وفاته . . . مدفنه :
بعد جهاد علميّ طويل . . . ونضال فكريّ . . . وعمر مفعم بالمآثر والخيرات العلمية والأدبية ، والزاخر بالباقيات الصالحة التي ما زالت موضع الفائدة ، والنفع الكثير ، توفّي كمال الدين ميثم . . . في البحرين سنة 689 ه . وذهب بعضهم إلى أنّه مات سنة 679 ه . وهو لا شك تصحيف حصل من بعض النسّاخ لانّه كان حيّا في 681 ه وقد فرغ في تلك السنة من شرحه الصغير لكتاب « نهج البلاغة » .
قال السيد الأمين : انّ قبره متردّد بين بقعتين ثنتاهما مشهورة بأنها مشهده ، إحداهما في « جبانة الدونج »[1]، واخرى في « هلتا » من الماحوز .
والصحيح أنّ قبره في قرية « هلتا » أما صاحب القبر في قرية الدونج فهو مدفن جدّه ميثم . . . كما دفن الشيخ سليمان بن عبد اللَّه البحراني صاحب رسالة « السلافة البهيّة في الترجمة الميثمية » في قربه ، لانّه من قرية « الدونج » . . . وفي هذا الصدد ، قال صاحب الرسالة المذكورة .
وإن كان الغالب على الظن إنّه في « هلتا » لوفور القرائن على ذلك من ظهور آثار الدعوات ، وتوافر المنامات ومن غريب ما اتّفق من المنامات في ذلك ، أن بعض المؤمنين ، من أهل الماحوز من لا سواد له ، وهو متمسّك بظاهر الخبر ، رأى في المنام أنّ الشيخ كمال الدين مضطجع فوق ساجة قبره الذي في « هلتا » مسجى بثوب ، وقد كشف الثوب عن وجهه ، قال : فشكوت إليه ما نلقى من الأعراب ، فأجابني بقوله : - * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) *[2]. ثم سألته عن قوله تعالى : - * ( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) * ( الآية )[3]فقال : إنّ النواصب ، ومن يشاكلهم في عقائدهم الفاسدة ، ينطلقون إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد كظَّهم[4]العطش
[1]الجبانة : بالفتح ثم التشديد . الصحراء . واهل الكوفة والبصرة يسمون المقابر جبانة . ودونج . وهلتا من قرى ما حوز .
[2]سورة الشعراء : 227 .
[3]سورة المرسلات : 29 ، 30 .
[4]كظَّ - كظَّا : الأمر غمه وكربه وبهظه وحناق به .
والحرّ ، فيطلبون منه السقيا ، والإستظلال ، فيقول لهم : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون ، يعني ، عليا عليه السلام ، فينطلقون إلى عليّ عليه السلام ، فيقول لهم ، انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلث شعب ، يعني ، به الثلاثة الملتصقة . . . وكان ذلك في سنة 1102 ه ، ثم انّ الرجل سألني عن تفسير هذه الآية ، ولم يكن يحضرني ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام فيها ، فأخبرته بتفاسير ، فقال : ألها تفسير غير هذا ففتّشنا تفسير الشيخ الثقة الجليل أبي الحسن علي بن ابراهيم بن هاشم ، فوجدت التفسير الذي حكاه عن منامه مرويا فيه عنهم - عليهم السلام - وهذا من أغرب المنامات -[1].
اختيار مصباح السالكين :
لا ريب في أنّ لكمال الدين ميثم . . . رضي اللَّه عنه ، ثلاثة شروح لنهج البلاغة ، كما نصّ عليها أكثر الفقهاء ، والمحدّثين ، والمؤرخين ، منهم الفقيه المحقق الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفى 1104 ه . فقال عند ترجمته له : كان من العلماء الفضلاء المدقّقين ، متكلَّما ، ماهرا ، له كتب منها كتاب « شرح نهج البلاغة » ، « كبير » ، و « متوسط » ، و « صغير » ، و « شرح المائة كلمة »[2].
