بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 484


اقول : المدبر : المولى هاربا . والمعور : الذى امكن من نفسه . واعور الفارس : ظهر فيه موضع خلل للضرب فيه . واجهز على الجريح قتله . وقد فرّق عليه السلام ، بين هؤلاء البغاة ، وبين الكفّار بما ذكر من الامور الأربعة وان اوجب قتالهم وقتلهم . وهجت الشيء واهجته : اثرته . والفهر : حجر مستطيل املس يسحق به الطيب ونحوه . والهراوة : كالدبوس من الخشب . والعقب : الولد من الذّكر والأنثى .
< فهرس الموضوعات > دعائه عليه السلام إذا لقي العدو محاربا < / فهرس الموضوعات > 15 - وكان يقول عليه السلام إذا لقى العدو محاربا :
اللَّهمّ إليك أفضت القلوب ، ومدّت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، ونقلت الأقدام ، وأنضيت الأبدان . اللَّهمّ قد صرّح مكتوم الشّنآن ، وجاشت مراجل الأضغان . اللَّهمّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا ، وتشتّت أهوائنا * ( ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ) ) *[1].
اقول : افضت : وصلت اليك خارجة عن كل شيء . وانضيت : اهزلت فى طاعتك والسفر الى جهاد عدوّك . والنضو الجمل ، انهكه السير واضعفه . وصرح : ظهر . الشنآن : العداوة . واستعار لفظ المراجل : للصدور ، والقلوب التي هى مظنة الاضغان والاحقاد باعتبار ثورانها .
< فهرس الموضوعات > قوله عليه السلام لأصحابه عند الحرب < / فهرس الموضوعات > 16 - وكان عليه السلام يقول لأصحابه عند الحرب لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة ، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السّيوف حقوقها ، ووطَّئوا للجنوب مصارعها ، واذمروا أنفسكم على الطَّعن الدّعسىّ ، والضّرب الطَّلحفىّ ،


[1]سورة الاعراف - 89 .


صفحه 485


وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل ، فو الَّذى فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، ما أسلموا ، ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه اقول : الفصل من كلام له عليه السلام بصفين . وقوله : لا تشتّدنّ ، الى قوله حملة ، اى : اذا اتّفق لكم ان فررتم مرة ثم عقبتموها بكرّة فلا تشتّدنّ عليكم الفرّة فتستحيوا منها ، فان الكرّة كالماحية لها ، وفيه تنبيه على الامر بالكرّة بعد الفرة . وكذلك قوله : ولا جولة : وهى الدورة بعدها حملة . واذمروا اى : حثوّا . والدّعسىّ : ذو الاثر والنكاية فى العلم .
والدّعس : الاثر . والطَّلحفىّ بكسر الطاء وفتح اللام الشّديد . والنسمة : الانسان .
17 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ، جوابا عن كتاب منه إليه[1]فأمّا طلبك إلىّ الشّام ، فإنّى لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأمّا قولك « إنّ الحرب قد أكلت العرب إلَّا حشاشات أنفس بقيت » ألا ومن أكله الحقّ فإلى الجنّة ، ومن أكله الباطل فإلى النّار . وأمّا استواؤنا فى الحرب والرّجال فلست بأمضى على الشّكّ منّى على اليقين ، وليس أهل الشّام بأحرص على الدّنيا من أهل العراق على الآخرة . وأمّا قولك « إنّا بنو عبد مناف » فكذلك نحن ، ولكن ليس أميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطَّلب ، ولا أبو سفيان كأبى طالب ، ولا المهاجر كالطَّليق ، ولا الصّريح كاللَّصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلفا يتبع سلفا هوى فى نار جهنّم . وفى أيدينا بعد فضل النّبوّة الَّتى أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذّليل . ولمّا أدخل اللَّه العرب فى دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمّة طوعا وكرها كنتم ممّن دخل فى الدّين إمّا رغبة وإمّا رهبة على حين فاز أهل السّبق بسبقهم ، وذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم فلا تجعلنّ للشّيطان فيك نصيبا ، ولا على نفسك سبيلا .


[1]جمهرة رسائل العرب 1 - 416 .


