بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 301


قال الشريف : فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ، ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحقّ أن تقول رأيت .
اقول : حاصل الفصل : النّهى عن التسرّع الى سماع الغيبة . وقوله : اما انّه ، اى قوله : يبور : تنبيه على قوّة اذى الكلام وانّه اشدّ من الرّمى بالسّهام ، اذ السهام قد تخطئ ولا تؤثر ، والكلام لا بدّ ان يؤثر . وحاك واحاك اى : اثّر ، ويروى يحيل باللام اى : يبطل . وقوله : ذلك يبور اى : العرض منه يهلك من مال اوجاه ونحوه . وقيل : الباطل من ذلك القول يهلك ولا ينتفع به ويبقى شهادة اللَّه وجزاؤه عليه . وقوله : الباطل ان يقول سمعت : ليس بكلَّى بل كلام خطابى مهمل بصدق يجزى .
141 - ومن كلام له عليه السّلام وليس لواضع المعروف فى غير حقّه ، وعند غير أهله ، من الحظَّ إلَّا محمدة اللَّئام ، وثناء الأشرار ، ومقالة الجهّال - ما دام منعما عليهم - « ما أجود يده » وهو عن ذات اللَّه بخيل فمن آتاه اللَّه مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضّيافة ، وليفكّ به الأسير والعانى وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنّوائب ابتغاء الثّواب ، فإنّ فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدّنيا ، ودرك فضائل الآخرة ، إن شاء اللَّه .
أقول : غرض الفصل : التنبيه على مواضع المعروف التي ينبغي صرف المعروف فيها . وغير حقّه اى : غير وجهه الَّذى ينبغي صرفه فيه ، وفيما اتى ، اى : فيما فعل من المعروف وارشد من مواضعه الى خمسة . والعانى هو : الأسير . والغارم من عليه الدين .
والنوائب : ما ينوب الانسان مما يوجب غرمه كالمصادرات ونحوها . واراد بالخصال : مواقع المعروف المذكورة فانّها فضائل داخلة تحت فضيلة الكرم والمواظبة عليها تصيّرها ملكات واخلاقا محمودة . ونكَّر الفوز : لتفيد شياعا دون تقيّده باللام لابهامه الخصوص والجزئية واحتماله لهما .


صفحه 302


142 - ومن كلام له عليه السّلام فى الاستسقاء ألا وإنّ الأرض الَّتى تحملكم والسّماء الَّتى تظلَّكم ، مطيعتان لربّكم ، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم ، ولا زلفة إليكم ، ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا . إنّ اللَّه يبتلى عباده - عند الأعمال السّيّئة - بنقص الثّمرات ، وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكَّر متذكَّر ، ويزدجر مزدجر وقد جعل اللَّه الاستغفار سببا لدرور الرّزق ورحمة الخلق ، فقال : * ( ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ) ) *[1]فرحم اللَّه امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادرمنيّته . اللَّهمّ إنّا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان ، راغبين فى رحمتك ، وراجين فضل نعمتك . وخائفين من عذابك ونقمتك . اللَّهمّ فاستقنا غيثك ، ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسّنين ، ولا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا ، يا أرحم الرّاحمين . اللَّهمّ إنّا خرجنا إليك ، نشكو إليك ما لا يخفى عليك ، حين ألجأتنا المضايق الوعرة ، وأجاءتنا المقاحط المجدبة ، وأعيتنا المطالب المتعسّرة ، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة . اللَّهمّ إنّا نسألك أن لا تردّنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين ، ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا . اللَّهمّ انشر علينا غيثك وبركتك ، ورزقك ورحمتك ، واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة : تنبت بها ما قد فات ، وتحيى بها ما قد مات ، نافعة الحيا كثيرة المجتنى ، تروى بها القيعان ، وتسيل البطنان ، وتستورق الأشجار ، وترخص الأسعار ، إنّك على ما تشاء قدير .


[1]نوح - 10 - 11 - 12 .


