بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 401


العواصف . وتمخضه الغمام الذّوارف * ( ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) ) * .
اقول : اشار هاهنا الى انّ اصل الاجرام السماويّة والأرضية : هو الماء . ووصف كيفية تكونّها عنه ، وقد مرّ ذلك فى الخطبة الأولى . وتعاصفه ترادّ أمواجه . واليبس الجامد الأرض وحدّه هو ما مضى به لها من النهاية . والضمير فى يحملها لليبس .
والمثعنجر : السيّال كثير الماء . والقمقام : البحر . وجبل : خلق . وجلاميدها : صخورها .
وانهد : رفع . واساخ : ادخل . وانصابها : جمع نصب وهو لما انتصب منها . والانشاز : جمع نشز وهو العوالى منها . وارزّها : غرزها . وروى مخففا اى : اثبتها . واكنافها : اقطارها .
وتكركره : تردّده وتصرّفه . والفصل واضح ، وباللَّه التوفيق .
< فهرس الموضوعات > من خطبة له عليه السلام في استنهاض أصحابه إلى الجهاد < / فهرس الموضوعات > 202 - ومن خطبة له عليه السّلام اللَّهمّ أيّما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة ، والمصلحة فى الدّين والدّنيا غير المفسدة فأبى بعد سمعه لها إلَّا النّكوص عن نصرتك ، والإبطاء عن إعزاز دينك ، فإنّا نستشهدك عليه بأكبر الشّاهدين شهادة ، ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك وسمواتك ، ثمّ أنت بعد المغنى عن نصره ، والآخذ له بذنبه .
اقول : الفصل استنفار لأصحابه الى الجهاد بدعاء اللَّه ، واستشهاده على المتقاعدين عن صوته تخويفا وجذبا بذلك الى نصرة الدين . والنكوص : الرجوع .
< فهرس الموضوعات > من خطبة له عليه السلام في حميد الله وشكره < / فهرس الموضوعات > 203 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه العلىّ عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظَّاهر بعجائب تدبيره للنّاظرين ، الباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين ، العالم بلا اكتساب ، ولا ازدياد ، ولا علم مستفاد ، المقدّر لجميع الأمور بلا رويّة ولا ضمير ، الَّذى لا تغشاه الظَّلم ،


صفحه 402


ولا يستضيء بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ، ولا يجرى عليه نهار ، ليس إدراكه بالأبصار ، ولا علمه بالأخبار .
اقول : غلبه لمقال الواصفين : امتناعه بكمال ذاته وصفاته عن احاطة وصفهم به . وبطونه : خفاؤه عن تعلَّق الفكر به لجلالته ونزاهته عن مناسبة من شأنه كذلك ، والمقدر : الموجد ، والرّوية : الفكر . والضمير : ما اضمر من عزم وارادة ونحوهما . ويرهقه : يدركه .
وظاهر تقدّس علم اللَّه تعالى وتنزّه ذاته عن الأسباب واللواحق المذكورة . وانّما لم يكن علمنا له بالاخبار لانّ الاخبار انّما يصدق اذا اسندت الى محسوس ، تعالى اللَّه عن ذلك .
ومنها فى ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : أرسله بالضّياء ، وقدّمه فى الاصطفاء ، فرتق به المفاتق ، وساور به المغالب وذلَّل به الصّعوبة ، وسهّل به الحزونة ، حتّى سرّح الضّلال عن يمين وشمال .
اقول : اراد بالمفاتق : امور العالم المتفرقّة ، ورتقها نظامها به . والمساورة : المغالبة .
والصعوبة : صعوبة المشركين . والحزونة حزونة طريق اللَّه . وسرح الضلال عن يمين وشمال : طرح رذيلتى الافراط والتفريط عن قوى النفس العاقلة كالقاء جنبتى الحمل عن ظهر الدابة . وهو من لطيف الاستعارة .
204 - ومن خطبة له عليه السّلام وأشهد أنّه عدل عدل ، وحكم فصل ، وأشهد أنّ محمّدا عبده وسيّد عباده كلَّما نسخ اللَّه الخلق فرقتين ، جعله فى خيرهما ، لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر . ألا وإنّ اللَّه قد جعل للخير أهلا ، وللحقّ دعائم ، وللطَّاعة عصما ، وإنّ لكم عند كلّ طاعة عونا من اللَّه : يقول على الألسنة ، ويثبّت الأفئدة ، فيه كفاء لمكتف ، وشفاء لمشتف .


