بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 272


نبتها ، ثامرا فرعها ، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضّعيف من عبادك ، وتحيى بها الميت من بلادك . اللَّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا ، وتجرى بها وهادنا ، وتخصب بها جنابنا ، وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندى بها أقاصينا ، وتستعين بها ضواحينا ، من بركاتك الواسعة ، وعطاياك الجزيلة على بريّتك المرملة ووحشك المهملة ، وأنزل علينا سماء مخضلة ، مدرارا هاطلة ، يدافع الودق منها الودق ، ويحفز القطر منها القطر ، غير خلَّب برقها ، ولا جهام عارضها ولا قزع ربابها ، ولا شفّان ذهابها ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنّك تنزل الغيث بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الولىّ الحميد .
قال السيد - رحمه اللَّه - قوله عليه السلام « انصاحت جبالنا » أي تشققت من المحول . يقال : انصاح الثوب ، اذا انشق . ويقال ايضا : انصاح النبت وصاح وصوّح اذا جفّ ويبس ، وقوله « وهامت دوابنا » اي : عطشت ، والهيام : العطش ، وقوله « حدابير السنين » جمع حدبار : وهي الناقة التي أنضاها السير فشبه السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمه :
< شعر > حدابير ما تنفكّ إلَّا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا < / شعر > وقوله « ولا قزع ربابها » : القزع : القطع الصغار المتفرقه من السحاب ، وقوله « ولا شفان ذهابها » فانّ تقديره : ولا ذات شفان ذهابها ، والشفان : الريح البارده ، والذهاب : الأمطار اللينه ، فحذف « ذات » لعلم السامع به .
أقول : اعتكرت : اختلطت . والمخايل : جمع مخيلة : للسحابة التي ترجى المطر منها . والمبتئس : الحزين . والمنبعق والمنبعج : السحاب المنّصب بشدّة . والمغدق : كثير الماء ، ويحتمل ان يريد بالربيع هنا : المطر . والسقيا : بالضم ، الاسم من السقى .
والخلَّب : السحاب الَّذى يكذّب الظَّن . والمربع : المخصب . والنجاد : جمع نجد ، للمرتفع من الارض . والضواحى البارزة اى : اهل نواحينا . والمرمّلة : القليلة المطر .
والمخضلة : الرطبة . والودق : القطر . والجهام : المظلم الذى لاماء فيه . والمسنتون الَّذين اصابتهم شدة السنة . وسحّا : مصدر او حال . والسماء المخضلة : المطر نفسه . والفصل واضح .


صفحه 273


113 - ومن خطبة له عليه السّلام أرسله داعيا إلى الحقّ ، وشاهدا على الخلق ، فبلَّغ رسالات ربّه ، غير وان ولا مقصّر ، وجاهد فى اللَّه أعداءه غير واهن ولا معذر ، إمام من اتّقى وبصر من اهتدى .
أقول : الوهن : الضعف . والمعذّر : المقصّر فى عذره . واستعار له لفظ البصر : لهداية الخلق به .
منها : لو تعلمون ما أعلم ممّا طوى عنكم غيبه اذا لخرجتم إلى الصّعدات ، تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا خالف عليها ، ولهمّت كلّ امرىء نفسه ، لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنّكم نسيتم ما ذكَّرتم ، وأمنتم ما حذّرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتّت عليكم أمركم ، ولوددت أنّ اللَّه فرّق بينى وبينكم ، وألحقنى بمن هو أحقّ بى منكم : قوم ، واللَّه ، ميامين الرّأى ، مراجيح الحلم مقاويل بالحقّ ، متاريك للبغى ، مضوا قدما على الطَّريقة ، وأو جفوا على المحجّة ، فظفروا بالعقبى الدّائمة ، والكرامة الباردة ، أما واللَّه ليسلَّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال الميّال : يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة قال السيد - رحمه اللَّه - :
أقول : الوذحه : الخنفساء ، وهذا القول يومئ به الى الحجّاج ، وله مع الوذحه حديث ليس هذا موضع ذكره .
أقول : ما طوى عنهم علم غيبه : هى الفتن المستقبلة . وقيل : الاحوال الاخرويّة .
والصعدات : جمع صعيد ، وهى : الطرق . وكنّى بذلك : عن قوّة جزعهم لو علموا ما سيقع .
واللَّدم ضرب الوجه والصدر ونحوه . ونسيانهم ما ذكَّروا اى : من آيات اللَّه . وقوله : قوم : تفسير لمن هو احقّ به منهم ، واراد : من درج من اصحابه رضى اللَّه عنهم . ورأى ميمون : مبارك . وقدما : بضمّ الدال اى : متقدّمين فى سبيل اللَّه لم ينثنوا عنها . الوجيف : سيرفيه سرعة . والمحجّة : طريق اللَّه الواضحة . والعرب تصف الكرامة والنعمة : بالبرد . وغلام


