بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 518


والجمود : ضدّ البذل . وامحض اى : اخلص . وحسنة او قبيحة اى : فى نظر المنصوح . والمغبة : العاقبة . والمغالظة : المخاشئة . وما بينك وبينه ، اى : من المودة . وقوله : فانه ليس لك الى قوله : حقه ، صغرى ضمير نفرّ به عن اضاعة حق الأخ ، اي : انّك اذا اضعت حقّه لا بدّ ان يفارقك ، ونفعه على تقدير كونه مطلوبا حصوله على ثواب الصّابرين فى الآخرة . والرزق المطلوب : ما كان مبدؤه الحرص فى الدنيا ، والرزق الطالب للانسان هو المقدّر له ، وفيه تنبيه على الاجمال فى طلب الرزق . والجفاوة : قسوة القلب . ومثواه : موضع اقامته من الآخرة .
وعزائم الصبر : ما جزمت منه . وحسن اليقين اى : باللَّه تعالى ، وهو ان يعلم يقينا انّ كل صادر فى الوجود فعلى وفق الحكمة الالهية ، ولازم لها . وجار : دخل فى رذيلة الجور وهو الانحراف عن فضيلة العدل ، وروى بالحاء . ولفظ المناسب : مستعار للصاحب باعتبار منفعته وقربه كالنسيب والصديق اى : الخالص فى صداقته . وشريك العمى اى : فى كونهما لا يهتدى معهما الى ما ينبغي من المصلحة . وضيق المذهب : المتعدّى باعتبار انّ الغالب على الخلق اتباع اكثر الحق ، والمتعدّى عنه : مأخوذ بالأقوال الذامة والافعال الرادعة مضيق عليه بها مذهبه ، وحيث سلك من الباطل . ومن لا يبالك اى : لا يهتمّ بأمرك عند حاجتك اليه ، واستعار له لفظ العدوّ : باعتبار عدم المبالاة كالعدوّ . وقوله : وقد يكون ، الى قوله : هلاكا أي : اذا كان الطمع فى امر يؤدّى الى الهلاك كان اليأس منه ادراكا للنجاة . وقوله : ليس كل عورة ، الى قوله : رشده : تنبيه على انّ من الامور الممكنة ، والغرض ما يفعل الطالب البصير بالامور عن وجه طلبه ، فلا يصيبه ويهتدى له الأعمى الجاهل بما ينبغي . والعورة : كالفرصة واعور : الفارس اذا بدامنه موضع للضرب . وقوله : ومن اعظمه اهانة : فاعظامه من حيث انّه مشتمل على خيرات الدنيا ولذاتها بالصّحة والشباب والأمن ونحو ذلك ، وبذلك الاعتبار ، يكرم ويستعظم ، وامّا لزوم اهانة من يستعظمه ، فلاستلزام اعظامه الركون اليه ، والاشتغال بما فيه من اللَّذات . ثم انّ الزمان بعد ذلك يكر ( يدور ) عليه بمقتضى طباعه فيزيل ما كان فيه من لذّة وخير ، ويبدّله بالعزة هوانا وباللَّذة الما . وقوله : اذا تغيّر السلطان اى : فى نيّته وفعله تغير الزمان ، وذلك ان الزمان انما يحمد او يذمّ بحسب ما يقع فيه من خير وشرّ .


صفحه 519


وظاهر ان تغيّر السلطان من احدهما الى الآخر يستلزم وقوع ما تغير اليه فى وقت وقوعه ، وبحسب ذلك يكون تغيّر الزمان ونسبته الى الخير او الشر الواقع بعد ان لم يكن ، والسابق الى الفهم من التغير هو التغير من الخير الى الشرّ . والافن بالسكون : النقص والضّعف ، وما جاوز نفسها : هو ما عدا ما يحلّ لها تملكه فى عرف الشريعة ، واستعار لها لفظ الريحانة : باعتبار انّ الغرض بها اللذّة والاستمتاع ، وكرامة نفسها بما يجب من كسوة ونحوها . والصحيحة : البريئة من الفساد . وغيرة الرجل على البريئة واشعارها بتهمتها بالفساد ربّما يؤدى الى فسادها ، لأنها ربما تستقبح ذلك فى اول الأمر ويعظم عليها ذكره فاذا تكررت المواجهة به هان عليها ، وصار فى قوة اغرائها به . والريب : الشك . واحرى : اولى ويتواكلوا اى : تكل كل منهم الأمر الى صاحبه . واليه تصير اى : ترجع . واكثر المقاصد فى هذه الوصية واضحة غنيّة عن الشرح والاستقصاء فيها مذكور فى الاصل ، وباللَّه التوفيق .
32 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وأرديت جيلا من النّاس كثيرا : خدعتهم بغيّك ، وألقيتهم فى موج بحرك ، تغشاهم الظَّلمات ، وتتلاطم بهم الشّبهات ، فجازوا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولَّوا على أدبارهم ، وعوّلوا على أحسابهم ، إلَّا من فاء من أهل البصائر ، فانّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللَّه من موازرتك ، إذ حملتهم على الصّعب ، وعدلت بهم عن القصد ، فاتّق اللَّه يا معاوية فى نفسك ، وجاذب الشّيطان قيادك ، فانّ الدّنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك ، والسّلام .
اقول : أرديت : أهلكت . والجيل : الصنف . والغىّ : الضلال . واستعار لفظ الموج : للشبهات التي ألقاها معاوية الى الناس كشبهة قتل عثمان وشبهة التحكيم . ولفظ الظلمات لتلك الشبهة : باعتبار عدم اهتداء الخلق فيها الى تخليص الحق . وحاروا :