امّا الكبير فقد طبع باسم شرح نهج البلاغة في ايران ، بالقطع الكبير مجلد واحد سنة 1276 ه . ق . كاغد أسمر حجر ، واعيد طبعه للمرّة الثانية في خمس مجلدات بالقطع الوزيري ، كما فصلنا القول عنه في حق تأليفه .
و « الوسيط » فهو منتخب من شرحه الكبير وأسماه ( اختيار مصباح السالكين ) كما قال به في نهاية خطبة الكتاب ولفظه : ( لكنه اشتمل مع ذلك على كثير من أسباب الخطب ، وموجبات الرسائل ، والكتب ، فكبر لذلك حجمه ، وكاماه كثير من الطباع ، وإن كثر علمه ، فأشار إليّ خلَّد اللَّه إقباله ، وضاعف جلاله ، أنّ ألخّص منه مختصرا جامعا لزبد فصوله ، خاليا من زيادة القول وطوله ، ليكون تذكرة لولديه أسعد اللَّه جدّهما ، وشيد مجدهما ، فيسهل عليهما ضبط فوائده ، والوقوف على غاياته ، ومقاصده ، وعلى من عساه
[1]مستدرك الوسائل 3 : 461 . الفوائد الرضوية : 690 .
[2]أمل الآمل 2 : 332 .
يحذو حذوهما في اقتناء الفضائل ، والتوسّل إلى تحصيلهما بأعظم الوسائل ، فبادرت إلى امتثال أمره العالي بالسمع والطاعة ) .
وقد فرغ منه في آخر شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة ( 681 ) كما جاء في آخر الكتاب .
توجد من الكتاب عدّة نسخ مخطوطة ومنها : نسخة في مكتبة حالت أفندي ( تركيا ) كما في فهرستها .
واخرى في خزانة مجد الدين بن صدر الأفاضل النصيري .
ونسخة في مكتبة الفاضلية ( مشهد - خراسان ) وبعد هدم المدرسة وتداعيها انتقلت مخطوطاتها القيمة إلى مكتبة الإمام الرضا عليه السلام وفي ضمنها هذه النسخة وهى برقم 2056 .
واخرى في مخطوطات مكتبة مدرسة المروى بطهران . في صناديق متروكة لا يستفاد منها .
ونسخة في مكتبة الحاج آقا حفيد السيد حجة الاسلام الشّفتى باصفهان ، رآها صاحب ( كشف الظنون ) وذكره في كتابه ص 1991 ، ورآها الشيخ سليمان الماحوزي عام 1081 ه .
وكانت في مكتبة الشيخ يوسف البحراني المتوفّى 1186 منه نسخة ضاعت في أيام حياته ( 1 ) .
ونسخة عتيقة في مكتبة العلامة الجليل الشيخ كاظم مدير شانه چى في مشهد - خراسان ، وعليها تاريخ التصحيح والقراءة والمقابلة في سنة 716 هجرية . وقد صوّرت ( المكتبة المركزية التابعة لجامعة طهران ) منها بالميكروفيلم ، وهي في خزانتها برقم 2171 . وفي المكتبة الرضوية تحت رقم 66 - 2 .
ونسخة اخرى في مكتبة مدرسة سليمان خان في ( مشهد - خراسان ) كتبت حدود عام 908 .
واخرى منه في مكتبة الفقيد آية اللَّه الحاج آغا السيد حسين الخادمي الاصفهاني المتوفّى 1405 هجريه وهي نسخة صحيحة تقع في 509 ص بالقطع الوزيرى 14 21 في كل صفحة 21 سطرا طوله 5 - 10 سم ، وجاء في آخرها ما نصه :
( 1 ) الذريعة 21 : 110 .
الصفحة الأولى من نسخة الأم
الصفحة الثانية من نسخة الأم
الصفحة الأخيرة من نسخة الأم
الصفحة الأولى من نسخة ( ش )
الصفحة الأخيرة من نسخة ( ش )