صفحه 274


ثقيف : هو الحجاج بن يوسف . من الاخلاف : قوم من ثقيف . والذيّال : طويل الذيل يسحبه تبخترا . وكنى به : عن تكبره وكنى بخضرتهم : عن دنياهم . وايه : كلمة من اسماء الأفعال لامر يستدعى بها الحديث او الفعل المعهود ، وتنوّن فى الدارج ، واصل الوذحة : بفتح الذال ، ما يتعلَّق بذنب الشاة من بعرها ، واستعار لفظها : للخنفساء . وامّا حديثه معها فروى : انّه كان يوما على سجادة له فدبّت اليه خنفساء ، وكان يكرهها ، فقال : نحّوها فانّها وذحة من وذوح الشيطان .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في ذم البخل < / فهرس الموضوعات > 114 - ومن كلام له عليه السّلام فلا أموال بذلتموها للَّذى رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للَّذى خلقها ، تكرمون باللَّه على عباده ، ولا تكرمون اللَّه فى عباده ، فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم .
أقول : تكرمون باللَّه : اى يعظمكم عباد اللَّه بطاعته ، ودخولكم فى دينه . واصل اخوانهم : هى الدنيا . وروى : اصل اى : اقربهم اليه اصلا . وروى : اوصل . والفصل ظاهر .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في استمالة طباع أصحابه لنصرته < / فهرس الموضوعات > 115 - ومن كلام له عليه السّلام أنتم الأنصار على الحقّ ، والاخوان فى الدّين ، والجنن يوم البأس والبطانة دون النّاس ، بكم أضرب المدبر ، وأرجو طاعة المقبل ، فأعينونى بمناصحة خليّة من الغشّ ، سليمة من الرّيب ، فو اللَّه إنّى لأولى النّاس بالنّاس .
أقول : الجنّة ما استترت به من السلاح . وبطانة الرجل : خاصّته . والريب : الشّك .


صفحه 275


< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد < / فهرس الموضوعات > 116 - ومن كلام له عليه السّلام وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد فسكتوا مليّا فقال عليه السّلام : ما بالكم أمخرسون أنتم فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إن سرت سرنا معك ، فقال عليه السلام : ما بالكم لا سدّدتم لرشد ، ولا هديتم لقصد أفى مثل هذا ينبغي لي أن أخرج إنّما يخرج فى مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم وذوى بأسكم ، ولا ينبغي لى أن أدع المصر ، والجند ، وبيت المال ، وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين ، والنّظر فى حقوق المطالبين ، ثمّ أخرج فى كتيبة أتّبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح فى الجفير الفارغ . وإنّما أنا قطب الرّحى : تدور علىّ وأنا بمكانى ، فإذا فارقتها استحار مدارها ، واضطرب ثفالها هذا - لعمر اللَّه - الَّرّأى السّوء واللَّه لو لا رجائى الشّهادة عند لقائى العدوّ لو قد حمّ لى لقاؤه ، لقرّبت ركابى ، ثمّ شخصت عنكم ، فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال . إنّه لاغناء فى كثرة عددكم ، مع قلَّة اجتماع قلوبكم . لقد حملتكم على الطَّريق الواضح الَّتى لا يهلك عليها إلَّا هالك ، من استقام فإلى الجنّة ، ومن زلّ فإلى النّار .
أقول : الحض : التحريض . والكتيبة : الجيش . والقدح : السهم قبل ان يراش .
والجفير : الكنانة اوسع منها ، واستعار لنفسه : لفظ القطب باعتبار دوران رحى الاسلام عليه . واستحار : تردّد ، واضطرب . وثفال الرحى : الجلد الَّذى توضع عليه لحفظ الدقيق .
وحمّ : قدّر . ولقرّبت : جواب لو لا ، وجواب لو : مقدرّ فيما قبلها .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في وصف نفسه وذكر فضائله < / فهرس الموضوعات > 117 - ومن كلام له عليه السّلام تاللَّه لقد علمت تبليغ الرّسالات ، وإتمام العدات ، وتمام الكلمات ، وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ، وضياء الأمر ، ألا وإنّ شرائع الدّين واحدة ، وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق وغنم ، ومن وقف عنها ضلّ وندم اعملوا ليوم تذخر له الذّخائر ، وتبلى فيه


