الحرام . وكنى بموافقة سرّ الشهادة : لأعلانها عن اخلاصها .
ومنها : فإنّه واللَّه الجّد لا اللَّعب ، والحقّ لا الكذب ، وما هو إلَّا الموت قد أسمع داعيه ، وأعجل حاديه ، فلا يغرّنّك سواد النّاس من نفسك فقد رأيت من كان قبلك ممّن جمع المال ، وحذر الإقلال ، وأمن العواقب ، طول أمل ، واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ومحمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرّجال الرّجال حملا على المناكب ، وإمساكا بالأنامل ، أما رأيتم الَّذين يؤمّلون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا فى حسنة يزيدون ، ولا من سيّئة يستعتبون فمن أشعر التّقوى قلبه برّز مهله ، وفاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنّة عملها ، فإنّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الاعمال إلى دار القرار ، فكونوا منها على أوفاز ، وقرّبوا الظَّهور للزّيال .
أقول : الضمير فى انّه للشأن ، ويحتمل أن يعود الى المعنى بالتحذير منه والانذار به ، وهو : الموت ، ولذلك فسّره به ، فقال : وما هو الَّا الموت . واسمع واعجل : فى محل النصب على الحال من معنى الاشارة . وقوله : فلا يغرّنك سواد الناس من نفسك ، اى : فلا يغرّنك رؤيتك لكثرة الناس والوسوسة من نفسك بذلك عن ملاحظة الموت ونزوله ، اذ كثير ما يرى الانسان الميت محمولا فيدركه رقّة وروعة ثم يعاوده الوسواس الخنّاس ويأمره باعتبار كثرة المشيعين له من الناس فيأنس اليهم ويسكن الى الدنيا بعداده فيهم . وممن جمع : بدل ممن كان ، وطول أمل : نصب على المفعول له . والبور : الهلاك . ولا من سيئة يستعتبون ، اى : لا يطلب منهم العتبى وهى : الرجوع عن السيئة لعدم امكان ذلك منهم ، واستعار لفظ الاشعار : لاتّخاذ التقوى كالشعار فى ملازمتها للقلب . والشعار : ما يلي الجسد من الثياب . واهتبلوا هبلها : اى اهتمّوا لها اهتمامها الذى ينبغي . والضمير : للتقوى . والاوفاز : جمع وفز بالتحريك والسكون ، وهو : العجلة . وقوله : وقرّبوا ، الى
آخره : كناية عن الاستعداد للرحيل الى الآخرة بما ينبغي من ازوادها وتذكير بالموت .
132 - ومن خطبة له عليه السّلام وانقادت له الدّنيا والآخرة بأزمّتها ، وقذفت إليه السّموات والأرضون مقاليدها ، وسجدت له بالغدوّ والآصال الأشجار النّاضرة ، وقدحت له من قضبانها النّيران المضيئة ، وآتت أكلها بكلماته الثّمار اليانعة .
اقول : انقياد الدنيا والآخرة بازمّتها كناية : عن دخولها فى ذلّ الحاجة والامكان تحت تصريف قدرته . ولفظ الأزمّة مستعار للامكان المحوج لها الى الصانع . قال ابن عباس : مقاليد السماوات والارض : مفاتيحها بالرحمة والرزق ، وقيل : خزائنها . والمقاليد : جمع مقلاد ، وهى : الخزائن . وسجود الاشجار دخولها فى الحاجة اليه والخضوع له ، وكلماته : امر قدرته وحكمها بخروج الثمار . واليانعة : المدركة .
منها : وكتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه .
اقول : استعار للكتاب : لفظ الناطق ، لما فيه من البيان . ولفظ البيت له : لحفظه من حفظه ، وعمل به ، وبأركانه قوانينه الكليّة . واعوانه : العاملون به وناصروهم .
منها : أرسله على حين فترة من الرّسل ، وتنازع من الألسن ، فقفّى به الرّسل وختم به الوحى ، فجاهد فى اللَّه المدبرين عنه ، والعادلين به .
اقول : قفّى : اتبع . والعادل به : الجاعل له عديلا ومثلا .
منها : وإنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى ، لا يبصر ممّا وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ويعلم أنّ الدّار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزوّد ، والأعمى لها متزوّد .
