الصفحة الأخيرة من نسخة الأم
الصفحة الأولى من نسخة ( ش )
الصفحة الأخيرة من نسخة ( ش )
ما جاء خلف الصفحة الأخيرة من نسخة ( ش )
- هذا اختيار مصباح السالكين لنهج البلاغة من كلام مولانا وإمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ورجاؤنا في اللَّه سبحانه إذ وفقني لإتمامه أن يجعله خالصا لوجهه ، ويسعدنا في الدارين بمنه ولطفه ، وفرغ من اختصاره أفقر عباد اللَّه تعالى ميثم بن علي بن ميثم البحراني عفا اللَّه عنه ، في آخر شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة ( 681 ) بحول اللَّه وحسن توفيقه ، والحمد للَّه كما هو أهله وصلى اللَّه على سيّدنا نبي الرحمة محمد وآله وسلم تسليما كثيرا .
عملي في تحقيق الكتاب والَّذي اعتمدته من نسخ الكتاب المخطوطة نسخة تفضّل علىّ بها سماحة العلامة الحجة السيد محمد علي الروضاتي الاصفهاني . . . ، وقابلت نصوصها من البداية إلى النهاية ، مع نصوص شرحه الكبير المطبوع ، إلى جانب مقابلتها مع نسخة العلامة الشيخ مدير شانه چي . . . ورمزت اليها بحرف - ش - . ولا شك في أنّ تصحيح الكتب وتحقيقها وتدقيقها من أشقّ الأعمال وأحمزها وأكبرها تبعة منذ القدم إلى يومنا هذا ، بيد انّني بحول اللَّه وقوّته ومنّه ولطفه العميم اجتهدت في تصحيح الكتاب ومقابلته بالقدر الَّذي يتطلبه التحقيق . . . وهنا أحب القول انّني لم أحرز الكمال في التحقيق ولا أدّعيه لانّ الكمال للَّه وحده . . . ولا شكّ أنّ فيه بعض العثرات والتقصير .
وأسأل اللَّه المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقنا ، أن يديمها علينا مع تقصيرنا في الاتيان على ما أوجب به من شكره بها أن جعلنا في خير امّة اخرجت للناس ، وأن يرزقنا فهما في كتابه ، وسنّة نبيه ، ونهج حجّته وخليفة رسوله بالحق . . . قولا وعملا يؤدّي به عنا حقه ، ويوجب لنا نافلة مزيده .
هذا وفي الوقت الذي اقدّم هذا الجهد . . . ارجو العلي القدير أن يوفّقنا لما فيه الخير والصلاح . . . وللَّه جلّ شأنه الحمد أولا وآخرا .
محمد هادى الأميني عفي اللَّه عنه وعن والديه
مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحيم سبحان من حسرت أبصار البصائر عن كنه معرفته ، وقصرت ألس البلغاء عن اداء مدحته ، وكيفيّة صفته وشهدت مع ذلك بداية العقول بربوبيّته ، وجلال الوهيته ، واقرّت كثرة ما عداه باحديّته ووحدانيّته ، واعترفت حاجتها اليه ، بغنائه وواجبيّته ، ونطقت انواع مخلوقاته بعلوّ شأنه ، وتمام قدرته ، ونبّهت بدائع مصنوعاته على كمال علمه ، وبلاغ حكمته ، واشارت بحدوثها الى قدمه ، ووجوب أزليّته ، سبحانه جليلا عن احاطة الزمان ، عليّا عن الكون والمكان ، متقدسا عن الشّبيه والنظير ، متنزّها عن المعين والظَّهير ، فسبحانه من عظيم لا ينبغي التسبيح الَّا لمجده ، تسبّح له السموات السبع والأرض ومن فيهن * ( « تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ و » ) *[1]، اسبّحه تسبيحا يليق بجلاله ، وقدسه ، أحمده حمدا كما هو اهله ، وكما اثنى على نفسه ، واشهد ان لا اله الَّا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة مويّدة بالبرهان ، مؤكَّدة لحقيقة[2]الايمان ، واشهد انّ محمدا عبده المصطفى من نوع الانسان ، المبعوث الى الأسود ، والاحمر ، باشرف الأديان ، صلَّى اللَّه عليه ، وعلى آله البررة الكرام ، مصابيح الظَّلام ، وينابيع الاحكام ، وعلى أصحابه أفضل الصلاة ، وسلَّم عليهم اكمل السلام .
وبعد : فلمّا كان من تمام نعم الله علىّ ، وكمال احسانه الىّ ، اتّصالى بخدمة حضرة من تجلَّت بنجوم كرمه وجوه المكارم ، وتحلَّت بعقود نعمه صدور المراحم ، وتزيّنت بذكره فروع المنابر ، وأشرقت بجوده سماء المآثر ، ذى المناقب والمحامد
[1]سورة الاسراء - 44 .
[2]في نسخة ش : بحقيقة .
