بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 281


تمام الكلام وقد سبق مثله والحاسر : العارى من الدرع . وامور : اشدّ حركة ونفوذا . والمور : الحركة . وفائدة غضّ البصر : انّ مده الى العدو يوجب انفعالا عنه ، وربما خيف على البصر من بريق النصال والاسنّة . والذمار : ما يحميه الرجل . والحقائق : كناية عن الامور الشديدة التي حقّ نزولها ووجب فى القدر . وحفافا الشيء : جانباه . وقوله : أجزأ وآسى : خبران فى معنى الامر . واللهاميم : الاشراف جمع لهوم . والموجدة : الغضب . وكالظمآن : فى محل الرفع صفة لرائح اى : من يروح الى اللَّه بهذه الصفة . والعوالى : جمع عالية للقناة . والاخبار المبلوة : اخبار بواطن اهل الحرب يختبر بها والضمير فى لقائهم لاهل الشام . وابسلهم : اسلمهم للهلكة . ودراك ، اى : متدارك . والمنسر : القطعة من الجيش . والحلائب : جمع حلوبة اى : حتى يرموا بالكتائب فى الخيل يتبعها الأبل . وقيل : الحلائب جمع حلبة وهى : الخيل ، يجمع للسباق وفى الجرب . والخميس : الجيش . والدعق : الدّق . ونواحر ارضهم : اواخرها واقاصيها جمع نحيرة . واعنان مساربهم : نواحى مراعيهم .
123 - ومن كلام له عليه السّلام فى التحكيم فى معنى الخوارج لما انكروا تحكيم الرجال ويذمّ فيه اصحابه قال عليه السلام إنّا لم نحكَّم الرّجال ، وإنّما حكَّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خطَّ مستور بين الدّفّتين ، لا ينطق بلسان ، ولا بدّ له من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرّجال . ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكَّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولَّى عن كتاب اللَّه تعالى ، وقد قال اللَّه سبحانه : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) ) *[1]فردّه إلى اللَّه : أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصّدق فى كتاب اللَّه فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فنحن أولاهم به . وأمّا قولكم : لم جعلت بينكم وبينهم أجلا فى التّحكيم ، فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن


[1]سورة النساء - 59 .


صفحه 282


الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ اللَّه أن يصلح فى هذه الهدنة أمر هذه الأمّة ، ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبيّن الحقّ ، وتنقاد لأوّل الغىّ إنّ أفضل النّاس عند اللَّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه - وإن نقصه وكرثه - من الباطل وإن جرّ إليه فائدة وزاده ، أين يتاه بكم من أين أتيتم استعدّوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، وموزعين بالجور لا يعدلون به جفاة عن الكتاب ، نكَّب عن الطَّريق ، ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عزّ يعتصم إليها ، لبئس حشّاش نار الحرب أنتم أفّ لكم ، لقد لقيت منكم برحا يوما أناديكم ، ويوما أنا جيكم فلا أحرار صدق عند النّداء ، ولا إخوان ثقة عند النّجاء .
أقول : الفصل من اوّله ، الى قوله : اولاهم به : جواب لما انكره الخوارج من موافقته عليه السلام على التحكيم . وقوله : ليتبيّن الجاهل ، اى : طريق الحق ، والهدنة : الصلح . والكظم : مجرى النفس والاخذبه ، كناية عن الاعجال والاخذ بغتة . فانّه عليه السلام لو اخذهم بالقتال بغتة الجأهم الى لزوم ضلالهم من غير ترّو ، وذلك يخالف مقصود الشارع من جمع الخلق على الدين . وكرثه : حزنه ومن الباطل : متعلَّق باحبّ . وموزعين بكذا اى : مغرين به . وجفاة عن كتاب اللَّه ، تنبوا افهامهم عنه . ونكَّب : بضمّ الكاف وسكونها جمع نكوب وهو كثير العدول عن الطريق . والوثيقة ما يوثق به عند الشدائد . وزوافر الرجل : انصاره وعشيرته . والحشاش : ما يحشّ به النار اى توقد . والترح : الحزن . وروى : برحا اى : شدّة . وقوله : يوما ، الى آخره ، اى : يوما اناديكم للنصرة فى الدين ، ويوما اسارّكم فيه بالنصيحة والمشورة بالرأى فلا احرار صدق عند النداء : اذ شأن الحرّ أن يخلص من وثاق اللائمة والتقصير : ولا اخوان يوثق بهم : فيما يسرّ اليهم ويلقى من النصيحة ، اذ كانوا يفشون سرّه ولا يقبلون نصيحته .
124 - ومن كلام له عليه السّلام :
لما عوتب على تصيّره الناس اسوة فى العطاء من غير تفضيل اولى السابقات والشرف فقال : أتأمرونّى أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولَّيت عليه واللَّه ما أطور به ما سمر سمير ،