اقول : استعار لفظ الأعمى : للجاهل ، لعدم ادراكه لحقائق الامور كالاعمى ، وكونه لا يبصر من وراء الدنيا شيئا : اشارة الى جهله بأحوال المعاد . ولفظ البصير : للعالم . ونفوذ بصره : كناية عن ادراكه لما بعد الموت من احوال الآخرة . وقوله : البصير منها شاخص ، اى العالم منها راحل به قد جعلها طريق سفره الى اللَّه . والاعمى اى : الجاهل اليها شاخص اى : متطلع اليها بعين بصره وهمه محبّتها . وقوله : والبصير منها متزوّد اى : زاد التقوى والعمل الصالح . والأعمى لها متزوّد اى : جاعل همه ايّاها فهى : زاده الَّذى عليه يعتمد .
منها : واعلموا أن ليس من شيء إلَّا ويكاد صاحبه أن يشبع منه ويملَّه ، إلَّا الحياة فإنّه لا يجد له فى الموت راحة ، وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة الَّتى هى حياة للقلب الميّت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصّمّاء ، ورىّ للظَّمآن ، وفيها الغنى كلَّه والسّلامة : كتاب اللَّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف فى اللَّه ، ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه . قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ونبت المرعى على دمنكم ، وتصافيتم على حبّ الآمال ، وتعاديتم فى كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث وتاه بكم الغرور ، واللَّه المستعان على نفسى وأنفسكم .
أقول : قال بعض الشارحين : فقدان الرّاحة فى الموت مخصوص بأهل الشقاوة ، وامّا اولياء اللَّه فلهم الراحة الكبرى كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللَّه ) . وقال بعضهم : بل هو عام لانّ بالموت ينقطع متجر الآخرة والازدياد من الكمالات الباقية ، وذلك لا ينافي الخبر لانّ بازدياد الكمال فى الحياة يحصل راحة اعظم مما قبله ، ولانّ المعارف لما لم تكن ضروريّه ، لم تتمكن النفوس البشريّة ما دامت فى عالم الغربة من الاطَّلاع على ما بعد الموت من الأحوال الاخرويّة ، فبالحرىّ ان يخاف العاقل الموت ويكره سرعته . وان لم تكن له راحة دونه كما نقل عن الحسن بن على عليهما السلام انّه حين الاحتضار بكى فقال له الحسين عليه السلام : مالى اراك تكاد تجزع مع يقينك بانّك تقدم حيث تقدم على جدّك وأبيك فقال : نعم يا اخى لا شكّ فى ذلك ، الَّا انّنى سالك مسلكا لم أسلكه من قبل .
اقول : لا منافاة بين القولين ، لانّه لاراحة فى نفس الموت لأحد لكونه مجرّد آلام ومخاوف ، لكنه مستعقب لراحة اولياء اللَّه بلقائه فكانت فيه راحتهم ، وكلامه عليه السلام أشبه بالعموم لانّ الولىّ وغيره لا يجد فى الموت راحة حين نزوله . وقوله : انّما ذلك اى : الأمر الَّذى هو احقّ بأن لا يملّ ولا يشبع منه انّما هو ، اى : بمنزلة الحكمة واراد : الحكمة نفسها ولا يقتضى الكلام انّ شيئا فى منزلتها غيرها . واستعار لها لفظ الحياة : باعتبار انّها تحيى القلب الميت بداء الجهل ، ولفظ البصر والسمع : لعين الجاهل واذنه اللتين يستفيد بهما عبرة ، ولفظ الظمآن : للجاهل المتعطَّش الى العلم ، ولفظ الرى : لأنّها كالماء فى استغناء النفس بها . وكتاب اللَّه : خبر مبتدأ وامّا : خبر ثان لذلك . بمنزلة الحكمة : خبر اوّل ، والمبتدأ : محذوف تقديره : وهو ، اى : الَّذى بمنزلة الحكمة كتاب اللَّه ، ولا ينافي ذلك ايضا ان يكون نفسه حكمة وتفسيرا لها .
