< فهرس الموضوعات > من خطبة له عليه السلام في اقماع المغيرة بن أخنس < / فهرس الموضوعات > 134 - ومن خطبة له عليه السّلام قد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال المغيرة ابن الأخنس لعثمان : أنا أكفيكه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن اللَّعين الأبتر ، والشّجرة الَّتى لا أصل لها ، ولا فرع ، أنت تكفينى واللَّه ما أعزّ اللَّه من أنت ناصره ، ولا قام من أنت منهضه ، اخرج عنّا أبعد اللَّه نواك ، ثمّ ابلغ جهدك فلا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت .
أقول : الأبتر : كل امرء انقطع من الخير اثره . والنوى : القصد الذى ينويه المسافر . وروى : نؤك ، والنوى : لغة فى النأى وهو : البعد . واستعار لفظ الشجرة : لبيته ، وكنى عن سقوط اصله : بنفى اصلها وفرعها . ولا ابقى اللَّه عليه اى : لا راعاه ولا رحمه .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في بيان الوفاء ببيعته < / فهرس الموضوعات > 135 - ومن كلام له عليه السّلام لم تكن بيعتكم إيّاى فلتة ، وليس أمرى وأمركم واحدا : إنّى أريدكم للَّه ، وأنتم تريدونى لأنفسكم أيّها النّاس ، أعينونى على أنفسكم ، وايم اللَّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظَّالم بخزامته ، حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارها .
أقول : الفلتة : وقوع الأمر من غير تدبّر ولا روية . وفيه ايماء الى بيعة ابى بكر حيث قال عمر : ( كانت بيعة ابى بكر فلتة وقى اللَّه شرّها )[1]وقوله : وليس امرى وامركم واحدا ، اى : وليس مقصدى ومقصدكم واحدا ، وبين ذلك الفرق بقوله : انّى اريدكم ، الى قوله : لأنفسكم ، اى : لحظوظ انفسكم من العطاء ، وسائر منافع الدنيا . وقوله : اعينونى على انفسكم اى : على قهر انفسكم الأمّارة ، وذلك بموافقتى على العمل بطاعة اللَّه . والخزامة : حلقة من شعر يجعل فى وترة انف البعير يشد فيها زمامه ، وهو كناية : عن قوده للظالم ذليلا طائعا . والمنهل : المورد .
[1]الصواعق المحرقة - 36 . الغدير 5 - 370 وج 7 - 79 .
136 - ومن كلام له عليه السّلام فى معنى طلحة والزبير واللَّه ما أنكروا علىّ منكرا ، ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا ، وإنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، ودماهم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منه ، وإن كانوا ولَّوه دونى فما الطَّلبة إلَّا قبلهم ، وإنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم ، وإنّ معى لبصيرتى : ما لبّست ولا لَّبس علىّ ، وإنّها للفئة الباغية فيها الحما والحمة ، والشّبهة المغدقة ، وإنّ الأمر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبه ، وايم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه : لا يصدرون عنه برىّ ، ولا يعبّون بعده فى حسى .
أقول : النصف : النصفة . والحق . والدم : دم عثمان . والطلبة : المطلوب . وقوله : وانّ اوّل عدلهم اى : ان كان لهم عدل وطلب حق ، وبصيرته ، عقله وعلمه ، والبصيرة ايضا : البرهان ، وفى تعريفه للفئة تنبيه على انّه كان حالها معلوما من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فلما ظهرت اشار اليها بما عهده منها . واستعار لفظ الحمأ وهو الطين المتغير : للغلّ والحسد فى صدور القوم له ، ووجه المشابهة استلزام ذلك لتكدير صفاء المسلمين كالحماء . ولفظ الحمة : بضم الحاء والتخفيف وهو : سمّ العقرب ، لذلك باعتبار ما يلزمه من الأذى . وروى : الحمة مشدّدا وهو السواد ، واراد به : ظلمة جهلهم وشبهتهم ولذلك وصفها بالمغدفة وهى : الظلمة ، لانّها لا يهتدى فيها للحق . وقوله : وانّ الأمر واضح ، اى : امر تلك الشبهة . والنصاب : الأجل واراد : انّ باطلهم لا اصل له ، وقوله : فيه منقطع عنه .
