بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 317


الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر فى العانة ، قد اضطرب معقود الحبل ، وعمى وجه الأمر ، تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظَّلمة ، وتدقّ أهل البدو بمسحلها ، وترضّهم بكلكلها ، يضيع فى غبارها الوحدان ، ويهلك فى طريقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضاء ، وتحلب عبيط الدّماء ، وتثلم منار الدّين ، وتنقض عقد اليقين ، تهرب منها الأكياس ، وتدبّرها الأرجاس ، مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام ، بريّها سقيم ، وظاعنها مقيم .
أقول : الدحر : الطرد ، ومداحر الشيطان : مظانّ دحره ، من العبادات والطاعات ، واستعار لفظ الحبائل : للشهوات التي هى شباك الشيطان ، ومخائله : مخادعه . ولا يوازى اى : لا يقابل بمثله اذ ليس لفضله مثل . وأضاءت البلاد : بسبب ما جاء به من نور الاسلام . والضلالة : الكفر . والجفوة : ما كانت العرب عليه من الغلظة ، ووصفها بما اشتق منها مبالغة . والناس : اهل الجاهلية . والبلايا : الفتن الموعود بها . واستعار لفظ السكرات : للغفلة فى نعمة الله عن ذكره فانّها يعد لتعميرها ، ونزول بوائق النقمة : وهى : الدواهى . واستعار لفظ العشوة : للفتنة . ولفظ القتام : لما يعرض من الشبهة بسببها ، واراد فتنة بنى اميّة . ولفظ جنينها : لصغير ما يبدوا منها ، وكمينها : مستورها . ولفظ القطب : لصاحب الفتنة الداعى فيها . وكنى بانتصابه : عن قيامه فيها ، وبمدار رحاها : عن اجتماع الخلق عليه . والمدارج الخفية : صدور من ينوى القيام فيها . والفظاعة : تجاوز الأمر الشديد المقدار . والسلام : الحجارة : والظلمة : امراء بنى اميّة . والضمير فى يتوارثها للفتنة وهى : امرة الظالمين ، باعتبار ابتلاء الخلق بها . والتكالب : التشاور . والمريحة : ذات الريح . والفتنة الاخرى يشبه ان تكون فتنة التتار . وقيل : فتنة تأتى فى آخر الزمان كفتنة الدجّال . والرجوف : كثيرة الارجاف واضطراب الخلق فيها . والزحوف : كثرة الزحف . ونجومها : ظهورها . والمشرف لها : المتطلَّع الى دفعها ومقاومتها . والساعى فيها اى : فى قيامها ، والمراد : انّ قائمها ومقاومها يهلكان فيها . واستعار وصف التكادم : للتغالب . والعانة : القطيع من حمر الوحش . ومعقود الحبل : ما انتظم من امر الدين . و


صفحه 318


وجه الأمر : وجه المصلحة ، واستعار وصف الغيض : لعدم الحكمة . واوصاف الفرس للفتنة كالمسحل وهى : حلقة تكون فى طرف شكيمة اللجام . والعبيط الخالص من الدّم الطرىّ . ومرّ القضاء : اصعبه كالقتل ونحوه . ومنار الدين : مستعار لائمّته . وعقد اليقين : ما انعقد فى النفس من الأمور المتيقنة ونقضه : ترك العمل على وفقه . والأكياس : أهل العقول والآراء الصحيحة ، وكشفها عن ساق ، كناية : عن اقبالها مسرعة كالمشمّر فى مهمة . وقوله : بريّها الى آخره اى : من تبرّأ منها وهرب عنها ، لم ينج منها . منها : بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطَّاعة ، واقدموا على اللَّه مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين ، واتّقوا مدارج الشّيطان ، ومهابط العدوان ، ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنّكم بعين من حرّم عليكم المعصية ، وسهّل لكم سبل الطَّاعة .
أقول : قوله : بين قتيل ، الى قوله : مستجير ، يشبه ان يكون تفصيلا لحال المؤمنين فى الفتنة .
ودم مطلول : اذا هدر فلم يطلب به . وقوله : يختلون بعقد الايمان : صفة استجلاب هؤلاء المقتولين ، وخديعتهم عن انفسهم . وانصاب الفتن واعلامها : رؤساء المعتدى بهم فيها . وحبل الجماعة : نظام المسلمين بالدّين وما عقدت عليه الألفة والتوازر وعلى ذلك بني الأسلام ، واركان طاعة اللَّه . وقوله : واقدموا على اللَّه مظلومين : ليس فيه امر بالانظلام لكونه رذيلة بل اذا تعارض الظالمية والمظلومية ، فالمظلومية اولى ، مع علم النفس بالعجز عن المقاومة او العلم بما تشتمل عليه المقاومة من فساد زائد على القدر الفائت بالانظلام ، وانّما يكون الانظلام رذيلة اذا كان مع مهانة لا تنبعث النفس معها الى دفع الظلم والمقاومة . ومدارج الشيطان : مذاهبه وطرقه . ومهابط العدوان : المظالم . وكنّى بلعق الحرام : عما يؤكل منه ، واللعقة : ما تتناوله الملعقة . ولفظ العين مجاز فى العلم .


