمجيد اللَّه تعالى : بخلق العالم الأعلى من الملائكه على اختلاف انواعهم وما لهم من الكمال الاشرف على سائر الموجودات ، وقد نبهنا على تأويلات ضعيفة عساها يصار الى بعضها فى الأصل ، واللَّه أعلم .
ومنها فى صفة الأرض ودحوها على الماء .
كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذىّ أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذلّ مستخذيا ، إذ تمعّكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفى حكمة الذّلّ منقادا أسيرا وسكنت الأرض مدحوّة فى لجّة تيّاره ، وردّت من نخوة بأوه واعتلائه وشموخ أنفه وسموّ غلوائه ، وكعمته على كظَّة جريته ، فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته فلمّا سكن هياج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على أكتافها فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها فى سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها ، وذوات الشّناخيب الشّمّ من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال فى قطع أديمها ، وتغلغلها متسرّبة فى جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الأرضين ، وجراثيمها ، وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثمّ لم يدع جرز الأرض الَّتى تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها ، وتستخرج نباتها ، ألَّف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتّى إذا تمخّصت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه فى كففه ، ولم ينم وميضه فى كنهور ربابه ، ومتراكم سحابه ، أرسله سحّا متداركا ، قد أسفّ هيدبه تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه ، فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلَّت به من العبء المحمول عليها أخرج به من
هوامد الأرض النّبات ، ومن زعر الجبال الأعشاب فهى تبهج بزينة رياضها ، وتزدهى بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للأنام ، ورزقا للأنعام ، وخرق الفجاج فى آفاقها ، وأقام المنار للسّالكين على جوّادّ طرقها ، فلمّا مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم ، عليه السّلام ، خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلَّته ، وأسكنه جنّته ، وأرغد فيها أكله وأو عز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ فى الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته فأقدم على ما نهاه عنه - موافاة لسابق علمه - فأهبطه بعد التّوبة ، ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه ، ممّا يؤكَّد عليهم حجّة ربوبيّته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحمّلى ودائع رسالاته ، قرنا ، فقرنا ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ، وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلَّلها وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها ، ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها . وخلق الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها عالم السّرّ من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظَّنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنته أكنان القلوب وغيابات الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ، ومصائف الذّرّ ، ومشاتى الهوامّ ، ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الأقدام ، ومنفسح الثّمرة من ولائج غلف الأكمام ، ومنقمع الوحوش ، من غيران الجبال وأوديتها ، ومختبأ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ، ومغرز الأوراق من الأفنان ، ومحطَّ الأمشاج من مسارب الأصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السّحاب فى متراكمها ، وما تسقى الأعاصير بذيولها ، وتعفو الأمطار بسيولها ، وعوم نبات الأرض فى كثبان الرّمال ، ومستقرّ ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق فى دياجير الأوكار ، وما أوعبته الأصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل أو ذرّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير ، وسبحات النّور . وأثر كلّ خطوة ، وحسّ كلّ حركة ، ورجع كلّ كلمة ، وتحريك كلّ شفة ، ومستقرّ كلّ نسمة ،
ومثقال كلّ ذرّة ، وهماهم كلّ نفس هامّة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق ، وسلالة ، لم تلحقه فى ذلك كلفة ، ولا اعترضته فى حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة ، ولا اعتورته فى تنفيذ الأمور وتدبير المخلوقين ملالة ولافترة ، بل نفذ فيهم علمه وأحصاهم عدّه ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . اللَّهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، والتّعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مؤمّل وإن ترج فأكرم مرجوّ . اللَّهمّ وقد بسطت لى فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثنى به على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الرّيبة وعدلت بلسانى عن مدائح الآدميّين والثّناء على المربوبين المخلوقين . اللَّهمّ ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة وكنوز المغفرة . اللَّهمّ وهذا مقام من أفردك بالتّوحيد الَّذى هو لك ، ولم ير مستحقّا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلَّا فضلك ، ولا ينعش من خلَّتها إلَّا منّك وجودك ، فهب لنا فى هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مدّ الأيدى إلى سواك ، إنّك على كلّ شيء قدير .
اقول : هذا الفصل يشتمل على فصلين :
الفصل الاوّل ، فى تمجيد اللَّه تعالى باعتبار خلقة الارض وجملة من أحوالها واعداده فيها تمام مرافقها ، وخلقه لآدم وذرّيته بعد ذلك فى معرض الامتنان عليهم بذلك ، وهو قوله : كبس الارض ، الى قوله : طرقها . واستعار لفظ الكبس : لخلقها فى وسط كرة الماء ، والمور : التحرّك ، واستعار لفظ الاستفحال : للموج ملاحظة للشبه بالفحل عند صياله ، والأواذى جمع آذىّ وهو : ما عظم من موج البحر . والاثباج جمع ثبج وهو : معظمها وعواليها ، واستعار لفظ الجماح : بحركة الماء على وجه لا يملك . والارتماء : التقاذف . الترداد والتمعّك : التمرّغ . واستعار لفظ كلكل وهو : الصدر للأرض .
والمستخدى : الخاضع . واصطخاب الأمواج : غلبتها . والساجى : الساكن . واستعار لفظ الحكمة وهى ما احاط من اللجام بحنك الدّابة : لأمر اللَّه بتسكينه . والمدحوّة : المبسوطة .
