وقد زعمتما أنّى قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلَّف عنّى وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرىء بقدر ما احتمل . فارجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يجتمع العار والنّار .
اقول : خزاعة : قبيلة من الازد . والاسكافى : منسوب الى اسكاف[1]رستاق كبير كان بين النهروان والبصرة . وكتاب المقامات : الذى صنّفه الشيخ المذكور فى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام[2]. وقوله : ثم يلزم كلّ امرئ أى : من اللَّائمة والعار بقدر ما احتمل من الاثم والغدر . والعرب تعيّر بالغدر ونقض العهد كثيرا . والمعنى ظاهر ، وباللَّه التوفيق .
55 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعى فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلانى اللَّه بك وابتلاك بى : فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على طلب الدّنيا بتأويل القرآن ، فطلبتنى بما لم تجن يدي ولا لسانى ، وعصبته أنت وأهل الشّام بى ، وألَّب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم ، فاتّق اللَّه فى نفسك ، ونازع الشّيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك فهى طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل ، وتقطع الدّابر ، فإنّى أولى لك باللَّه أليّة غير فاجرة : لئن جمعتنى وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك * ( ( حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَنا وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) ) *[3].
اقول : اراد بالسعى فيها : السّعى المذموم فى طلبها لنفسها ، وقد سبق معنى ابتلاء
[1]معجم البلدان 1 - 181
[2]فهرست ابن النديم - 213
[3]سورة الاعراف - 87 .
لعباده . ووجه كونه عليه السلام ، حجّة على معاوية : دعائه اياه الى طاعة اللَّه ، وذلك حجّة اللَّه عليه ان يقول يوم القيامة انى كنت من الغافلين . ووجه كون معاوية حجّة عليه : عصيانه للَّه ومحاربته ايّاه ، حتى لو قصّر فى مقاومته كان ملوما ، فكان معاوية حجّة اللَّه على تقصيره فى طاعته : وعدوت : يحتمل ان يكون من العدو فهو الجرى ، او من العدوان ، وتأويل القرآن كقوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) ) *[1]وتأويله لذلك : بإدخال نفسه فيه وطلب القصاص لعثمان ، وانما دخل بالتأويل : لان الخطاب خاص ممن قتل ، وقتل منه ، ومعاوية بمعزل عن ذلك ، اذا لم يكن ولىّ دمه فتأول الآية بالعموم : ليدخل فيها . وما لم تجن يدي ، اى : من القتل والمشاركة فيه . وعصبته : علقته . والتأليب : التحريض . والقارعة : الدّاهية . والدابر ألمتأخّر : من النسل . والاليّة : اليمين . وباحة الدار : ساحتها . وفى وعيده بعدم انفكاكه عنه الى الغاية المذكورة بلاغ فى التخويف والانذار .
56 - ومن وصيّة له عليه السّلام وصّى بها شريح بن هانى[2]، لما جعله على مقدّمته إلى الشام اتّق اللَّه فى كلّ صباح ومساء ، وخف على نفسك الدّنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال ، واعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر . فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا .
اقول : لا تأمنها على حال اى : تركن اليها البتّة ، لانّها غرور ونفسه التي أمر بكفّها : الامارة بالسوء . والنزوة : الوثبة . والحفيظة : الغضب . والرادع : الذى يردّ الشيء أقبح الرد . والوقم : القهر والاذلال . وكذلك القمع .
[1]سورة البقرة - 178
[2]شريح بن هاني بن يزيد الحارثي الهمداني قتل في سجستان سنة 78 ه .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة < / فهرس الموضوعات > 57 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة أمّا بعد ، فإنّى خرجت من حيّ هذا ، إمّا ظالما ، وإمّا مظلوما ، وإمّا باغيا وإمّا مبغيّا عليه ، وإنّى أذكَّر اللَّه من بلغه كتابى هذا ، لمّا نفر إلىّ ، فإن كنت محسنا أعاننى ، وإن كنت مسيئا استعتبني .
