انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثّل بالرّجل ، فإنّى سمعت رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يقول : « إيّاكم والمثلة ، ولو بالكلب العقور »[1].
اقول : بغيت كذا : اردته . وزوى : غيّب . وذات البين : كناية عن الحالة الموجبة للافتراق . واغباب افواههم : ان يطعموهم يوما ويتركوهم يوما . والمناظرة : المراقبة اى : لم تراقبوا من اللَّه ومن الخلق لإهما لكم أمر دينكم ، وبيت ربكم : اذ فى المحافظة عليه عزّ باللَّه ، واعتصام به ، يوجب مراعاة الخلق . والتدابر : التقاطع والتعادى . والفيته : وجدته .
وخوض الدماء : كناية عن كثرة القتل .
48 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وإنّ البغى والزّور يوتغان المرء فى دينه ودنياه ، ويبديان خلله عند من يعيبه ، وقد علمت أنّك غير مدرك ما قضى فواته ، وقد رام أقوام أمرا بغير الحقّ فتأوّلوا على اللَّه فأكذبهم ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن الشّيطان من قياده فلم يجاذبه . وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ولسنا إيّاك أجبنا ، ولكنّا أجبنا القرآن فى حكمه ، والسّلام .
اقول : الوتغ : بالتحريك الهلاك . ويوتغانه : يهلكانه . وما قضى فواته : هو نصرة عثمان التي كانت تنبغى فى حياته ولا يمكن دركها بعد فواتها المقضى . ويحتمل ان يريد الآمال الدنيوية التي لا تدرك . والَّذين راموا غير الحق : اصحاب الجمل . وتأوّلهم على اللَّه : اظهارهم للتمسّك فى حربهم بما دلّ عليه القرآن الكريم ، من الامر بالمعروف
[1]النهاية 4 - 294 .
والنهى عن المنكر فى الطلب بدم عثمان . واكذاب اللَّه لهم : بذمّ الذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه ، ووعيدهم اذ نقضوا بيعته عليه السلام . وقيل : بنصره عليهم . وقيل : تأوّلهم على اللَّه تمسكهم بقوله : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) ) *[1]وتسميتهم لمن نصبوه من قبلهم اميرا اولى الأمر فاكذبهم اللَّه بكونهم ظالمين بغاة . ويغتبط : يسّر . وروى تغبط اى : يتمنّى الناس مثل حاله . وقد مضى ذكر التحكيم .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى غيره في النصيحة < / فهرس الموضوعات > 49 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى غيره أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلَّا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها ، ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقى ، والسّلام .
اقول : اللهج بالفتح : الحرص الشديد . وحاصل الكتاب : التنفير عن الدنيا بذكر معايبها . وما أبرم اى : احكم من امورها . وحفظت ما بقى اى : من العمر ، كى لا يضيع فى الباطل .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى أمرائه على الجيوش < / فهرس الموضوعات > 50 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أمرائه على الجيوش من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح : أمّا بعد ، فإنّ حقّا على الوالى أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله ، ولا طول خصّ به ، وأن يزيده ما قسم اللَّه له من نعمه دنوّا من عباده ، وعطفا على إخوانه . ألا وإنّ لكم عندى أن لا أحتجز دونكم سرّا إلَّا فى حرب ، ولا أطوى دونكم أمرا
[1]سورة النساء - 59 .
إلَّا فى حكم ، ولا أؤخّر لكم حقّا عن محلَّه ، ولا أقف به دون مقطعه . وأن تكونوا عندى فى الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للَّه عليكم النّعمة ولى عليكم الطَّاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة ، ولا تفرّطوا فى صلاح ، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ، فإن أنتم لم تستقيموا [ لى ] على ذلك لم يكن أحد أهون علىّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة ولا يجد عندى فيها رخصة ، فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللَّه به أمركم[1].
اقول : احتجز : امنع واحفظ . واستثنى الحرب ، لأن الاعلام بها مظنّة المفسدة من بعضهم ، اما لكراهتهم لها او لخوف انتشار الحال الى العدوّ ، فتكون سبب حذره وتأهّبه ، ولذلك كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله اذا اراد حرب قوم ورّى بالسفر الى جهة اخرى .
وكذلك استثنى الحكم لأنّ احكام اللَّه لا مشورة فى إمضائها وتركها ، والذى لا يقف به دون مقطعه كالاحكام المتعلَّقة بالمتخاصمين ، فانه لم يكن يقف فيها دون فصلها مراقبة لأحد منهما . والغمرات : الشدائد .
51 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عماله على الخراج من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج : أمّا بعد ، فإنّ من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ما يحرزها . واعلموا أنّ ما كلَّفتم يسير ، وأنّ ثوابه كثير . ولو لم يكن فيما نهى اللَّه عنه من البغى والعدوان عقاب يخاف لكان فى ثواب اجتنابه مالا عذر فى ترك طلبه . فأنصفوا النّاس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرّعيّة ، ووكلاء الأمّة ، وسفراء الأئمّة . ولا تحسموا أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعنّ للَّناس فى الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابّة يعتملون عليها ، ولا عبدا ، ولا تضربنّ أحدا سوطا لمكان درهم ، و
[1]المعيار والموازنة - 103 .