صفحه 486


اقول : قد كان معاوية سأل منه عليه السلام أن يعطيه الشام على ان لا يكون له فى عنقه بيعة ولا طاعة . والحشاشة : بقية الروح . وقوله : فلست بأمضى ، الى قوله : اليقين : يريد ان حركة معاوية فى هذا الأمر على شك منه فى استحقاقه وطلبه ، وهو من ذلك على يقين والشاكّ فى امر ليس بأمضى فى طلبه من المتقيّن له . وباقى الفصل افتخار عليه وفيه انماء الى انّه من الطلقاء وقد مرّ بيانه .
والصريح : خالص النسب . واللصيق : الدعىّ .
والادغال : الفساد ورذالة الاخلاق . ونعشه : رفعه . والفوج : الجماعة الكثيرة ، وباللَّه التوفيق .
18 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن عباس ، وهو عامله على البصرة اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم . وقد بلغنى تنمّرك لبنى تميم ، وغلظتك عليهم ، وإنّ بنى تميم لم يغب لهم نجم إلَّا طلع لهم آخر ، وإنّهم لم يسبقوا بوغم فى جاهليّة ولا إسلام ، وإنّ لهم بنا رحما ماسّة ، وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها ، فاربع أبا العبّاس ، رحمك اللَّه - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ ، فإنّا شريكان فى ذلك ، وكن عند صالح ظنّى بك ، ولا يفيلنّ رأيى فيك ، والسّلام .
اقول : الفصل من كلام طويل . . . وكونها مهبط ابليس ومغرس الفتن ، باعتبار انّها منشأ الفتن والآراء المختلفة والأهواء المتّبعة التي منشأها ابليس ، وانّما كان السبب الغالب فى ذلك كونها طرفا بعيدا عن مقرّ الخلفاء وولاة الامر ، فليس لما يقع فى نفوس من يطمع بالفساد فيها ، واثارة الفتنة بها من الوسوسة بذلك كاسر قريب ، فتسرع فيها الفتن وتكثر . وكان ابن عباس قد اضرّ ببنى تميم حين ولىّ امر البصرة ، من قبله عليه السلام لما عرفهم به من العداوة يوم الجمل لانّهم كانوا من شيعة طلحة والزبير ، فحمل عليهم


صفحه 487


فأقصاهم وتنكَّر لهم حتى كان يسميهم شيعة الجمل ، وانصار عسكر ، وهو اسم الجمل ، وحزب الشيطان ، فاشتدّ ذلك على نفر من شيعة علىّ عليه السّلام ، من بنى تميم ، منهم حارثة بن قدّامة[1]فكتب بذلك الى على عليه السلام شاكيا من ابن عباس فكتب عليه السلام الكتاب المذكور .
والتنمرّ : تنكَّر الاخلاق ، واستعار لفظ النجم ، لمن يظهر من اشرافهم . والوغم : الحقد . وماسة قريبة قبل ذلك ، لاتّصال اسلافهم فى الياس بن مضر لانّ هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن لوىّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر . وتميم بن مراد بن طانجة بن الياس بن مضر . واصل مأزورون موزورون فقلب للتجانس . واربع اى : ارفق وتأنّ . وفيالة الرأى : ضعفه . وباللَّه التوفيق .
19 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله أمّا بعد ، فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللَّين تشوبه بطرف من الشّدّة ، وداول لهم بين القسوة والرّأفة ، وامزج لهم بين التّقريب والادناء ، والابعاد والاقصاء ، إن شاء اللَّه .


[1]حارثة بن قدامه السعدي التميمى . . . احد خواص علي عليه السلام وصاحب السرايا والالوية والميل يوم صفين . تنقيح المقال 1 - 249 . وذهب اكثر المورخين ان اسمه جارية بن قدامة بن مالك بن زهير بن حصن بن رزاح بن سعد بن بحير بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدي . . . ومن المؤسف ان على ممر الزمن أبدل - جارية - الى - حارثة واظنه تصحيفا ، وله صحبة ورواية عن الرسول الاقدس ( ص ) وهو الذي حرق عبد الله بن الحضرمي في دار سنبيل بالبصرة لان معاوية بعث الى الحضرمي ليأخذ له البصرة فوجه علي ( ع ) اعين بن ضبيعة فقتل فوجّه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه . الاصابة 1 - 218 ترجمه 105 . الاستيعاب 1 - 245 - هامش الاصابة - . رجال الطوسي - 37 .