ولأفرّطن اى : لأملأنّ . واستعار لفظ الحوض : لاستعداده فى حربهم . والعبّ : شرب الماء من غير مصّ . والحسى : موضع يحفر ليجتمع فيه الماء .
منه : فأقبلتم إلىّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها ، تقولون : البيعة البيعة قبضت يدي فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجذبتموها ، اللَّهمّ إنّهما قطعانى وظلمانى ، ونكثا بيعتى ،
وألَّبا النّاس علىّ ، فاحلل ما عقدا ، ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أمّلا وعملا ، ولقد استثبتهما قبل القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النّعمة ، وردّا العافية .
أقول : العوذ : جمع عائذ بالذال المعجمة ، وهى : كل انثى قريبة العهد بالولادة وهى : لسبعة ايّام الى عشرة ايّام ، وخمسة عشر يوما ، ثم هى : مطفل اى ذات طفل ، والجمع مطافيل ، والضمير فى انّهما لطلحة ، والزبير . والتأليب : التحريض . وما عقداه وما ابر ماه اى : من الآراء ، والعزوم فى حربه . واستثبتهما اى : طلبت انابتهما الى الحق ، وروى بالتاء من التوبة اى : من ذنبهما فى نكث بيعته . واستأنيت : توقّفت . وغمطا النعمة : احتقراها وبطراها . وردّا العافية اى : من البلاء بالحرب .
137 - ومن خطبة له عليه السّلام فى ذكر الملاحم يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرّأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأى .
اقول : الاشارة هنا ، الى الامام المنتظر الموعود به ، فى الخبر والأثر . فعطفه الهوى على الهدى : عرضه لميول النفس الامّارة على قوانين الحق وردّها اليها ، وكذلك عطف الرأى على القرآن ردّه اليه .
منها : حتّى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجدها ، مملوءة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفى غد - وسيأتى غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالى من غيرها عمّالها على مساوىء أعمالها ، وتخرج له الأرض من أفاليذ كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السّيرة ، ويحيى ميّت الكتاب والسّنّة .
أقول : قيامها على ساق ، كناية عن غاية شدّتها ، وكذلك بذو نواجذها : ملاحظة لشبهها بالسّبع عند غضبه . ومملؤة اخلافها : كناية عن تمام استعدادها برجالها وآلاتها كاستكمال الضرع اللبن ، واخلاف الناقة : حلمات ضرعها . واستعار لفظ الحلو : للدخول فيها ، باعتبار اقبال أهل النجدة عليها . ولفظ العلقم : لعاقبتها ، لما يجده الناس بعدها من الهلاك والضعف . وقوله : الا وفى غد : اخبار بما سيكون من امر الامام المنتظر ، وهو المراد بالوالى . وقوله : من غيرها : يشبه ان يكون قد سبقه ذكر طائفة من الناس او البلاد ذات ملك وامرة ، فأخبر عليه السلام : انّ الوالى من غير تلك الطائفة ، وهو الامام عليه السلام يأخذ عمالها بذنوبهم . الأفاليذ : جمع للفلذة ، وهى : القطعة من الكبد .
واستعار لفظ الكبد : لما فى الارض من الكنوز باعتبار خفائها وعزّتها كالأكباد فى الأجساد . والمقاليد : الخزائن . وميت الكتاب والسنة : مستعار لما ترك منهما . فان قلت قوله : ويريكم يدلّ على انّ المخاطبين يدركونه مع انّكم زعمتم انّه يكون فى آخر الزمان فكيف ذلك قلت : خطاب الحاضرين عام او فى حكم العام ، كسائر خطابات القرآن الكريم مع الصّحابة ، المتناول لمن وجد الى يوم القيامة ثم يخرج المخاطبون بدليل العقل .
منها : كأنّى به قد نعق بالشّام وفحص براياته فى ضواحى كوفان ، فعطف إليها عطف الضّروس وفرش الأرض بالرّؤس ، قد فغرت فاغرته وثقلت فى الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصّولة . واللَّه ليشرّدنّكم فى أطراف الأرض ، حتّى لا يبقى منكم إلَّا قليل ، كالكحل فى العين ، فلا تزالون كذلك حتّى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها ، فالزموا السّنن القائمة ، والآثار البيّنة ، والعهد القريب الَّذى عليه باقى النّبوّة ، واعلموا أنّ الشّيطان إنّما يسنّى لكم طرقه لتتّبعوا عقبه .