صفحه 403


واعلموا أنّ عباد اللَّه المستحفظين علمه ، يصونون مصونه ، ويفجّرون عيونه ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبّة ، ويتساقون بكأس رويّة ، ويصدرون بريّة ، لا تشوبهم الرّيبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة ، على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ، فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميّزه التّخليص ، وهذّبه التّمحيص ، فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرو فى قصير أيّامه ، وقليل مقامه ، فى منزل حتّى يستبدل به منزلا ، فليصنع لمتحوّله ، ومعارف منتقله ، فطوبى لذى قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب من يرديه وأصاب سبيل السّلامة ببصر من بصّره ، وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ، وتقطع أسبابه ، وأستفتح التّوبة ، وأماط الحوبة . فقد أقيم على الطَّريق ، وهدى نهج السّبيل .
اقول : نسخ الخلق : نقلهم عن أصولهم بالتناسل ، واراد كلَّما اوجد فرقتين من الخلق عن اصولهما جعله فى خيرهما كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( انا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب انّ اللَّه خلق الخلق فجعلنى فى خيّرهم ، ثم جعلهم فرقتين ، فجعلنى فى خيّرهم ، ثم جعلهم قبائل ، فجعلنى فى خيّرهم ، ثم جعلهم بيوتا ، فجعلنى فى خيّرهم ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا ) . ولم يسهم فيه عاهر : اى : لم يكن للزنا فيه شرك كما قال صلى اللَّه عليه وآله : لم يزل ينقلني اللَّه تعالى من اصلاب الطاهرين الى ارحام الطاهرات .
وقوله : عصما ، اى : قوّما وادلَّة يعتصم بها ويلجأ اليها فى المعونة على الطاعة . وقوله : يقول الى قوله الافئدة : تفصيل لوجوه المعونة ، والضمير فى يقول : اللَّه ، او للعون مجازا . وقوله : على الألسنة : كما فى القرآن الكريم . وتثبيته للأفئدة ، اى : على محبته وطاعته ، تذكيره تعالى . ولطائف موعظته ووعده ووعيده فى كتابه العزيز كما قال : * ( ( الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) *[1]) وما فيه الكفاية هو ذلك العون . والولاية بالكسر : الاسم من الولىّ واصله القرب ، وبالفتح : مصدر واراد انّهم يتواصلون فى قربتهم من اللَّه وتجمعهم محبته . واستعار لفظ الكأس الرّوية ، والرّية الفعلة من الرّى واراد انّهم لا يعترفون الَّا عن فائدة . وقوله : على ذلك اى على ما عدّد من مكارم الاخلاق فى صفات عباد اللَّه ، ولا تشوبهم


[1]سورة الرعد - 28 .


صفحه 404


الريبة ، اى : لا يتداخلهم شكّ فى الدّين بنفاق او فى صحبتهم . وقوله : فكانوا كتفاضل البدر ، اى : كانوا فى الناس كالبدر المتفاضل ، ويفيد انّهم افضل من غيرهم مع تفاضلهم .
ونبّه على وجه الشبه بقوله : ينتقى ، الى قوله : التمحيص وهو الاختيار . والكرامة : نصيحته فى طاعة ربّه اى : الحسن التّام . والقارعة : الشديدة من شدائد الدهر . ومعارف انتقاله : المواضع التي يعلم انتقاله اليها . وسليم : لم يتدنّس بالعقائد الباطلة ومن يهديه : أئمه الدّين ، ومن يرديه : أئمه الضلال فى مهاوى الهلاك . والحوبة : الأثم . وباللَّه التوفيق .
205 - ومن دعائه عليه السّلام الحمد للَّه الَّذى لم يصبح بى ميّتا ولا سقيما ، ولا مضروبا على عروقى بسوء ولا مأخوذا بأسوإ عملى ، ولا مقطوعا دابرى ، ولا مرتدّا عن دينى ، ولا منكرا لربّى ، ولا مستوحشا من إيمانى ، ولا ملتبسا عقلى ، ولا معذّبا بعذاب الأمم من قبلى . أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسى ، لك الحجّة علىّ ولا حجّة لى . لا أستطيع أن آخذ إلَّا ما أعطيتنى ، ولا أتّقى إلَّا ما وقيتنى . اللَّهمّ إنّى أعوذ بك أن أفتقر فى غناك ، أو أضلّ فى هداك ، أو أضام فى سلطانك ، أو اضطهد والأمر لك . اللَّهمّ اجعل نفسى أوّل كريمة تنتزعها من كرائمى ، وأوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندى . اللَّهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو نفتتن عن دينك ، أو تتابع بنا أهواؤنا دون الهدى الَّذى جاء من عندك .
اقول : الدّابر : الظهر . والدابر : بقية الرجل من ولده ونسله . والالتباس : الإختلاط . وكرائمه : قواه واعضاؤه التي تكرّم عليه ، واراد متعنّي بجميع قواى وجوارحى سليمة الى آخر عمرى ، لانّ انتزاع النفس قبل جميع الكرائم يستلزم بقاؤها سليمة من الآفات الى حين الممات ، ونحوه قول الرسول صلى اللَّه عليه وآله ( اللَّهم متّعني بسمعى وبصرى و