صفحه 488


أقول : الدهقان فارسىّ معرّب . والقسوة : الشدّة . والجفاء : ضدّ البر . واستعار لفظ الجلباب وهو الملحفة لما اشتمل عليه ويتلبّس به من اللين والرأفة . والادالة : الادارة .
وداول بين القسوة والرافة اى : استعمل كلَّا منهما مّرة . والمنقول أنّ هؤلاء كانوا مجوسا .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى زياد بن أبيه < / فهرس الموضوعات > 20 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد اللَّه بن عباس على البصرة ، وعبد اللَّه خليفة أمير المؤمنين على البصرة والأهواز وفارس وكرمان . وإنّى أقسم باللَّه قسما صادقا لئن بلغنى أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظَّهر ، ضئيل الأمر ، والسّلام .
اقول : زياد هذا هو : ابن سمية ام ابى بكرة ، وهو دعىّ ابى سفيان واوّل من دعاه بابن أبيه[1]عايشة حين سئلت لمن يدعى . والشدّة : الحملة . والوفر : المال . والضئيل : الحقير . وثقل الظهر : بالآثام او بالعائلة . وتدعك اى : تتركك . والمنصوبات الثلاث أحوال ولا يلزم ان يكون تلك الأحوال من شدّته عليه السلام ، لان الحال لا يلزم ان يكون من فعل الفاعل .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى زياد بن أبيه أيضا ينصحه ويرشده < / فهرس الموضوعات > 21 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا فدع الإسراف مقتصدا ، واذكر فى اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك . أترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبّرين وتطمع - وأنت متمرّغ فى النّعيم تمنعه الضّعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين وإنّما المرء مجزى بما أسلف ، وقادم على ما قدّم ، والسّلام .


[1]الغدير 10 - 216 - 227 .


صفحه 489


أقول : التمرّغ : التقلَّب . والفصل ظاهر .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى عبد الله بن عباس < / فهرس الموضوعات > 22 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس رحمه اللَّه وكان عبد اللَّه يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله كانتفاعى بهذا الكلام .
أمّا بعد ، فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همّك فيما بعد الموت .
اقول : حاصل الفصل بيان ما ينبغي ان يفرح المرء به من الكمالات الاخرويّة ، ويحزن لفوته منها ، وما لا ينبغي له منها فى متاع الدنيا وكمالاتها . وقوله : فان المرء ، الى قوله : ليدركه ، كالمقدّمة لذلك اشار فيها الى ان فى طبيعة الانسان ان يسرّ بما يدركه من المطالب ، وينسى بما يفوته منها فكأنه قال : واذا كان فى طبيعة المرء ذلك فليكن سرورك بما تنال من الآخرة ، واسفك على ما يفوتك منها دون الدنيا . وفى قوله : ما لم يكن ليفوته ، وما لم يكن ليدركه : تنبيه على انّ ما يفوت ويدرك واجب فى القضاء الالهى فوته ودركه : وفائدة ذلك ان لا يشتدّ الفرح بما ينال من متاع الدنيا ، ولا يشتدّ الأسف على ما يفوت منها لانّ الفرح بما لا بدّ من حصوله ، والأسف على ما لا بدّ من فواته جهل وسفه فى العقول ، وما نال من آخرته فى الدنيا هو الكمالات النفسانيّة الباقية . والفصل من لطائف الكتاب .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم ، كتبه على سبيل الوصية < / فهرس الموضوعات > 23 - ومن كتاب له عليه السّلام قاله قبل موته على سبيل الوصية ، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه وصيّتى لكم أن لا تشركوا باللَّه شيئا ، ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلا تضيّعوا