اقول : الحىّ : القبيلة ، وقوله : إمّا ظالما ، الى قوله عليه : من باب تجاهل العارف ، او لأن اهل الكوفة لم يكن بعد ظهرت لهم القضّية ليعرفوا الظالم من المظلوم ومن بلغه : مفعول اول لا ذكر اخّر لطوله . ولمّا مشددة : بمعنى الَّا ، ومخفّفه هى « ما » زائدة دخل عليها لام التأكيد ، اى : لينفرنّ الى . وباللَّه التوفيق .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى أهل الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين < / فهرس الموضوعات > 58 - ومن كتاب له عليه السّلام كتبه إلى أهل الأمصار ، يقتصّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين وكان بدء أمرنا أنّا التقينا والقوم من أهل الشّام ، والظَّاهر أنّ ربّنا واحد ، ونبيّنا واحد ، ودعوتنا فى الاسلام واحدة ، ولا نستزيدهم فى الايمان باللَّه والتّصديق برسوله ولا يستزيدوننا : الأمر واحد إلَّا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ، ونحن منه براء فقلنا : تعالوا نداو مالا يدرك اليوم باطفاء النّائرة ، وتسكين العامّة ، حتّى يشتدّ الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحقّ مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتّى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمست . فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الَّذى دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتّى استبانت عليهم الحجّة ، وانقطعت منهم المعذرة . فمن تمّ على ذلك منهم فهو الَّذى أنقذه اللَّه من الهلكة ، ومن لجّ وتمادى فهو الرّاكس الَّذى ران اللَّه على قلبه ، وصارت دائرة السّوء على رأسه .
اقول : يروى بدء امرنا اى : مبتدأه . والثائرة : العداوة . وقوله : فقلنا ، الى قوله مواضعه : كناية عن دعائه لهم الى حقن الدماء بترك الحرب . وقوله : فقالوا الى قوله المكابرة : كناية عن إبائهم ومخالفتهم له . وجنحت : مالت . وركدت : ثبتت . وحمست : اشتدّت . وروى بالشين المعجمة اى : التهبت غضبا . واجابتهم الى ما دعاهم اليه طلبهم للصلح ، وحقن الدماء : صبيحة ليلة الهرير كما سبق ، واجابته لهم فى رضاه : بالتّحكيم وظهور الحجّة عليهم ، برجوعهم الى عين ما كان يدعوهم اليه من حقن الدماء ، وفى ذلك انقطاع عذرهم : فى المطالبة بدم عثمان ، اذ كان سكوتهم عن دم صحابىّ لا حق لهم فيه ، اسهل من سفك دماء سبعين الفا من المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان . ومن تمّ على ذلك اى : على الصلح والرضا به ، فهو الذى انقذه اللَّه اى : اخلصه من الهلكة . ومن لجّ اى : فى انكار الصلح ، وتحكيم كتاب اللَّه وتمادى فى ذلك اى : اقام عليه ، وهم الخوارج ، واستعار لهم لفظ الراكس ، وهو : المردود مقلوبا باعتبار انتكاس عقولهم ، فى ظلمة الجهل ، والشبه الباطلة ، بعد استنارتها وظهورها بنور الايمان او انتكاسهم فى العقوبة ، والقتل فى الدنيا ، والعذاب فى الآخرة كقوله تعالى : * ( ( والله أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) ) *[1]اى ردّهم الى عقوبة كفرهم .
59 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان أمّا بعد ، فإنّ الوالى إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر النّاس عندك فى الحقّ سواء ، فإنّه ليس فى الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك فيما افترض اللَّه عليك راجيا ثوابه ، ومتخوّفا عقابه . واعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطَّ ساعة إلَّا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ، وأنّه لن يغنيك عن الحقّ شيء أبدا ، ومن الحقّ عليك حفظ نفسك ، والاحتساب على الرّعيّة بجهدك ، فإنّ الَّذى يصل إليك من ذلك أفضل من الَّذى يصل بك ، والسّلام .
[1]سورة النساء - 88 .