أقول : قيل : الاشارة الى عبد الملك بن مروان ، لانّه ظهر بالشام حين جعله أبوه الخليفة من بعده ، وسار الى الكوفة لقتال مصعب بن الزبير فقتله ودخل الكوفة ، وبعث
الحجّاج الى ابن الزبير فقتله ، وهدّم الكعبة[1]، وقتل خلقا كثيرا من العرب فى وقائع عبد الرحمن بن الأشعث ورمى الناس بالحجّاج .
ونعق : صاح ، وهو كناية عن دعوته . وفحص الطير التراب : قلَّبه . وضواحى كوفان : نواحى الكوفة البارزة . وفحصه براياته : كناية عن تقليبه لأمور الكوفة وأهلها بسطوته وبأسه . والضروس : الناقة سيئة الخلق تعضّ حالبها . ووجه شبه عطفه على الكوفة بعطف الضروس : شدّة الحنق والغضب . وفغرت فاغرته : انفتح فوه ، هو كناية : عن اقباله بالأذى كالسّبع الصائد ، واكَّد الفعل بذكر الفاعل من لفظه . وكنّى بثقل وطأته : عن شدّة بأسه ، وبعد جولته : عن اتّساع تصرّفه وتملكه وجولانه فى البلاد البعيدة . وبعيد وعظيم : حالان . وروى : رفعهما خبرى مبتدأ وعوازب احلام العرب : ما كان ذهب من عقولها العملية فى نظام احوالهم فى الاجتماع ، والعرب قيل : هم بنو العباس ، ومن نصرهم ايّام ظهور دولتهم كقحطبة بن شبيب الطائى ، وبنى زريق وغيرهم . ويسنّى : يسهل .
138 - ومن كلام له عليه السّلام فى وقت الشورى لن يسرع أحد قبلى إلى دعوة حقّ ، وصلة رحم ، وعائدة كرم ، فاسمعوا قولى ، وعوا منطقى ، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السّيوف ، وتخان فيه العهود ، حتّى يكون بعضكم أئمّة لأهل الضّلالة ، وشيعة لأهل الجهالة .
اقول : اشار الى بعض فضائله لغاية سماع قوله : والَّذى يأمرهم بسماعه : هو التنبيه على عاقبة أمر الخلافة وما يقع فيها من الهرج والمرج بعدهم .
[1]من هنا الى آخر السطر لم يكن فى نسخة ش .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في النهي عن الغيبة < / فهرس الموضوعات > 139 - ومن كلام له عليه السّلام فى النهى عن غيبة الناس وإنّما ينبغي لأهل العصمة ، والمصنوع إليهم فى السّلامة ، أن يرحموا أهل الذّنوب والمعصية ، ويكون الشّكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم فكيف بالغائب الَّذى غاب أخاه ، وعيّره ببلواه أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الَّذى غابه به وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللَّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه . وايم اللَّه لئن لم يكن عصاه فى الكبير وعصاه فى الصّغير لجراءته على عيب النّاس أكبر . يا عبد اللَّه ، لا تعجل فى عيب أحد بذنبه فلعلَّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلَّك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلى به غيره .
أقول : اهل العصمة : هم الَّذين أعانهم اللَّه على قهر نفوسهم الامّارة فملكوها .
والمصنوع اليهم اى : من اصطنع اللَّه عنده نعمة السلامة من الذنوب ، ورحمتهم لأهل الذنوب : تظهر فى كفّهم عن عيبهم ، واعانتهم على الخروج منها بصالح القول . وقوله : فكيف بالعائب اى : اذا كان اهل السلامة فينبغى لهم ان يرحموا اهل الذنوب ويشتغلوا بشكر اللَّه عن عيبهم ، فكيف يليق العيب من غيرهم من الناس ، واراد بما هو اعظم عيبه لأخيه لانّ الغيبة من الكبائر ، وجعلها اكبر مبالغة او بالنسبة الى بعض الكبائر .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السلام في عدم التسرع إلى التصديق < / فهرس الموضوعات > 140 - ومن كلام له عليه السّلام أيّها النّاس ، من عرف من أخيه وثيقة دين ، وسداد طريق ، فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرّجال ، أما إنّه قد يرمى الرّامى وتخطىء السّهام ، ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ، واللَّه سميع وشهيد . أما إنّه ليس بين الباطل والحقّ إلَّا أربع أصابع .
