اقول : استعار لفظ الجلابيب ، لأغطية الهيئات البدنيّة من محبّة الدنيا وباطلها .
والجلباب : الملحفة . وتبهّجت : تحسنت . ويوشك اى : يقرب . وما لا ينجو منه : الموت وما بعده من أهوال الآخرة التي هو غافل عنها فى الدنيا . والواقف له امّا اللَّه تعالى او يعنى نفسه على سبيل التهديد له بالقتل . واقعس اى : تاخّر . والاهبة : الاستعداد . وما نزل به امّا الحرب او الموت وما بعده : اقامه للمتوقّع مقام الواقع النازل . والمترف : من اطغته النعمة . والباسق : العالى . وسوابق الشقاء : ما سبق منه فى القضاء الالهى ، واللوح المحفوظ فى حق كل شقّى ولزم وجوده . والأمنية : ما تتمنّاه نفسه وترجوه من الخلافة ، واختلاف علانيته وسريرته : كناية عن نفاقه . والرين : التغطية . والمرين على قلبه : من غطَّت عليه الذنوب والهيئات الدنيويّة . وجدّه المقتول : هو جدّه لأمه عتبة بن ابى ربيعة ابو هند . وخالة الوليد بن عتبة ، واخوه حنظلة بن ابى سفيان ، وقتلهم عليه السلام يوم بدر جميعا . والثائر : الطالب بالدم . والكافرة الجاحدة من اصحاب معاوية : اشارة الى المنافقين منهم .
والمبايعة الحائدة الَّذين بايعوه وعدلوا عنه . وحاد عن الأمر : عدل عنه ، واطلاعه عليه السلام على مصارعهم ودعائهم الى كتاب اللَّه قبل وقوع ذلك من آياته ، وكرامته .
11 - ومن وصيّة له عليه السّلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو فإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم فليكن معسكركم فى قبل الأشراف ، أو سفاح الجبال ، أو أثناء الأنهار ، كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردّا ، ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء فى صياصى الجبال ، ومناكب الهضاب ، لئلَّا يأتيكم العدوّ من مكان مخافة أو أمن ، واعلموا أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، وإيّاكم والتّفرّق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم اللَّيل فاجعلوا الرّماح كفّة ، ولا تذوقوا النّوم إلَّا غرارا أو مضمضة .
أقول : المعسكر بالفتح : موضع العسكر . والاشراف : جمع شرف بالفتح ، وهو المكان العالى . وقبلها بضم القاف قدّامها . وسفح الجبل أسفله حيث يسيل الماء .
واثناء الانهار : منعطفها . والردء : العون فى المقاتلة وفائدة القتال من وجه او اثنين انّ القتال من جهات متفرقة يوجب الضعف والتفرق . والرقيب : الحافظ . وصياصى الجبال : اطرافها العالية . والهضاب : الجبال المنبسطة على الأرض . وقوله : واعلموا ، الى قوله : طلائعهم : ارشاد الى وجوب التأهب عند رؤية المقدّمة او الطليعة وان قلّ عددهم . وكفة بالكسر اى : مستديرة . والغرار : النوم القليل ، واستعار له لفظ المضمضه ، وباللَّه التوفيق .
12 - ومن وصيّة له عليه السّلام لمعقل بن قيس الرياحىّ[1]حين أنفذه إلى الشام فى ثلاثة آلاف مقدّمة له اتّق اللَّه الَّذى لا بدّ لك من لقائه ، ولا منتهى لك دونه ، ولا تقاتلنّ إلَّا من قاتلك ، وسر البردين ، وغوّر بالنّاس ، ورفّه فى السّير ، ولا تسر أوّل اللَّيل ، فإنّ اللَّه جعله سكنا ، وقدّره مقاما لاظعنا ، فأرح فيه بدنك ، وروّح ظهرك ، فإذا وقفت حين ينبطح السّحر ، أو حين ينفجر الفجر ، فسر على بركة اللَّه ، فإذا لقيت العدوّ فقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن من القوم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس ، حتّى يأتيك أمرى ، ولا يحملنّكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم .
أقول : البردين : الغداة والعشى . والتغوير : القيلولة . وقوله : فاذا وقفت : اشارة الى ما جرت العادة به من وقوف صاحب الجيش وقت السحر لاستعداد اصحابه للسير . وينبطح : ينبسط ويتّسع . وفائدة وقوفه فى الوسط استواءه الى الطرفين فى وصول اوامره اليهما . والشنئان : البغض والعداوة .
[1]التميمى من رجال الكوفة وابطالها وله رياسة وقدم وكان من شيعة على عليه السلام . اعيان الشيعة 48 - 86 تنقيح المقال 3 - 229 . جمهرة انساب العرب - 199 و 228 . الغدير 8 - 121 وج 9 - 47 و 368 . وقعة صفين - 132 و 381 .
< فهرس الموضوعات > ووصية له عليه السلام لعسكره كتابه عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه < / فهرس الموضوعات > 13 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أميرين من أمراء جيشه وقد أمّرت عليكما وعلى من فى حيّزكما مالك بن الحارث الأشتر ، فاسمعا له وأطيعا ، واجعلاه درعا ومجنّا ، فإنّه ممّن لا يخاف وهنه ، ولا سقطته ، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه احزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل .
أقول : الأميران هما : زياد بن النضر[1]وشريح بن هانى[2]واستعار له لفظ الدرع والمجن باعتبار قوّته وضعته لقومه فى الحرب . والوهن : الضعف . والسقطة : الزلَّة فى الرأى ونحوه . امثل : أشبه وأولى .
< فهرس الموضوعات > من وصيّة له عليه السّلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين < / فهرس الموضوعات > 14 - ومن وصيّة له عليه السّلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين لا تقاتلوهم حتّى يبدؤكم ، فإنّكم - بحمد اللَّه - على حجّة ، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤكم حجّة أخرى لكم عليهم ، فإذا كانت الهزيمة باذن اللَّه فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تصيبوا معورا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهجوا النّساء بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فإنّهنّ ضعيفات القوى والأنفس والعقول ، إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ لمشركات ، وإن كان الرّجل ليتناول المرأة فى الجاهليّة بالفهر أو الهراوة ، فيعيّر بها وعقبه من بعده .
[1]ابو الاوبر زياد بن النضر الحارثي . . . ويقال ان كنيته : ابو عائشة . الاصابة 1 - 581 ترجمة 2992
[2]ابو المقدام شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي المقتول سنة 78 . من اصحاب على عليه السلام وامرائه في وقعة الجمل . الاصابة 2 - 166 ترجمة 3972 .
اقول : المدبر : المولى هاربا . والمعور : الذى امكن من نفسه . واعور الفارس : ظهر فيه موضع خلل للضرب فيه . واجهز على الجريح قتله . وقد فرّق عليه السلام ، بين هؤلاء البغاة ، وبين الكفّار بما ذكر من الامور الأربعة وان اوجب قتالهم وقتلهم . وهجت الشيء واهجته : اثرته . والفهر : حجر مستطيل املس يسحق به الطيب ونحوه . والهراوة : كالدبوس من الخشب . والعقب : الولد من الذّكر والأنثى .
< فهرس الموضوعات > دعائه عليه السلام إذا لقي العدو محاربا < / فهرس الموضوعات > 15 - وكان يقول عليه السلام إذا لقى العدو محاربا :
اللَّهمّ إليك أفضت القلوب ، ومدّت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، ونقلت الأقدام ، وأنضيت الأبدان . اللَّهمّ قد صرّح مكتوم الشّنآن ، وجاشت مراجل الأضغان . اللَّهمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا ، وتشتّت أهوائنا * ( ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ) ) *[1].
اقول : افضت : وصلت اليك خارجة عن كل شيء . وانضيت : اهزلت فى طاعتك والسفر الى جهاد عدوّك . والنضو الجمل ، انهكه السير واضعفه . وصرح : ظهر . الشنآن : العداوة . واستعار لفظ المراجل : للصدور ، والقلوب التي هى مظنة الاضغان والاحقاد باعتبار ثورانها .
< فهرس الموضوعات > قوله عليه السلام لأصحابه عند الحرب < / فهرس الموضوعات > 16 - وكان عليه السلام يقول لأصحابه عند الحرب لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة ، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السّيوف حقوقها ، ووطَّئوا للجنوب مصارعها ، واذمروا أنفسكم على الطَّعن الدّعسىّ ، والضّرب الطَّلحفىّ ،
[1]سورة الاعراف - 89 .
وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل ، فو الَّذى فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، ما أسلموا ، ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه اقول : الفصل من كلام له عليه السلام بصفين . وقوله : لا تشتّدنّ ، الى قوله حملة ، اى : اذا اتّفق لكم ان فررتم مرة ثم عقبتموها بكرّة فلا تشتّدنّ عليكم الفرّة فتستحيوا منها ، فان الكرّة كالماحية لها ، وفيه تنبيه على الامر بالكرّة بعد الفرة . وكذلك قوله : ولا جولة : وهى الدورة بعدها حملة . واذمروا اى : حثوّا . والدّعسىّ : ذو الاثر والنكاية فى العلم .
والدّعس : الاثر . والطَّلحفىّ بكسر الطاء وفتح اللام الشّديد . والنسمة : الانسان .
17 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ، جوابا عن كتاب منه إليه[1]فأمّا طلبك إلىّ الشّام ، فإنّى لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأمّا قولك « إنّ الحرب قد أكلت العرب إلَّا حشاشات أنفس بقيت » ألا ومن أكله الحقّ فإلى الجنّة ، ومن أكله الباطل فإلى النّار . وأمّا استواؤنا فى الحرب والرّجال فلست بأمضى على الشّكّ منّى على اليقين ، وليس أهل الشّام بأحرص على الدّنيا من أهل العراق على الآخرة . وأمّا قولك « إنّا بنو عبد مناف » فكذلك نحن ، ولكن ليس أميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطَّلب ، ولا أبو سفيان كأبى طالب ، ولا المهاجر كالطَّليق ، ولا الصّريح كاللَّصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلفا يتبع سلفا هوى فى نار جهنّم . وفى أيدينا بعد فضل النّبوّة الَّتى أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذّليل . ولمّا أدخل اللَّه العرب فى دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمّة طوعا وكرها كنتم ممّن دخل فى الدّين إمّا رغبة وإمّا رهبة على حين فاز أهل السّبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم فلا تجعلنّ للشّيطان فيك نصيبا ، ولا على نفسك سبيلا .
[1]جمهرة رسائل العرب 1 - 416 .
اقول : قد كان معاوية سأل منه عليه السلام أن يعطيه الشام على ان لا يكون له فى عنقه بيعة ولا طاعة . والحشاشة : بقية الروح . وقوله : فلست بأمضى ، الى قوله : اليقين : يريد ان حركة معاوية فى هذا الأمر على شك منه فى استحقاقه وطلبه ، وهو من ذلك على يقين والشاكّ فى امر ليس بأمضى فى طلبه من المتقيّن له . وباقى الفصل افتخار عليه وفيه انماء الى انّه من الطلقاء وقد مرّ بيانه .
والصريح : خالص النسب . واللصيق : الدعىّ .
والادغال : الفساد ورذالة الاخلاق . ونعشه : رفعه . والفوج : الجماعة الكثيرة ، وباللَّه التوفيق .
18 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن عباس ، وهو عامله على البصرة اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم . وقد بلغنى تنمّرك لبنى تميم ، وغلظتك عليهم ، وإنّ بنى تميم لم يغب لهم نجم إلَّا طلع لهم آخر ، وإنّهم لم يسبقوا بوغم فى جاهليّة ولا إسلام ، وإنّ لهم بنا رحما ماسّة ، وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها ، فاربع أبا العبّاس ، رحمك اللَّه - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ ، فإنّا شريكان فى ذلك ، وكن عند صالح ظنّى بك ، ولا يفيلنّ رأيى فيك ، والسّلام .
