بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 573


اللَّحم واعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحتك .
اقول : موهّن : مضعّف . والسطور : الكتب ، وشبّهه فى طمعه منه بما يحاوله من الشام ، بالمستثقل فى نومه . ووجه الشبه قوله : تكذبه احلامه . واراد انّ تخيّلاته وأمانيه لوصول الأمر اليه تخيّلات كاذبة . والسطور : نصب بحذف الجار . وكذلك شبّهه بالمتحيّر : القائم ، ووجه الشبه قوله : يبهظه مقامه ، اي : يتعبه ويثقله ، الى قوله : عليه . وأراد : انّه متحيّر فى طلب هذا الأمر مجدّ فيه ، وقد اتعبه ذلك مع انّه لا يعلم عاقبته بخير هى ام شرّ .
وقوله : ولست بهذا المشبّه شبيها ، ولكنّه بك شبيه ، وجعله هو اصلا فى التّشبيه مبالغة .
والقوارع : شدائد الحرب وأهواله . وتهلس اللَّحم : تذهب بأصله . وكذلك تنهس . وثبّطه : شغله . وتأذن اي : تصغى باذنك .
74 - ومن حلف له عليه السّلام كتبه بين ربيعة واليمن ، ونقل من خطَّ هشام بن الكلبىّ هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها ، وربيعة حاضرها وباديها أنّهم على كتاب اللَّه : يدعون إليه ويأمرون به ، ويجيبون من دعا إليه وأمر به لا يشترون به ثمنا ولا يرضون به بدلا ، وأنّهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه ، أنصار بعضهم لبعض : دعوتهم واحدة ، لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ، ولا لغضب غاضب ، ولا لاستذلال قوم قوما ولا لمسبّة قوم قوما على ذلك شاهدهم وغائبهم ، وحليمهم وسفيههم ، وعالمهم ، وجاهلهم . ثمّ إنّ عليهم بذلك عهد اللَّه وميثاقه إنّ عهد اللَّه كان مسئولا ، وكتب : علىّ بن أبى طالب .
اقول : حاضرها : بدل من أهل . وقوله : ولا لاستذلال ، الى قوله : قوما ، اى : لا ينقضون العهد لمعونة قوم استذلَّهم قوم ، أو أرادهم قوما . وروى لمسبة : من غير مضاف بالباء ، وهو ظاهر .


صفحه 574


< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى معاوية في جواب كتاب كتبه إليه ( ع ) < / فهرس الموضوعات > 75 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية فى اوّل ما بويع له ذكره الواقدىّ فى كتاب الجمل من عبد اللَّه علَّى أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان : - أمّا بعد ، فقد علمت إعذارى فيكم وإعراضى عنكم ، حتّى كان ما لا بدّ منه ولا دفع له ، والحديث طويل . والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك وأقبل إلىّ فى وفد من أصحابك .
اقول : اعذاره : اظهار عذره الى اللَّه فى نصيحة عثمان ، واعراضه عنهم ، بعد اليأس من قبول نصيحته ، وعجزه عن نصرته . وما لا بدّ منه هو قتله الذى وجب فى علم اللَّه وقوعه .
وطول الحديث فى أمره . ومن أدبر : اشارة الى اهل الجمل ، ويحتمل ان يريد الانشاء اى : دخل فى الإدبار من أدبر عنّي . وفى الإقبال من اقبل عليّ . والوفد : الواردون[1]. ويحتمل ان يكون قوله فيكم ، وعنكم : لمعاوية وغيره من المسلمين ، واعذاره اليهم بالنصيحة واداء الامانة ، وإعراضه عنهم بترك معاجلة المسىء بالعقوبة . وما لا بدّ منه ، حرب النّاكثين من أصحاب الجمل . والحديث : شرح قصّتهم وشبهتهم طويل . وقد أدبر منهم من أدبر ، وأقبل اليه من أقبل .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى عبد الله بن العباس عند استخلافه على البصرة < / فهرس الموضوعات > 76 - ومن كتاب له عليه السّلام لعبد اللَّه بن العبّاس ، عند استخلافه إيّاه على البصرة سع النّاس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإيّاك والغضب فإنّه طيرة من الشّيطان ، واعلم أنّ ما قرّبك من اللَّه يباعدك من النّار ، وما باعدك من اللَّه يقرّبك من النّار .