لا تمسّنّ مال أحد من النّاس مصلّ ولا معاهد إلَّا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الإسلام ، فإنّه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك فى أيدى أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه ، ولا تدّخر وأنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيرة ولا الرّعيّة معونة ، ولا دين اللَّه قوّة ، وأبلوا فى سبيل اللَّه ما استوجب عليكم ، فانّ اللَّه ، سبحانه ، قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره بما بلغت قوّتنا ، ولا قوّة إلَّا باللَّه .
اقول : السفراء : الرسل . وتحشّموا اى : تغضبوا وتخجّلوا . والمصلَّى : المسلم .
والمعاهد : الذمّى . والشوكة : القوّة . والضمير فى عليهم : لأهل الاسلام . وأبلوا أىّ : اعطوا ، يقال : ابليته معروفا اى : اعطيته . وقوله : اصطنع ، الى قوله : ان نشكره اى : جعل شكرنا له صنيعة عندنا ، ووفقنا لذلك . وقيل : اراد لأن نشكره .
52 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أمراء البلاد فى معنى الصلاة أمّا بعد ، فصلَّوا بالنّاس الظَّهر حين تفىء الشّمس مثل مربض العنز ، وصلَّوا بهم العصر والشّمس بيضاء حيّة فى عضو من النّهار حين يسار فيها فرسخان ، وصلَّوا بهم المغرب حين يفطر الصّائم ويدفع الحاجّ ، وصلَّوا بهم العشاء حين يتوارى الشّفق إلى ثلث اللَّيل ، وصلَّوا بهم الغداة والرّجل يعرف وجه صاحبه ، وصلَّوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتّانين .
أقول : فيء الشمس : رجوعها عن القيام وزوالها . وبيضاء : لم تصفر للمغيب . والعضو هاهنا : القطعة . والضمير فى قوله فيها : اما للشمس او للعضو باعتبار كونه قطعة .
ويدفع الحاج اى : يفيض من عرفات ، ولشهرة هاتين العلامتين عرف الوقت بهما . ويتوارى الشفق اى : من المغرب . وصلاة اضعفهم : كناية عن الصلاة الخفيفة التي يقدر على القيام بها الشيخ الهم والضعيف . وفتانين أى : بإطالة الصلاة والقراءة فانها تشبه الابتلاء بالأمر الشّاق المعجز للضعفاء عن صلاة الجماعة ولزومها .
53 - ومن عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي رحمه اللَّه ، لما ولاه على مصر واعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن[1]الفصل الأول في بيان بعض وظائف الولاة والأمراء بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيم هذا ما أمر به عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر فى عهده إليه ، حين ولَّاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها .
أمره بتقوى اللَّه ، وإيثار طاعته ، واتّباع ما أمر به فى كتابه : من فرائضه ، وسننه ، الَّتى لا يسعد أحد إلَّا باتّباعها ، ولا يشقى إلَّا مع جحودها وإضاعتها ، وأن ينصر اللَّه سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنّه ، جلّ اسمه ، قد تكفّل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزّه .
وأمره أن يكسر نفسه من الشّهوات ويزعها عند الجمحات ، فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء ، إلَّا ما رحم اللَّه .
ثمّ اعلم ، يا مالك أنّى قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور ، وأنّ النّاس ينظرون من أمورك فى مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنّما يستدلّ على الصّالحين بما يجرى اللَّه لهم على ألسن عباده ، فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح ، فاملك هواك وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك فإنّ الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت . وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة ، والمحبّة لهم ، واللَّطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك فى الدّين ، أو نظير لك فى الخلق ، يفرط منهم الزّلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم فى العمد والخطإ . فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الَّذى تحبّ أن يعطيك اللَّه من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ووالى الأمر عليك فوقك ،
[1]تصدى الى شرحه ونقله الى سائر اللغات نفر من اعلام العلم والادب . الذريعة 4 - 118 وج 13 - 373 .
واللَّه فوق من ولَّاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللَّه .
فإنّه لا يدي لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسر عنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ إنّى مؤمّر آمر فأطاع فإنّ ذلك إدغال فى القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك اللَّه فوقك وقدرته منك على مالا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطا من إليك من طماحك ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفىء إليك بما عزب عنك من عقلك .
إيّاك ومساماة اللَّه فى عظمته والتّشبّه به فى جبروته ، فإنّ اللَّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ مختال .
أنصف اللَّه وأنصف النّاس من نفسك ومن خاصّة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك ، فانّك إلَّا تفعل تظلم ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللَّه أدحض حجّته وكان للَّه حربا حتّى ينزع ويتوب وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللَّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فانّ اللَّه سميع دعوة المضطهدين وهو للظَّالمين بالمرصاد .
وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها فى الحقّ ، وأعمّها فى العدل وأجمعها لرضا الرّعيّة ، فانّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامّة .
وليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالى مئونة فى الرّخاء وأقلّ معونة له فى البلاء ، وأكره للانصاف ، وأسأل بالالحاف ، وأقلّ شكرا عند الاعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة وإنّما عماد الدّين وجماع المسلمين .