وقوله : تبصرون به ، اى : تهتدون لمقاصدكم الدنيويّة والاخرويّة ، وتنطقون به ، اى : فى الفتوى والاستدلال والقصص ونحوه . وتسمعون به أى : ما ينفعكم من الموعظة الحسنة والعبر النافعة . وينطق بعضه ببعض اى : يفسّر بعضا كالمبين للجمل ، والمقيد : للمطلق ، والخاص : للعام . ويشهد بعضه على بعض اى : يستشهد ببعضه على انّ المراد ببعض آخر كذا ، وهو كالَّذى قبله . وقوله : ولا يختلف فى اللَّه ، اى : لا يختلف فى الدلالة
على المقاصد الموصلة الى اللَّه ، بل كلَّها متطابقة على ذلك وان تعدّدت . ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه اى : لا يعدل بمن يهتدى به من سبيل اللَّه عن الوصول اليه . واستعار وصف الاصطلاح : لما هم عليه من الغلّ ، وهو الغش والحقد لاتّفاق ذلك فى جميعهم واشتراكهم فيه .
وقوله : ونبت المرعى على دمنكم : مثل يضرب للمتصالحين فى اللَّه مع غلّ القلوب ، ووجهه : انّ ذلك سريع الزوال لا اصل له كانبات فى الدمن ، وهى ما تلبّد من آثار القوم ومرابط انعامهم . والآمال : ما يؤمّل كلّ من صاحبه من نفع عاجل ، وهو : الجامع بينهم ، وسبب صفائهم فى الظَّاهر . واستهام بكم الخبيث اى : اشتدّ عشق الشيطان لكم ، وذلك تنبيه على ما يظهر منهم من آثار وسوسته ، وهو : الغرور ايضا .
133 - ومن كلام له عليه السّلام وقد شاوره عمر بن الخطاب فى الخروج إلى غزو الروم بنفسه وقد توكَّل اللَّه لأهل هذا الدّين باعزاز الحوزة ، وستر العورة ، والَّذى نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حىّ لا يموت إنّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلا محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنّصيحة ، فإن أظهر اللَّه فذاك ما تحبّ ، وإن تكن الأخرى كنت ردء اللنّاس ، ومثابة للمسلمين .
أقول : توكَّل اللَّه لأهل دينه : وعده ايّاهم بالنّصر والأعزاز . والحوزة : الناحية ، وكنّى بعورتهم : عن حريمهم وحماهم . وكنفه : حفظه وآواه . والمحرب : بكسر الميم ، وفتح الراء ، الرجل صاحب حروب . واحفز معه اى : ادفع . واهل البلاء : هم الَّذين اختبروا وجرّبوا . واظهر اللَّه : نصر . والردء : العون . والمثابة : المرجع .
< فهرس الموضوعات > من خطبة له عليه السلام في اقماع المغيرة بن أخنس < / فهرس الموضوعات > 134 - ومن خطبة له عليه السّلام قد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال المغيرة ابن الأخنس لعثمان : أنا أكفيكه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن اللَّعين الأبتر ، والشّجرة الَّتى لا أصل لها ، ولا فرع ، أنت تكفينى واللَّه ما أعزّ اللَّه من أنت ناصره ، ولا قام من أنت منهضه ، اخرج عنّا أبعد اللَّه نواك ، ثمّ ابلغ جهدك فلا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت .
أقول : الأبتر : كل امرء انقطع من الخير اثره . والنوى : القصد الذى ينويه المسافر . وروى : نؤك ، والنوى : لغة فى النأى وهو : البعد . واستعار لفظ الشجرة : لبيته ، وكنى عن سقوط اصله : بنفى اصلها وفرعها . ولا ابقى اللَّه عليه اى : لا راعاه ولا رحمه .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في بيان الوفاء ببيعته < / فهرس الموضوعات > 135 - ومن كلام له عليه السّلام لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة ، وليس أمرى وأمركم واحدا : إنّى أريدكم للَّه ، وأنتم تريدونى لأنفسكم أيّها النّاس ، أعينونى على أنفسكم ، وايم اللَّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظَّالم بخزامته ، حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارها .
أقول : الفلتة : وقوع الأمر من غير تدبّر ولا روية . وفيه ايماء الى بيعة ابى بكر حيث قال عمر : ( كانت بيعة ابى بكر فلتة وقى اللَّه شرّها )[1]وقوله : وليس امرى وامركم واحدا ، اى : وليس مقصدى ومقصدكم واحدا ، وبين ذلك الفرق بقوله : انّى اريدكم ، الى قوله : لأنفسكم ، اى : لحظوظ انفسكم من العطاء ، وسائر منافع الدنيا . وقوله : اعينونى على انفسكم اى : على قهر انفسكم الأمّارة ، وذلك بموافقتى على العمل بطاعة اللَّه . والخزامة : حلقة من شعر يجعل فى وترة انف البعير يشد فيها زمامه ، وهو كناية : عن قوده للظالم ذليلا طائعا . والمنهل : المورد .