[1]فى نسخة ش : الوارد .


صفحه 575


اقول : سعة الناس بوجهه : كناية عن بشره وطلاقته لهم . وبمجلسه : كناية عن تواضعه ورأفته بهم . والطيرة الاسم من التطَّير وهو : التشأم . واضافه الى الشّيطان ، لأنّه مبدأ الغضب .
< فهرس الموضوعات > وصيته عليه السلام إلى عبد الله بن العباس < / فهرس الموضوعات > 77 - ومن وصيّة له عليه السّلام لعبد اللَّه بن العباس ، لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج لا تخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسّنّة فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا .
أقول : إنّما كان القرآن حمّالا للوجوه ، لانّ اكثر الآيات غير ناصّة على المطلوب ، بل محتملة تمكنّهم المجادلة[1]. والمحيص : المعدل .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين < / فهرس الموضوعات > 78 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أبى موسى الأشعرىّ جوابا فى أمر الحكمين ذكره سعيد بن يحيى الأموىّ فى كتاب المغازى[2]فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظَّهم ، فمالوا مع الدّنيا ونطقوا بالهوى ، وإنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، فإنّى أداوى منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ، وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمّة محمّد ، صلَّى اللَّه عليه


[1]في ش بزيادة : باحتمالها
[2]الصحيح : يحيى بن سعيد بن أبان الاموي الكوفي المتوفى 194 . وكان حافظا ثبتا نبيلا وهو من التابعين وله كتاب ( المغازي ) والغريب أن التصحيف هذا حدث فى جميع طبعات كتاب ( نهج البلاغة ) وشروحه ولم يتحقق فى حاله أحد . تجد ترجمته في : تاريخ بغداد 14 - 132 . تذكرة الحفاظ 1 - 325 . تهذيب التهذيب 11 - 213 . خلاصة تذهيب الكمال - 363 . شذرات الذهب 1 - 341 . طبقات الحفاظ - 136 . كشف الظنون 1 - 1747 . ميزان الاعتدال 4 - 380 .


صفحه 576


وآله وسلَّم ، وألفتها منّى أبتغى بذلك حسن الثّواب وكرم المآب . وسأفى بالَّذى وأيت على نفسى ، وإن تغيّرت عن صالح ما فارقتنى عليه ، فإنّ الشّقىّ من حرم نفع ما أوتى من العقل ، والتّجربة وإنّى لأعبد أن يقول قائل بباطل . وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللَّه : فدع ما لا تعرف . فانّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء .
اقول : عن كثير من حظَّهم ، اى : الحظَّ الذى ينبغي لهم من الدّين والهدى . والحظَّ : النصيب . والأمر : أمر الخلافة . والمنزل المعجب : الذى نزله منه حاله التي حصل فيها مع اصحابه وصارت محلّ التعجّب . وكيف صار محكوما لهم فى قبول الحكومة ، والرّضى بالتحكيم . وقوله : اجتمع به صفة منزل . واستعار لفظ القرح : لما فسد من حاله معهم . ولفظ العلق : وهو الدّم الغليظ لما يخاف من تفاقم أمرهم عن تلك الحال . ووأيت : وعدت . وأعبد : أستنكف وآنف .
79 - ومن كتاب له عليه السّلام لمّا استخلف ، إلى أمراء الأجناد أمّا بعد : فإنّما هلك من كان قبلكم أنّهم منعوا النّاس الحقّ فاشتروه ، وأخذوهم بالباطل فاقتدوه .
اقول : اشتروه بمعنى باعوه أي : فباعه الناس وتعوّضوا عنه بالباطل . فاقتدوه اى : جعلوه قدوة ومتبوعا[1]. وباللَّه التوفيق .


[1]نسخة ش : لهم .