صفحه 276


السّرائر ، ومن لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز ، وغائبه أعوز ، واتّقوا نارا حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليتها حديد ، وشرابها صديد . ألا وإنّ اللَّسان الصّالح ، يجعله اللَّه للمرء فى النّاس ، خير له من المال يورثه من لا يحمده .
اقول : علم تبليغ الرسالات : علمه بكيفيّة ادائها ، بحسب كلّ فهم . واتمام العدات اى : من اللَّه تعالى لعباده الصالحين . وتمام الكلمات : تفسير كلام اللَّه وتأويله . وضياء الامر : بيان الامور المشبّهة فى الدين . استعار لفظ الشرائع والسبل : لقوانين الدين او لأئمته ، لانّهم موارد الخلق ، يغترفون منها فرات العلم والحكمة واحدة ، اى : من مقصدها وغايتها . وقاصدة لا جور فيها . والذخائر : الأعمال الصالحة . وابتلاء السرائر : اختبارها بالسؤال فى محفل القيامة . ومن لا ينفعه حاضر لبّه ، اى فى الحياة الدنيا . فعازبه اى : حين الموت اعوز اى : اشدّ فوتا لمنفعته . وقوله : وحليتها حديد : كالسلاسل والاغلال . واللسان الصالح : هو الذكر الجميل بفعل الخير .
118 - ومن خطبة له عليه السّلام وقد قام إليه رجل من اصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أى الأمرين أرشد فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة أما واللَّه لو أنّى حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الَّذى يجعل اللَّه فيه خيرا : فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من أريد أن أداوى بكم وأنتم دائى ، كناقش الشّوكة بالشّوكة ، وهو يعلم أنّ ضلعها معها . اللَّهمّ قد ملَّت أطبّاء هذا الدّاء الدّوىّ ، وكلَّت النّزعة بأشطان الرّكىّ أين القوم الَّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرؤا القرآن فأحكموه ، وهيّجوا إلى القتال فولهوا وله اللَّقاح إلى أولادها ، وسلبوا السّيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفّا صفّا بعض هلك وبعض نجا لا يبشّرون بالأحياء ، ولا يعزّون بالموتى ، مره العيون من البكاء ،


صفحه 277


خمص البطون ، من الصّيام ، ذبّل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخوانى الذّاهبون ، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ، ونعضّ الأيدى على فراقهم . إنّ الشّيطان يسنّى لكم طرقه ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته ، واقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم .
أقول : كان عليه السلام انهاهم عن الحكومة حين طلبها اهل الشام ، فلمّا غلبه عليها اكثر اصحابه ، رجع اليها فبقيت الخوارج على انكارها ، وقال له بعضهم : كنت نهيتنا ، الى قوله : ارشد ، فصفّق بأحدى يديه على الاخرى : فعل المغضب النادم . والعقدة : ما عقده واحكمه من الرأى فى البقاء على الحرب ، وهى : المكروه الَّذى لو حملهم عليه لجعل اللَّه فيه الخير ، وهو : الظفر وسلامة العاقبة وتقويمهم وتداركهم : بما يمكن كالضرب والقتل ونحوه . وقوله : لكانت الوثقى اى : الغفلة المحكمة ولكن بمن اى : بمن اغفل ذلك من الأعوان ، والى من ارجع فيه . وقوله : كناقش الشوكة إلى قوله : معها : كالمثل يضرب لمن يستعان به ، وميله مع المستعان عليه . والضلع : بفتح الضاد وسكون اللام : الميل ، واصله : انّ الشوكة لمّا تلتها اختها ربّما انكسرت فى عضو الانسان معها ، فكانّه يقول : كيف استعين ببعضكم على بعض مع اتّحاد طباعكم وميل بعضكم الى بعض . واستعار لفظ الداء الدّوى : لما يتمّ عليه من مخالفة امره . ولفظ الاطبّاء : لنفسه واعوانه ، وكذلك لفظ النزعة : ووجهها انّه ينتزع لهم وجوه الآراء الصالحة كما ينتزع المستقى الدلو من البئر . والوله : اشد الحزن . وتوليه اللقاح اولادها : تفرّقهم بينها كركوبها فى الجهال ، ونصب اولادها بحذف الجار ، اذ لا يتعدّى الفعل الى مفعولين بنفسه . واغمادها : بدل من السيوف . وقوله : لا يبشّرون ، الى قوله : القتلى : كناية عن شدّة تجدّدهم للجهاد حتى لا يعتنون بحياة حىّ منهم فيبشّرون به او يعزون عنه . وعين مارهة : اذا فسدت . والمرة : الجمع . وسنّى لكم : كذا حسّنه وسهّله . وعقد الدين : ما انحكم منه فى النفوس فاعتقد . وصدف على الأمر : أعرض عنه . ونزعات الشيطان : حركاته بالافساد بين الناس . ونفثاته ، القاء وساوسه فى الصدور . واعقلوها : احبسوها .