[1]الصواعق المحرقة - 36 . الغدير 5 - 370 وج 7 - 79 .
136 - ومن كلام له عليه السّلام فى معنى طلحة والزبير واللَّه ما أنكروا علىّ منكرا ، ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا ، وإنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، ودماهم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منه ، وإن كانوا ولَّوه دونى فما الطَّلبة إلَّا قبلهم ، وإنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم ، وإنّ معى لبصيرتى : ما لبّست ولا لَّبس علىّ ، وإنّها للفئة الباغية فيها الحما والحمة ، والشّبهة المغدقة ، وإنّ الأمر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبه ، وايم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه : لا يصدرون عنه برىّ ، ولا يعبّون بعده فى حسى .
أقول : النصف : النصفة . والحق . والدم : دم عثمان . والطلبة : المطلوب . وقوله : وانّ اوّل عدلهم اى : ان كان لهم عدل وطلب حق ، وبصيرته ، عقله وعلمه ، والبصيرة ايضا : البرهان ، وفى تعريفه للفئة تنبيه على انّه كان حالها معلوما من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فلما ظهرت اشار اليها بما عهده منها . واستعار لفظ الحمأ وهو الطين المتغير : للغلّ والحسد فى صدور القوم له ، ووجه المشابهة استلزام ذلك لتكدير صفاء المسلمين كالحماء . ولفظ الحمة : بضم الحاء والتخفيف وهو : سمّ العقرب ، لذلك باعتبار ما يلزمه من الأذى . وروى : الحمة مشدّدا وهو السواد ، واراد به : ظلمة جهلهم وشبهتهم ولذلك وصفها بالمغدفة وهى : الظلمة ، لانّها لا يهتدى فيها للحق . وقوله : وانّ الأمر واضح ، اى : امر تلك الشبهة . والنصاب : الأجل واراد : انّ باطلهم لا اصل له ، وقوله : فيه منقطع عنه .
ولأفرّطن اى : لأملأنّ . واستعار لفظ الحوض : لاستعداده فى حربهم . والعبّ : شرب الماء من غير مصّ . والحسى : موضع يحفر ليجتمع فيه الماء .
منه : فأقبلتم إلىّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها ، تقولون : البيعة البيعة قبضت يدي فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجذبتموها ، اللَّهمّ إنّهما قطعانى وظلمانى ، ونكثا بيعتى ،
وألَّبا النّاس علىّ ، فاحلل ما عقدا ، ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا ، ولقد استثبتهما قبل القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النّعمة ، وردّا العافية .
أقول : العوذ : جمع عائذ بالذال المعجمة ، وهى : كل انثى قريبة العهد بالولادة وهى : لسبعة ايّام الى عشرة ايّام ، وخمسة عشر يوما ، ثم هى : مطفل اى ذات طفل ، والجمع مطافيل ، والضمير فى انّهما لطلحة ، والزبير . والتأليب : التحريض . وما عقداه وما ابر ماه اى : من الآراء ، والعزوم فى حربه . واستثبتهما اى : طلبت انابتهما الى الحق ، وروى بالتاء من التوبة اى : من ذنبهما فى نكث بيعته . واستأنيت : توقّفت . وغمطا النعمة : احتقراها وبطراها . وردّا العافية اى : من البلاء بالحرب .
137 - ومن خطبة له عليه السّلام فى ذكر الملاحم يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرّأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأى .
اقول : الاشارة هنا ، الى الامام المنتظر الموعود به ، فى الخبر والأثر . فعطفه الهوى على الهدى : عرضه لميول النفس الامّارة على قوانين الحق وردّها اليها ، وكذلك عطف الرأى على القرآن ردّه اليه .
منها : حتّى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجدها ، مملوءة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفى غد - وسيأتى غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالى من غيرها عمّالها على مساوىء أعمالها ، وتخرج له الأرض من أفاليذ كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السّيرة ، ويحيى ميّت الكتاب والسّنّة .