صفحه 303


أقول : نبّه بقوله : الا وانّ الأرض ، الى قوله : فقامتا : على انّهما ليستا مبدأين اوّلين للرزق ، بل هما مطيعتان للَّه فى اخراجهما الرزق للحيوان ، وهو الَّذى جعل السماء كالأب بارسالها مدرارا ، وجعل الارض كالأم فى قبولها للماء واستعدادها به للنبات ، واخرج منها رزق العباد كما قال تعالى : * ( ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِه ) ) * الى قوله : * ( ( مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ) ) *[1]وطاعتهما : دخولهما تحت تصرّف قدرته ، وامرهما بمنافعهم ، واقامتهما على حدود مصالحهم حكم العناية الألهية عليهما باخراج هذه المنافع ، وجعلها وفق مصالح الحيوان وقيامهما وطاعتهما وجود ذلك منهما حسب مقتضى القدرة الألهية .
والزلفة : المنزلة . وقوله : انّ اللَّه ، الى قوله : مزدجر : تنبيه على سبب حبس المطر ، ووجه الحكمة الألهية فى ابتلاء الخلق بما ذكر ، وهو كقوله تعالى : * ( ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) ) *[2]الآية . والاقلاع عن السّيئة : الرجوع عنها . وقوله : وقد جعل اللَّه ، الى قوله : مدرارا : تنبيه على وجه الخلاص من الابتلاء المذكور ، وذلك هو الاستعداد بالاستغفار .
والمبادرة : المسابقة بالعمل الصالح . والعجيج : رفع الصوت بالحنين والبكاء . والقنوط : اليأس . وتلاحمت : اتّصلت . والواجم : الَّذى اشتد حزنه ، ومقايستهم بأعمالهم : جزاؤهم بما يشبهها ويقايسها من السّيئة . والنافعة : المرويّة . والقيعان : جمع قاع وقوع وهو : المستوى من الارض . والبطنان : جمع بطن ، وهو : المنخفض من الارض . وباقى الفصل ظاهر .
143 - ومن خطبة له عليه السّلام بعث اللَّه رسله بما خصّهم به من وحيه ، وجعلهم حجّة له على خلقه ، لئلَّا تجب الحجّة لهم بترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصّدق إلى سبيل الحقّ . ألا إنّ اللَّه قد كشف الخلق كشفة ، لا أنّه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، فيكون الثّواب جزاء ، والعقاب بواء ، أين الَّذين زعموا أنّهم الرّاسخون فى العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا اللَّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ،


[1]سورة عبس - 24 الى 32
[2]سورة البقرة - 155 .


صفحه 304


وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا فى هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم .
أقول : الضمير فى قوله : لهم واليهم : للخلق وهو اشارة الى قوله تعالى : * ( ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) ) *[1]الآية . ولسان الصدق : دعوته صلى اللَّه عليه وآله المؤيّدة بالمعجزات الباهرة . وسبيل الحق : شريعته القائدة الى اللَّه . والبواء : الجزاء . وامّا الَّذين زعموا انّهم الراسخون فى العلم : فانّ جمعا من الصحابة كان كل منهم يدّعي الأفضلية فى فن من العلم ، فمنهم من كان يدّعى انّه أفرض ، ومنهم من كان يدّعي انّه اقرأ ، ومنهم من كان يدّعي انّه أعلم بالحلال والحرام ، ورووا : افرضكم زيد بن ثابت ، وأقرأكم ابّي ، ورووا : مع ذلك : اقضاكم عليّ[2].
ولما كان القضاء مستجمعا لأنواع العلوم لزمه انّه افضل ، لاستجماعه ما تفرّق فيهم من الفضائل ، فعلم صدقه فى تكذيبهم . وان : فى محل النصب بالمفعول به ، وهو اشارة : الى العلة الحاملة لهم على تكليف هذه الدعوى . واعطانا : الملك والنبوّة وادخلنا : فى عنايته الخاصة بنا . واستعار لفظ العمى : للجهل . وقوله : انّ الأئمة من قريش : نصّ متفق عليه من النبىّ صلى اللَّه عليه وآله ، وتخصيص ذلك بهذا البطن من هاشم نصّ منه يجب اتباعه لعصمته ، ولقول الرسول صلى اللَّه عليه وآله فى حقه ( انّه لمع الحق وانّ الحق معه يدور حيث دار )[3]والاشارة بهذا البطن : الى ولده الأحد عشر بنصّ كل منهم على من بعده .
منها : آثروا عاجلا ، وأخّروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا كأنّى أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسىء به ووافقه ، حتّى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ثمّ أقبل مزبد اكالتّيّار لايبالى ما غرّق ، أو كوقع النّار فى الهشيم لا يحفل ما حرّق أين العقول


[1]سورة النساء - 165
[2]الغدير 3 - 96 . مطالب السؤل 1 - 23 . الاستيعاب 3 - 38 - هامش الاصابة - . الرياض النضرة ، - 198 . تاريخ الخلفاء - 115
[3]الغدير 3 - 176 - 170 وقد اخرج الحديث جمع من الحفاظ والاعلام .