اقول : الفصل من كلام طويل . . . وكونها مهبط ابليس ومغرس الفتن ، باعتبار انّها منشأ الفتن والآراء المختلفة والأهواء المتّبعة التي منشأها ابليس ، وانّما كان السبب الغالب فى ذلك كونها طرفا بعيدا عن مقرّ الخلفاء وولاة الامر ، فليس لما يقع فى نفوس من يطمع بالفساد فيها ، واثارة الفتنة بها من الوسوسة بذلك كاسر قريب ، فتسرع فيها الفتن وتكثر . وكان ابن عباس قد اضرّ ببنى تميم حين ولىّ امر البصرة ، من قبله عليه السلام لما عرفهم به من العداوة يوم الجمل لانّهم كانوا من شيعة طلحة والزبير ، فحمل عليهم
فأقصاهم وتنكَّر لهم حتى كان يسميهم شيعة الجمل ، وانصار عسكر ، وهو اسم الجمل ، وحزب الشيطان ، فاشتدّ ذلك على نفر من شيعة علىّ عليه السّلام ، من بنى تميم ، منهم حارثة بن قدّامة[1]فكتب بذلك الى على عليه السلام شاكيا من ابن عباس فكتب عليه السلام الكتاب المذكور .
والتنمرّ : تنكَّر الاخلاق ، واستعار لفظ النجم ، لمن يظهر من اشرافهم . والوغم : الحقد . وماسة قريبة قبل ذلك ، لاتّصال اسلافهم فى الياس بن مضر لانّ هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن لوىّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر . وتميم بن مراد بن طانجة بن الياس بن مضر . واصل مأزورون موزورون فقلب للتجانس . واربع اى : ارفق وتأنّ . وفيالة الرأى : ضعفه . وباللَّه التوفيق .
19 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله أمّا بعد ، فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللَّين تشوبه بطرف من الشّدّة ، وداول لهم بين القسوة والرّأفة ، وامزج لهم بين التّقريب والادناء ، والابعاد والاقصاء ، إن شاء اللَّه .
[1]حارثة بن قدامه السعدي التميمى . . . احد خواص علي عليه السلام وصاحب السرايا والالوية والميل يوم صفين . تنقيح المقال 1 - 249 . وذهب اكثر المورخين ان اسمه جارية بن قدامة بن مالك بن زهير بن حصن بن رزاح بن سعد بن بحير بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدي . . . ومن المؤسف ان على ممر الزمن أبدل - جارية - الى - حارثة واظنه تصحيفا ، وله صحبة ورواية عن الرسول الاقدس ( ص ) وهو الذي حرق عبد الله بن الحضرمي في دار سنبيل بالبصرة لان معاوية بعث الى الحضرمي ليأخذ له البصرة فوجه علي ( ع ) اعين بن ضبيعة فقتل فوجّه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه . الاصابة 1 - 218 ترجمه 105 . الاستيعاب 1 - 245 - هامش الاصابة - . رجال الطوسي - 37 .
أقول : الدهقان فارسىّ معرّب . والقسوة : الشدّة . والجفاء : ضدّ البر . واستعار لفظ الجلباب وهو الملحفة لما اشتمل عليه ويتلبّس به من اللين والرأفة . والادالة : الادارة .
وداول بين القسوة والرافة اى : استعمل كلَّا منهما مّرة . والمنقول أنّ هؤلاء كانوا مجوسا .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى زياد بن أبيه < / فهرس الموضوعات > 20 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد اللَّه بن عباس على البصرة ، وعبد اللَّه خليفة أمير المؤمنين على البصرة والأهواز وفارس وكرمان . وإنّى أقسم باللَّه قسما صادقا لئن بلغنى أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظَّهر ، ضئيل الأمر ، والسّلام .
اقول : زياد هذا هو : ابن سمية ام ابى بكرة ، وهو دعىّ ابى سفيان واوّل من دعاه بابن أبيه[1]عايشة حين سئلت لمن يدعى . والشدّة : الحملة . والوفر : المال . والضئيل : الحقير . وثقل الظهر : بالآثام او بالعائلة . وتدعك اى : تتركك . والمنصوبات الثلاث أحوال ولا يلزم ان يكون تلك الأحوال من شدّته عليه السلام ، لان الحال لا يلزم ان يكون من فعل الفاعل .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى زياد بن أبيه أيضا ينصحه ويرشده < / فهرس الموضوعات > 21 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا فدع الإسراف مقتصدا ، واذكر فى اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك . أترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبّرين وتطمع - وأنت متمرّغ فى النّعيم تمنعه الضّعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين وإنّما المرء مجزى بما أسلف ، وقادم على ما قدّم ، والسّلام .
[1]الغدير 10 - 216 - 227 .