صفحه 520


عدلوا . ونكصوا : رجعوا . وعوّلوا : اعتمدوا أحسابهم ما يفخرون به من مال واصل . وفاء : رجع ، ومعرفتك اى معرفتهم : بك . والموازرة : المعاونة . واستعار لفظ الصعب من الإبل ونحوه : لما حملهم عليه من مخالفة الحق ، والبغى على الامام العادل .
33 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس[1]، وهو عامله على مكة أمّا بعد ، فإنّ عينى بالمغرب ، كتب إلىّ يعلمني أنّه وجّه إلى الموسم أناس من أهل الشّام ، العمى القلوب ، الصّمّ الأسماع ، الكمه الأبصار ، الَّذين يلتمسون الحقّ بالباطل ، ويطيعون المخلوق فى معصية الخالق ، ويحتلبون الدّنيا درّها بالدّين ، ويشترون عاجلها بآجل الأبرار المتّقين ، ولن يفوز بالخير إلَّا عامله ، ولا يجزى جزاء الشّرّ إلَّا فاعله ، فأقم على ما فى يديك قيام الحازم الصّليب ، والنّاصح اللَّبيب ، التّابع لسلطانه المطيع لامامه ، وإيّاك وما يعتذر منه ، ولا تكن عند النّعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا .
اقول : العين : الجاسوس . واراد بالمغرب : الشام ، لأنها من الحدود المغربيّة . والموجّه للقوم : هو معاوية . والموسم : موسم الحج . وقوله العمى ، الى قوله : الأبصار ، اشارة : الى شدّة غفلتهم عن اللَّه تعالى ، وعن امور الآخرة . والحق : هو ما يطلبونه من دم عثمان ، والباطل : وجه طلبهم له . وشبهتهم فيه . ودرّها : بدل من الدنيا . والفشل : الضعف والجبن . ومقاصد الكتاب واستعاراته ظاهرة .


[1]قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم اخو عبد الله بن العباس . . . أمه ام الفضل . وكان يشبه رسول الله ( ص ) . الاصابة 3 - 226 . الاستيعاب 3 - 275 - هامش الاصابة - وفيه مات بسمرقند .


صفحه 521


< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر ، لما بلغه موجدته من عزله بالأشتر < / فهرس الموضوعات > 34 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى محمد بن أبى بكر ، لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر ثم توفى الأشتر فى توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها أمّا بعد ، فقد بلغنى موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك ، وإنّى لم أفعل ذلك استبطاء لك فى الجهد ، ولا ازديادا لك فى الجدّ ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لولَّيتك ما هو أيسر عليك مئونة ، وأعجب إليك ولاية . إنّ الرّجل الَّذى كنت ولَّيته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا وعلى عدوّنا شديدا ناقما فرحمه اللَّه فلقد استكمل أيّامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، أولاه اللَّه رضوانه ، وضاعف الثّواب له ، فأصحر لعدوّك ، وامض على بصيرتك ، وشمّر لحرب من حاربك ، وادع إلى سبيل ربّك ، وأكثر الاستعانة باللَّه يكفك ما أهمّك ، ويعنك على ما نزل بك ، والسّلام .
اقول : الموجدة : ما يجده الانسان . والجهد : الاجتهاد . وأعجب : أحب . واصحر اى : اظهروا برز . وبصيرته : علمه وتيقنه انّه على الحق وانّ خصمه على الباطل . والتشمير كناية عن الاستعداد .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر < / فهرس الموضوعات > 35 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس ، بعد مقتل محمد بن أبى بكر أمّا بعد ، فإنّ مصر قد افتتحت ومحمّد بن أبى بكر رحمه اللَّه قد استشهد ، فعند اللَّه نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا ، وقد كنت حثثت النّاس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرّا وجهرا ، وعودا وبدءا : فمنهم الآتى كارها ، ومنهم المعتلّ كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسأل اللَّه أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فو اللَّه لو لا طمعى عند لقائى عدوّى فى الشّهادة ، وتوطينى نفسى على المنيّة ، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا التقى بهم أبدا .