صفحه 319


151 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الدّال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليّته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السّواتر ، لافتراق الصّانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ، والرّبّ والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسّميع لا بأداة ، والبصير بلا تفريق آلة ، والشّاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخى مسافة ، والظَّاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرّجوع إليه ، من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال « كيف » فقد استوصفه ، ومن قال « أين » فقد حيّزه ، عالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور .
اقول : حمد اللَّه تعالى باعتبارات من أوصافه ، فالاوّل : الاشارة الى وجوده الواجب ، وللناس فى اثباته طريقتان : احداهما : اثبات وجوده باعتبار الوجود نفسه ، وقسمته الى واجب ، وممكن ، وبيان انّه لا بد من وجود الواجب فى الجملة ، وهو طريق العليّين . والثانية : الاستدلال بالنظر فى المخلوقات وطبائعها ، وتغيّراتها على مبدأ لها وهى طريق الطبعيّين ، والملَّيين ، والمتكلَّمون فرّعوا هذه الطرق الى طرق اربع ، وذلك انّهم استدلَّوا بامكان الاشياء ثم بحدوثها على الصانع ، وعلى التقديرين فى ذواتها وفى صفاتها . وقد اشرنا الى تفصيلها فى الأصل ، والكلام عليها مستوفى فى الكلام . واشارته عليه السلام بقوله : الدالّ على وجوده بخلقه : الى الاستدلال بحدوث العالم على وجود صانعه ، وهى الطريقة المشهورة للمتكلَّمين . الثاني : فى ازليّته واشار اليه بقوله : وبمحدث خلقه على ازليّته . الثالث : لا شبيه له ، واشار اليه بقوله : وباشتباههم على انّه لا شبيه له . الرابع : تنزيهه عن الجسميّة ولواحقها ، واشار اليه بقوله : لا تستلمه المشاعر وهى : الحواسّ . الخامس : انّ السماوات لا تحجبه ، ونبّه على دليل الاعتبارات الخمسة بقوله :


صفحه 320


لافتراق الصانع ، الى قوله : والمربوب . وبيانه انّ لكلّ من الصانع والمصنوع ، صفات تخصّه بها تفارق الآخر ، وتقرير الحجّة : انّ المخلوقية والحدوث والاشتباه ، والملموسيّة بالمشاعر والحجب بالسواتر من الصفات المختصّة بالمصنوع والمحدود والمربوب ، وكلّ ما كان كذلك فيجب أن ينزّه الصانع الحادث الكل عنه ، وبيانه بالتفصيل ، قد نبّهنا عليه فى الأصل . السادس : فى وحدانيّته وقد سبق بيانها فى الخطبة الأولى . وقوله : ليس بمعنى العدد اى : كونه واحدا ليس كونه مبدأ لكثرة يعدّ بها . السابع : كونه تعالى فى خالقيّته منزّها عن الحركات والمتاعب . الثامن : كونه سميعا لا بأداة . التاسع : كونه بصيرا لا بتفريق الآلة ، واراد بتفريق الآلة : امّا توزيع آلة الأبصار ، وهو الشعاع على المبصرات او الآلة المفرّقة ، وهما القوّتان فى العينين ، او الأرواح الحاملة لهما . العاشر : كونه شاهدا اى حاضرا مع الأشياء لا بمماسّة منها . الحادى عشر : تنزيهه عن المباينة بمعنى الافتراق فى المسافة . الثاني عشر : كونه ظاهرا منزّها فى ظاهريّته عن رؤية الابصار ، وباطنا منزّها فى ذلك عن لطافة المقدار . الثالث عشر : فى تفسير مباينته للأشياء ، ومباينتها له بالوجه اللائق بكماله ونقصانها . الرابع عشر : تنزيهه عن الصفات الزائدة بالقياس الَّذى ذكره ، والمراد بوصفه هنا : اشارة الوهم اليه ، ولما كان عدّه ، امّا جعله مبدأ كثرة معدودة ، او ذا اجزاء معدودة وكان ذلك من لواحق المحدثات غير المستحقة الأزليّة بالذّات كان عدّه بأحد الاعتبارين مبطلا ازله الذّاتى . الخامس عشر : تنزيهه عن السؤال عنه بكيف واين ، لامتناع المسئول عنه بهما عليه . وقد مرّت الاشارة الى هذه الصفات وما بعدها ، والى براهينها فى الخطبة الاولى . وباللَّه التوفيق .