والمفاخر ، وارث المجد الأقدم كابرا عن كابر ، مولى ملوك العرب والعجم ، صاحب ديوان ممالك العالم ، علاء الحق والدّين ، غياث الاسلام والمسلمين عطا ملك بن الصاحب المعظم السعيد الشهيد ، بهاء الدنيا والدين ، محمد الجوينى ، لا زالت أوامر اقلامه نافذة في الآفاق ، ولا برحت اظلَّة اعلامه على العباد ممتدّة الرواق ، ما استبدل اللَّه بقوم قوما ، وامّ يوم في الزمان يوما ، وجدت ملكا يملأ العيون جماله ، والقلوب هيبته وجلاله ، والنفوس علمه وكماله ، والخلائق انعامه وافضاله ، ووجدته لشرف همته العلية ، وصفاء نفسه القدسية ، قد ألهم بعظيم ما روى من الاحاديث الصّحاح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وتفخيم ما نقل عن على عليه السلام في كتاب ( نهج البلاغة ) وغيره من فنون الكلام ، واسند اليه ، وجعل دأبه الكريم بثّ محاسن تلك الاخبار ، والاشتهار بنشر[1]تلك الآثار ، والحثّ على تأويلها ، واظهار كنوزها ، والامر بتعلَّمها واستكشاف رموزها ونسبة من تولَّى تأديبه الى التقصير ، لاشتغاله بغيرها من كتب الادب ، والتأسّف لقطع وقته بما عداها ، ككتاب « اليمينى »[2]، و « مقامات الحريرى » ، وسائر منثور كلام العرب ، لكون هذه الالفاظ في نظم جواهرها لا تخلو عن سعى وتكلَّف ، وفي ابرازها بهيئة تستلذّها النفس لا تخلو عن عسر وتكلَّف ، ولكونها في وضعها خالية عن مطالب اولى الهمم العالية ، والمقاصد الحقيقيّة الباقية ، مقصورة على حكايات مضحكة ، واوضاع اكاذيب ملهية ، تكدّر لوح النفس والخيال ، وتمنع عن قبول الحق والترّقى في معارج الكمال ، وتكسب نفس المرتاض بها رذيلة الكذب ، وتوجب للنّاظر فيها محبة اللَّهو واللَّعب ، وتصدّه عن اكتساب الاخلاق المحمودة ، وتلفت وجهه عن سمة القبلة المقصودة ، فكل منها كشبح خلا عن الروح ، وظن حيّا او * ( « والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ، ماءً حَتَّى إِذا » ) *[3].
وامّا الالفاظ النبويّة ، والكلمات العلويّة ، فانها موارد عين صافية آمن كدرها ، وعذب وردها ، وصدرها ، وهى عين الحكمة التي من اوتيها فقد اوتى خيرا كثيرا ، * ( « عَيْناً ) *
[1]نسخه ش : بنشر فضائل تلك .
[2]ابو نصر محمد بن عبد الجبار العتبى اليمينى المتوفى 427 الكاتب المنشىء الرازى الخراساني .
[3]سورة النور - 39 .
* ( يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » ) *[1]، وفي وضعها من البلاغة البديعة ، والفصاحة التّى هى مقتضى الطبيعة ، التركيب الموجز والاسلوب المعجز ، ما يشنّف الاسماع ، ويجلّ عن سائر الاساليب والاوضاع ، وفي علمها من التجلَّى بالانوار الالهية ما يهدى الى سبيل الرّشاد ، ومن التحلَّى بملكات الحكم والفضائل الخلقية افضل زاد ، ليوم المعاد ، وهى قواعد الدين القويم واساسه ، وعليها مداره ومنها اقتباسه ، وفيها بغية كلّ اديب ، ومنها بلاغة البليغ ، وفصاحة الخطيب ، واليها نسبة العالم الحكيم ، وعنها يؤخذ كل خلق كريم ، والسابق اليها سابق بالخيرات ، والمقصّر عنها ظالم لنفسه لما حرّمها من الكلمات ، فكيف يقاس بها قول القائل ، أو يعدل عنها الى غير طائل .
ثم استدرك الفارط فيها لكرامتها لديه ، فالزم بملازمتها والتمسّك بها ، ولديه الأميرين الكبيرين المعظمين العالمين الفاضلين الكاملين ، جلالى الدولة وعضدى الملة ، الَّذين لم يزالا من سنّى الطفولية سالكين لاحمد المناهج في اكتساب الكمالات النفسانية ، حتى بلغت بهما الهمم ما لم تبلغه همم الكهول في الاستكمال بالفضائل الانسانية ، نظام الدنيا والدين ، أبا منصور محمد ، ومظفر الدين والدنيا[2]، ابا العباس عليّا ، لا زالت الافلاك بدوام دولة علائهما دائرة ، ولا برحت شمس اقبالهما في بروج شرفهما سائرة ، وندبهما الى حفظ فصوصها ، وحرّضهما على اقتباس انوار نصوصها ، واشغل بها من لاذ بخدمتهما من البطانة والاتباع ، وقصد بذلك احياء ميّت السنة وعموم الانتفاع ، ورأيت تشوّق خاطره المحروس الى شرح كتاب ( نهج البلاغة ) وايضاح دقائقه ، والاشارة الى اسراره وحقائقه ، فوجدت السعى في ذلك من اعظم القربات لاداء شكره ، وأشرف الوسائل الى خدمته لمعرفته بقدره .
اذ كان الناس قبله اعزاللَّه انصاره ، وامدّ فضله ، بين جاهل ما بهذا الكتاب ، من الحكمة وفصل الخطاب ، يطرحه لجهله وقصوره ، وبين معاند للحق عادل عن الصواب يجتهد في اخفاء شرفه ، واطفاء نوره ، الى ان وقفت انظاره الصائبة على ما فيه من لطائف النكات ، واطَّلعت افكاره الثاقبة على ما اشتمل عليه من غامض الاسرار وبيّن الآيات ،
[1]سورة الانسان - 6 .
[2]نسخة ش : مظفر الدنيا والدين .