صفحه 490


سنّته : أقيموا هذين العمودين ، وخلاكم ذمّ . أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم إن أبق فانا ولىّ دمى ، وإن أفن فالفناء ميعادى ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا * ( ( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ) ) *[1]واللَّه ما فجأنى من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلَّا كقارب ورد ، وطالب وجد * ( ( وما عِنْدَ الله خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ) ) *[2].
قال السيد - رضى اللَّه عنه - : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدّم من الخطب إلَّا أنّ فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره .
اقول : استعار لفظ العمودين : لتوحيد اللَّه ، واتباع سنّة رسوله ، لقيام الدين بهما .
وقوله : وخلاكم ذمّ من ممادح العرب . ونبّه بقوله : انا ، الى قوله : مفارقكم على وجوب العبرة بحاله . وقوله : وان اعف على تقدير البقاء ، فكأنه قال : فانا ولىّ دمي وان اقتص فذاك حقّي ، وان اعف فالعفو لي قربة . ولما كان عليه السلام سيّد الأولياء الذين هم أشدّ حبّا للَّه وأشوق الى لقائه ، لم يكن وارد الموت مكروها له ولا منكرا عنده بل محبوبا ومألوفا . فجأه الأمر : أتاه بغتة ، وشبّه نفسه فى شدّة طلبه للقاء اللَّه يومئذ بالقارب وهو طالب الماء اذا اورده بطالب الواجد لمطلوبه .
24 - ومن وصيّة له عليه السّلام بما يعمل فى أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفّين هذا ما أمر به عبد اللَّه علىّ بن أبى طالب أمير المؤمنين فى ماله ابتغاء وجه اللَّه ، ليولجه الجنّة ، ويعطيه به الأمنة . منها : وإنّه يقوم بذلك الحسن بن عليّ : يأكل منه بالمعروف ، وينفق فى المعروف ، فإن


[1]سورة النور - 22 .
[2]سورة آل عمران - 198 .


صفحه 491


حدث بحسن حدث ، وحسين حىّ قام بالأمر بعده ، وأصدره مصدره .
وإنّ لبنى فاطمة من صدقة علىّ مثل الَّذى لبنى علىّ ، وإنّى إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابنى فاطمة ابتغاء وجه اللَّه ، وقربة إلى رسول اللَّه ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته .
ويشترط على الَّذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له ، وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى وديّة ، حتّى تشكل أرضها غراسا .
ومن كان من إمائى اللَّاتى أطوف عليهنّ لها ولد أو هى حامل فتمسك على ولدها وهى من حظَّه ، فإن مات ولدها وهى حيّة فهى عتيقة : قد أفرج عنها الرّقّ ، وحرّرها العتق .
قال السيد - رحمه الله - : قوله عليه السلام في هذه الوصيه « أن لا يبيع من نخيلها وديه » : الوديه : الفسيله ، وجمعها ودي ، وقوله عليه السلام « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أنّ الارض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها .
اقول : يولجه : يدخله . والأمنة : الأمن . والضمير فى قوله ، مصدره للأمر اى : اخرج الحق مخرجه واطلعه مطلعه . وقيل : للحسن ، اى : اصدر الحسين الحق مصدر الحسن ، وكما فعل بالمعروف . والضمير فى يشترط لعلَّي ، ويحتمل ان يكون للحسين : وفائدة النهى عن بيع الفسيل قبل اشكال الارض غراسا : انّه محتاج اليه ، وانّ النخلة قبل ان تعلو لم يستحكم جذعها فيضّر بها قلع فسيلها . والطواف هنا : كناية عن النكاح ، وكنّ يومئذ ستّ عشرة امة . وقوله : فتمسك الى آخره اى : انّ ثمنها محسوب من نصيب ولدها ، وتمسك عليه وقضاءه عليه السلام بذلك ، وصية يعتق من مات ولدها من إمائه بعد موته بناء على مذهبه فى بقاء امّ الولد على الرقّ بعد موت سيّدها المستولد ، ويصحّ بيعها وهو مذهب الامامية ، وقول قديم للشافعى ، وفى الجديد انّها تنعتق بموت سيّدها المستولد ، ولا يجوز بيعها وعليه اتفاق فقهاء الجمهور .