صفحه 283


وما أمّ نجم فى السّماء نجما ، لو كان المال لى لسوّيت بينهم ، فكيف وإنّما المال مال اللَّه ألا وإنّ إعطاء المال فى غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه فى الدّنيا ويضعه فى الآخرة ، ويكرمه فى النّاس ، ويهينه عند اللَّه ، ولم يضع امرؤ ماله فى غير حقّه ولا عند غير أهله إلَّا حرمه اللَّه شكرهم ، وكان لغيره ودّهم ، فإن زلَّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين ، وألأم خليل .
أقول : التسوية : سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ولزمها ابو بكر ، فلما فضّل من بعده ، اعتاد كبار الامة ذلك ، فلما ترك عليه السلام التفضيل ، شقّ على القوم وثارت اضغانهم . حتى كان من طلحة والزبير وغيرهما ما كان من نكث البيعة ، والخلاف عليه . والنصر : نصر الناس له . ولا طور به اي : لا اقرّبه . والسمير : الدهر . يقال : لا افعله ما سمر سمير اى : الدهر كله ، وكذلك لا افعله ما سمر بنا سمير ، وهما : الليل والنهار . والتبذير ، والاسراف : رذيلة الافراط من فضيلة السخاء ، وظاهر انّ الرذائل سبب للاهانة عند اللَّه فى الآخرة . والضمير فى اهله : للمال . وبالحرىّ ان يمنعه اللَّه شكرهم اذا عدل عنهم بما هم به احقّ ويلحقه خذلانهم . وقيل : اراد بالذين يمنعه اللَّه شكرهم : الذين اعطاهم المال من غير اهله ، ويلوح من سرّ ذلك : انّ اعطاء المال لغير أهله يكون امّا رغبة او رهبة للمعطى من دون اللَّه ، ونظر الآخذ الى تلك الجهة يمنعه عن الشكر ، ويصرفه عن معاونة المعطى .
125 - ومن كلام له عليه السّلام : أيضا للخوارج فإن أبيتم إلَّا أن تزعموا أنّى أخطأت وضللت فلم تضلَّلون عامّة أمّة محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، بضلالى ، وتأخذونهم بخطئى وتكفّرونهم بذنوبى سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسّقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد علمتم أنّ رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، رجم الزّانى ثمّ صلَّى عليه ، ثمّ ورّثه أهله ، وقتل القاتل وورّث ميراثه أهله ، وقطع السّارق وجلد الزّانى غير المحصن ثمّ قسم عليهما من الفىء ، ونكحا


صفحه 284


المسلمات فأخذهم رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، بذنوبهم ، وأقام حقّ اللَّه فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ، ثمّ أنتم شرار النّاس ، ومن رمى به الشّيطان مراميه ، وضرب به تيهه . وسيهلك فىّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير النّاس فىّ حالا النّمط الأوسط فالزموه ، والزموا السّواد الأعظم ، فإنّ يد اللَّه على الجماعة . وإيّاكم والفرقة فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّيطان ، كما أنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتى هذه . وإنّما حكَّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه إلاجتماع عليه ، وإماتته الإفتراق عنه : فان جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم وإن جرّهم إلينا اتّبعونا ، فلم آت - لا أبا لكم - بجرا ، ولا ختلتكم عن أمركم ، ولا لبّسته عليكم ، إنّما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّ يا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما - فى الحكومة بالعدل ، والصّمد للحقّ - سوء رأيهما وجور حكمهما .
أقول : كانت الخوارج تقول : انّه عليه السلام : ضلّ واخطأ فى التحكيم ، وكل مخطئ كافر ، وكانوا يقتلون حين اعتزالهم عنه من خالف اعتقادهم ، فبيّن عليه السلام كذب رأيهم : بانّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم يخرج احدا من الاسلام بذنب ارتكبه ، بل كان يجزيه على احكام المسلمين ، ويؤاخذه بما فعل . والضمير فى قوله : ونكحا : يرجع الى السارق ، والزانى . وفى قوله : فأخذهم : راجع الى كل من جرى ذكره من المذنبين . والضمير فى اهله : يرجع الى الاسلام ، ومرامى الشيطان : الخطايا والمعاصى . وتيهه : حيث لا يهتدى الضالّ لوجه الحق والغلو فى حبه : طرف الافراط من فضيلة محبته كما عليه الغلاة ، وفى بغضه : تفريط كما عليه الخوارج ، وكلاهما رذيلتان يستلزمان الكفر والهلاك الاخروى ، والنمط الاوسط : اهل فضيلة العدل فى محبته ، وفى الحديث ( خير هذه الامّة النمط الأوسط يلحق بهم التالى ، ويرجع اليهم الغالى )[1]


[1]مجمع البحرين 4 - 276 .