صفحه 522


اقول : احتسب بكذا عند اللَّه : اطلب به . الحسبة بالكسر وهى : الأجر فى الرزيّة به .
واستشهد : كانه استحضر الى اللَّه بالقتل . وكونه ولدا : باعتبار انه كان ربيبا له عليه السلام .
وامّه اسماء بنت عميس الخثعمية ، كانت تحت جعفر بن ابى طالب رضع فولدت له محمدا وعونا ، وعبد اللَّه ، بالحبشة حين هاجرت معه اليها . وتزوّجها بعد قتله ابو بكر فولدت له محمدا هذا . ثم تزوّجها بعد وفاته على عليه السلام ، فولدت له يحيى . والكدح : السعي .
واستعار لمحمد لفظ السيف والركن باعتبار فائدته كفائدتهما . وباقى الفصل واضح ، وباللَّه التوفيق .
36 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عقيل بن أبى طالب ، فى ذكر جيش انفذه إلى بعض الأعداء وهو جواب كتاب كتبه إليه أخوه عقيل بن ابي طالب - رحمه الله - فسرّحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك شمّرها ربا ، ونكص نادما ، فلحقوه ببعض الطَّريق ، وقد طفّلت الشّمس للإياب ، فاقتتلوا شيئا كلا ولا ، فما كان إلَّا كموقف ساعة حتّى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنّق ، ولم يبق معه غير الرّمق ، فلأيا بلأى ما نجا . فدع عنك قريشا وتركاضهم فى الضّلال وتجوالهم فى الشّقاق ، وجماحهم فى التّيه ، فانّهم قد أجمعوا على حربى كإجماعهم على حرب رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبلى ، فجزت قريشا عنّى الجوازى ، فقد قطعوا رحمى ، وسلبونى سلطان ابن أمىّ . وأمّا ما سألت عنه من رأيى فى القتال ، فانّ رأيى قتال المحلَّين حتّى ألقى اللَّه ، لا يزيدني كثرة النّاس حولى عزّة ، ولا تفرّقهم عنّى وحشة ، ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه النّاس - متضرّعا متخشّعا ، ولا مقرّا للضّيم واهنا ، ولا سلس الزّمام للقائد ، ولا وطىء الظَّهر للرّاكب المتقعّد ، ولكنّه كما قال أخو بنى سليم : - < شعر > فان تسألينى : كيف أنت فانّنى صبور على ريب الزّمان صليب يعزّ علىّ أن ترى بى كابة فيشمت عاد أو يساء حبيب < / شعر > اقول : طفلَّت الشمس بالتشديد : مالت للمغيب . وآبت : لغة فى غابت . وكلا ولا :


صفحه 523


لفظان قصيران عند السمع سريعا الانقطاع ، كنى بهما عما كان سريعا من الفعل لمشابهته فى قصر الزمان لهما ، ونحوه قول ابن هانى المغربى[1].
< شعر > واسرع فى العين من لحظة واقصر فى السمع من لا ولا < / شعر > والموقف : هنا مصدر . والجريض : المغموم الذى يبتلع ريقه على غصة من الحزن .
والمخنّق بالتشديد : هو من العنق موضع الخنق بالكسر . والرمق : بقيّة النفس . واللأي : الشدّة وهو مصدر حذف عامله ، وما : مصدرية فى موضع الرفع فاعلا لفعل المصدر اى : فلأى لأيا نجاؤه اى : اشتد وعسر . وقوله بلأى تأكيدا اى : لأيا متصلا بلأى . والتركاض مبالغة فى الركض ، واستعاره : لجرى اذهانهم فى الضلال عن سبيل اللَّه . وكذلك لفظ التجوال والجماح . وابن امه يعنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، لأنهما ابنا فاطمة بنت عمر بن عمران بن عائذ بن مخزوم[2]، ام عبد اللَّه ، وابى طالب . والمحلَّين : الذين احلَّوا ذمة اللَّه ونقضوا عهده . والوهن : الضعف .
37 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية فسبحان اللَّه ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتّبعة ، مع تضييع الحقائق ، واطَّراح الوثائق ، الَّتى هى للَّه طلبة ، وعلى عباده حجّة فأمّا إكثارك الحجاج فى عثمان وقتلته فانّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النّصر لك ، وخذلته حيث كان النّصر له .
اقول : اراد بالحقائق : ما هو حق فى نفس الأمر ينبغي اتّباعه من العقائد ، كاعتقاد إمامته الحقّة واتبّاعه . وقوله : حيث كان النصر لك ، اى : الآن وانت منصور تنتصر له .