صفحه 405


اجعلهما الوارث منّى . والفصل واضح .
206 - ومن خطبة له عليه السّلام خطبها بصفين أمّا بعد ، فقد جعل اللَّه لى عليكم حقّا بولاية أمركم ، ولكم علىّ من الحقّ مثل الَّذى لى عليكم ، فالحقّ أوسع الأشياء فى التّواصف ، وأضيقها فى التّناصف ، لا يجرى لأحد إلَّا جرى عليه ، ولا يجرى عليه إلَّا جرى له . ولو كان لأحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصا للَّه سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله فى كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . ثمّ جعل - سبحانه - من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض ، فجعلها تتكافأ فى وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلَّا ببعض . وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حقّ الوالى على الرّعيّة ، وحقّ الرّعيّة على الوالى ، فريضة فرضها اللَّه - سبحانه - لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم فليست تصلح الرّعيّة إلَّا بصلاح الولاة ، ولا يصلح الولاة إلَّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالى حقّه ، وأدّى الوالى إليها حقّها ، عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع فى بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرّعيّة واليها ، أو أجحف الوالى برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الادغال فى الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ، فعمل بالهوى ، وعطَّلت الأحكام وكثرت علل النّفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطَّل ، ولا لعظيم باطل فعل فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات اللَّه عند العباد ، فعليكم بالتّناصح فى ذلك وحسن التّعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على رضا اللَّه حرصه ، وطال فى العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللَّه أهله من الطَّاعة [ له ] ولكن من واجب حقوق اللَّه على العباد النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم ،


صفحه 406


وليس امرؤ - وإن عظمت فى الحقّ منزلته ، وتقدّمت فى الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله اللَّه من حقّه ، ولا امرؤ - وإن صغّرته النّفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك ، أو يعان عليه . فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال عليه السلام : إنّ من حقّ من عظم جلال اللَّه فى نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللَّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم نعمة اللَّه على أحد إلَّا ازداد حقّ اللَّه عليه عظما ، وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال فى ظنّكم أنّى أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ، ولست - بحمد اللَّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للَّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علىّ بجميل ثناء لإخراجي نفسى إلى اللَّه وإليكم من التّقيّة فى حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لا بدّ من إمضائها ، فلا تكلَّمونى بما تكلَّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّى بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطونى بالمصانعة ، ولا تظنّوا بى استثقالا فى حقّ قيل لى ، ولا التماس إعظام لنفسى ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما عليه أثقل ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّى لست فى نفسى بفوق أن أخطىء ، ولا آمن ذلك من فعلى إلَّا أن يكفى اللَّه من نفسى ما هو أملك به منّى ، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره : يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى .
اقول : انّما كان الحّق فى التواصف أوسع منه فى التناصف ، لانّ القول أسهل وأيسر كلفة من العمل .
ومعالم العدل : مظانّه . واذلالها : وجوهها وطرقها . واجحف به : ذهب بأصله . والادغال : الإفساد . والمحاجّ الطرق الواضحة . وعلل النفوس : شبهاتها فى