صفحه 285


والسواد الأعظم جمهور المسلمين المتفقين على عمود الاسلام ، المتمسكين بسنّة اللَّه . واستعار لفظ اليد : لعناية اللَّه . والشعار : شعار الخوارج من مفارقتهم الجماعة وما ارتكبوه من البدعة .
وقوله : ولو كان تحت عمامتى هذه ، قيل : اراد ولو كنت انا ذاك . وقيل : انّه مبالغة فى صفة من كان بغاية القرب منه والعناية به . والبجر : الشر والامر العظيم . والختل : الخديعة . والصمد : القصد . وسوء رايهما : مفعول به لما لسبق .
126 - ومن كلام له عليه السّلام : فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة يا أحنف ، كأنّى به وقد سار بالجيش الَّذى لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام . يومئ بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة ، والدّور المزخرفة الَّتى لها أجنحة كأجنحة النّسور وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الَّذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفتقد غائبهم أنا كابّ الدّنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها .
أقول : الملحمة : الواقعة العظيمة ، الفتنة . والاشارة فى ذلك : الى صاحب الزنج ، وفتنته بالبصرة مشهورة ، والجيش بالصفة المذكورة هم : الزنج ، لانّهم لم يكونوا اصحاب خيل . واللجب : الصوت الهائل ، وشبّه اقدامهم : بأقدام النعام باعتبار عرض صدورها ، وتفرّق اصابعها وقصرها . والسكة : المحلة ، واستعار لفظ الاجنحة : للقطانيّات[1]، والخراطيم : للمياذيب من الخشب والخوص المقيّرة . وقوله : لا يندب ، الى قوله : غائبهم ، قيل : اراد : انّهم لا ينالون بالموت والقتل لشدّة بأسهم ، وشبه ان يكون ذلك ، لانّهم غرباء مجتمعون لا اهل لأحدهم يبكيه ويفتقده . وقوله : انا كابّ الدنيا ، الى آخره ، كناية : عن زهده فيها عن علم بها وبقدرها وما خلقت له ، يقال : كببت فلانا لوجهه اذا لم يلتفت


[1]نسخة ش بزيادة : لفظ .


صفحه 286


اليه . وقدرها : منزلتها فى أعين المعتبرين التي وضعها اللَّه عليه . وعينها : هى العين التي ينبغي ان يعتبر بها وهى عين البصرة .
127 - ومن كلام له عليه السّلام : يؤمى به إلى وصف الأتراك كأنّى أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ، يلبسون السّرق والدّيباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتّى يمشى المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقلّ من المأسور . فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه السلام ، وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلَّم من ذى علم وإنّما علم الغيب علم السّاعة ، وما عدّده اللَّه بقوله : * ( ( إِنَّ الله عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) ) *[1]الآية فيعلم سبحانه ما فى الارحام : من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخىّ أو بخيل ، وشقىّ أو سعيد ، ومن يكون فى النّار حطبا أو فى الجنان للنّبيّين مرافقا ، فهذا علم الغيب الَّذى لا يعلمه أحد إلَّا اللَّه ، وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيّه فعلَّمنيه ، ودعا لى بأن يعيه صدرى[2]، وتضطمّ عليه جوانحى .
اقول : المجان : جمع مجن ، وهى : الترس . والمطرقة : بضم الميم وتخفيف الراء وفتحها ، التي اطرقت بالجلود والعصب اى : البست . والسرق : شقق الحرير ، واحدتها سرقة . ويعتقبون الخيل اى : يحتبسونها ويرتبطونها . والعتق : الجمال ، وفرس عتيق : رائع . واستحّر القتل : اشتدّ . وشبه وجوهم بالمجان : باعتبار اتّساعها واستدارتها ، ووصف كونها مطرقة : باعتبار غلظتها ، وكثرة لحمها . ونبّه عليه السلام ، على الفرق بين علم الغيب وغيره ، بما يعود خلاصته الى انّ ما كان بواسطة معلم ومفيد فليس بعلم غيب ، وما كان دون واسطة فهو علم غيب .