صفحه 577


باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام ويدخل فى ذلك المختار من أجوبة مسائله والكلام القصير الخارج فى سائر أغراضه[1]1 - قال عليه السّلام : كن فى الفتنة كابن اللَّبون . لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب .
اقول : ابن اللبون : ولد الناقة اذا استكمل سنتين ، ودخل فى الثالثة . وأراد التشبّه فى الفتنة بابن اللَّبون ، فى عدم انتفاع الظالمين بك بوجه ، كما لا نفع فيه بظهر ولا ضرع 2 - وقال عليه السّلام : إحدى وعشرين كلمة من الأدب والحثّ على مكارم الأخلاق وهى قوله : أزرى بنفسه من استشعر الطَّمع ، ورضى بالذّلّ من كشف عن ضرّه ، وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه ، والبخل عار ، والجبن منقصة ، والفقر يخرس الفطن عن حجّته ، والمقلّ غريب فى بلدته ، والعجز آفة ، والصّبر شجاعة ، والزّهد ثروة ، والورع جنّة ، ونعم القرين الرّضا ، والعلم وراثة كريمة ، والآداب حلل مجدّدة ، والفكر مرآة صافية ، وصدر العاقل صندوق سرّه ، والبشاشة حبالة المودّة ، والاحتمال قبر العيوب ( المسالمة خباء العيوب ) ، ومن رضى عن نفسه كثر السّاخط عليه ، والصّدقة دواء منجح ، وأعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم فى آجلهم .


[1]شرح المؤلف ابن ميثم البحراني . . . مائة كلمة من مجموع كلمات الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، شرحا مبسطا وطبع في كتاب خاص في طهران عام 1394 الهجرى ويقع في 272 ص كما سبق الحديث عنه في المقدمة .


صفحه 578


أقول : استشعر الطمع اى : اتخذّه شعارا لقلبه والشعار ، ما يلي الجسد من الثياب ، فاستعار هاهنا لمكان المشابهة ، وهى مستلزم لهون النفس والازراء بها عند الناس بحسب الحاجة اليهم والذلَّة لهم ، وتأمير اللسان : تحكيمه فى القول من غير مراجعة النفس ، ونفرّ عن ذلك بذكر ما يلزمه من سهولة نفسه عليه ، لانّه ربّما كان سبب هلاكها فى الدارين كقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : ( وهل يكبّ الناس على مناخرهم فى النار الَّا حصايد ألسنتهم ) . وعار البخل ، ونقصان الجبن : باعتبار كونهما رذيلتين . واستعار وصف الخرس عن الفقر : لكونه مذلَّة يفعل فى النفس قبضا وفتورا ، وعجزا عن المقاومة بالحجّة كالخرس .
وغربة المقلّ : باعتبار قلَّة الالتفات اليه . والآفة : النقصان . والصبر شجاعة : باعتبار انّه مقاومة النفس الامّارة لئلَّا تنقاد الى قبائح اللَّذات وذلك مستلزم لأتم الشجاعة . والزهد : مستلزم لغنى النفس لانّه إعراض عن متاع الدنيا والحاجة اليها ، والورع : لزوم الأعمال الجميلة وهو جنّة ساترة من عذاب اللَّه .
واستعار لفظ المجدّدة للآداب : باعتبار دوام زينة المتلبس بها . ولفظ المرآة : لقوّة الفكر : باعتبار انتقاشها بصور الاشياء كالمرآة . ولفظ الصندوق : باعتبار حفظه للسّر . ورغَّب بذكر العقل فى حفظ السّر ، ولفظ الحبالة للبشاشة فى وجوه الناس : باعتبار استلزامها للمودّة كالحبالة للصيد . ولفظ القبر للاحتمال : باعتبار ستره للعيوب من صاحبه . وكذلك لفظ الخباء ، فى الرواية الثانية . وكثرة الساخط على من رضى عن نفسه : لانّه يرفعها فوق قدرها لاعتقاده كمالها . والناس يرونه بدون ذلك فيكثر الإنكار عليه ، وسخط فعله واستعار لفظ الدواء للصدقة : باعتبار انّها حسنة يذهب السيّئة التي هى الداء النفساني ، ولانّها تستجلب الهمم ، والأدعية الصالحة لشفاء الامراض البدنيّة فتشفى ، كما قال صلى اللَّه عليه وآله : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) . وكون اعمال العباد نصب أعينهم فى آجلهم : لما علمت انّ النفوس تنتعش بملكات الخير والشّر لكنها فى أغطية من الأبدان بحجبها عن ادراك الأمور كما هى ، فاذا زالت تلك الحجب بالموت ادركت ما فيها من خير وشرّ ، وكانت نصب عينها مشاهدة لها ، كما قال تعالى : * ( ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ) ) *[1].