صفحه 321


منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللَّه بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ، وإنّما الأئمّة قوّام اللَّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلَّا من أنكرهم وأنكروه . إنّ اللَّه تعالى خصّكم بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنّه اسم سلامة وجماع كرامة ، اصطفى اللَّه تعالى منهجه ، وبيّن حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضى عجائبه ، فيه مرابيع النّعم ، ومصابيح الظَّلم ، لا تفتح الخيرات إلَّا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظَّلمات إلَّا بمصابيحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفى ، وكفاية المكتفى .
أقول : اشار بطلوع الطالع : الى ظهور امر الخلافة وانتقالها اليه . وبلموع اللامع : الى ظهور نور العدل بانتقالها الى مقرّها . وبلوح اللائح : الى ما يلوح من امارات الفتنة . والمائل : كونها فى غيره قبله . واعتداله : انتقالها اليه . والقوم المستبدل بهم : من سبقه به وزمانهم بزمانه . وانتظاره للغير : توقّعه لتغيّر الأمر اليه . والعرفاء : النقباء . ولما ثبت فى الأصول انّ معرفتهم اى : معرفة حقية امانتهم ، ومعرفتهم لأوليائهم بالولاية لهم شرطين متساويين للايمان ، والايمان واستحقاق الجنة متلازمان ، ثبت انّ معرفتهم والمعرفة بهم ملازمة لدخول الجنة ، وحينئذ يكون انكارهم ودخول النار متلازمين ، والَّا لصدق احدهما على بعض نقيض الآخر . وامّا ان يصدق انكارهم على بعض من لا يدخل النار فبعض من يدخل الجنة منكر لهم ، او يصدق دخول النار على بعض من لا ينكرهم فبعض من يعرفهم يدخل النار ، وكلاهما باطلان لما يتنافى الملازمة من دخول الجنة ومعرفتهم ، فظهر بذلك وجه الحصر فى القضيتين ، وفضيلة الاسلام من جهة اسمه كونه عبارة عن الدخول فى الطاعة التي هى : سلامة الدارين ، ومن جهة معناه كونه جماع كرامة لانّ مداره على تعليم الفضائل ، والطهارة عن الرذائل ، ومنهجه طريقه ، وحججه ادلَّته واماراته واستعار لفظ المرابيع وهى : الامطار الربيعيّة للعلوم والحكمة باعتبار احيائها القلوب . ولفظ المصابيح لها : للهداية بها من ظلمة الجهل . ولفظ المفاتيح : للتوصّل به الى


صفحه 322


الخيرات الحقيقية الباقية . ولفظ الحمى : للمحرّمات التي منعها بنواهيه . ولفظ المرعى : للمباحات التي اباحها وحلَّلها بارشاده .
152 - ومن خطبة له عليه السّلام وهو فى مهلة من اللَّه يهوى مع الغافلين ، ويغدو مع المذنبين ، بلا سبيل قاصد ، ولا إمام قائد :
اقول : يصف ضالَّا . والمهلة : مدة العمر ، وهواه مع الغافلين : انخراطه فى سلكهم الى مهاوى الهلاك .
منها :
حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا ، واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم وإنّى أحذّركم ونفسى هذه المنزلة ، فلينتفع امرؤ بنفسه ، فإنّما البصير من سمع فتفكَّر ، ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ، ثمّ سلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة فى المهاوى ، والضّلال فى المغاوى ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسّف فى حقّ ، أو تحريف فى نطق ، أو تخوّف من صدق . فأفق أيّها السّامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النّبىّ الأمّىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ممّا لا بدّ منه ، ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضى لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قذرك ، فإنّ عليه ممرّك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وكما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ، وقدّم ليومك . فالحذر الحذر أيّها المستمع ، والجدّ الجدّ أيّها الغافل * ( ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) ) * إنّ من عزائم اللَّه فى الذّكر الحكيم الَّتى عليها يثبت ويعاقب ، ولها يرضى .
اقول : قوله : حتى ، الى قوله : وطرهم ، وصف حال العصاة الغافلين بعد الموت .