والتيار : الموج . والبأو : الفخر . وشموخ الأنف كناية : عن التكبر . والغلواء : تجاوز الحد .
وكعمته : سددت فاه . والكظة : شدّة الامتلاء . وهمد : سكن . والترقات جمع ترقه وهى : الخفة . ولبد : لصق بالارض ساكنا . والزيفان : التمايل . والاكناف : الجوانب . والبذّخ : العالية . والعرنين : اعلى الأنف عند ملتقى الحاجبين ولفظ مستعار : لأعالى الجبال .
والسهوب جمع سهب وهو : الفلاة الواسعة . والبيد جمع بيداء وهى : الفلاة ايضا .
والجلاميد : الصخور . والشناخيب : رؤس الجبال . والشم : العالية . والصيخود : الصخرة الصلبة . واديمها : سطحها . والتسرّب الدخول فى اسرابها واعماقها . والمتنسم : المستنشق . والمرافق : المنافع . وارض جرز : لانبات بها لانقطاع الماء عنها . واللمع : القطع ، وكذلك القزع . والكفة بالضم : ما استطال من السحاب وما استدار . وبالكسر وميضه : ضياؤه . والكنهور : العظيم من السحاب . والرباب : الغمام الابيض .
والسح : الصب . واسّف : دنا من الأرض اى : تدلَّى . وتمريه : تستخرج ماءه ودرّه القطر . والشآبيب جمع شؤبوب وهو : الرشقة القويّة من المطر . والبرك : الصدر . والبوانى : ما يليه من الاعضاء وهو مستعار : لما ثقل من المطر . وبعاع السحاب : ثقله بالمطر . العبء : الثقل . وهو امد الارض : ما نبت به كأنّها ساكنة من الحركة باثبات كقوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ ) ) *[1]الآية . وجبلة زعراء : لا نبت بها : وتزدهى : تزد ان وتتكبّر . والريط جمع ريطة وهى : الازاهير النيّرة . وسمطت زيّنت بالسمط وهو : العقد ، وروى بالشين المعجمة اى : خلطت . والفجاج : الخلقة واراد : اوّل الجبلة الانسانية . واوعز اليه بكذا : امره به وما نهاه عنه هو الاقدام على الشجرة واكلها . وقرنا نصب على البدل من الضمير فى تعاهدهم . والمقطع : الغاية . وقد تكرّرت قصة آدم عليه السلام . وعقابيل : المرض والفقر بقاياه . والاتراح : الحزن . واستعار لفظ الاسباب وهى الحبال : لما امتد من الآجال .
والخلج : الجذب ، وكذلك لفظ الاشطان . والمرائر : ايضا الحبال . الأقران جمع قرن وهى : الحبال لما امتدّ منها . وباقى الفصل ظاهر وان تعلَّقت به فوائد خارجة عن المتن ذكرناها فى الاصل .
الفصل الثاني ، فى تمجيده سبحانه باعتبار كونه عالما بالاشياء وعد من جزئياتها جملة يشهد باحاطة علمه وكماله وهى قوله : عالم السر ، الى قوله : اهله .
[1]سورة الحج - 5 .
والتخافت : المسارّة . واستعار لفظ الرجم : باعتبار الرمى بالظن كما يرمى بالحجر ونحوه .
وعقد عزيمات اليقين : ما انعقد فى النفس من العزوم عن يقين . واستعار لفظ المسارق : لمخارج اللحظ من العيون على غرّة . وروى مشارق بالشين المعجمة . والغيابة : ظلمة قعر البئر ، واستعار لفظ الأكنان والغيابات : للغيوب باعتبار ما خفى فيها من الأسرار .
ومصائخ الاسماع : خروقها . ورجع الحنين : ترديده . والمولهات : النوق فقدت اولادها .
والولائج : المداخل . والاكمام جمع كم بالكسر وهو : غلاف الطلع . والمنقمع : محلّ الانقماع وهو الارتداع . ولحاء الشجرة : قشرها . والامشاج : النطفة المختلطة بالدّم . ونبات الارض : حشراتها ، واستعار لها وصف العوم : باعتبار دخولها فى اعماق الرمال .
والشناخيب : رؤس الجبال . والدياجير جمع ديجور وهو : الظلام . ووصف الحصن مستعار : لاشتمال امواج البحار على ما اشتملت عليه . والسدفة : الظلمة . وذرّ : طلع .
وسبحات النور : مظانّه . واثر عطف على المجرورات السابقة . والهمهمة : الصوت الخفىّ . والنقاعة : نقرة يجتمع فيها الدم وكنّى بها : عن الأرحام . واعتورته : احاطت به .
والتعداد : الكثير . تعداد : اعتبارات وصفه بالنسبة الى مخلوقاته ، اذ كان له بكلّ نسبة الى كلّ جزءين منها مدحة وثناء . واستعار لفظ معادن الخيبة : للناس باعتبار انّهم مظنّة ردّ الطالب ، ومواضع الشّك فى ذلك ، وباقى الفصل ظاهر . وباللَّه التوفيق .
89 - ومن خطبة له عليه السّلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان دعونى والتمسوا غيرى فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإنّ الآفاق قد أغامت ، والمحجّة قد تنكَّرت ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتمونى فأنا كأحد كم ولعلَّى أسمعكم وأطوعكم لمن ولَّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم منّى أميرا .