[1]سورة ق - 22 .


صفحه 579


3 - وقال عليه السّلام : اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ، ويتكلَّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم 4 - وقال عليه السّلام : إذا أقبلت الدّنيا على أحد أعارته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . يريد : انّ اقبال الدّنيا : بسبب توافق أسباب الخير فيها لقوم يعدهم للحصول على مثل كمالاتها التي حصلت لمن كان قبلهم ممّا يعد حسنا . واذا أدبرت عنهم اعدّتهم لأضداد ذلك وسلبوا ما كان منه حاصلا لهم . واستعار وصف العارية لتلك الكمالات : باعتبار عدم دوامها 5 - وقال عليه السّلام : خالطوا النّاس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم ، وإن عشتم حنّوا إليكم . اراد المخالطة : بمكارم الاخلاق ، فانّها يستلزم ما ذكر .
6 - وقال عليه السّلام : إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . الشكر : هو الاعتراف بالنعمة : والعفو : مستلزم للاعتراف بنعمة القدرة على العدوّ ، فامر بالعفو المستلزم للشكر . واطلق لفظه على العفو مجازا : اطلاقا لاسم اللازم على ملزومه .
7 - وقال عليه السّلام : أعجز النّاس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم . امّا الاوّل : فلانّ اكتساب الاخوان اما يفتقر الى كرم الاخلاق وحسن المعاشرة وهى امور طبيعيّة فى اكثر الناس سهلة عليهم . واما المضيع لهم اعجز ، فلأنه لا يفتقر فى حفظهم الى كلفة التحصيل ، فكان سبب حفظهم اسهل فكان مضيّعهم أعجز .


صفحه 580


8 - وقال عليه السّلام : فى الذين اعتزلوا القتال معه : خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل والمعنى واضح .
9 - وقال عليه السّلام : إذا وصلت إليكم أطراف النّعم فلا تنفّروا أقصاها بقلَّة الشّكر . وهو : تمثيل للنعم بالنعم . واطرافها : اوائلها . واقصاها ، ما يأتي بعد ذلك . واستعار وصف التنفير لا نقطاعها بترك الشكر : لأنه سبب لمزيدها ، فانقطاعها بانقطاعه ، وفيه تنبيه على لزوم الشكر .
10 - وقال عليه السّلام : من ضيّعه الأقرب أتيح له الأبعد . اى من أهله وقومه اتيح له الأبعد ، اى : قدّر لمنفعته ومعونته لوجوب ذلك فى عناية اللَّه تعالى .
11 - وقال عليه السّلام : ما كلّ مفتون يعاتب . اى : ليس كلّ مبتلى بمعصية ينفع معه العتاب .
12 - وقال عليه السّلام : تذلّ الأمور للمقادير حتّى يكون الحتف فى التّدبير . فذلَّتها : مطاوعتها للقدر بحسب القضاء الإلهى . وربّما كان الهلاك المفضى منها مقدّرا فيما يعتقده الانسان تدبيرا صالحا لجهله بسرّ القدر .
13 - وسئل عليه السّلام : عن قول الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم « غيّروا الشّيب ، ولا تشبّهوا باليهود »[1]فقال عليه السلام : إنّما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك والدّين قلّ ، فأمّا الآن وقد اتّسع نطاقة ، وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار .


[1]فى رواية ان النبي ( ص ) قال : انّ اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم . صحيح مسلم 3 - 1663 عن أبى هريرة .