صفحه 323


واستعار لفظ الجلابيب : للأبدان والهيئات المكتسبة منها باعتبار حجبها لامور الآخرة عنهم ، والمدبر الذى استقبلوه : امر الآخرة والمقبل الذى استدبروه : امور الدنيا . والوطر : الحاجة . والمنزلة : حال الغافلين المذكورين فإنها منزلة اقدام العقول . وقوله : فانما ، الى قوله : صدق ، شرح لكيفية انتفاع الانسان بنفسه كما أمر به . والجدد : الطريق الواضح وهى : سبيل اللَّه المستلزمة للسلامة من صرعة المهاوى وهى : المعاصى . والتعسف فى الحق : تكلَّف ثبوت الأمر بالشبهة الضعيفة والاحتمال البعيد ، والطرق غير الواضحة فى الدين . وتحريف القول : تغييره بزيادة او نقصان . وظاهر انّ من عرف بذلك او بالتخوّف من الصدق فى بعض ما يتوهّم فيه مضرة ، هان على الجهال والغواة ، ودعاهم ذلك منه الى الطمع فى انفعاله عن باطلهم ، فكان معينا لهم على نفسه ، والاحتجاج عليه بمثل فعله ، بل الواجب لزوم الطريق الواضح فى كل مشتبه والكفّ عما سواها ، واراد بعجلته : سرعته فى طلب الدنيا ، وما لا بدّ منه : الموت وما بعده ، والمحيص : المعدل . وقوله : وكما تدين تدان ، الى قوله : يحصد : مثلان يضربان لمن يفعل فعلا ولا بد من جزائه به والتمهيد : التوطئة . وقوله : انّ من عزائم اللَّه ، الى قوله : منها ، اى : من جملة نصوص اللَّه التي هى فى محكم كتابه التي باعتقادها والعمل على وفقها ، يثيب ويرضى ، وبتركها يسخط ويعاقب ، انّه لا ينفع عبدا خروجه من الدنيا لاقيا ربّه باحدى الخصال المذكورة غير تائب منها ، وان اجهد نفسه فى العمل ، واخلص فيه : الشرك فى العبادة المفترضة : الرياء ، ويحتمل ان يريد الشرك المعهود . وشفا غيظه بهلاك نفسه : ان يشفيه بمحرّم يستعقب الهلاك فى الدارين او فى الآخرة . وروى : بهلاك نفس . والإقرار بفعل الغير : النميمة ، والسعاية . والبدعة : المتوصّل بها الى الحاجة ، كشهادة الزور وكارضاء الملوك بفعل بعض المحرّمات . ولقاء الناس بوجهين او لسانين : كناية : عن النفاق . وهذه الرذائل بئس الزاد ليوم المعاد . ويسخط ، أنّه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه وأخلص فعله - أن يخرج من الدّنيا لاقيا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللَّه فيما افترض عليه من عبادته ،


صفحه 324


أو يشفى غيظه بهلاك نفس ، أو يقرّ بأمر فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى النّاس بإظهار بدعة فى دينه ، أو يلقى النّاس بوجهين ، أو يمشى فيهم بلسانين ، أعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه . إنّ البهائم همّها بطونها ، وإنّ السّباع همّها العدوان على غيرها ، وإنّ النّساء همّهنّ زينة الحياة الدّنيا والفساد فيها ، إنّ المؤمنين مستكينون ، إنّ المؤمنين مشفقون ، إنّ المؤمنين خائفون . وقوله : اعقل ، الى آخره اى : اعقل ما اضربه لك من المثل ، واحمل عليه ما يشبهه ، فانّ المثل دليل على شبهه وذلك المثل قوله : انّ البهائم ، الى قوله : والفساد فيها .
فقوله انّ البهائم همها بطونها : اشارة الى انّ الانسان المتبع لشهوته بمنزلة البهيمة اذ همها ما تشتهيه من طعام وشراب . وقوله : وانّ السباع همّها العدوان ، اشارة : الى متبع القوّة الغضبية بمنزلة السبع فى اتباعها ومحبة الانتقام . وقوله : انّ النساء ، الى قوله : فيها ، اشارة : الى أنّ النساء متبعات للقوّتين الشهويّة ولما كان همّهن بزينة الحياة الدنيا ، والغضبية وكان همّهن الفساد فى الدنيا ، فالتابع لشهوته بهيمة ، ولغضبه سبع ، ولهما امرأة . ولما حصر منابع الشر فى قوّتى الشهوة والغضب ، حقق للمؤمن صفات تستلزم كسر تلك القوّتين ليلزمهما متدبّر المثل ، وباللَّه التوفيق .
153 - ومن خطبة له عليه السّلام وناظر قلب اللَّبيب : به يبصر أمده ، ويعرف غوره ونجده ، داع دعا وراع رعى ، فاستجيبوا للدّاعى ، واتّبعوا الرّاعى . قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السّنن ، وأرز المؤمنون ونطق الضّالَّون المكذّبون . نحن الشّعار ، والأصحاب ، والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلَّا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّى سارقا .