اقول : ما تنكر امثاله : من غيرك ، ولم يفرغ اى : من العمل فى طاعة اللَّه وحفظ نفسك اى : فى الآخرة . والاحتساب على الرعية اى : بالأخذ على أيديهم فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وقوله : فان الَّذى الى آخره : صغرى ضمير نبّه به على وجوب الاحتساب ، والمعنى ، الذى يصل اليك من ثواب العمل بذلك : افضل ممّا يصل الى الرعيّة من عدلك ، واحسانك اليهم .
60 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش من جباة الخراج وعمّال البلاد . أمّا بعد ، فإنّى قد سيّرت جنودا هى مارّة بكم إن شاء اللَّه ، وقد أوصيتهم بما يجب للَّه عليهم من كفّ الأذى وصرف الشّذى ، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم من معرّة الجيش إلَّا من جوعة المضطرّ لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكَّلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ، وكفّوا أيدى سفهائكم عن مضادّتهم والتّعرّض لهم فيما استثنيناه منهم ، وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إلىّ مظالمكم وما عراكم ممّا يغلبكم من أمرهم ، ولا تطيقون دفعه إلَّا باللَّه وبى ، فأنا أغيّره بمعونة اللَّه تعالى ، إن شاء اللَّه .
أقول : الشذى : الشر[1]. ومعرّة الجيش : مضرّته . ونكَّلوا : جبّنوا وخوّفوا ، وما استثناه منهم هو جوعة المضطَّر . وكونه بين اظهر الجيش : كناية عن كونه مرجعا لهم . وعراكم : غشيكم .
[1]في ش : الشرة .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي < / فهرس الموضوعات > 61 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى كميل بن زياد النخعي ، وهو عامله على هيت ، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدوّ طالبا الغارة أمّا بعد ، فإنّ تضييع المرء ماولَّى ، وتكلَّفه ما كفى ، لعجز حاضر ، ورأى متبّر ، وإنّ تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، وتعطيلك مسالحك الَّتى ولَّيناك ، ليس بها من يمنعها ولا يردّ الجيش عنها ، لرأى شعاع ، فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب ولا مهيب الجانب ، ولا ساد ثغرة ، ولا كاسر شوكة ، ولا مغن عن أهل مصره ، ولا مجز عن أميره والسّلام .
اقول : المتبّر : الهالك الفاسد . والشعاع : المتفرّق واستعار له لفظ الجسر باعتبار عبور العدوّ اليه الى عمله . وشدّة المنكب : كناية عن القوّة على الدفع . والثّغرة والثّغر : الفرج من البلدان تحتاج الى السدّ بالرجال . والشوكة : القوة .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى أهل مصر مع مالك الأشتر < / فهرس الموضوعات > 62 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لمّا ولَّاه إمارتها أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه بعث محمّدا ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين ، فلمّا مضى عليه السّلام تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو اللَّه ما كان يلقى فى روعى ولا يخطر ببالى أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن أهل بيته ولا أنّهم منحّوه عنّى من بعده فما راعنى إلَّا انثيال النّاس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علىّ أعظم من فوت ولايتكم الَّتى إنّما هى متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب أو كما يتقشّع السّحاب ، فنهضت فى تلك
الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدّين وتنهنه . ومنه : إنّى واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلَّها ما باليت ولا استوحشت ، وإنّى من ضلالهم الَّذى هم فيه والهدى الَّذى أنا عليه لعلى بصيرة من نفسى ويقين من ربّى ، وإنّى إلى لقاء اللَّه لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكنّنى آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللَّه دولا ، وعباده خولا ، والصّالحين حربا ، والفاسقين حزبا فانّ منهم الَّذى [ قد ] شرب فيكم الحرام ، وجلد حدّا فى الاسلام ، وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الاسلام الرّضائخ ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم . ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ، انفروا - رحمكم اللَّه - إلى قتال عدوّكم ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف ، وتبوؤا بالذّلّ ، ويكون نصيبكم الأخسّ ، وإنّ أخا الحرب الأرق ، ومن نام لم ينم عنه ، والسّلام .