صفحه 278


119 - ومن كلام له عليه السّلام قاله للخوارج ، وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السلام : أكلَّكم شهد معنا صفّين فقالوا : منا من شهد ومنا من لم يشهد ، قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفّين فرقة ، ومن لم يشهدها فرقة ، حتّى أكلَّم كلَّا بكلامه ، ونادى النّاس فقال : أمسكوا عن الكلام ، وأنصتوا لقولى ، وأقبلوا بأفئدتكم إلىّ ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم كلمهم عليه السلام بكلام طويل منه : ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف - حيلة وغيلة ، ومكرا ، وخديعة - إخواننا ، وأهل دعوتنا : استقالونا ، واستراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه ، فالرّأى القبول منهم ، والتّنفيس عنهم فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان ، وأوّله رحمة ، وآخره ندامة ، فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضّوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضلّ ، وإن ترك ذلّ . وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها واللَّه لئن أبيتها ما وجبت علىّ فريضتها ، ولا حمّلنى اللَّه ذنبها ، وو اللَّه إن جئتها إنّى للمحقّ الَّذى يتّبع ، وإنّ الكتاب لمعى : ما فارقته مذ صحبته : فلقد كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإنّ القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات فلا نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلَّا إيمانا ، ومضيّا على الحقّ ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح ، ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا فى الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ والاعوجاج والشّبهة والتّأويل ، فإذا طمعنا فى خصلة يلمّ اللَّه بها شعثنا ، ونتدانى بها إلى البقيّة فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عمّا سواها .
أقول : ظاهره ايمان : لانّه اجتهاد فى الدين . وباطنه عدوان : اذا كان حيلة للظلم والغلبة . واوّله رحمة : منكم لهم ، وآخره ندامة : منكم ، عند تمام الحيلة عليكم . وشأنهم وطريقهم : ما كانوا عليه من الرأى فى الحرب . والعض عليه بالنواجذ : كناية عن لزومه . والناعق : معاوية ، وعمرو بن العاص . وقوله : ولكنّا ، الى آخره ، اى : انّا الآن لا نقاتل على ما كنا نقاتل عليه من الكفر فى اوّل الدين ، ولكنا اصبحنا نقاتل على ما دخل


صفحه 279


فيه من الزيغ والشبهة بالتأويل ، وغرضنا الاوّل هو قيام الدين . خصلة : ينتظم بها امره ، ويجمع اللَّه بها ما تفرّق من امر المسلمين ، ويتقاربون بها الى ان يبقوا بينهم شيئا من الألفة والاجتماع فى الحق ، وجب ان يسارع اليها ، وتلك الخصلة ما كان يرجوه من تمام الصلح ، ورجوع الفئة الباغية الى الحق .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساعة الحرب < / فهرس الموضوعات > 120 - ومن كلام له عليه السّلام قاله لأصحابه فى ساعة الحرب وأىّ امرىء منكم أحسّ من نفسه رباطة جأش عند اللَّقاء ، ورأى من أحد من إخوانه فشلا ، فليذبّ عن أخيه ، بفضل نجدته الَّتى فضّل بها عليه ، كما يذبّ عن نفسه . فلو شاء اللَّه لجعله مثله . إنّ الموت طالب حثيث : لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب . إنّ أكرم الموت القتل ، والَّذى نفس ابن أبى طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون علىّ من ميتة على الفراش .
أقول : جأش القلب : روعته واضطرابه ، من الفزع . ورباطته : ثباته . والنجدة : فضيلة تحت الشجاعة . ورغَّب فى الاقدام للحرب بضميرين : صغرى الاوّل ، قوله : انّ الموت ، الى قوله : الهارب ، وتقدير كبراه ، وكل ما كان كذلك فلا ينبغي الفرار منه ، اذ لا فائدة فيه ، وصغرى الثاني ، قوله : انّ اكرم الموت الى آخره . تقدير الكبرى : وكل ما كان اكرم الموت الَّذى لا بد منه فينبغى ان يموت الانسان عليه .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في تعطيف أصحابه واستثارة نجدتهم < / فهرس الموضوعات > 121 - ومن كلام له عليه السّلام وكأنّى أنظر إليكم تكشّون كشيش الضّباب ، لا تأخذون حقّا ، ولا تمنعون ضيما قد خلَّيتم والطَّريق . فالنّجاة للمقتحم ، والهلكة للمتلوّم .
أقول : كشيش الضباب : صوت حكّ جلودها بعضها بالبعض ، وكنى بذلك : عن