قال الشريف : فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ، ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحقّ أن تقول رأيت .
اقول : حاصل الفصل : النّهى عن التسرّع الى سماع الغيبة . وقوله : اما انّه ، اى قوله : يبور : تنبيه على قوّة اذى الكلام وانّه اشدّ من الرّمى بالسّهام ، اذ السهام قد تخطئ ولا تؤثر ، والكلام لا بدّ ان يؤثر . وحاك واحاك اى : اثّر ، ويروى يحيل باللام اى : يبطل . وقوله : ذلك يبور اى : العرض منه يهلك من مال اوجاه ونحوه . وقيل : الباطل من ذلك القول يهلك ولا ينتفع به ويبقى شهادة اللَّه وجزاؤه عليه . وقوله : الباطل ان يقول سمعت : ليس بكلَّى بل كلام خطابى مهمل بصدق يجزى .
141 - ومن كلام له عليه السّلام وليس لواضع المعروف فى غير حقّه ، وعند غير أهله ، من الحظَّ إلَّا محمدة اللَّئام ، وثناء الأشرار ، ومقالة الجهّال - ما دام منعما عليهم - « ما أجود يده » وهو عن ذات اللَّه بخيل فمن آتاه اللَّه مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضّيافة ، وليفكّ به الأسير والعانى وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنّوائب ابتغاء الثّواب ، فإنّ فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدّنيا ، ودرك فضائل الآخرة ، إن شاء اللَّه .
أقول : غرض الفصل : التنبيه على مواضع المعروف التي ينبغي صرف المعروف فيها . وغير حقّه اى : غير وجهه الَّذى ينبغي صرفه فيه ، وفيما اتى ، اى : فيما فعل من المعروف وارشد من مواضعه الى خمسة . والعانى هو : الأسير . والغارم من عليه الدين .
والنوائب : ما ينوب الانسان مما يوجب غرمه كالمصادرات ونحوها . واراد بالخصال : مواقع المعروف المذكورة فانّها فضائل داخلة تحت فضيلة الكرم والمواظبة عليها تصيّرها ملكات واخلاقا محمودة . ونكَّر الفوز : لتفيد شياعا دون تقيّده باللام لابهامه الخصوص والجزئية واحتماله لهما .
142 - ومن كلام له عليه السّلام فى الاستسقاء ألا وإنّ الأرض الَّتى تحملكم والسّماء الَّتى تظلَّكم ، مطيعتان لربّكم ، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم ، ولا زلفة إليكم ، ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا . إنّ اللَّه يبتلى عباده - عند الأعمال السّيّئة - بنقص الثّمرات ، وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكَّر متذكَّر ، ويزدجر مزدجر وقد جعل اللَّه الاستغفار سببا لدرور الرّزق ورحمة الخلق ، فقال : * ( ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ) ) *[1]فرحم اللَّه امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادرمنيّته . اللَّهمّ إنّا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان ، راغبين فى رحمتك ، وراجين فضل نعمتك . وخائفين من عذابك ونقمتك . اللَّهمّ فاستقنا غيثك ، ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسّنين ، ولا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا ، يا أرحم الرّاحمين . اللَّهمّ إنّا خرجنا إليك ، نشكو إليك ما لا يخفى عليك ، حين ألجأتنا المضايق الوعرة ، وأجاءتنا المقاحط المجدبة ، وأعيتنا المطالب المتعسّرة ، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة . اللَّهمّ إنّا نسألك أن لا تردّنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين ، ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا . اللَّهمّ انشر علينا غيثك وبركتك ، ورزقك ورحمتك ، واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة : تنبت بها ما قد فات ، وتحيى بها ما قد مات ، نافعة الحيا كثيرة المجتنى ، تروى بها القيعان ، وتسيل البطنان ، وتستورق الأشجار ، وترخص الأسعار ، إنّك على ما تشاء قدير .
[1]نوح - 10 - 11 - 12 .