والعدّة للأعداء العامّة من الأمّة ، فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم .
وليكن أبعد رعيّتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب النّاس ، فإنّ فى النّاس عيوبا الوالى أحقّ من سترها ، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك ، واللَّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللَّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك . أطلق عن النّاس عقدة كلّ حقد ، واقطع عنك سبب كلّ وتر ، وتغاب عن كلّ مالا يصحّ لك ، ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع ، فإنّ السّاعى غاشّ وإن تشبّه بالنّاصحين .
ولا تدخلنّ فى مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشّره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظَّنّ باللَّه إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم فى الآثام فلا يكوننّ لك بطانة ، فإنّهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظَّلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه : أولئك أخفّ عليك مئونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقلّ لغيرك إلفا ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك ، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك وأقلَّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللَّه لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع . والصق بأهل الورع والصدق ، ثمّ رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الاطراء تحدث الزّهو وتدنى من العزّة .
ولا يكوننّ المحسن والمسىء عندك بمنزلة سواء ، فإنّ فى ذلك تزهيدا لأهل الاحسان فى الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الاساءة وألزم كلَّا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم ، فليكن منك فى ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظَّنّ برعيّتك ، فانّ حسن الظَّنّ يقطع عنك نصبا طويلا وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده .
ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة ، واجتمعت بها الألفة ، وصلحت عليها الرّعيّة ، ولا تحدثنّ سنّة تضرّ بشىء من ماضى تلك السّنن فيكون الأجر لمن سنّها ، والوزر عليك بما نقضت منها .
وأكثر مدارسة العلماء ، ومنافثة الحكماء فى تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، وإقامة ما استقام به النّاس قبلك .
أقول : النخع : قبيلة من مذحج . وجبوة : بدل من مصر . ويزعها : يكفها اى ، يروّض نفسه الامارة بتطويعها للعقل . واستعار لها وصف الجماح : باعتبار خروجها عن طاعة
العقل ، فلا يملكها كالفرس الجموح . ورسم الشح بالنفس : بانّه الانصاف منها ، وهو تعريف له ببعض لوازمه اذ كان الانصاف منها ملازما للضنّة بها عن عذاب اللَّه . ويفرط : يسبق . واراد بالعلل التي تعرض لهم الامور المشغلة الصارفة لهم عمّا ينبغي من اجراء اوامر الوالى على وجوهها . وقوله : ويؤتى على أيديهم : كناية عن كونهم غير معصومين بل هم ممّن يخطى ، وتؤتى الناس أو انفسهم على أيديهم فى خطائهم وعمدهم ، فيدخل عليهم الزلَّات . واستكفاك امرهم : طلب منك كفاية امورهم والقيام بها . وابتلاك : اختبرك بهم . واستعار لفظ الحرب لمقابلة اللَّه بالمعصية . ولا يدي لك أي : لا قوّة لك .
والتبجح : اظهار السرور والبجح بسكون الجيم ، السرور والفرح . والبادرة : حدة الغضب .
والمندوحة : السّعة . والادغال : الافساد ، وكنى به عن رذيلة الكبر والعجب ونحوهما .
والنهك : وهو الضعف . والغير جمع غيرة وهى : الاسم من التغيّر والاشارة الى قوله : تعالى : * ( ( لَه مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَه مِنْ ) *[1]) والأبّهة : العظم . والخيلاء : الكبر . والطماح : العلو ، واصله ارتفاع البصر . وغربه : حدّته . وعزب غاب . والمساماة : مفاعلة من السّمو . والجبروت : اشد الكبر . والمختال : ذو الخيلاء . وحجّة داحضة : باطلة .
ويجحف برضا العامة اى : يذهب بأصله . والالحاف : شدة الميل والسؤال . وابطأ عذرا اى : اعذارا ومسامحة . وجماع المسلمين : جماعتهم . والصغو : الميل . واشنأهم : ابغضهم . والعورة : القبيحة تبدو من الرجل . والوتر : الحقد . والتغابىّ : التّجاهل . ويزيّن لك الشرة بالجور اذ الحريص فى تحصيل المال وجمعه انّما يشير بما يلائم خلقه فيخرج بالمشار عليه الى رذيلة الشره والجور ، والباء : للاستصحاب . والغريزة الخلق والطبيعة ، وبيان كون الثلاثة عن مبدأ هو : سوء الظن باللَّه ، انّ سوء الظنّ ينشأ عن عدم معرفته تعالى بما هو اهله . فالجاهل به لا يعرفه من جهة ما هو جواد فيّاض بالخيرات لمن استعدّ لذلك ، فيسوء ظنه به ولا يثق به ، بأنه مخلوق عليه عوض ما يبذله فيمنعه ذلك مع ملاحظة الفقر عن البذل ويقوى نفسه الامّارة فى الحرص .
واما الجبان : فيجهله من جهة لطفه بعباده وعنايته بهم ، ولا يعلم سرّ القدر فى الآجال فيسوء ظنه بانه لا يحفظ من التّلف ، ويتصوّر الهلاك فيمنعه ذلك عن الاقدام
[1]سورة الرعد - آية 11 .