[1]سورة لقمان - 34
[2]حلية الاولياء 1 - 68 . كنز العمال 6 - 398 . مستدرك الحاكم 3 - 110 . كفاية الطالب - 109 .


صفحه 287


128 - ومن خطبة له عليه السّلام فى ذكر المكاييل والموازين عباد اللَّه ، إنّكم وما تأملون فى هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون ، ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فربّ دائب مضيّع ، وربّ كادح خاسر . وقد أصبحتم فى زمن لا يزداد الخير فيه إلَّا إدبارا ، والشّرّ فيه إلَّا إقبالا ، والشّيطان فى هلاك النّاس إلَّا طمعا . فهذا أوان قويت عدّته وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته . اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس : هل تبصر إلَّا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللَّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا أين خياركم وصلحاؤكم وأحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون فى مكاسبهم والمتنزّهون فى مذاهبهم أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة والعاجلة المنغّصة وهل خلقتم إلَّا فى حثالة ، لا تلتقى بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون : ظهر الفساد فلا منكر مغيّر ، ولا زاجر مزدجر أفبهذا تريدون أن تحاوروا اللَّه فى دار قدسه وتكونوا أعزّ أوليائه عنده هيهات لا يخدع اللَّه عن جنّته ولا تنال مرضاته إلَّا بطاعته . لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين عن المنكر العاملين به .
اقول : أثوياء : جمع ثوىّ وهو : الضيف . ومدينون : عليهم دين واراد كونهم مكلَّفين بأمور تقتضى منهم وتطلب وهى : اوامر اللَّه . ونبّه بقوله : فربّ دائب اى : مجدّ فى العمل مطيع على اقليّة اهل طاعة اللَّه وان كثر عملهم . وروى : مضيع ، ومعناه : انّ العامل قديد أب فى عمله لله لكنه يكون مضيعا لعمله ، لجهله بكيفية ايقاعه واتيانه به على غير وجه المرضى ، وكذلك قوله : وربّ كادح خاسر ، والكدح : العمل . واستعار لفظ الفريسة للانسان : باعتبار استيلاء الشيطان عليه واهلاكه له . وقوله : اضرب بطرفك الى قوله : وقرا ، شرح لانواع الشر وازدياد اقباله . والوفر : المال . والمتمرّد : الخارج عن الطاعة . والوقر : الصّمم . والحثالة : الثفل والردىّ من الشيء . واستعار لفظه لأهل الزمان . وباقى الفصل واضح .


صفحه 288


< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام لأبي ذر الغفاري لما نفي إلى الربذة < / فهرس الموضوعات > 129 - ومن كلام له عليه السّلام لأبى ذر رحمه اللَّه لما اخرج إلى الربذة يا أباذرّ ، إنّك غضبت للَّه فارج من غضبت له . انّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك فى أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك وستعلم من الرّابح غدا ، والأكثر حسّدا ولو أنّ السّموات والأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللَّه لجعل اللَّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنّك إلَّا الحقّ ولا يوحشنّك إلَّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمنوك .
اقول : الرّبذة : موضع قريب من المدينة والمخرج لأبى ذر : هو عثمان . قيل : لانّه كان يغلظ له فى القول ، وينكر عليه ما كان يراه منكرا من افعاله وينفرّ عنه ، واراد : ما خافوك عليه ، واستغنى بالثانى عنه . و « ما » فى قوله : ما منعتهم : مصدرية ، ويحتمل ان يريد : ما منعتهم بخروجك عنهم من دينك ، وانكارك للمنكر ، وما منعوه عنه : هو دنياهم . والرتق : ضد الفتق ، وهو كناية : عن شدّة الضيق . والقرض : كناية عن الأخذ منهم وقبول عطاياهم .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في إبعاد أصحابه عن الاختلاف < / فهرس الموضوعات > 130 - ومن كلام له عليه السّلام أيّتها النّفوس المختلفة ، والقلوب المتشتّتة ، الشّاهدة أبدانهم ، والغائبة عنهم عقولهم أظأركم على الحقّ ، وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوة الأسد هيهات أن أطلع بكم سرار العدل ، أو أقيم اعوجاج الحقّ . اللَّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الَّذى كان منّا منافسة فى سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح فى بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطَّلة من حدودك .