صفحه 305


المستصبحة بمصابيح الهدى والأبصار اللَّامحة إلى منار التّقوى أين القلوب الَّتى وهبت للَّه وعوقدت على طاعة اللَّه ازدحموا على الحطام ، وتشاحّوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنّة والنّار فصرفوا عن الجنّة وجوههم وأقبلوا إلى النّار بأعمالهم ، ودعاهم ربّهم فنفروا وولَّوا ، ودعاهم الشّيطان فاستجابوا وأقبلوا .
اقول : الاشارة : الى بنى اميّة ومن تبعهم ممن خف دينه . والعاجل : متاع الدنيا .
واستعار لفظ الآجن : باعتبار ما يخالطه من كدر الأعراض والامراض المنغّصة . والآجل : هو ثواب الآخرة . واستعار لفظ الصافى : باعتبار خلوصه عن الأكدار المذكورة . وفاسقهم : يشبه ان يريد به : معينا قيل : هو عبد الملك بن مروان . وبسئ به : ألفه وانس اليه . وكنى بغايته فى ذلك ، عن صيرورته ملكة ، وخلقا له ، وشبه اقباله فى حركاته الخارجه عن الدين : بالبحر الطَّامى ، واستعار له : لفظ المزبد ، وكذلك شبّه فعله : بوقع النار فى الهشيم وهو ما تكسّر من نبت الارض بعد يبسه ، باعتبار سرعة افساده ، وعبثه فى البلاد من غير مبالاة بالدّين كما قال : ( لا يبالى ما حرّق ) . واستعار لفظ مصابيح الهدى ومنار التقوى اى : اعلاقها لأئمة الدين او لقوانينه . ووصف هبة القلوب ومعاقدتها : لقصرها على طاعة اللَّه . والضمير فى قوله : ازدحموا : عائد الى من سبق وهو الى آخره ذمّ لهم ، وانّما قال : واقبلوا بأعمالهم ، ولم يقل : بوجوههم ، كما قال : فصرفوا وجوههم ، لانّ اقبالهم بوجوه نفوسهم على لذّات الدنيا يستلزم صرفها عن الأعمال الموصله الى الجنة وذلك يستلزم اعراضها عن الجنّة .
ثم لما كانت غاية الانسان من الدنيا هو الحصول على لذّاتها ، وكانت النار لازمة للأعمال الموصلة الى تلك الغاية لزوما عرضيا لم تكن النار غاية ذاتية قد اقبلوا بوجوههم وقصورهم اليها ، بل كان اقبالهم عليها بأعمالهم المستلزمة لها . وباقى الفصل واضح .
144 - ومن خطبة له عليه السّلام أيّها النّاس ، إنّما أنتم فى هذه الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، مع كلّ جرعة شرق ،