[1]ابو القاسم - ابو الحسن محمد بن هانئ الازدي الاندلسي المتوفى 362 . وجاء انه قتل على التشيع وولائه الخالص . وفيات الاعيان 4 - 421 . معجم الادباء 19 - 92
[2]جمهرة انساب العرب - 15 و 141 . الفصول الفخرية - 83 . وقد جاء الكتاب بصورة مفصلة فى الغارات 2 - 431 .


صفحه 524


< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر < / فهرس الموضوعات > 38 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر ، لما ولَّى عليهم الأشتر رحمه اللَّه من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين ، إلى القوم الَّذين غضبوا للَّه حين عصى فى أرضه ، وذهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظَّاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . أمّا بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللَّه لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ، أشدّ على الفجّار من حريق النّار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له ، وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ، فإنّه سيف من سيوف اللَّه لا كليل الظَّبة ، ولا نابى الضّريبة ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخّر ولا يقدّم ، إلَّا عن أمرى . وقد آثرتكم به على نفسى لنصيحته لكم وشدّة شكيمته على عدوّكم .
اقول : السرادق : البيت من القطن وهو مستعار لما امتدّ من جور الظالمين وعمّ .
والروع : الفزع . وينكل بالضم : يرجع . ومذحج كمسجد : ابو قبيلة من اليمن ، وهو : مذحج بن جابر بن مالك بن ثقلان بن سبأ . والظبة بالتخفيف : حدّ السيف . ونبا السيف عن الضربة اذا لم يقطعها ، وهو : كناية عن صرامته وقوة بأسه . والاحجام : التأخر .
والشكيمة الحديدة المعترضة فى فم الفرس ، وكنى بشدّتها : عن شدّة وطأته على العدوّ .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى عمرو بن العاص < / فهرس الموضوعات > 39 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عمرو بن العاص فإنّك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرىء ظاهر غيّه ، مهتوك ستره . يشين الكريم بمجلسه ، ويسفّه الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره وطلبت فضله اتّباع الكلب للضّرغام : يلوذ إلى مخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك ولو بالحقّ


صفحه 525


أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكَّنّى اللَّه منك ومن ابن أبى سفيان أجزكما بما قدّمتما ، وإن تعجزانى وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما ، والسّلام .
اقول : كون دينه تبعا لدنيا معاوية لتبعه إيّاه بطعمة مصر ، وما اعطاه من مال . وكون مجلسه يسفه الحليم : لان دأبه ، وبنى اميّه ، شتم بنى هاشم ، والتعرّض بذكر اكابر الصحابة وذلك مما يسفه[1]الحليم عن الثبات على سماعه . والضرغام : الاسد ، ووجه التشبيه ظاهر . والذى امامها : ما يلقيانه من عذاب الآخرة ، وهو شرّ لقوله تعالى : * ( ( وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ و ) ) *[2].
< فهرس الموضوعات > ومن كتابه له عليه السلام إلى بعض عماله < / فهرس الموضوعات > ( 40 - ومن كتاب له - عليه السلام - الى بعض عمّاله ) أمّا بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك . بلغني أنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إليّ حسابك ، واعلم أنّ حساب اللَّه أعظم من حساب الناس .
اقول : أخزيت أمانتك : أهنتها . وجرّدت الارض : قشرتها وهو كناية عن أحده جمع المال .
< فهرس الموضوعات > من كتابه له عليه السلام إلى بعض عماله < / فهرس الموضوعات > 41 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله أمّا بعد ، فإنّى كنت أشركتك فى أمانتى ، وجعلتك شعارى وبطانتى ، ولم يكن فى أهلى رجل أوثق منك فى نفسى لمواساتى وموازرتى ، وأداء الأمانة إلىّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خزيت ، وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ،


[1]في ش : يستفزّ .
[2]سورة طه - 127 .