صفحه 407


مخالفة الحق . وقوله : فعليكم بالتناصح فى ذلك اى : فى حفظ حقّ الوالى على رعيّته وحقّهم عليه . وقوله : وليس امرؤ الى قوله من حقّه ، اى : انّه وان بلغ المرء اعظم درجات طاعة اللَّه ، فهو محتاج ان يعان عليها وليست درجته تلك بأرفع من ان يعان على ما حمله اللَّه تعالى منها ، وذلك انّ تكليف اللَّه تعالى بطاعته بحسب وسع المكلَّف والوسع فى الطاعة : قد يكون مشروطا بمعونة الغير فيها فلا يستغنى احد عنه . وقوله : ولا امرؤ الى قوله : او يعان عليه ، اى : انّه لا ينبغي ان يحتقر احد عن الاستعانة به فى طاعة اللَّه وان اقتحمته النفوس اى : استصغرته ، فانّه ليس بدون ان يعين على طاعة اللَّه ولو بقبول الصدقة مثلا وغرضه من ذلك اتّفاق الكلمة والاتّحاد فى الدين ، واسخف : اضعف . وصالح الناس : اكثرهم . وقوله : وربّما ، الى قوله البلاء : اى : ربّما استحلى من ابلى بلاء حسنا ان يمدح واحبّ أن يثنى عليه بعد بلائه . واللام فى قوله : لإخراجي متعلق بقوله : كرهت واراد انّ غرضى من طاعتى اخراجى نفسى من بقية حقوق اللَّه الواجبة علَّي له ولكم بأمره ، فكأنه قال : واذا كانت طاعتى اداء ما وجب علىّ فكيف استحق به ثناء .
والبادرة : سرعة الغضب وما يتحفظ به عند اهل البادرة كترك المسارة مثلا فى مجالس الملوك ، اجلالا لهم وخوفا منهم . وما كنا فيه هو : ضلال الجاهلية . وما صلحنا عليه اى : الاسلام والهدى .
207 - ومن كلام له عليه السّلام اللَّهمّ إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم قد قطعوا رحمى وأكفئوا إنائى ، وأجمعوا على منازعتى حقّا كنت أولى به من غيرى ، وقالوا ألا إنّ فى الحقّ أن تأخذه وفى الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أومت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لى رافد ، ولا ذابّ ، ولا مساعد ، إلَّا أهل بيتى فضننت بهم عن المنيّة فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقى على الشّجى ، وصبرت من كظم الغيظ علىّ أمرّ من العلقم ، والم للقلب من حزّ الشّفار . قال الرضى : وقد مضى هذا الكلام فى أثناء خطبة متقدمة إلا أنى كررته ههنا لاختلاف الروايتين .


صفحه 408


اقول : استعديك : اطلب عدواك أى : معونتك . وكفأت الاناء : كببته لوجهه ، وهو كناية عن قلبهم لأمره وتغييرهم للخلافة عنه وهو الحق الَّذى كان اولى به . والرافد : المعيّن . وضننت : بخلت . والشجى : ما يعرض فى الحلق من عظم وغيره ، وهو كناية عن الغمّ والتألَّم الحاصل له . والعلقم : شجر مرّ . وقد مرّ تفسير مثله .
منها فى ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام : فقدموا على عمّالى وخزّان بيت مال المسلمين الَّذى فى يدي وعلى أهل مصر كلَّهم فى طاعتى وعلى بيعتى ، فشتّتوا كلمتهم ، وأفسدوا علىّ جماعتهم ، ووثبوا على شيعتى ، فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة منهم عضّوا على أسيافهم ، فضاربوا بها حتّى لقوا اللَّه صادقين .
أقول : عضوّا على اسيافهم اى لزموها ، وقد اشرنا الى طرف من حال السائرين الى البصرة لحربه فى الاصل[1]وسبق بيان هذا الفصل مشروحا .
208 - ومن كلام له عليه السّلام لما مر بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل لقد أصبح أبو محمّد بهذا المكان غريبا أما واللَّه لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب ، أدركت وترى من بنى عبد مناف وأفلتتنى أعيان بنى جمح ، لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله ، فوقصوا دونه .
اقول : كان طلحة والزبير من بنى عبد مناف من قبل الامّ . وجمح قبيلة وكان فى زمنه عليه السلام منهم : عبد اللَّه بن صفوان بن اميّة بن خلف ، وعبد الرحمن بن صفوان . وقيل : كان مروان بن الحكم ، منهم اخذ اسيرا يوم الجمل ، واستشفع بالحسن الى أبيه


[1]الشرح الكبير 4 - 50 .