اقول : المهيمن : الشاهد . والروع بالضّم : القلب وكذلك البال . والانثيال : الانصاب . وفلان هو : ابو بكر . وراجعة الناس الذين رجعوا عن الدّين وارتدّوا فى خلافته .
والمحق : الهلاك . والثلم : الكسر . وتلك الأحداث وقائع العرب الذّين ارتدّوا وراح : ذهب . وزهق : اضمحل . وتنهنه : اتّسع . وطلاع الارض : ملاؤها . وآسى : أحزن . واراد بالسفهاء والفجّار : بنو امية . والدّول بالضم : جمع دولة بالضم والفتح . وانّما خصّص الضمّ بالمال ، والفتح بالحرب ، هو : ان يصير المال او الغلبة مرّة لهذا ، ومرّة لذلك . والخول : العبيد . والذى شرب فيكم الحرام من بنى امية ، هو : المغيرة بن شعبة فى عهد عمر حين كان واليا من قبله على الكوفة فانه شرب الخمر ، وصلَّى بالناس سكران وزاد فى الركعات ، وقاء الخمر فى المحراب فشهدوا عليه وجلد الحد[1]. وكذلك عتبة بن ابى سفيان جلده فى الخمر خالد بن عبد اللَّه بالطائف . والرضايخ ، جمع رضيخة والرضخ والرضيخة : العطَّية . والذى رضخ له قيل : هو ابو سفيان ، وابنه معاوية ، حين كانا من المؤلَّفة
[1]افحام الاعداء 1 - 12 . الغدير 6 - 138 .
قلوبهم يستمالون الى نصرة الدين بالعطاء ، وقيل : هو عمرو بن العاص حين اطعم مصر على حرب عليّ عليه السلام . والتأليب : الجمع والتحريض . والتأنيب : التعنيف واللوم .
ونيتم : فترتم ، والونى : الفتور والضعف والتّباطى عن الامر . وتزوى : تقبض وتجمع . وتقرّوا بالخسف : ترضوا بالدنية والنقصان . تبوؤا : ترجعوا ، وباء بكذا : رجع به . والارق : كثير السهر ، وهو كناية عن المتيّقظ فى الامور المهتمّ بها .
63 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أبى موسى الأشعرىّ ، وهو عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب أصحاب الجمل من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن قيس أمّا بعد ، فقد بلغنى عنك قول هو لك وعليك ، فإذا قدم رسولى عليك فارفع ذيلك ، واشدد مئزرك ، واخرج من جحرك ، واندب من معك . فإن حقّقت فانفذ ، وإن تفشّلت فابعد وايم اللَّه لتؤتينّ من حيث أنت ، ولا تترك حتّى يخلط زبدك بخاثرك ، وذائبك بجامدك ، وحتّى تعجل عن قعدتك ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ، وما هى بالهوينا الَّتى ترجو ، ولكنّها الدّاهية الكبرى يركب جملها ، ويذلّ صعبها ، ويسهل جبلها . فاعقل عقلك ، واملك أمرك وخذ نصيبك وحظَّك فإن كرهت ، فتنحّ إلى غير رحب ولا فى نجاة ، فبالحرىّ لتكفينّ وأنت نائم حتّى لا يقال : أين فلان واللَّه إنّه لحقّ مع محقّ ، وما يبالي ما صنع الملحدون .
اقول : ثبّطه عن الامر : أشغله عنه وأقعده . والقول الذى هو له وعليه وهو : تثبيطه الناس عن النهوض الى حرب البصرة بقوله : انّ ذلك فتنة ، وما كان يرويه عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله من القعود عن الفتنة وهو له : باعتبار ظاهر الدين وعليه : باعتبار انّه تنفير عن طاعة الإمام الحق واجب الطاعة . وخروج عنها بالجهل ، وذلك عائد على فاعله بالمضرّة الاخروية والدنيويّة . ورفع ذيله وشدّ مئزره : كناية عن تشميره فى المسارعة الى امره . واستعار لفظ الحجر لبيته : ملاحظة لشبهه بالثعلب ونحوه . وآندب أىّ : أبعث . و