صفحه 306


وفى كلّ أكلة غصص لا تنالون منها نعمة إلَّا بفراق أخرى ، ولا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلَّا بهدم آخر من أجله ، ولا تجّدّد له زيادة فى أكله إلَّا بنفاد ما قبلها من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلَّا مات له أثر ، ولا يتجدّد له جديد إلَّا بعد أن يخلق له جديد ، ولا تقوم له نابتة إلَّا وتسقط منه محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله اقول : استعار لهم لفظ الغرض : لرميهم بسهام المنايا ، والانتضال : الرمى : وكنّى بالجرعة والاكلة : عن لذّات الدنيا ، وبالشرق والغصص : عما يلزمها من الاكدار . وقوله : لا يبالون ، الى قوله : محصورة : فرق لطيف بين لذّات الدنيا والآخرة ، هو : انّ لذّات الدنيا ، لا يمكن ان يجتمع للانسان نوعان منها معا ، لكونها حاصلة من طرق الحوّاس المختلفة ، فعند ما يتوجّه النفس الى تحصيل نوع منها ويستغلّ به ، يفارق غيره ، ولانّ ملذّاتها زمانيّة فهى فى معرض الزوال ، فلا يكاد يجتمع منها نوعان يستلَّذ بهما فى حال واحد ، بخلاف اللذّات الاخرويّة . واكله : بالهاء وضمّ الهمزة : ما كوله . والاثر : كالولد ، والنابتة والمحصورة : حقيقتان فى النبات ، وكنى بهما عما يتجدّد للانسان من خير وعما يعدم له .
والأصول الماضية : الآباء .
منها : وما أحدثت بدعة إلَّا تركت بها سنّة ، فاتّقوا البدع ، والزموا المهيع ، إنّ عوازم الأمور أفضلها ، وإنّ محدثاتها شرارها .
أقول : البدعة : كلَّما احدث فى الدين من غير حجّة شرعية ، ووجه استلزامها لترك السّنة ان تركها من السّنة : فارتكابها يستلزم ترك السّنة . والمهيع : الطريق الواسع وهى : الشريعة . والعوازم : جمع عوزم واراد بها : قدائم السنن التي كانت على عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . ومحدثاتها : هى البدع وكونها شرارا لمخالفتها الدين .


صفحه 307


145 - ومن كلام له عليه السّلام لعمر بن الخطاب ، وقد استشاره فى غزو الفرس بنفسه إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلَّة ، وهو دين اللَّه الَّذى أظهره ، وجنده الَّذى أعدّه وأمدّه ، حتّى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعود من اللَّه ، واللَّه منجز وعده ، وناصر جنده . ومكان القيّم بالأمر مكان النّظام من الخرز : يجمعه ويضمّه ، فإذا انقطع النّظام تفرّق الخرز وذهب ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبدا . والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا ، واستدر الرّحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك . إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنّ اللَّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو اقدر على تغيير ما يكره ، وأمّا ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنّصر والمعونة .
أقول : حتى بلغ ما بلغ اى : من الكثرة والعزّة . وطلع حيث طلع : من آفاق البلاد ، وموعود اللَّه : فى قوله : * ( ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ) ) * الى قوله : * ( ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ) ) *[1]والقيّم بالامر : الامام . وحذافير الشيء : اطرافه جمع حذفار . وقوله : بحذافيره اى : بأسره . واستعار له لفظ القطب ولفظ الرّحى : لامور الاسلام او للحرب . والعورات : مواضع المخالفة على الاسلام وأهله . والكلب : الشّر . وقد كان ذكر له مسير القوم ، وهم : الفرس ، فى وقعة القادسية الى قتال المسلمين وذكر كثرة عددهم ، فأجابه عن هذين الوهمين بضميرين : صغرى الاولى ، قوله : فانّ اللَّه سبحانه ، الى قوله : يكره . وتقدير كبراه : وكل


[1]سورة النور - 55 .


صفحه 308


ما كان اكره له واقدر على تغييره منك فيجب ان يفوّض امره اليه . وصغرى الثاني ، قوله : فانا لم نكن ، الى آخره ، وتقدير كبراه : وكلّ ما كان كذلك فلا ينبغي ان ينظر الى كثرة العدد ويحفل به .
146 - ومن خطبة له عليه السّلام فبعث محمّدا ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بالحقّ ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشّيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بيّنه وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه . فتجلَّى لهم سبحانه فى كتابه من غير أن يكونوا رأوه : بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنّقمات . وإنّه سيأتى عليكم من بعدى زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على اللَّه ورسوله وليس عند أهل ذلك الزّمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرّف عن مواضعه ، ولا فى البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيّان ، وصاحبان مصطحبان فى طريق واحد لا يؤويهما مؤو فالكتاب وأهله فى ذلك الزّمان في النّاس وليسا فيهم ومعهم ، لأنّ الضّلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم فلم يبق عندهم منه إلَّا اسمه ، ولا يعرفون إلَّا خطَّه وزبره ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللَّه فرية ، وجعلوا فى الحسنة عقوبة السّيّئة . وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود ، الَّذى تردّ عنه المعذرة ، وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة . أيّها النّاس ، إنّه من استنصح اللَّه وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدى للَّتى هى أقوم ، فإنّ جار اللَّه آمن ، وعدوّه خائف ، وإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أن يتعظَّم ، فإنّ رفعة